لندن- ( إطلالة)
تُشكل منصات التواصل الاجتماعي ساحة مزدحمة بمختلف انواع الاستخدام والأهداف، ويستخدمها بعض الناس للتأثير أوالترويج السياسي أو التجاري، أو للإساءة وتشويه الخصوم .
ويُركز بعض الناس في وسائل التواصل على استخدام “تقنيات التزييف العميق”التي تحقق على سبيل المثال ، الترويج السياسي لهذا الزعيم أو ذاك .
ولفتت وكالة فرانس برس في تقرير إلى أن منصّات التواصل تضجّ بمؤثّرات شقراوات بالبيكيني أو ببدلات عسكرية، يتغنّين بمزايا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويهاجمن خصومه بشراسة.
وتحمل “الفاتنات” رسائل سياسية ملتهبة مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية الرئاسية، غير أنهنّ زائفات تمّ توليدهنّ بالذكاء الاصطناعي.
وجاء في تقرير الوكالة الفرنسية أن إحدى هذه المؤثرات الافتراضيّات تتساءل على تيك توك وعلى رأسها قبّعة حمراء عليها شعار أنصار ترمب من حركة “ماغا” أو “لنجعل أميركا عظيمة من جديد”، وتقول “أين اختفى كلّ رفاقي ماغا؟ إن كنتَ انتخبت لترمب، قل ذلك بصوت عال في التعليقات وستكسب متابِعة جديدة من تكساس”.
ويُظهر فيديو آخر مولَّد بالذكاء الاصطناعي فتاة بملابس البحر على شاطئ وخلفها علم أميركي، مع نصّ يقول “ترامب هو مستقبل أميركا”.
كما تظهر شابة بملابس البحر مع نص يقول: “ترامب هو مستقبل أميركا”.
وقالت الوكالة الفرنسية إنها لم تتمكن من تحديد الجهة التي تقف خلف هذه الحسابات، أو ما إذا كانت هذه عملية منسّقة للتأثير على الرأي العام في انتخابات التجديد النصفي.
لكنها أضافت ان ترمب نفسه شارك في وقت سابق هذه السنة على منصّته “تروث سوشال” منشورا لفتاة افتراضيّة شعرها أشقر فضّي، تتّهم بدون أي أساس حاكم ولاية كاليفورنيا الديموقراطي غافين نيوسوم بالفساد.
ورصدت وسائل الإعلام الأميركية في الأشهر الأخيرة مئات المؤثرين المؤيدين لترمب المولَّدين بالذكاء الاصطناعي، وبينهم شبّان وشابّات بالبدلات العسكرية أو بملابس عناصر أجهزة الهجرة، يعلّقون على قضايا ساخنة مثل الإجهاض والحرب مع إيران.
وكشف “مختبر الحوكمة والذكاء الاصطناعي المسؤول” في جامعة بوردو عن موجة حسابات من هذا النوع على تيك توك وإنستغرام وفيسبوك.
وقال أندرو يون من منظمة “ستيف إيه آي Civ AI ” غير الحكوميّة إن “الموجة المتصاعدة من المؤثرين السياسيّين المولدين بالذكاء الاصطناعي مع اقتراب انتخابات 2026، يعطي لمحة عن مستقبل سيكون من الممكن فيه استخدام محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي محدّد الهدف بدقّة من أجل تشكيل الرأي العام”.
ولفت إلى أن هذا النوع من المحتوى “يصعب رصده بشكل متزايد، وخصوصا حين يتم إنتاجه بواسطة مشغّلين متطورين”.
وأضاف أنه مع “اكتساب شخصيات الذكاء الاصطناعي استقلاليّة ذاتية لفترات طويلة، نتوقّع أن تستغلّها عمليّات التأثير لتصبح موجّهة بصورة أكثر فرديّة ويصعب السيطرة عليها”.
على سبيل المثال، جمع مؤثر على إنستغرام أظهر جنديّة شديدة الواقعيّة تقف إلى جانب ترمب لالتقاط صورة حوالى مليون متابع، قبل أن يتمّ تعليق الحساب.
ويسجل التضليل الإعلامي عادة طفرة نشاط مع اقتراب استحقاق انتخابي، مستخدما الروبوتات المؤتمتة والمتصيّدين والحسابات الوهميّة لتضخيم الأخبار الزائفة وإقحامها في الخطاب السياسي.
وأشارت فرانس برس إلى أن الباحثين يحذرون من تقنيّات “التزييف العميق” الفائق الواقعية المستخدمة لاستهداف قادة من العالم على غرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وبإمكانها التأثير على نسب المشاركة في الانتخابات والتلاعب بالأحداث الجيوسياسية.
ويُظهر المؤثرون المؤيدون لترمب أن هذه التكنولوجيا تسمح بربط وجوه بشرية واقعية للغاية بمحتويات مضللة مع إرفاقها بأصوات مقنعة وحجج مفصّلة، ما يوهم بوجود حركة سياسيّة مشروعة.
ويبدو أن بعض هؤلاء المؤثرين المؤيدين لترمب يستغلّون ترويجهم للرئيس من أجل جذب متابعين وتسويق منتجات تجاريّة.
وعلى سبيل المثال، يحيل حساب أحد المؤثرين على إنستغرام إلى موقع تجاري يعرض أعمالاً فنية تحمل شعار “ماغا”، تصل أسعارها إلى 500 دولار.
ونسبت فرانس برس إلى دانيال شيف المحاضر في جامعة بوردو وأحد مديري قوله أن “مختبر الحوكمة والذكاء الاصطناعي المسؤول”، إن “العديدين منهم دوافعهم تجارية ويستخدمون السياسة كوسيلة وليس كغاية”.
وتابع أنهم “غالبا ما يستغلون محتويات ذات شحنة عاطفية كبيرة وطابع سياسي، فضلا عن محتويات أخرى حميمة أو استفزازية، بهدف جذب مشتركين، ثمّ يوجّهونهم إلى مصادر خارجية، لشراء منتجات على سبيل المثال”.

