أخبار وتقارير

في ذكرى النكبة الـ 78..  ماذا قال ناجون وأمهات فقدن أبناءهن ؟

أنالينا بيربوك استهلت حديثها بمقطع من قصيدة محمود درويش "وطني ليس حقيبة.. وأنا لست مسافر" ورأت أنه يختزل محنة الفلسطينيين

لندن- ( إطلالة)

في توثيق تضمن شهادات ناجين من “النكبة” وتأكيدات شخصيات أممية بشأن أهمية الحل العادل، أحيت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف الذكرى السنوية الـ 78 للنكبة، وتميز دورها في هذا الشأن بنشر شهادت ناجين وأمهات فقدن أيناءهن في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وأكدت المنظمة الدولية في تقرير شامل أن إحياءها ذكرى النكبة،  يهدف إلى  “مواصلة لفت الانتباه إلى هذا الحدث التاريخي المأساوي وإلى المحنة المستمرة التي يعيشها الشعب الفلسطيني”.

ولفتت “أخبار الأمم المتحدة” إلى أن هذه المناسبة السنوية تأتي تنفيذا لتفويض صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرار اعتمد في 30 نوفمبر 2022، وقد جرى إحياء الذكرى للمرة الأولى في العام 2023.

واتسم احياء الأمم المتحدة لهذه المناسبة بتوثيق شهادات حيوية مع “ناجين وأمهات فقدن أبناءهن في غزة والضفة”.

طفل يتوسل لانقاذه من دبابة

الطفلة هند التي قتلت في غزة العام 2024 ( الأمم المتحدة)

وسام حمادة والدة الطفلة هند رجب التي قتلت في غزة عام 2024، روت شهادتها خلال فعالية أممية أعادت عبر أصوات الناجين وعائلات الضحايا سرد حكاية النكبة الفلسطينية بوصفها “مأساة مستمرة” لا تنتمي إلى الماضي وحده

قالت في مستهل حديثها: “عندما رحلتْ، أخذت معها سلامي وكل بهجتي

وخلال شهادة بالفيديو بُثت في الفعالية، قالت السيدة وسام حمادة: “هل تدركون ما هو الشعور حين يتوسل إليكم طفلكم لإنقاذه من دبابة إسرائيلية، أو من رعب الموت، أو لأنه شهد إطلاق النار على أحبائه أمام عينيه مباشرة؟ هذا بالضبط ما عشته أنا كأم”.

وقالت إن “جيش الاحتلال الإسرائيلي أعدم طفلتي بـ 355 رصاصة”، متسائلة: “هل يمكنكم تخيل ما تشعر به الأم حين يصرخ طفلها من هول كوابيس مرعبة لا تنتهي؟”.

تابعت: “هل يمكنكم تخيل ما يعنيه أن يكون طفلكم جائعا، فيرسم الطعام بدلا من أن يأكله، ثم يغط في النوم وهو يحلم به؟ وهل تعلمون ما يعنيه أن يبحث طفل عن الأمان تحت ثوبكم، معتقدا أن في مقدوره حمايته من الغارات الجوية؟”.

وأكدت أن هند “تركت خلفها رسالة بالغة القوة والتأثير”، مضيفة: “لأن يحظى طفل بكل هذا القدر من الحب، فهذا يعني أن الله قد أحبّه حبا عميقا”.

وأعربت السيدة وسام عن أملها في “ألا ينسى العالم أطفال غزة؛ فهم يستحقون الحياة، ويستحقون التعليم، ويستحقون حياة أفضل من هذه”.

” أوس  “ذهب للمدرسة لأداء الامتحان فعاد  شهيدا

أوس حمدي قتله مستوطنون في الضفة الغربية المحتلة ( أخبار الامم المتحدة)

أوضح تقرير  الأمم المتحدة أن : ”  الحضور في مناسبة احياء ذكرى النكبة  استمعوا إلى شهادة أخرى مسجلة بالفيديو من عائلة الطفل أوس حمدي نعسان ( 14 عاما) الذي قتل على يد مستوطنين اسرائيليين   في قرية المغير في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت أخته تاليا إن والدها “استشهد برصاص المستوطنين”، مشيرة إلى الحسرة التي قالت إنها انتابت الأسرة بفقدان الوالد، وبعدها بسبع سنين “يعيد التاريخ نفسه ثم يقتل أوس”.

وأفادت أن أخيها “ذهب إلى المدرسة لأداء امتحانات نصف العام مثله مثل أي طالب ثم قتل في هجوم مستوطنين على المدرسة. ثم عاد محمولا على أكتاف أصدقائه شهيدا”.

وتضيف: “طفولتنا كلها فقد ووجع. هذا ظلم. مستحيل أن أنسى أخي أوس”.

ويقول شقيق أوس الأصغر إن المستوطنين أطلقوا النار على أوس فأصابته رصاصة في رأسه ففارق بسببها الحياة. ويضيف: “أخاف أن أذهب إلى المدرسة. أخشى الذهاب إلى المدرسة التي استشهد فيها لأنني أرى دمه على الأرض فأخاف”.

ويقول أحد أصدقائه: “كان يفترض أن يصبح أوس سندا لأخوته بعد وفاة والده. كنا نأتي صباحا ونلعب ونحكي. أما الآن فقد صار مقعده خاليا”.

جده قال: “كان أوس محبوبا لدى الجميع. لقد كان مرحا وطموحا ويحب الحياة. كنت أقول له أنني أريد تزويجه كي يبني ويعمر داره. ولكن شاءت الأقدار ومات قبل أن يصل سنة ال 16”.

“وطني ليس حقيبة.. وأنا لست مسافر”

انالينا بيربوك رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك، استهلت حديثها في فعالية النكبة بمقطع من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش يقول فيه: “وطني ليس حقيبة.. وأنا لست مسافر”.

وقالت إن هذا السطر، من بين سطور عديدة أخرى، يختزل محنة الشعب الفلسطيني في أعقاب النكبة، “تلك العملية التي شهدت تهجير وتجريد أكثر من نصف مليون فلسطيني من ممتلكاتهم منذ عام 1948، حيث أُخرجوا من ديارهم، ودُمّرت منازلهم، وقُلبت حياتهم ومصادر رزقهم رأسا على عقب”.

وأكدت أنالينا بيربوك أن “إخفاقات الماضي ليست عذرا للتقاعس عن العمل في المستقبل”، ورأت أن الأمم المتحدة تضطلع بمسؤولية قائمة منذ 78 عاما لمعالجة قضية فلسطين، وعليها أن تواصل الدفع باتجاه التوصل إلى حل عادل ودائم، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة  والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأضافت: “لكي نتمكن، يوما ما، من الوفاء بالوعد الذي قطعناه على أنفسنا قبل 78 عاما، بأن يتمكن الفلسطينيون أخيرا من وضع حقائب سفرهم جانبا، ولكي يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون معا، بأمان واستقرار وسلام”.

” النكبة” ليست مجرد مناسبة للتذكّر

خالد خياري مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا ودول المحيط الهادئ بإدارتي الشؤون السياسية وعمليات السلام، قال إن “النكبة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي أطول أزمات اللجوء استمرارا في العالم، وأزمة لا تزال بلا حل على نحوٍ مؤلم، إذ تُشكّل الهوية والحياة، وتُغذّي السعي الدؤوب للشعب الفلسطيني نحو العدالة وتقرير المصير”.

وقال إن العام 1948، شهد اقتلاع أكثر من 750,000 فلسطيني من ديارهم، وكان ذلك قسريا في كثيرٍ من الحالات. وقد أُفرِغَت مئات القرى من سكانها أو دُمِّرَت، وسِيقَ أهلها إلى المنفى”.

وأكد االمسؤول الأممي أن “إحياء ذكرى النكبة يفرض علينا مسؤوليات لا تقتصر على مجرد التذكّر فحسب، بل تمتد لتشمل العمل الفعلي”.

