محمد المكي أحمد:
وجّه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رسائل عدة بشأن مجريات الحرب الأميركية الاسرائيلية الإيرانية، والاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي، وتناول في رسائله آفاق العمل الخليجي المشترك، ومستقبل العلاقات الخليجية مع ايران، ووضع اسرائيل بعد الحرب.
جاء ذلك في حوار بثته قناة الجزيرة مساء الأحد في برنامج “المقابلة”، و هو الأول من نوعه في الخليج لشخصية خليجية في مستوى ومكانة الشيخ حمد، وهو صاحب بصمات في السياسة والدبلوماسية القطرية والخليجية والعربية وخبير في التعامل مع ملفات اقليمية و دولية ساخنة ، لسنوات عدة ، ويستمد حديثه أهميته وحيويته من تجاربه وخبراته في عالم الدبلوماسية والسياسة.
ودعا الشيخ حمد، الدول الخليجية الست ( السعودية ، قطر ، الإمارات، ، عُمان، الكويت، البحرين ) إلى إبعاد التناحر ، والدخول في نقاش عميق وجدي لتصل إلى منهج سياسي، عسكري، تكنولوجي، وشراكة خليجية “.
وأعرب في هذا السياق عن مخاوفه بشأن الاتفاقات الانفرادية بين الدول الخليجية وشدد على ضرورة العودة إلى المشاريع الجماعية، خاصة في المجالات التكنولوجية والعسكرية.
وأكد أهمية أن تنخرط دول الخليج في “نقاش معمق ليصلوا إلى نظام قانوني وثوابت لا تتزعزع بالغضب ، وهذه ستكون بداية خلق ناتو خليجي”. ولفت إلى أنه ” لا توجد ثقة بين دول الخليج في فترة من الفترات وإلى اليوم”.
وحضّ الدول الخليجية على التعلم من الدروس، ودرس الأخطاء والايجابيات، ورأى أن ما حدث في مضيق هرمز ( إغلاق المضيق) هو أخطر ما حدث في الحرب ( في المنطقة).
وبشأن وجود قواعد ( عسكرية) أجنبية في المنطقة، رأى أنها ” نوع من الردع لدول في المنطقة ” وأضاف انها ” مفيدة وضارة”.
السعودية العمود الفقري لدول مجلس التعاون
وجدد التأكيد على أن السعودية هي ” العمود الفقري لدول مجلس التعاون الخليجي” وقال ” كنت أقول هذا منذ 30 سنة حتى حينما كان هناك خلاف( قطري سعودي ) ودعا في هذا السياق إلى تشكيل “ناتو خليجي على أساس سليم، وأن تكون الدول متساوية، وأن يكون لـ ( الناتو الخليجي) ، نظام أساسي قوي ويحترم القرارات ، لحماية الدول الخليجية”.
واعتبر أن إغلاق هرمز هدية ( إيرانية) لنتانياهو والمتشددين ضد المنطقة”، ورأى أن ” هرمز مسؤولية دولية، وخليجية قبل ذلك”، وقال :” لابد من الدخول في معاهدة من خلال الأمم المتحدة ليبقى المضيق ممرا دوليا” مشددا على ضرورة ايجاد ” غطاء دولي “. ودعا إلى أن ” تكون دول مجلس التعاون طرفا في الاتفاق بشأن هرمز”.
ووصف ” أخذ إيران مضيق هرمز كرهينة” بأنه ” بلطجة سياسية”.
وبشأن معالجة أزمة الحرب في المنطقة ، رأى أن ” المشكلة أعمق من ( ابرام) اتفاق بين أميركا وإيران، إذ نحتاج إلى اتفاق خليجي إيراني”.
