أخبار وتقارير

ماذا قالت بغداد في ردها على الرياض بشأن “مُسيّرات قادمة من أجواء العراق”؟

مخاوف بسبب استهداف مُسيرة "قادمة من الحدود الغربية" محيط محطة للطاقة النووية السلمية في الإمارات.. وبريطانيا تنشر نظاما صاروخيا جديدا مضادا للمُسيّرات

محمد المكي أحمد:

تزامن استهداف الإمارات بـ 3 مسيرات “دخلت من الحدود الغربية”  الأحد، مع استهداف   للسعودية بـ 3 مسيّرات تم “تدميرها بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية”.

وأثار ذلك ردود فعل منددة، في الرياض وأبو ظبي ودول خليجية وعربية، وقد أثارت المسيرات التي استهدفت الإمارات مخاوف بشأن خطورة استهداف منطقة محطة للطاقة النووية السلمية، وهي أول محطة طاقة نووية تجارية، في المنطقة العربية.

 في إطار هذه التفاعلات، سارعت بغداد إلى الرد على بيان سعودي بشان مسيرات “قادمة من الأجواء العراقية”، كما تزامنت هذه التطورات مع نشر بريطانيا نظاما صاروخيا جديدا، مضادا للمسيرات في الشرق الأوسط.

ماذا قالت الإمارات عن المُسيّرات الثلاث؟

استهداف 6 مسيرات لدولتين خليجيتين جرى في يوم واحد ، الأحد، وجاء ذلك  في بيانين،  إماراتي، وسعودي، إذ أعلنت وزارة الدفاع في أبو ظبي  أن “الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت في  17 مايو 2026 مع 3 طائرات مسيّرة دخلت الدولة من جهة الحدود الغربية، حيث تم التعامل بنجاح مع اثنتين فيما أصابت الثالثة مولدا كهربائيا خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة.”

وأوضحت الإمارات أن “التحقيقات جارية لمعرفة مصدر الاعتداءات، وسيتم الكشف عن المستجدات بعد انتهاء التحقيقات”.

وأكدت وزارة الدفاع أنها “على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية”.

وأدانت الإمارات بشدة “الاعتداء الإرهابي الغادر الذي استهدف مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة بطائرة مسيرة دخلت أراضي الدولة من جهة الحدود الغربية، دون تسجيل إصابات أو أي تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية.”

ورأت وزارة الخارجية الإماراتية ، في بيان بثته وكالة أنباء الإمارات  أن “هذه الاعتداءات تمثل تصعيدًا خطيرًا وتعديًا مرفوضًا وتهديدًا مباشرًا لأمن الدولة، وأن استهداف محطات الطاقة النووية السلمية يعد انتهاكا صريحا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي الإنساني لما قد يترتب عليه من مخاطر جسيمة على المدنيين والبيئة والأمن الإقليمي والدولي”.

 وشددت على أن  المعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما فيها مبادئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقراراتها ذات الصلة، تؤكد ضرورة حماية المنشآت النووية السلمية وعدم تعريض سلامتها وأمنها لأي أعمال عدائية أو تهديدات عسكرية.

وقالت الإمارات إنها “لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف، وأنها تحتفظ بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي، بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، وفقا للقانون الدولي”.

وشددت  وزارة الخارجية الإماراتية على أن استهداف المواقع الحيوية والمدنية أمر مدان ومرفوض بكل المقاييس القانونية والإنسانية، وأكدت على “ضرورة وقف هذه الاعتداءات الغادرة فورًا بما يضمن الالتزام الكامل بوقف جميع الأعمال العدائية.”

تواصل إماراتي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

تحركت الإمارات  نحو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ أجرى نائب رئيس الوزراء،  وزير الخارجية، الشيخ عبدالله بن زايد اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وأدان خلال الاتصال  بشدة “الاعتداء الإرهابي الغادر الذي أسفر عن حريق في مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة، جراء استهداف بطائرة مسيرة، دون تسجيل أي إصابات أو أي تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية.”

وشدد الشيخ عبد الله على  أن “استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وأكد ” حق دولة الإمارات الكامل في الرد على هذه الاعتداءات الإرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة كافة، لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها، وفقاً للقانون الدولي”.

وذُكر في الإمارات أن الجانبين بحثا علاقات التعاون بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسبل تعزيزها في المجالات المختلفة، بما يدعم الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق أعلى المعايير الدولية للسلامة والأمن وعدم الانتشار.

وأعلن في أبو ظبي أن  الشيخ عبدالله بن زايد أكد  التزام دولة الإمارات الراسخ بدعم الدور المحوري الذي تضطلع به الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تعزيز الأمن والسلامة النوويين على المستويين الإقليمي والدولي.

ووفقا لرويترز ، فان المحطة الإماراتية  هي أول محطة طاقة نووية تجارية في العالم العربي.

وتعمل مفاعلاتها الأربعة من طراز إيه.بي.آر1400، المصممة في كوريا الجنوبية، بكامل طاقتها البالغة 5600 ميجاوات. وتوفر المحطة ما يصل إلى 25 بالمئة من احتياجات الإمارات من الكهرباء، مما يتيح تصدير إنتاج الغاز الطبيعي ويقلل من انبعاثات الكربون.

وأفادت بانه جرى منح عقد البناء بقيمة 20 مليار دولار في عام 2009 إلى تحالف شركات تقوده شركة كوريا للطاقة الكهربائية، ما يمثل أول تصدير لتكنولوجيا الطاقة النووية من كوريا الجنوبية.

السعودية : اعتراض وتدمير  3 مسيرات

وفي الرياض، أعلن  المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية ، اللواء الركن تركي المالكي،  أنه ” في صباح يوم الأحد (17 مايو 2026م) تم اعتراض وتدمير 3 مسيّرات بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية”.
وشدد الناطق السعودي على  “أن وزارة الدفاع تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، وستتخذ وتنفذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة للرد على أي محاولة اعتداء على سيادة المملكة وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.”

ماذا قالت وزارة الخارجية العراقية؟

البيان السعودي أحدث تحركا  في بغداد، ، إذ سارعت الخارجية العراقية  إلى إصدار بيان، اليوم، أعربت فيه عن ” قلقها البالغ إزاء ما تم تداوله بشأن تعرض منشآت في المملكة العربية السعودية الشقيقة إلى استهداف بثلاث طائرات مسيرة”.

و أكدت في بيان بثته وكالة الأنباء العراقية”عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين، وحرص العراق الدائم على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، واستمرار الموقف الثابت الرافض لتعرض الدول الشقيقة لأي استهداف”.

وجاء في بيان وزارة الخارجية العراقية  أنها “تلقت معلومات أولية بشأن وجود استهداف للمملكة بثلاث طائرات مسيرة، وهي تتابع هذه المعلومات عن كثب”.

وقالت إن  “الجهات المختصة باشرت فورًا إجراءات التحقق والتحقيق اللازمة لمعرفة ملابساتها وظروفها”، لكنها لفتت إلى  أنه “لم يتم تأشير أي معلومة بشأنها( بشأن المسيرات) من خلال وسائل الدفاع الجوي والمعدات البصرية العراقية”.

ودعت الخارجية العراقية “الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة إلى التعاون وتبادل المعلومات ذات الصلة، بما يسهم في التوصل إلى معلومات دقيقة تعزز الأمن والاستقرار لدى البلدين الشقيقين”.

ووفق البيان، شددت بغداد على “موقف جمهورية العراق الثابت في احترام أمن وسلامة وسيادة الدول الشقيقة، ورفضها لأي أعمال من شأنها المساس باستقرارها أو تهديد أمنها الوطني، وتسيء إلى العلاقات الأخوية مع الدول الشقيقة”، وأكدت “حرصها على استمرار التنسيق والتشاور مع المملكة العربية السعودية، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة ويخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين”.

نظام صاروخي بريطاني جديد مضاد للمسيرات

وبينما تتفاعل قضية المسيرات التي استهدفت الإمارات والسعودية في يوم واحد من ” الحدود الغربية” وفقا للبيان الإماراتي،  و”من الأجواء العراقية” بحسب البيان السعودي ، فقد خطت بريطانيا خطوة جديدة على طريق تعزيز تعاونها الدفاعي مع دول في الشرق الأوسط.

 وكشفت لندن في 17 مايو،وهو يوم استهداف مسيرات للإمارات والسعودية  أنها نشرت “نظاما صاروخيا جديدا مضادا للمسيرات في الشرق الاوسط”

ووصفت النظام الصاروخي الجديد  بأنه “منظومة صواريخ متطورة جديدة منخفضة التكلفة في منطقة الشرق الأوسط للتصدي لهجمات المسيرات المختلفة”.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية أن المنظومة الجديدة تستخدم نظام توجيه ليزري يحول الصواريخ غير الموجهة إلى أسلحة دقيقة منخفضة التكلفة قادرة على إسقاط طائرات العدو المسيرة وغيرها من التهديدات.

و كشفت بريطانيا أن النظام الجديد تم استخدامه  في عمليات بالشرق الأوسط مع طلعات جوية نفذتها طائرات مقاتلة من طراز (تايفون) تابعة للسرب التاسع من سلاح الجو الملكي البريطاني كجزء من مهام الدفاع عن المصالح البريطانية وشركائها في المنطقة من التهديدات المستمرة.

ورأت المملكة المتحدة  أن تطوير أنظمة منخفضة التكلفة يوفر وسيلة أكثر فعالية واستدامة لمواجهة التهديد المتزايد للطائرات المسيرة على القوات البريطانية.

ستامر يدعم التعاون الدفاعي والاقتصادي مع دول الخليج

يُشار إلى أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بادر بتعزبز التعاون الدفاعي البريطاني مع ” الشركاء” في دول مجلس التعاون الخليجي، أثناء شن إيران هجمات بمسيرات على دول المجلس ، وأرسل طائرات تايفون ومعدات عسكرية، وتواصل مع قادة  السعودية والبحرين والإمارات وقطر،والكويت، وسلطنة عمان، واتفق مع قادتها على تعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي، كما أوفد وزراء بريطانيين إلى منطقة الخليج .

وبينما شدد  ستامر على حرصه على أمن البريطانيين العاملين في دول الخليج ، ومصالح بريطانيا في المنطقة، أكد حرصه أيضا على أمن دول مجلس التعاون الخليجي الست، وكان أجرى اتصالات هاتفية مع قادة تلك الدول خلال فترة سادها توتر وقلق شديد  بسبب تداعيات الحرب في منطقة مهمة، وتُشكل مصدرا حيويا لتصدير النفط والغاز لدول العالم، وتحتضن أعدادا كبيرة من البريطانيين العاملين في مواقع عدة .

روابط عن تحرك ستارمر لتعزيز التعاون الدفاعي مع دول الخليج:

ستارمر : بريطانيا أرسلت طائرات مقاتلة ومُدمرة الى الخليج ومستعدة للدفاع عن السعودية

ستارمر وتميم يتفقان على تعزيز العلاقات الدفاعية والإقتصادية

ستارمر في الإمارات والبحرين: تضامن وتعاون دفاعي وأمني  واستثماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *