محمد المكي أحمد:
غداة وصول وفد قطري إلى إيران، أجرى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، السبت، اتصالاً هاتفياً، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وبحسب الديوان الأميري، جرى “استعراض آخر المستجدات في المنطقة، لا سيما المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة ( بين أميركا وإيران) وخفض التصعيد، وفي مقدمتها دعم الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان، بما يجنب المنطقة مزيداً من التوتر ويصون السلم والأمن الدوليين”
.وذُكر أن الاتصال “تناول أهمية مواصلة مسارات الحوار لمعالجة القضايا الراهنة، وصون أمن الملاحة البحرية وسلامة الممرات الاستراتيجية، وضمان انسيابية سلاسل الإمداد والطاقة العالمية”.و”أكد الأمير خلال الاتصال موقف دولة قطر الثابت الداعي إلى تغليب الحلول السلمية، ودعم جميع المبادرات الرامية إلى احتواء الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية، بما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح شعوب المنطقة والعالم.”بحسب الديوان الأميري.
ويشير موقع ” إطلالة” إلى أن الاتصالات المكثفة التي تجريها القيادة القطرية خلال هذه الفترة مع واشنطن ودول خليجية في صداراتها السعودية والإمارات تؤكد تمسك القيادة القطرية بنهج التشاور مع قادة إيران، وتسعى جاهدة للمساعدة في انجاح الجهود المبذولة لوقف التداعيات الخطيرة للأزمة الحالية في الخليج ، رغم أن قطر تعرضت لاعتداءات إيرانية، أثارت استياء وغضبا في أوساط القطريين ، إذ ضربت ايران موقعا لانتاح الغاز، الذي يشكل مصدر القوة الاقتصادية للبلاد. كما استهدفت مواقع في الدوحة بصواريخ بالستية ومُسيرات .
ويُشكّل دور الوساطة سمة من أبرز سمات السياسة والدبلوماسية القطرية ،ويعكس توجها قديما متجددا منذ سنوات، وفي هذا السياق تحرص القيادة القطرية في هذه المرحلة، وأكثر من اي وقت مضى، على التشاور مع القيادة السعودية، وقيادات خليجية، بشأن تداعيات الحرب الأميركية الاسرائيلية الإيرانية، والاعتداءات الإيرانية على دول خليجية، وكيفيات إعادة أوضاع الاستقرار إلى منطقة الخليج.
ونشير إلى أن اتصال تميم مع ترمب،اليوم، قد جاء غداة زيارة وفد قطري إلى إيران، في خطوة لافتة. ورغم أن قطر أكدت دعمها الوساطة الباكستانية، لكن استنادا إلى قاعدة علاقات تواصل قطرية إيرانية قديمة، فان في مقدور الدوحة المساهمة في مد جسور التواصل بين واشنطن وطهران، وبين دول خليجية وإيران، استنادا إلى علاقتها مع كل الأطراف.
و كان ترمب اتصل هاتفيا بأمير قطر في 24 أبريل الماضي، وقال الديوان الأميري آنذاك أن الجانبين استعرضا خلال الاتصال “آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته، إلى جانب بحث تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية”.
وكان “الأمير تميم شدد على ضرورة خفض التوتر ودعم الحلول السلمية، مؤكدًا استمرار دولة قطر في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها جمهورية باكستان الإسلامية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطق”بحسب الديوان الأميري.
تفاعلات زيارة وفد قطري إلى إيران
وبشأن زيارة وفد قطري لإيران أمس، نسبت رويترز إلى مصدر مطلع ، إن فريق تفاوض قطريا وصل إلى طهران ، الجمعة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة للمساعدة في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران وحل القضايا العالقة.
ولفتت إلى أن الدوحة التي كانت أدت دور الوسيط في حرب غزة ومناطق أخرى تشهد توترا دوليا، نأت بنفسها حتى الآن عن الاضطلاع بدور الوساطة في الحرب مع إيران بعد أن تعرضت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية خلال الصراع الأحدث.
وقال المصدر: “وصل فريق تفاوض قطري إلى طهران الجمعة”، مضيفا أن الفريق سافر بالتنسيق مع الولايات المتحدة ويسعى للمساعدة في “التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب ويعالج القضايا العالقة مع إيران”.
وأشارت رويترز أمس إلى أن وزارة الخارجية القطرية لم ترد بعد على طلب للتعليق.
وقالت إن باكستان تولت دور الوسيط الرسمي منذ اندلاع القتال، وإن عودة قطر إلى الانخراط تعكس دورها الطويل كحليف للولايات المتحدة في المنطقة وقناة تواصل موازية موثوقة بين واشنطن وطهران.
ولفتت إلى أن ” عودة قطر إلى الانخراط في هذا الملف رغم تعرضها لهجمات إيرانية مكثفة بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت بنية تحتية مدنية ومنشأة رأس لفان الحيوية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال. وأدى ذلك إلى فقدان نحو 17 بالمئة من طاقة البلاد التصديرية من الغاز” .
وأشارت الوكالة إلى أن قطر أوقفت بالفعل إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الثاني من مارس إثر ضربات إيرانية، وأن 20 بالمئة تقريبا من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا قبل الحرب كانت تمر عبر مضيق هرمز، معظمها من قطر، لكن إبقاء إيران على مضيق هرمز في حكم المغلق أدى إلى تعطيل شبه كامل لقدرة الدوحة على التصدير.
وخلصت رويترز إلى أن قطر تُعد حليفا رئيسيا للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي، وتستضيف قاعدة العديد الجوية، أكبر منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.
ونرى في موقع ( إطلالة ) أن دور قطر بشأن ملف التواصل مع طهران تكمن أهميته في انها تحمل الآن رسالتين، أميركية وخليجية وهما رسالتان مدعومتان بمواقف قطرية تاريخية ايجابية تجاه طهران خلال سنوات مضت قبل الحرب الحالية في الخليج ،.
وكانت قطر انفردت بمواقفها ومدت جسور التواصل مع ايران ، منذ 27 يونيو 1995 ،وهو تاريخ تولي “الأمير الوالد” وهو الأمير السابق ،الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم،ما جلب على قادة قطر انتقادات دول خليجية ، لكن سرعان ما سعت في وقت لاحق دول خليجية وفي صدارتها السعودية الى فتح صفحة تواصل مع طهران، استنادا إلى مرتكزات واضحة تشدد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية والاحترام المتبادل. .
لكن جاءت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربية والأردن لتثير أجواء سلبية في المنطقة ،وتحطم جدار ثقة لم تكتمل.
ونرى في موقع ( إطلالة) أن الكرة الآن في ملعب إيران، كي تجنب شعبها اعتداءات أميركية واسرائيلية جديدة ، ولا تضيع أيضًا فرصة توفرها لها قطر ودول خليجية ، لتستعيد جسور تواصل بناء مع جيرانها ، كي يسفر ذلك عن تفاهمات مع دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا أن حقائق التاريخ والجغرافيا في منطقة الخليج يمكن أن تلعب دورا فاعلا في تضميد جراح كل القاطنين على ضفاف الخليج، ليفتحوا صفحة تعاون جديدة ، لكن هذا يتطلب صدق النيات، و التعلم من الدروس المريرة.
رابط مقالتي قبل اندلاع الحرب الأميركية الاسرائيلية على ايران:
هل تنجح قطر والسعودية وعُمان في تجنيب الخليج حرباً جديدة بين أميركا وإيران؟

