لندن- ( إطلالة)
غداة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي تحتفي به الأمم المتحدة في الثالث من مايو، لتذكير دول العالم بأهمية احترام حرية الصحافة، كشفت منظمة مراسلون بلا حدود في الإصدار الجديد من “مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026” تراجعا عالميا كبيرا في حرية الصحافة.
ووصفت CNN هذا التراجع بـ ” التدهور غير المسبوق في أوضاع حرية الصحافة حول العالم”.
واضافت أن أكثر من نصف دول العالم بات للمرة الأولى منذ إطلاق التصنيف السنوي يندرج ضمن فئة الأوضاع “الصعبة” أو “الخطيرة للغاية”.
و تراجعت الولايات المتحدة سبع مراتب، بينما تواجه عدة دول في أمريكا اللاتينية دوامة متصاعدة من العنف والقمع ضد الصحافيين.

وقال تقرير المنظمة إن الرئيس الأميركي “ترامب جعل من استهداف الصحافة ومهاجمة الصحافيين ممارسة ممنهجة”، ولفت التقرير إلى احتجاز وترحيل الصحافي السلفادوري ماريو غيفارا الذي كان يندد بتوقيف المهاجرين.
كما أشار التصنيف إلى “التخفيض الجذري في عدد موظفي الوكالة الأميركية للإعلام العالمي، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات سلبية على المستوى الدولي، من خلال إغلاق مؤسسات إعلامية أو تعليق نشاطها أو تسريح موظفيها”.
وواصلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تسجيل أسوأ أوضاع حرية الصحافة عالمياً هذا العام، إذ صُنّفت 18 دولة من أصل 19 ضمن فئتي “شديدة الخطورة” و”صعبة.”
لكن اللافت أن سوريا أحرزت تقدما و تقدّمت 36 مرتبة إلى المركز 141 بعد عام من سقوط نظام بشار الأسد، مع تحسّن ملحوظ في المؤشرات الخمسة، لا سيما على المستوى القانوني، رغم استمرار تصنيف الوضع فيها بأنه “خطير للغاية”.
و في تطور لافت ومستمر، حافظت قطر على صدارة دول المنطقة للعام الثالث على التوالي، بعدما تقدّمت أربع مراتب إلى المركز 75، مستفيدة من الإصلاحات القانونية التي سبقت استضافتها بطولة كأس العالم لكرة القدم.
وسجّل لبنان تقدماً لافتاً بواقع 17 مرتبة ليصل إلى المركز 115، رغم الحرب الإسرائيلية والضغوط المستمرة على الصحافيين، مستفيداً من تراجع نسبي في الانتهاكات خلال عام 2025، إلى جانب إطلاق مسار سياسي وقانوني جديد لمكافحة الإفلات من العقاب والحد من ملاحقة الصحفايين أمام المحاكم غير المتخصصة.
وقالت مديرة التحرير في منظمة ”مراسلون بلا حدود”آن بوكاندي لوكالة فرانس برس إنّ “الهجمات على الصحافيين تتغير، ما زال هناك صحافيون يُقتلون، وما زال هناك صحافيون في السجون، لكن الضغوط أصبحت أيضا اقتصادية وسياسية وقانونية”.
وعزت المنظمة هذا التراجع إلى تشدّد الأنظمة السياسية في السنوات الأخيرة.
وسُجل أكبر تراجع على مستوى تصنيف عام 2026، في النيجر التي احرزت (المرتبة 120) ورأت المنظمة أن هذا يُجسد “تدهور حرية الصحافة في منطقة الساحل منذ سنوات عدة”، بين “الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة من جهة والقمع الذي تفرضه مختلف المجالس العسكرية المتعاقبة على سدة الحُكم من جهة ثانية”.
وقالت مديرة التحرير في منظمة ‘مراسلون بلا حدود لوكالة فرانس برس :”كانت بعض الدول في الطليعة في مجال حرية الصحافة، لكنها تدهورت بشكل عميق مع وصول أنظمة عسكرية إلى الحكم، كما هي الحال في مالي (المرتبة 121) أو بوركينا فاسو (المرتبة 110)”.
ووفقا للمؤشر، تراجعت السعودية 14 مرتبة وصُنفَت في المركز الـ176، وجاء في أسفل الترتيب أيضا كل من روسيا وإيران والصين وإريتريا.