وشدد على أنه : “يجب ألا تقتصر ذكرى النكبة على كونها مجرد تذكيرٍ بإخفاقات الماضي، بل ينبغي أن تكون دعوة للنهوض أخيرا بمسؤولياتنا الجماعية؛ لكي لا تضطر الأجيال القادمة إلى تكبّد الظلم الذي عاناه من سبقوهم”.

ماذا قال ناجون في شهاداتهم عن النكبة؟

فاطمة رضوان ناجية من مذبحة دير ياسين وكانت في الثامنة من عمرها وقُتل من اهلها 47 شخصا ( الأمم المتحدة)

عُرضت خلال الفعالية الأممية شهادات وروايات مسجلة بالفيديو لناجين من النكبة.

فاطمة رضوان “ناجية من مذبحة دير ياسين” قالت إنها كانت “في الثامنة من عمرها عندما وقعت المذبحة”، مشيرة إلى مقتل 47 شخصا من أهلها.

وروت تفاصيل بقولها  : “دخلوا على البيت عند الخامسة صباحا بينما كنا نائمين وقتلوا والدي وأخذوا أمي أسيرة. أخذت أخي من السرير وهربنا مع الجيران. أخرجوا أهلي ووضعوهم في صف واحد ثم أطلقوا عليهم النار. أحرقوا عمتي مع أبنائها في البيت. ونحن في الطريق رأيت جدي الذي كان يبلغ من العمر 70 عاما مقتولا ومرميا على الأرض. وقد أثر في هذا المنظر كثيرا”.

عبد الله عبد القادر جابر وهو “ناج من مجذرة الدوايمة” في سنة 1984، فقال: “أخرجونا من ديارنا فتشتتنا وتفرق شمل الأسر ولا أحد يدري مكان الآخر. فلسطين جنة وهي روحي وأحلم بها دائما في يقظتي ومنامي. كان لدينا زيتوننا وتيننا وبقرنا وجمالنا. كان لدينا كل ما تتمناه النفس. داري موجودة إلى الآن وبستاني أيضا موجود إلى الآن”.

في ذكرى “مؤرخ النكبة”

استمع الحضور إلى شهادة مصورة من طارق متري رئيس مجلس مركز الدراسات الفلسطينية، والذي تحدث عن وليد الخالدي، المؤسس المشارك للمركز والمعروف بـ “مؤرخ النكبة” والذي توفي في مارس من هذا العام.

تحدث طارق متري عن “الإرث الثري” الذي تركه الخالدي، مشيرا إلى أنه حول التاريخ الفلسطيني من “قصص مبعثرة إلى دراسة دقيقة”.

وقال إن الخالدي قام بتركيب خارطة “حاول محتلو فلسطين محوها بأسماء القرى التي أفرغت من سكانها”.

وأضاف: “تاريخ فلسطين يجب أن يعامل كذكرى وكتجمع من المعلومات والحقائق الموثقة لتصبح أداة محتملة لإقامة العدالة. عمل الخالدي ليضمن أن تسرد قصة فلسطين بكرامة ودقة. لم يكتف بالإشارة إلى المصادر، بل أنقذها وصانها”.

إحياء الذكرى إقرار بالظلم التاريخي

الرئيس الفلسطيني، محمود عباس أرسل رسالة للفعالية قرأها رياض منصور المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة.

وقال في الرسالة إن “إحياء ذكرى النكبة يمثل إقرارا بالظلم التاريخي الذي اقترف بحق الشعب الفلسطيني المتجذر في أرضه وخطوة في الاتجاه الصحيح نحو تصويبه، وتأكيد بأن شعبنا الفخور والصامد لا يمكن تجاهله أو تجاهل حقه الأصيل في تقرير مصيره والاستقلال والعودة والسيادة على أرضه وأرض أجداده”.

أضاف: “واهم من يعتقد أن الأمن والسلم يمكن أن يتحقق دون إعمال حقوق الشعب الفلسطيني… لقد ظنت إسرائيل أن بإمكانها مسح وجودنا وكأننا لم نكن، وسلب ثرانا وإرثنا وتراثنا، ولكننا بقينا وبعثنا من رماد النكبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *