محمد المكي أحمد:
أثار انتشار فيروس “هانتا” Hantavirus خلال هذه الأيام، على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي مخاوف في أوساط عدة في العالم ، و بدأت تحركات وانطلقت تحذيرات من خطورته على الانسان.
وجاء أول تحذير من منظمة الصحة العالمية، بعدما أصاب الفيروس أشخاصا موجودين على متن السفينة السياحية .
وفي لندن، قالت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، في تصريح تلقى موقع ” إطلالة” نسخة منه، اليوم، إن فايروس “هانتا” خطير ومرهق للغاية للمتضررين وأسرهم”.
وأوضحت أن وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة تقود جهود الاستجابة ( المكافحة) في المملكة المتحدة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.
وأكدت أن وزارة الخارجية تعمل بشكل عاجل لدعم عمل وكالة الأمن الصحي البريطانية في الخارج والتأكد من أن المواطنين البريطانيين على متن MV HONDIUS يمكنهم جميعًا العودة بأمان إلى ديارهم مع الحماية المناسبة للصحة العامة.
وأضافت أن موظفي العمل القنصلي بوزارة الخارجية يتواصلون بشكل مباشر مع المواطنين البريطانيين على متن السفينة وهم على استعداد لتقديم المزيد من المساعدة لأي مواطن بريطاني يحتاج إلى الدعم في الخارج على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع .
وأفادت بان مركز الاستجابة للأزمات يعمل منذ أيام لتقديم الدعم، وأن وزراء بريطانيين على اتصال وثيق مع نظرائهم الهولنديين والإسبان، و نعمل مع بلدان أخرى لتسهيل عمليات الإجلاء الطبي، ودعم أقاليمنا وراء البحار، ولإعادة المواطنين البريطانيين إلى وطنهم بأمان في أسرع وقت ممكن.
ماذا قالت وكالة وكالة الأمن الصحي؟
وفي توضيح شامل ، أفادت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة ،في بيان تلقى موقع ” إطلالة” نسخة منه أنها تعمل مع منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة البريطانية ، وشركاء دوليين لترتيب عودة المواطنين البريطانيين الموجودين على متن سفينة الرحلات البحرية حيث تم تأكيد تفشي فيروس “هانتا”.
وأعلنت أنه تم إجلاء ثلاثة أشخاص من السفينة ، بينهم مواطن بريطاني، يشتبه في إصابتهم بفيروس هانتا ، كي يتلقى الرعاية الطبية في هولندا بالتنسيق بين حكومات الرأس الأخضر والمملكة المتحدة وهولندا.
وذُكر أن بقية البريطانيين الموجودين في السفينة يمكن الآن إعادتهم إلى وطنهم بمجرد رسو السفينة في وجهتها التالية، إذا لم تظهر عليهم الأعراض.
ووفقا للسلطات الصحية، لم يبلغ أي من المواطنين البريطانيين الذين على متن السفينة عن ظهور أعراض المرض في الوقت الحالي.
وأكدت وكالة الأمن الصحي البريطانية أن الموجودين في السفينة تجرى مراقبتهم عن كثب، باتخاذ الترتيبات اللازمة لعودتهم إلى المملكة المتحدة، وسيتم دعمهم في العزل بالاختبارات المنتظمة ،والاتصال باختصاصيي الرعاية الصحية.
وأُعلن أن شخصين عادا إلى المملكة المتحدة بشكل مستقل ، وكانا على متن السفينة MV Hondius ولم يبلغ أي منهما عن أي أعراض في الوقت الحالي. ويتلقون النصح ( الصحي) والدعم وقد نُصحوا بالعزل الذاتي.
ويتم حاليا دعم عدد قليل من الأفراد الذين تم التأكد من اتصالهم الوثيق بمن كانوا على متن السفينة، ويتم تقديم الدعم لهم ،وهم أيضًا معزولون.
وعُلم أن أحدا من هؤلاء لم يبلغ عن أي أعراض، وشددت السلطات الصحية البريطانية على أن الخطر (من الفيروس) على عامة الناس ما زال منخفضا للغاية.
وقالت الدكتورة ميرا تشاند، نائبة مدير وكالة الأمن الصحي البريطانية UKHSA:” نحن نعمل على وضع الترتيبات اللازمة لدعم وعزل ومراقبة المواطنين البريطانيين الموجودين على متن السفينة عند عودتهم إلى المملكة المتحدة، وسنقوم بتتبع أي شخص قد يكون على اتصال بالسفينة أو حالات الإصابة بفيروس “هانتا” للحد من خطر انتقال العدوى”.
وبينما قالت إن أفكارنا مع جميع المتضررين من تفشي فيروس هانتا على متن السفينة MV Hondius، طمأنت البريطانيين بأن خطر الفيروس على عامة الناس لا يزال منخفض للغاية.
ماذا قالت لندن عن الفيروس؟
السلطات الصحية البريطانية قالت إن فيروس “هانتا” هو الاسم الذي يطلق على مجموعة من الفيروسات التي تحملها القوارض وتنتقل عن طريق فضلاتها وبولها.
وأوضحت أن الفيروس يمكن أن يسبب مجموعة من الأمراض، بدءًا من الأمراض الخفيفة الشبيهة بالأنفلونزا، إلى أمراض الجهاز التنفسي الحادة، وتعد العدوى لدى البشر نادرة وتحدث في الأماكن التي يتعايش فيها الناس والقوارض، والأكثر شيوعًا في المناطق الريفية والزراعية، على الرغم من أنه يمكن أيضًا العثور على الفيروسات أحيانًا في حظائر التنظيف والحظائر وبيوت العطلات حيث تعشعش الفيروسات.
الفيروسات لا تنتقل بسهولة بين البشر
وأكدت السلطات الصحية البريطانية أن معظم فيروسات ” هانتا” لا تنتشر بسهولة بين البشر، على الرغم من ملاحظة انتقالها من شخص لآخر في بعض الحالات التي تنطوي على سلالات معينة.
وتقود منظمة الصحة العالمية الاستجابة الدولية في هذا الشأن ، وتشرف على اتجاه السفينة، بما في ذلك تقديم المشورة حول كيفية تقليل مخاطر انتشار المرض.
وتم التشديد في لندن على أن السلطات الصحية على اتصال مباشر بالسفينة ( السياحية في الأطلسي) وقد شكّلت بريطانيا فرقًا قنصلية في بلدان عدة، لدعم المواطنين البريطانيين، و تعمل حكومة المملكة المتحدة بشكل وثيق للغاية مع الشركاء الدوليين ، و مشغل السفن السياحية وحكومات أقاليم ما وراء البحار التي زارتها السفينة.
الفيروس يصيب 147 راكبا وتوفي ثلاثة أشخاص
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن المصابين بفيروس “هانتا” الموجودين على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي ربما يكونون قد أُصيبوا بالعدوى بالفايروس قبل انضمامهم إلى الرحلة البحرية، كما لا يمكن استبعاد احتمالية انتقال العدوى من إنسان لآخر على متن السفينة “رغم أن ذلك يُعد أمرا نادرا”.
وقالت الأمم المتحدة في تقرير عن هذا الشأن، إن تفشي هذا المرض أدى إلى استنفار دولي على صعيد الصحة العامة.
و أفادت الدكتورة ماريا فان كيركوف مديرة قسم التأهب للأوبئة والجوائح والوقاية منها في منظمة الصحة بأنه تم الإبلاغ عن إصابة سبعة أفراد بالمرض من أصل 147 راكبا وعضوا في طاقم السفينة، توفي ثلاثة منهم.
وقالت الدكتورة فان كيركوف خلال حديث للصحافيين في جنيف، الثلاثاء: “أُدخل أحد المرضى قسم العناية المركزة في جنوب أفريقيا، ورغم ذلك، فإننا ندرك أن حالة هذا المريض تشهد تحسنا”.
وفي الوقت نفسه، يجري حاليا تجهيز مريضين لا يزالان على متن السفينة – التي ترسو حاليا قبالة ساحل الرأس الأخضر– لإجلائهما طبيا إلى هولندا لتلقي العلاج اللازم.
وأكدت الدكتورة فان كيركوف أن الوضع يخضع لمراقبة دقيقة ومستمرة، وكإجراء احترازي، طُلب من الركاب البقاء داخل مقصوراتهم بينما يجري تنفيذ عمليات التعقيم وغيرها من تدابير الصحة العام،. كما تقدم فرق طبية من الرأس الأخضر الدعم والمساعدة على متن السفينة.
ورات أن إجلاء شخصين يمثل أولوية قصوى لضمان حصولهما على الرعاية الصحية المطلوبة.
وذُكر أنه لا توجد أي حالات مرضية أخرى تظهر عليها الأعراض على متن السفينة، كما أن شخصا ثالثا يشتبه بإصابته بالفيروس “يتمتع حاليا بصحة جيدة”.
ماذا قالت منظمة الصحة العالمية ؟
ومن المقرر أن تواصل السفينة رحلتها باتجاه جزر الكناري. وقبل موعد وصول السفينة، قالت الدكتورة فان كيركوف إن منظمة الصحة العالمية تعمل بالتنسيق مع السلطات الإسبانية، التي “أبدت استعدادها لاستقبال السفينة لإجراء تحقيق وبائي شامل، وتنفيذ عملية تعقيم كاملة للسفينة، وبالطبع لتقييم المخاطر الصحية المحتملة المتعلقة بالركاب الموجودين على متنها”.
وذُكر أن فيروسات “هانتا” تنتقل عن طريق القوارض، ويمكن أن تسبب أمراضا خطيرة لدى البشر؛ ويُقدّر أن الآلاف من حالات الإصابة تحدث سنويا. وعادة ما يُصاب الأشخاص بالعدوى نتيجة ملامسة القوارض المصابة، أو ملامسة بولها، أو فضلاتها، أو لعابها.
و أوضحت الدكتورة فان كيركوف أن أول مريضين – وهما زوج وزوجته – كانا قد صعدا إلى السفينة ( السياحية) في الأرجنتين.
وقالت: “بالنظر إلى توقيت فترة حضانة فيروس هانتا، التي قد تتراوح ما بين أسبوع واحد وستة أسابيع، فإن افتراضنا هو أنهم أُصيبوا بالعدوى خارج السفينة، كانوا على متن قارب رحلات استكشافية، وكان العديد من الأشخاص على متنه يمارسون هواية مراقبة الطيور، كما كانوا يشاهدون الكثير من أشكال الحياة البرية المتنوعة”.
وأضافت أن الرحلة البحرية توقفت في عدة جزر قبالة الساحل الأفريقي، وبعض هذه الجزر “يضم أعدادا كبيرة من القوارض”.
وتابعت: “قد يكون هناك مصدر للعدوى في تلك الجزر أيضا بالنسبة لبعض الحالات المشتبه بها الأخرى. ومع ذلك، فإننا نعتقد أن بعض الانتقال للعدوى قد يحدث من إنسان إلى آخر بين المخالطين المقربين جدا”، مثل الزوج والزوجة، وغيرهم ممن تشاركوا الإقامة في نفس الغرف (المقصورات).
هل يوجد علاج محدد للفيروس؟
جاء في تقرير منظمة الصحة العالمية الذي وزعته الأمم المتحدة أن انتقال العدوى بين البشر يُعد أمرا غير شائع، إلا أنه قد أُبلغ عن حدوث انتشار محدود بين المخالطين المقربين في تفشيات سابقة لفيروس “الأنديز”، الذي يُصنَّف ضمن مجموعة فيروسات “هانتا”. كما لا توجد علاجات محددة لفيروس هانتا بخلاف الرعاية الداعمة.
وقالت الدكتورة فان كيركوف: “عادة ما تظهر على الأشخاص أعراض تنفسية؛ لذا فإن توفير الدعم التنفسي يُعد أمرا بالغ الأهمية”، مشددة على أن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى استخدام أجهزة التنفس الاصطناعي. كما قد تستدعي الحالات دخول العناية المركزة، لا سيما إذا تدهورت الحالة الصحية للمرضى.
وفي رسالة وجهتها إلى الأشخاص الموجودين على متن السفينة – التي تضم مسافرين ينتمون لأكثر من 20 جنسية مختلفة – قالت المسؤولة في منظمة الصحة العالمية: “نريد فقط أن تعلموا أننا نعمل بالتنسيق مع الجهات المشغلة للسفينة”، وكذلك مع بلدان المسافرين الأصلية.
وأضافت قائلة: “نحن نسمعكم ونشعر بكم، ونعلم أنكم تشعرون بالخوف. نسعى جاهدين لضمان حصول طاقم السفينة على أكبر قدر ممكن من المعلومات، ولضمان تلقيكم الرعاية اللازمة، وبالطبع، لضمان عودتكم إلى دياركم بسلام وأمان”.

