لندن- ( إطلالة)
شكّل اختيار مجتبى خامنئي مرشدا ايرانيا جديدا، خلفا لوالده علي خامنئي، أبرز حدث اليوم، خصوصا مع استمرار الحرب الأميركية الاسرائيلية على ايران.
ورأت وكالة رويترز أن تعيين مجتبى زعيما أعلى جديدا للبلاد ” إشارة إلى أن التيار المحافظ لا يزال ممسكا بقوة بزمام السلطة في طهران بعد مرور أسبوع على اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل”.
وأشارت إلى أنه كان يُنظر إلى مجتبى، وهو رجل دين ذو مرتبة دينية متوسطة ويتمتع بنفوذ داخل القوات الأمنية الإيرانية وشبكات أعمال واسعة في عهد والده، على أنه الأوفر حظا قبل التصويت الذي أجراه مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة تضم 88 من رجال الدين ومكلفة باختيار الزعيم الجديد بعد مقتل خامنئ”.
وجاء في بيان أصدره مجلس خبراء القيادة صدر بعيد منتصف الليل بتوقيت طهران أنه “بأغلبية حاسمة، عين مجلس الخبراء آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي قائدا ثالثا للنظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني مبايعة المرشد الأعلى الجديد وقال إنه “يدعم خيار مجلس خبراء القيادة المحترم ومستعد للطاعة الكاملة والتضحية بالذات لتحقيق الوصايا الالهية”.
من جهتها أكدت القوات المسلحة والشرطة الولاء للمرشد الأعلى الجديد.
وأفادت رويترز بأنه “ظهرت صور مشاهد ابتهاج في كل أنحاء البلاد، مع تلويح إيرانيين بأعلام الجمهورية الإسلامية وبهواتفهم المضاءة”.
وأشارت إلى أن تعيين المرشد الجديد جاء بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أي مرشد جديد تختاره إيران من دون موافقته لن “يبقى طويلا”.
وكان ترمب قال في حديث لشبكة “إي بي سي نيوز”، إن أي مرشد جديد “يتوجب عليه نيل الموافقة منا”، وقال “إذا لم نوافق عليه، فإنّه لن يبقى طويلا”.
ومن جهتها، استبقت إسرائيل اختيار المرشد الجديد بتهديدها بأن أي خليفة لخامنئي “سيكون هدفا مؤكّدا للاغتيال” بحسب رويترز.
وفور إعلان اختيار المرشد الجديد سارعت أوساط سياسية واعلامية وخبراء الى تحليل الحدث ودلالاته، ولوحظ تتباين الرؤى في ضوء منطلقات التحليل، والمعلومات المتوافرة، وما يعنيه التعيين في ظروف الحرب .
CNN نشرت تقريرا عن اختيار المرشد الجديد، هنا نصه.
عندما خرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع عام 1979 لإنهاء حكم الشاه السابق، بدا أن ثورتهم قد وضعت حدًا لتقليد توريث السلطة من الأب إلى الابن، لكن الأمر لم يكن كذلك.
مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، رُقّي إلى المنصب الذي شغله والده لما يقرب من أربعة عقود حتى اغتياله في غارات جوية أميركية إسرائيلية.
وهو الآن يتربع على عرش نظامٍ أُضعف بشدة بعد أن قامت هيئة الخبراء، المؤلفة من 88 عضوًا، بينما كان يأمل كثير من الإيرانيين ألا يحدث ذلك أبدًا، وهو تحويل الجمهورية الإسلامية إلى نظامٍ وراثي.
وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي بأن تعيين خامنئي خليفةً لوالده سيكون “غير مقبول” بالنسبة له.
وقال ترمب عن امكانية تعيين ابن خامنئي مرشدا في ايران :” إنهم يضيعون وقتهم”.
من يكون مجتبى خامنئي؟
وُلد مجتبى خامنئي عام 1969، وتلقى تعليمًا دينيًا كإخوته، إلا أنه لم يصل إلى رتبة المجتهد، وهي رتبة الفقه الإسلامي التي يعتبرها كثير من الموالين للنظام أساسيةً لتولي منصب المرشد الأعلى. وهو متزوج من زهرة، ابنة رئيس البرلمان السابق غلام حداد عادل، أحد المقربين من خامنئي.
لسنوات، التزم مجتبى الصمت، مع أنه كان، من وراء الكواليس، شخصية محورية في الجهاز الإداري الواسع لنظام والده. وقد وطّد علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإسلامي والشبكات الاقتصادية التي تدعم النظام.
بالنسبة للمراقبين للشأن الإيراني، كان نفوذه جليًا، حتى دون أن يشغل منصبًا رسميًا رفيعًا.
في السنوات الأخيرة، ومع عمله في مكتب والده، برز اسمه كخليفة محتمل، وفي عام 2021، أظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي أنصاره وهم يوزعون ملصقات في شوارع طهران تروج له علناً كقائد قادم.
يعتقد الكثيرون أنه لعب دورًا محوريًا في دعم انتخاب محمود أحمدي نجاد، المتشدد، في الانتخابات الرئاسية عام 2005. وكان معروفًا عنه حشده لشبكات الحرس الثوري الإيراني لتعزيز ترشيح أحمدي نجاد، رئيس بلدية طهران آنذاك، الذي كان ينافس أكبر هاشمي رفسنجاني، خصم خامنئي، المعروف بمواقفه.
وبحلول عام 2009، عندما خرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجًا على إعادة انتخاب أحمدي نجاد فيما اعتبروه انتخابات مزورة، بات من الواضح أن مجتبى لم يكن مجرد ابن المرشد، بل شخصية سياسية بارزة.
وقد قُمعت الانتفاضة بوحشية، مما شكل بداية النهاية لأي حركة إصلاحية داخلية حقيقية. وأظهرت أحداث ذلك العام صعوده، حيث هتف المتظاهرون في الشوارع “مجتبى بميري رهبري رو نبيني”، أي “مجتبى، عسى أن تموت كي لا تتولى زمام القيادة”.
فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه عام 2019 بعد أن اتهمته وزارة الخزانة الأميركية بالعمل عن كثب مع قائد الحرس الثوري القوي لتعزيز ما وصفته بـ”طموحات والده الإقليمية المزعزعة للاستقرار وأهدافه الداخلية القمعية”.
رسائل تولي مجتبى خامنئي المنصب
قد تتبدد الآن آمال إيران في مستقبل أكثر ديمقراطية، إذ يبعث تنصيب مجتبى برسالة واضحة حول الوجهة التي يرغب حكام إيران المتشددون في توجيه النظام إليها. ويشير ذلك إلى أن الحرس الثوري والفصائل المتحالفة معه قد خرجوا من المرحلة الأولى من هذه الحرب أكثر تصميمًا على مواصلة إرث علي خامنئي وسياساته.
لا يملك مجتبى أي سجل إداري، إذ لم يسبق له أن قاد منظمة أو كيانًا رئيسيًا.
لم يُدلِ إلا بتصريحات قليلة علنًا بشأن التحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية العديدة التي كانت تواجه البلاد حتى قبل ويلات الحرب الشاملة. ورؤيته للعالم متأثرة بوالده.
وقالت مها يحيى، مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، لشبكة CNN قبل تثبيت مجتبى، إن اختياره سيُشير إلى “استمرار النظام”. وأضافت أن التعيين قد يُنظر إليه أيضًا كرسالة من النظام مفادها أن الضغط العسكري الأميركي الإسرائيلي “لن يُجبرنا على تغيير موقفنا”.

