أخبار وتقارير

تقريرالأزمات الغذائية لعام 2026 : جوع حاد في 10 دول بينها دولتا السودان وسوريا واليمن

266 مليون شخص في 47 بلدا عانوا من انعدام الأمن الغذائي الحاد ومجاعتان في عام واحد في غزة والسودان

لندن- ( إطلالة)

أكد تقرير دولي أصدره اليوم الجمعة، تحالف يضم وكالات تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وشركاء آخرون أن ثلثي حالات انعدام الأمن الغذائي الحاد في العالم تتركز في 10 بلدان تعصف بها الصراعات.

و كشف “التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام 2026” أن  266 مليون شخص في 47 بلدا قد عانوا من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2025، وهو ما يمثل قرابة ربع إجمالي السكان الذين شملهم التحليل، وما يقرب من ضعف الرقم المسجل في عام 2016.

وأكد التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة أن مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية لا تزال مرتفعة بشكل ينذر بالخطر وراسخة بعمق، مع تزايد تركز الأزمات في مجموعة من البلدان، حيث يتركز ثلثا الأشخاص.

و يرسم التقرير صورة قاتمة للوضع، وحذّر من أن الجوع لم يعد مجرد سلسلة من حالات الطوارئ قصيرة الأمد، بل تحول إلى تحدٍ عالمي مستمر ومتزايد التركز.

وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) شو دونيو”إن انعدام الأمن الغذائي الحاد اليوم ليس واسع الانتشار فحسب، بل هو أيضا مستمر ومتكرر”، محذرا من أن الأزمة قد اكتسبت طابعا هيكليا دائما بدلا من أن تكون مجرد ظاهرة مؤقتة.

مجاعتان في عام واحد

في غزة ينتظرون تلقي وجبة ساخنة ( الأمم المتحدة)

وجاء في التقرير أن النزاعات لا تزال تشكل المحرك الرئيسي للأزمة، إذ تتسبب في معاناة أكثر من نصف إجمالي الأشخاص الذين يواجهون مستويات حادة من الجوع.

وأضاف أن “عشرة بلدان استحوذت على ثلثي إجمالي الأشخاص الذين يواجهون مستويات مرتفعة من الجوع الحاد، وهي أفغانستان، وبنغلاديش، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وميانمار، ونيجيريا، وباكستان، وجنوب السودان، والسودان، وسوريا، واليمن”.

وفي أقصى درجات الخطورة، تم تأكيد وقوع مجاعة خلال عام 2025 في قطاع غزة وفي أجزاء من السودان، وهي المرة الأولى منذ بدء إصدار هذا التقرير التي يتم فيها تسجيل مجاعتين منفصلتين في عام واحد.

ورأى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش أن “هذا التقرير بمثابة دعوة للعمل لحشد الإرادة السياسية من أجل توسيع نطاق الاستثمارات في المساعدات المنقذة للحياة على وجه السرعة، والعمل على إنهاء النزاعات التي تتسبب في إلحاق قدر هائل من المعاناة بالعديد من البشر”.

ويسلط التقرير الضوء كذلك على ارتفاع حاد في شدة الجوع، إذ واجه أكثر من 39 مليون شخص في 32 بلدا مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، في حين تضاعف عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع الكارثي تسع مرات منذ عام 2016.

 الأطفال والعبء الأكبر

عامل صحي يقيس محيط ذراع طفل في دولة جنوب السودان وهو مؤشر على سوء التغذية (الأمم المتحدة)

ولفت التقرير إلى أن الأطفال هم  من بين الفئات الأكثر تضررا من هذه الأزمة.  وقال: “في عام 2025، عانى 35.5 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، بمن فيهم ما يقرب من 10 ملايين طفل عانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم (الهزال الشديد)، وهي حالة تهدد الحياة وتزيد بشكل كبير من خطر الوفاة.

وقال المتحدث باسم منظمة اليونيسف ريكاردو بيريس إن “الأطفال الذين يعانون من الهزال الشديد هم أطفال نحفاء للغاية مقارنة بأطوالهم، إذ تضعف أجهزتهم المناعية لدرجة أن أمراض الطفولة العادية قد تتحول إلى أمراض قاتلة”.

وفي المناطق الأكثر تضررا، بما في ذلك غزة وميانمار وجنوب السودان والسودان، تؤدي الأزمات المتداخلة المتمثلة في النزاعات والأمراض ومحدودية الوصول إلى الخدمات إلى تفاقم مستويات سوء التغذية لتصل إلى درجات قصوى، مما يزيد من خطر الوفاة.

النزوح يفاقم من الأزمة

 ولفت التقرير إلى أن النزوح القسري يساهم أيضا في مضاعفة الأزمة، ففي العام الماضي، نزح أكثر من 85 مليون شخص في سياقات تتسم بأزمات غذائية، حيث واجهت المجموعات السكانية النازحة باستمرار مستويات أعلى من الجوع مقارنة بالمجتمعات المضيفة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح: “إن النزوح القسري وانعدام الأمن الغذائي مترابطان بشكل وثيق، ويشكلان حلقة مفرغة”، وحذر من أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لكسر هذا النمط.

انهيار التمويل

وعلى الرغم من حجم الأزمة، يحذر التقرير من أن مسار التمويل يسير في الاتجاه المعاكس.

وأشار إلى تراجع التمويل الإنساني والإنمائي المخصص للاستجابة في مجالي الغذاء والتغذية إلى مستويات لم تُسجَل منذ ما يقرب من عقد من الزمان، مما يحد من قدرة الحكومات ومنظمات الإغاثة على الاستجابة بفعالية.

وفي الوقت نفسه، قال التقرير إن  الفجوات في البيانات تتسع ، إذ انخفض عدد البلدان القادرة على إعداد تقييمات موثوقة للأمن الغذائي إلى أدنى مستوياته منذ عقد من الزمن، مما يعني أن الحجم الحقيقي للجوع قد يكون أكبر مما تشير إليه التقديرات الحالية.

توقعات قاتمة للعام 2026

وبالنظر إلى المستقبل، تظل التوقعات لعام 2026 قاتمة. فمن المتوقع أن تؤدي النزاعات المستمرة، والصدمات المناخية، وعدم الاستقرار الاقتصادي إلى إبقاء انعدام الأمن الغذائي عند مستويات حرجة في العديد من البلدان.

وأشار التقرير إلى مخاطر جديدة مرتبطة بالاضطرابات في الأسواق العالمية، بما في ذلك تلك الناجمة عن الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط، والتي قد تؤدي إلى زيادة إضافية في أسعار المواد الغذائية وتفرض ضغوطا شديدة على سلاسل الإمداد.

وحذر من أنه ما لم يحدث تحول في النهج المتبع، فإن العالم يواجه خطر الوقوع في حلقة مفرغة من الأزمات المتفاقمة، حيث لم يعد الجوع مجرد حالة طوارئ مؤقتة، بل أصبح سمة متزايدة الاستمرار من سمات عدم الاستقرار العالمي.

وقال المدير العام لمنظمة الفاو: ” يجب علينا أن ننتقل من رد الفعل المتأخر إلى العمل المبكر، ومن الاعتماد حصرا على المساعدات الغذائية إلى حماية الإنتاج الغذائي المحلي لأن هذه هي السبيل لتقليص الاحتياجات، وإنقاذ الأرواح، وبناء القدرة على الصمود بمرور الوقت”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *