أخبار وتقارير

ماذا قالت إثيوبيا عن هجمات المُسيّرات على مطار الخرطوم والعلاقة بين الشعبين؟

السعودية "دعت الدول المجاورة للسودان إلى منع استعمال أراضيها منطلقًا لاعتداءات" وقطر تدعو  إلى حل النزاع المسلح بالحوار لتحقيق تطلعات الشعب"

محمد المكي أحمد:

تتواصل  تفاعلات الهجمات بطائرات مُسيّرة على مطار الخرطوم ، داخل السودان وخارجه، وتصدر المشهد اليوم نفي اثيوبيا اتهامات حكومة الخرطوم لها بالتورط في قصف المطار بمسيرات،الاثنين،  واعتبرت الاتهامات “لا أساس لها” واتهمت الجيش السوداني بتسليح جبهة تحرير شعب تيغراي وتمويلها.

واستهلت وزارة الخارجية الإثيوبية بيانها الذي نُشر على منصة أكس، الثلاثاء،بالتشديد على علاقة  الصداقة ( المودة)  التاريخية الدائمة بين الشعبين  الإثيوبي والسوداني، وأكدت إثيوبيا  أنها “ستواصل التضامن مع شعب السودان وتأكيد أواصر الصداقة معه خلال هذه الأوقات الصعبة”.

لكنها قالت إن “السودان مركز للعديد من القوى المعادية لإثيوبيا.”

 وأضافت “قدمت القوات المسلحة السودانية أيضا الأسلحة والدعم المالي لهؤلاء المرتزقة، مما سهل توغلاتهم على طول الحدود الغربية لإثيوبيا”.

ولفتت وكالة فرانس برس في تقرير في هذا الشان إلى أن إقليم تيغراي شهد بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 حربا بين الجبهة والقوات الفدرالية التي دعمتها ميليشيات محلية والجيش الإريتري، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص وفقا لتقديرات الاتحاد الإفريقي.

وأشارت  الوكالة الفرنسية إلى أن  هجمات الاثنين في ( مطار)  الخرطوم  أتت بعد أيام من ضربات بالمسيّرات نُسبت للدعم السريع في جنوب العاصمة وأودت إحداها بخمسة أشخاص.

ولفتت إلى مقتل  ثلاثة أشخاص الثلاثاء في هجوم بطائرة مسيّرة على محطة وقود في مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض إلى الجنوب من الخرطوم وفقا لمصدرين طبي وأمني في المدينة.

وكانت الحكومة السودانية الموالية للجيش ندّدت في مارس الماضي  للمرة الأولى بهجمات بطائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من إثيوبيا.

وبحسب فرانس برس، أفاد تقرير صدر عن وحدة أبحاث في جامعة يال الأميركية في أبريل بأنّ قاعدة عسكرية إثيوبية قريبة من الحدود السودانية تقدّم دعما لقوات الدعم السريع، بناء على تحليل صور التقطتها بالأقمار الاصطناعية بين ديسمبر 2025 ومارس 2026.

ونفت إثيوبيا هذه الاتهامات في حينها، واتهامات أخرى بأنّها تستضيف معسكرات لقوات الدعم السريع.

وتصاعدت في الأشهر الأخيرة وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة من قبل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع اللذين يخوضان حربا مستمرة منذ أبريل 2023.

وقالت  الوكالة الفرنسية أن الهجمات الجوية، خصوصا باستخدام الطائرات المسيّرة، تُهيمن على مجريات القتال، وقد تسببت بمقتل أكثر من 700 شخص منذ مطلع العام، وفق مسؤول أممي.

وتابعت أن  المعارك باتت تتركز في مناطق كردفان والنيل الأزرق في الجنوب حيث تسعى قوات الدعم السريع للسيطرة على الطريق الاستراتيجي الرابط بين شرق السودان وغربه، بعدما أحكمت سيطرتها على كامل إقليم دارفور في الغرب نهاية العام الماضي.

وأشارت إلى أن السودان ينقسم إلى ساحات نفوذ بين الجيش الذي يسيطر على الخرطوم ومناطق وسط السودان وشرقه، وقوات الدعم السريع التي تسيطر على دارفور في الغرب وأجزاء من الجنوب.

وقالت فرانس برس أن الخرطوم كانت تنعم قبل هجمات الاثنين بهدوء  نسبي منذ استعاد الجيش السيطرة عليها في مارس 2025، تخللته سلسلة ضربات بمسيّرات نهاية العام الماضي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت للطاقة والبنية التحتية للمياه.