المشكلة مع إيران لا تحل بـ” التبويس”
وبشان علاقة دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران ، قال ” نحتاج وقفة مع إيران، وليس زيارات متبادلة، نحتاج وقفة جماعية ووجهة نظر واحدة “. وأعتبر ان “الكُره ( الكراهية) الخليجية لايران الآن مبرره”، واشار إلى أن الايرانيين ضربوا مواقع غاز ونفط ومناطق سكنية في دول خليجية، وهم يدعون انها مصالح أميركية.
وبينما شدد على أن حل المشكلة بين دول مجلس التعاون وايران ” ليس بالتبويس” رأى أهمية ” عمل نظام خليجي، اقتصادي، وليس انضمام لمجلس التعاون ، وتضاف فيه ايران والعراق في المستقبل، ، ويبنى على ثقة”.
ولفت إلى إن وجهات نظر الدول الخليجية بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ” ليست واحدة، ومن خلال هذه الثغرات نجح نتانياهو في اقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ” بشن الحرب.
و رأى أن ” أميركا أضرّت بأصدقائها في المنطقة” وأن العمل العسكري ( ضد إيران) خدم نتانياهو شخصيا ( رئيس الوزراء الإسرائيلي) وخدم أجندته، ولفت إلى أن نتانياهو يتكلم عن خريطة جديدة للمنطقة ،وتحالفات يبرمها مع المنطقة بالقوة”.
وأكد الشيخ حمد أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تؤيد العمل العسكري ( ضد إيران) ولم تشارك فيه ، ورغم ذلك ُضربت أكثر من إسرائيل”.
وأشار إلى أن إيران ترى أن دول الخليج عملاء لأميركا ، وقال ” لو كنا عملاء لما تم الاستقرار “، وعزا الاستقرار في دول المنطقة إلى حكمة قادة دول مجلس التعاون.
ولفت إلى “أن الإيرانيين اعتقدوا أن دول الخليج لا تستطيع أن تدافع عن نفسها ولكنها أبلت بلاء حسنا، في الدفاع الجوي، ولدى دول الخليج الآن ثقة بأنها تستطيع الرد على إيران”.
وقال ” اتمنى أن نصل لعلاقات مميزة مع إيران، لكن ضروري نفهم لماذا قاموا بهذا العمل ( العسكري ضد دول مجلس التعاون) وأضاف ” كأنه عمل انتقامي مخطط له من زمن ( سابق) ” وشدد على أن الإيرانيين ” لازم يعرفوا أن من يتحدثون معه ( من دول مجلس التعاون) يفهم شويه”.
وسئل عن إيران بعد الحرب ؟ أجاب :” ايران بعد الحرب ستكون أقوى سياسيا وعسكريا، لأنهم سيتعلمون من هذه الحرب”.
وبشأن أن دول الخليج بعد الحرب ، رد بقوله :” يُفترض نكون نحن سياسيا وعسكريا أقوى، يُفترض نتعلم من هذه الحرب، إذا لم يتعلم أحد من هذه الحرب وطور نفسه، سيجني على شعبه ونفسه”.
واضاف ” ان شاء الله أقوى إذا اتحدوا، و إذا “مُش” كلهم أغلبهم”، وأعرب عن تفاؤله في هذا الشأن ” إذا أبعدنا التناحر و دخلنا في نقاش عميق ، وجدي، لنصل لمنهج سياسي عسكري تكنولوجي وشراكة خليجية”.
وهل تكون إسرائيل أقوى بعد الحرب”، ردّ :” إسرائيل ستضعف سياسيا، لأن هناك في أوروبا وجهة نظر ضد تصرفاتها،ولو ذهبت للحزب الجمهوري (الأميركي) ستجد أكثر من 60 في المائة غير مؤيدين للعمل ( العسكري ضد إيران )وما حدث في غزة”.
وأضاف :”هناك تغيير عالمي بسبب سياسة نتانياهو ، واسرائيل على المدى الطويل ستخسر كثيرا بسبب سياساتها”.
رابط حروف كتبتها في وقت سابق عن الشيخ حمد بن جاسم

