محمد المكي أحمد:
دخلت العلاقات السعودية القطرية مرحلة تعاون جديدة تشمل مجالات عدة للمرة الأولى ، وتُشكل نقلة نوعية غير مسبوقة، في تاريخ العلاقات بين الرياض والدوحة.
واسفر اجتماع “مجلس التنسيق السعودي القطري” برئاسة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في الرياض، اليوم، عن اتفاق البلدين على تعزيز التعاون في مجالات حيوية، بينها الميادين السياسية والأمنية، والعسكرية، والإعلامية، والتعليمية، والأمن الغذائي، والطاقة.
لكن التوقيع على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين البلدين عكس تطورا لافتا، وجاذبا، ومثيراً لاهتمام مواطني البلدين ودول المنطقة الخليجية .
تطوير التنسيق السياسي والتعاون الأمني والعسكري
وأوضح بيان مشترك صدر في الدوحة والرياض أن الجانبين “أكدا أهمية استمرار دعم وتطوير التنسيق المشترك في المجالات ذات الأولوية بما فيها السياسية والأمنية والعسكرية والطاقة والصناعة والاقتصاد والاستثمار والتجارة والتقنية والبنى التحتية والثقافة والسياحة والتعليم”.
وأشاد الجانبان بمتانة الروابط الاقتصادية بين البلدين، وحجم التجارة البينية، وأوضح البيان المشترك أن التبادل التجاري شهد نموًا ملحوظًا ليصل إلى 930,3 مليون دولار في عام 2024 (غير شاملة قيمة السلع المعاد تصديرها) محققًا نسبة نمو بلغت 634 % مقارنة بالعام 2021.
تسهيل تدفق الحركة التجارية
وأكدت الرياض والدوحة “أهمية تعزيز العمل المشترك لتنويع وزيادة التبادل التجاري، وتسهيل تدفق الحركة التجارية، وتذليل أي تحديات قد تواجهها، واستثمار الفرص المتاحة في القطاعات ذات الأولوية في إطار رؤية المملكة 2030، ورؤية قطر الوطنية 2030، وتحويلها إلى شراكات ملموسة تدعم مفهوم التكامل الاقتصادي والتجاري بما يعود بالمنفعة على البلدين وشعبيهما الشقيقين”.
وقال البيان إن زيارة أمير قطر الشيخ تميم جاءت انطلاقًا من الروابط التاريخية الراسخة والعلاقات الأخوية التي تجمع بين قيادتي المملكة العربية السعودية ودولة قطر وشعبيهما، وتعزيزًا للعلاقات الثنائية بينهما، وبناءً على دعوة كريمة من الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأفاد البيان أن الجانبين استعرضا “العلاقات الثنائية الوثيقة ، وبحثا آفاق التعاون المشترك، وسبل تطوير العلاقات في مختلف المجالات”.
ولفت البيان إلى أن الجانبين أشادا بما حققته الزيارات الأخوية المتبادلة لولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي وأمير قطر من نتائج إيجابية أسهمت في الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين.
ورحب الجانبان بالتعاون الاستثماري الثنائي المستدام، من خلال الشراكة بين صناديق الاستثمار والشركات الاستثمارية، وأكدا أهمية تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص، وعقد اللقاءات الاستثمارية وملتقيات الأعمال.
وأشارا إلى أهمية تعزيز موثوقية أسواق الطاقة العالمية واستقرارها، والحاجة إلى ضمان أمن الإمدادات لجميع مصادر الطاقة في الأسواق العالمية، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين ويدعم نمو الاقتصاد العالمي.
وأعرب الجانبان عن رغبتهما في بحث سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة بما فيها الكهرباء، والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وتطوير مشاريعهما بما يعود بالمنفعة المشتركة على اقتصادي البلدين.
وأكدا أهمية تعزيز تعاونهما في تطوير سلاسل الإمداد واستدامتها لقطاعات الطاقة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين بما يسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها.
تعزيز التعاون في مجالات الابتكار والأمن السيبراني
ووفقا للبيان اتفقا على ضرورة تعزيز سبل التعاون حول سياسات المناخ في الاتفاقيات الدولية، والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، والعمل على أن تركز تلك السياسات على الانبعاثات وليس المصادر.
كما اتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في المجالات الآتية:
الاقتصاد الرقمي، والابتكار (2) الصناعة والتعدين، ورفع وتيرة العمل المشترك على مسارات التكامل الصناعي. (3) البرامج والأنشطة الشبابية والرياضية والثقافية. (4) التعليم، وإيجاد برامج أكاديمية نوعية مشتركة. (5) الإعلام، ورفع مستوى موثوقية المحتوى الإعلامي، والإنتاج الإعلامي المشترك، والمواكبة الإعلامية للمناسبات والفعاليات التي يستضيفها البلدان. (6) الأمن السيبراني. (7) الصحة.
تطوير الشراكة الدفاعية والأمنية
وفي الجانبين الدفاعي والأمني، أكد الجانبان عزمهما على تعزيز وتطوير الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتنسيق المواقف في مواجهة التحديات الإقليمية، بما يسهم في حماية أمن المنطقة وتعزيز جاهزيتها.
وأشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بينهما في المجالات الأمنية كافة، بما فيها تبادل الخبرات والزيارات الأمنية على المستويات كافة، وتبادل المعلومات في مجال أمن المسافرين في البلدين، وعقد دورات تدريبية، والمشاركة في مؤتمرات الأمن السيبراني التي أقيمت في البلدين، وأمن الحدود، ومكافحة المخدرات، والتطرف والإرهاب وتمويلهما، ومكافحة الجرائم بجميع أشكالها، وعبرا عن سعيهما لتعزيز ذلك بما يحقق الأمن والاستقرار في البلدين.
اتفاقات في مجال الأمن الغذائي والإعلامي
و رحب الجانبان بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة في مجالات النقل السككي، وتشجيع الاستثمار، والأمن الغذائي، والإعلامي، والتعاون في مجال القطاع غير الربحي.
وفي الشأن الدولي، جدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق بينهما، وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين. وتبادلا وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية.
وثمن الجانب السعودي مصادقة دولة قطر على ميثاق المنظمة العالمية للمياه، والتي تهدف إلى توحيد وتعزيز الجهود العالمية في معالجة تحديات المياه وإيجاد الحلول الشاملة.
ربط بالقطار الكهربائي السريع

( مشهد أثناء توقيع الاتفاقات _ واس)
ورحب الجانبان بتوقيع (اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين البلدين، والذي يربط مدينتي الرياض والدوحة مرورًا بمدينتي الدمام والهفوف.
ونوه الجانبان بأن هذا المشروع يُعد من المبادرات الإستراتيجية الكبرى، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ورؤية قطر الوطنية 2030، وبما يسهم في تسهيل حركة السياح والتجارة وتعزيز التواصل بين الشعبين.
سمات وأهمية القطار الكهربائي السريع
وجاء في تقرير لوكالة الأنباء القطرية أن مشروع القطار الكهربائي السريع لنقل الركاب بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية يُعد خطوة استراتيجية ضمن جهود البلدين لتعزيز التعاون والتكامل التنموي، وترسيخ التنمية المستدامة والالتزام المشترك نحو آفاق أوسع من التنمية والازدهار في المنطقة.
وأفادت وكالتا الأنباء القطرية والسعودية أن القطار السريع يمتد على مسافة 785 كيلومترا، و يربط العاصمتين الدوحة والرياض، مرورا بمحطات رئيسة تشمل مدينتي الهفوف والدمام، ويربط مطار حمد الدولي ومطار الملك سلمان الدولي.
وسيشكل القطار شريانا جديدا للتنقل السريع والمستدام، وتحسين تجربة السفر الإقليمي، بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، ليسهم في تقليص زمن الرحلات إلى ساعتين تقريبا بين العاصمتين؛ مما يدعم حركة التنقل ويعزز الحراك التجاري والسياحي، ويدعم النمو الاقتصادي ويسهم في تحسين جودة الحياة.
10 ملايين راكب سنويا
وذُكر أن القطار السريع سيخدم أكثر من 10 ملايين راكب سنويا، ويمكن المسافرين من اكتشاف معالم دولة قطر والمملكة العربية السعودية بكل يسر وسهولة، كما سيسهم المشروع في توفير أكثر من 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
ومن المقدر أن يحقق المشروع بعد اكتماله أثرا اقتصاديا بنحو 115 مليار ريال للناتج المحلي الإجمالي للبلدين؛ ما يجعله أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تدعم التنمية الإقليمية، وترسخ الترابط والتكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر شبكة سكك حديد متطورة.
وذُكر أن الانتهاء من المشروع سيتم بعد ست سنوات، وفق أعلى المعايير العالمية للجودة والسلامة، وباستخدام أحدث تقنيات السكك الحديدية والهندسة الذكية لضمان تشغيل آمن وسلس؛ بما يحقق الاستدامة البيئية، ويقلل من انبعاثات الكربون، ويعزز الجهود الرامية إلى دعم التحول نحو أنماط نقل أكثر كفاءة وابتكارا للتنقل الذكي والمستدام في المنطقة.
وشهد أمير قطر وولي العهد السعودي توقيع اتفاقية مشروع القطار الكهربائي السريع لنقل الركاب.