وتابعت  إن العاصمة  شهدت خلال الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع أكثر من 1,8 مليون نازح واستئناف الرحلات الداخلية في المطار، رغم استمرار نقص الكهرباء والخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من المدينة.

وكان السودان اتهم إثيوبيا بالضلوع في قصف بالمسيّرات استهدف مطار الخرطوم الاثنين واستدعى سفيره على إثره للتشاور، و نفت أديس أبابا الاتهام.

وبالمقابل وجهت إثيوبيا اتهاما مضادا للجيش السوداني بتقديم التسليح والتمويل لمسلّحي إقليم تيغراي في شمال البلاد، الذين خاضوا حربا طاحنة مع الجيش الفدرالي بين 2020 و2022.

يُشار إلى أن الاتهامات السودانية لإثيوبيا جاءت غداة تعرض مطار الخرطوم وقاعدة وادي سيدنا في أم درمان الاثنين لهجمات بطائرات مسيرة بحسب ما أفاد مصدر عسكري سوداني وكالة فرانس برس، كما سقطت إحدى القذائف في منطقة سكنية مجاورة للمطار.

وصباح الثلاثاء، شدد المتحدث باسم الجيش السوداني عاصم عوض عبد الوهاب على وجود “أدلة دامغة” على انطلاق المسيّرات من مطار بحر دار في إثيوبيا، وذلك بعد هجمات مشابهة في مارس استهدفت ولايات شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

وقال عبد الوهاب “تم تحليل بيانات الطائرة المسيّرة” التي سقطت في هجوم مارس، “واستفسرنا الجهة المُصنعة وأفادت بأن.. المسيّرة بالرقم +إس 88+ مملوكة لدولة الإمارات واستُخدمت من داخل أراضي اثيوبيا؛ مطار بحر دار”.

وأضاف المتحدث باسم الجيش السوداني “استنادا إلى هذه الأدلة الموثقة، نؤكد أن ما قامت به دولتا أثيوبيا والإمارات عدوان مباشر على السودان ولن يُقابل بالصمت”.

وقالت وكالة فرانس برس إن الإمارات  لم ترد على طلبها بشأن التعليق على تلك الاتهامات، ولكنها كانت نفتها في السابق.

يُذكر أن الحرب التي دخلت عامها الرابع خلّفت عشرات الآلاف من القتلى، وقالت الوكالة الفرنسية أن بعض التقديرات تشير  إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف قتيل، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، ما أسفر عن أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة

ماذا قالت السعودية وقطر؟

وبشأن أحدث ردود الفعل على هجمات المسيرات على مطار الحرطوم ،أعربت وزارة الخارجية السعودية  عن “إدانة المملكة واستنكارها الشديدين لاستهداف موقعٍ في ساحة مطار الخرطوم.”

ولوحظ أنها لم تشر إلى إثيوبيا أو الإمارات .

 وفي إشارة لافتة ، وذات دلالات، دعت الرياض “الدول المجاورة للسودان ( من دون أن تسميها) إلى احترام سيادة السودان واستقلاله ومنع استعمال أراضيها منطلقًا لهذه الاعتداءات”.

وقالت الخارجية السعودية  في بيان بثته وكالة الأنباء السعودية  إن :”المملكة تؤكد موقفها الثابت في الدعوة إلى الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الشرعية ومقدرات شعبه الشقيق وأمنه واستقراره، وتشدد على أهمية إبقاء الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية بعيدةً عن الصراع”.

ودعت المملكة الأطراف إلى التهدئة، والوقف الفوري لهذه الانتهاكات، واحترام ما تم التعهد به في إعلان جدة الموقع بتاريخ 11 مايو 2023م، من حمايةٍ للمدنيين والأعيان المدنية، والقانون الدولي الإنساني.

وفي الدوحة،” أدانت دولة قطر استهداف موقع في ساحة مطار الخرطوم الدولي بجمهورية السودان الشقيقة بطائرات مسيرة، وعدّته انتهاكا سافرا لسيادة السودان وخرقا واضحا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.”

وأكدت الخارجية القطرية ، في بيان اليوم” رفض دولة قطر القاطع لاستهداف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، وجددت دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان”.

وشددت قطر على موقفها” الداعي إلى حل النزاع المسلح في السودان عبر الحوار والوسائل السلمية، بما يحقق تطلعات شعبه الشقيق في السلام والتنمية والازدهار”بحسب وكالة الأنباء القطرية.

ولوحظ أن  البيان القطري  لم يشر  إلى  إثيوبيا أو الإمارات أو الدول المجاورة للسودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *