لندن – ( إطلالة)
دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، اليوم ، ويواصل طرفا الصراع ، الجيش وقوات الدعم السريع، سفك الدماء، والتسبب في تشريد النساء والأطفال والشيوخ، و في ارتكاب مزيد من الخراب والدمار، باستخدام المُسيّرات التي باتت خلال هذه الفترة أكبر مصدر خطر على المدنيين، وخصوصا المرضى والمؤسسات الصحية .
وبدا واضحا منذ فترة أن طرفي الصراع أضاعا فرصاً أتاحتها دول في المنطقة والعالم ، وفي صداراتها السعودية وأميركا، وكان يمكن الاستفادة منها على طريق اسكات آلة الحرب ، لاحلال السلام .
وتبدو الولايات المتحدة والسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي مشغولة هذه الأيام بانعكاسات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية ، إذ باتت هذه الأزمة الجديدة تحظى بالأولوية لأنها تشكل مصدر قلق لكل دول العالم، وتهدد مصالح دول كبرى ، ما أدى إلى تراجع الاهتمام بحرب السودان، التي تصفها شخصيات أممية بأنها ” منسية” وفي أوقات أخرى ترى أنها “مهملة”.
لكن يجيء مؤتمر برلين الذي انطلق بالتزامن مع دخول الحرب السودانية عامها الرابع اليوم ، ليؤشر إلى مستوى القلق الأوروبي من تداعيات الأزمة الإنسانية في السودان, وانعكاساتها على أوروبا، بشأن ملف الهجرة و تدفق المهاجرين ،الفارين من جحيم الحرب .
وهاهو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، كعادته، مهموم بهموم السودانيين ، ويضرب بقوة على وتر التنبيه لدول العالم بشأن حرب السودان، وهو لا يخفي محبته للسودان وأهله.
وقال غوتيريش اليوم إن “مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان يمثل محطة مأساوية في صراع حطم بلدا كان يزخر بوعود هائلة، وتسبب في أكبر أزمة إنسانية في العالم”.
وفي رسالة فيديو مسجلة بُثت في افتتاح المؤتمر الدولي الثالث بشأن السودان في برلين، ذكر الأمين العام بأن ما يقرب من 34 مليون شخص داخل السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
وأضاف أنه “لا تزال تظهر ادعاءات موثوقة بوقوع أخطر الجرائم الدولية”.

وأشار غوتيريش إلى أن النساء والفتيات تعرضن للترهيب، وساد العنف الجنسي الممنهج، واستفحل شبح المجاعة، وسُلِب جيل كامل من الأطفال من حقهم في التعليم.
ورأى غوتيريش إن تداعيات هذا الوضع لا تقتصر على السودان فحسب، بل إنها تزعزع استقرار المنطقة الأوسع نطاقا.
ووفقا لتقرير للأمم المتحدة في هذا الشأن ، شدد غوتيرش على ضرورة ” أن ينتهي هذا الكابوس”، إن ذلك يتطلب تضافر الجهود والتحرك العاجل.
ودعا إلى توفير الحماية للمدنيين، وتمكين العاملين في المجال الإنساني من أداء عملهم المنقذ للأرواح، بأمان ودون أي عوائق، وتوفير التمويل الكامل للعمليات الإنسانية.
وقال إنه “رغم تزايد الاحتياجات، فإن الاستجابة لهذا العام لا تزال دون المطلوب بشكل أكبر”.
وبينما أكد أن التمويل وحده لا يمكن أن يكون بديلا عن السلام، شدد على أن : “الوقف الفوري للأعمال العدائية أمر جوهري.
وقال :” يجب أن يتوقف التدخل الخارجي وتدفق الأسلحة اللذان يغذيان هذه الحرب. ويجب تمهيد مسار موثوق نحو عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية، تعكس تطلعات الشعب السوداني”.
من جهتها ، أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، أن شعب السودان لا يزال يواجه أزمة إنسانية ذات نطاق هائل ومعاناة جسيمة طال أمدها أكثر مما ينبغي وتجاوزت بكثير ما يمكن لأي سكان مدنيين أن يتحملوه.
وأضافت في بيان أصدرته اليوم الأربعاء أن المدنيين يدفعون الثمن الأغلى، فقد دُمرت المنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس، وأصبحت ضربات الطائرات المسيرة واقعا يوميا في المناطق المأهولة بالسكان.
وقالت براون إن الضربات التي تستهدف مرافق الرعاية الصحية تتكرر، ما يؤدي إلى مقتل المرضى والعاملين في المجال الطبي، ويقطع الخدمات المنقذة للحياة.
صمود استثنائي لعمال الإغاثة
وأكدت المسؤولة الأممية أن عمال الإغاثة – ومعظمهم من السودانيين – يواصلون المخاطرة بحياتهم، بل وفقدانها في كثير من الأحيان، لمساعدة الآخرين على البقاء على قيد الحياة.
وقالت إنه رغم كل هذا “تظل هناك رسالة واحدة ثابتة؛ ففي كل مكان زرته في أرجاء السودان، يتحدث الناس عن السلام.. إنهم يريدون أن يتوقف العنف وأن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم. إن صمودهم أمر استثنائي”.
وشددت على أن الصمود لا يحل محل المسؤولية، داعية إلى وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.
ودعت كذلك إلى زيادة التمويل المخصص للمساعدات المنقذة للحياة الآن، لأن أي تأخير، حسبما قالت، يكلف أرواحا. وأضافت أنه “قبل كل شيء، يحتاج شعب السودان إلى السلام”.
تحذير أممي من توقف برنامج مساعدات اللاجئين في مصر

وحذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن برنامجها للمساعدات النقدية في مصر قد يتوقف بالكامل هذا الشهر ما لم يتوفر تمويل إضافي بشكل عاجل، ما سيؤثر على ما لا يقل عن 20,000 أسرة لاجئة – معظمها تعيلها نساء.
وأكدت المفوضية أنها اضطرت بالفعل إلى وقف المساعدات النقدية عن أكثر من نصف هذه الأسر منذ بداية العام، حيث لم تتلق سوى 2% فقط من الميزانية المطلوبة لهذا البرنامج لعام 2026.
وأضافت أن الأسر الأكثر تضررا ستكون تلك التي فرت من الحرب في السودان، والتي تدخل اليوم عامها الرابع وتواصل التسبب في أكبر أزمة نزوح في العالم.
وقالت المفوضية إنه بالنسبة للعديد من الأسر اللاجئة، تمثل المساعدات النقدية خط الدفاع الأخير لتجنب وقوعها في العوز الشديد، إلا أنها أقرت أن حتى هذا الدعم المحدود لا يعفيهم من الاضطرار إلى اتخاذ قرارات قاسية يوميا.
وأشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن ” نوال، وهي أم سودانية أرملة لستة أطفال تعيش في القاهرة، تتلقى 1,520 جنيها مصريا شهريا (ما يعادل 28 دولارا) وتعمل بدوام جزئي، لكنها لا تزال عاجزة عن تلبية احتياجات أسرتها.”
وقالت: “لا أستطيع إلحاق سوى ثلاثة من أطفالي الستة بالمدرسة.. ابني الأكبر ترك تعليمه ليعتني بإخوته أثناء عملي. لا ينبغي لأي طفل أن يعيش هذا الواقع، لكن ما الخيارات المتاحة أمامي؟ أطفالي لا يحصلون على غذاء كاف، وأصغرهم مريض باستمرار، لكنني لا أستطيع تحمل تكلفة علاجه لأنني أخشى أن أطرد من المنزل”.
وأكدت المفوضية إن هذه المعادلات المؤلمة أصبحت واقعا يوميا للعديد من اللاجئين السودانيين.
ولفتت إلى أنه منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، ارتفع عدد اللاجئين السودانيين المسجلين في مصر بمقدار أربعة عشر ضعفا ليصل إلى أكثر من 846 ألف شخص، ما يجعل مصر أكبر دولة مستضيفة للفارين من السودان، وكذلك أكبر دولة تتلقى طلبات لجوء جديدة عالميا.
وأضافت أن مستوى التمويل لم يزدد ليواكب هذه الاحتياجات، بل بقي تقريبا على حاله منذ عام 2022، أي قبل اندلاع أزمة السودان، ما يعني أن الموارد المحدودة أصلا أصبحت الآن موزعة على احتياجات أكبر بكثير.
وللحفاظ على الحد الأدنى من الدعم النقدي، قالت المفوضية إنها تحتاج إلى نحو عشرة ملايين دولار لمساعدة 20 ألفا من أكثر الأسر احتياجا – أي حوالي 87 ألف شخص – حتى نهاية العام. وأكدت أنه حتى ذلك، لا يمثل هذا سوى جزء محدود من أكثر من 200 ألف لاجئ شديدي الاحتياج في مصر ممن لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية دون دعم خارجي.
المانيا تعلن دعما يبلغ 20 مليون يورو وتسعى لتعهدات تتجاوز مليار دولار
وقالت وزارة التنمية الألمانية اليوم الأربعاء إن برلين ستقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان هذا العام.
جاء هذا قبيل بدء مؤتمر دولي للمساعدات الإنسانية في برلين، يهدف إلى جمع تعهدات تمويلية تتجاوز مليار دولا ، وقد بلغت التعهدات وفقا لمصادر المؤتمر 1.5 مليار دولار .
ونسبت رويترز لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قوله لإذاعة دويتشلاند فونك اليوم الأربعاء إن المؤتمر يهدف إلى مواصلة تسليط الضوء على السودان في ظل الحروب الدائرة في أوكرانيا وإيران، والتي تشعر الحكومات الأوروبية بآثارها بشكل أكبر، وتراجع اهتمام الولايات المتحدة بالمساعدات الإنسانية.
ورأى فاديفول “هذا ليس حلا سريعا، لكن إبقاء اهتمام المجتمع الدولي منصبا على الوضع الإنساني في السودان يمثل مساهمة جوهرية في إنهاء الحرب”.
لماذا لم يشارك طرفا الحرب في مؤتمر برلين؟
وأضاف فاديفول أن ألمانيا تجري محادثات مع كلا الطرفين المتحاربين، لكن لن يحضر أي منهما المؤتمر لعدم اتفاقهما على وقف إطلاق النار.
وذكر أن ألمانيا تهدف إلى جمع تعهدات تمويلية لا تقل عن مليار دولار ( وفقا لمصادر المؤتمر ، بلغت التعهدات 1.5 مليار دولار) .
وأوضح أن الأمر لا يقتصر على كونه التزاما أخلاقيا لضمان عدم معاناة الناس من الجوع، بل يأتي أيضا في مصلحة ألمانيا بتجنب موجة تدفق كبيرة للمهاجرين مماثلة لتلك التي حدثت من الشرق الأوسط في عامي 2015 و2016، حين أجبر الناس على الفرار.
ورأت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي خذل الدولة الأفريقية، ودعت إلى بل جهود دولية منسقة لوقف تدفق الأسلحة.
وأضافت : “تجتمع دول من مختلف أنحاء العالم هنا في برلين لمناقشة كيف خذل المجتمع الدولي، بصراحة، الشعب السوداني”.
ودعت إلى “ممارسة كل الضغوط الممكنة على الطرفين المتحاربين للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمس الحاجة إليه”.، وشددت على تقديم الدعم الإنساني.
مؤتمر برلين فرصة للدعوة لهدنة إنسانية
ووصف بيكا هافيستو المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان مؤتمر برلين بشأن النزاع في السودان بانه بالغ الأهمية لدعم وصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد ووقف الحرب.
وأعرب عن اعتقاده ” أن اجتماع اليوم في برلين فرصة ممتازة، مرة أخرى، للدعوة إلى هدنة إنسانية تمكن العاملين في المجال الإنساني من إيصال المساعدات إلى المواطنين السودانيين، وكذلك لوقف هذا النوع من الحروب واستخدام أسلحة خطيرة للغاية كالطائرات المسيرة على الجبهة”.
يُشار إلى أن مؤتمر برلين يُعقد برعاية ألمانيا وأميركا وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.
من جهته قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس إن أميركا لا تنحاز لأي طرف في الحرب الدائرة في السودان وإنها تركز جهودها على العمل على آلية تابعة للأمم المتحدة لإنهاء الصراع.
وأكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات.
34 مليون شخص محتاجون لدعم إنساني
وعشية دخول الحرب في السودان عامها الرابع قال منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، إن يوم الأربعاء ( اليوم ) يمثل ذكرى “كئيبة، تحمل دروسا مؤلمة”، مع مرور عامٍ آخر “فشل فيه العالم في اجتياز اختبار السودان”.
ولفت إلى أنه بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، بات ما يقرب من 34 مليون شخص – أي نحو شخصين من كل ثلاثة أشخاص في السودان – بحاجة إلى دعم إنساني، مما يجعلها أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وأكد فليتشر أن الجوع يشتد في البلاد مع اقتراب موسم الجفاف، وأن الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد ومحرمون من التعليم، بينما تواجه النساء والفتيات عنفا جنسيا ممنهجا ووحشيا، وشُرد الملايين من منازلهم.
وقال في بيان: “نحن بحاجة إلى تحرك فوري الآن؛ لوقف العنف، وحماية المدنيين، وضمان الوصول إلى المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، وتمويل جهود الاستجابة”.
و قال روس سميث مدير قسم التأهب والاستجابة للطوارئ في برنامج الأغذية العالمي، إن الأزمة في السودان تتفاقم “دون أن تلوح لها نهاية في الأفق”، وأشار إلى أن أجزاء من البلاد قد شهدت عامين من المجاعة، وهو أمر “غير مقبول إطلاقا في هذا العصر”.
آباء وأمهات يحرمون أنفسهم من الطعام لياكل أطفالهم
وفي حديثه للصحافيين في جنيف عبر اتصال من روما، قال سميث: “إن الملايين من السودانيين عالقون في صراع يومي مرير لتأمين الغذاء، والسلامة، والحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
وأضاف :”لقد استنفدت العائلات كافة آليات التكيف والصمود المتاحة لديها، فالآباء والأمهات يحرمون أنفسهم من وجبات الطعام لكي يتمكن أطفالهم من الأكل، بينما يبيت الأطفال جياعا”.
وقال إن العاملين في المجال الإنساني يتعرضون للاستهداف من قبل أطراف النزاع، ورغم ذلك يواصلون أداء مهامهم،إذ نجح البرنامج هذا العام في الوصول إلى 3.5 مليون شخص شهريا بدعم غذائي وتغذوي – وكان ثلثا المستفيدين في منطقتي دارفور وكردفان حيث تأكد حدوث المجاعة وتدور أشرس المعارك.
ورأى روس أن الأزمة في السودان لا تحدث بمعزل عن سياقها الإقليمي والدولي، بل إنها “تتفاقم بشكل خطير جراء حالة عدم الاستقرار العالمي الأوسع نطاقا، والتصعيد الأخير للنزاع في منطقة الشرق الأوسط”.
ووفقا لتقرير للأمم المتحدة ، قال ” من الواضح أن الإرادة السياسية والتمويل لم يواكبا الحقائق على أرض الواقع في السودان، رسالتنا بسيطة وعاجلة: لا تدعوا السودان يتحول إلى حالة طوارئ منسية؛ ولا تسمحوا للأزمات العالمية في أماكن أخرى بأن تطغى على معاناة ملايين الأسر السودانية”.
كيف الحرب على النساء والفتيات؟

وفي حديثها من برلين، قالت آنا موتافاتي المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لشرق وجنوب أفريقيا، إن النزاع في السودان يعد “في جوهره حربا على النساء والفتيات”، اللواتي يواجهن “عمليات قتل واسعة النطاق، ونزوحا جماعيا، والأمر الأكثر تحديدا وخطورة، هو أن استخدام العنف الجنسي قد أصبح جزءا لا يتجزأ من المخطط الأساسي لهذه الحرب”.
وشددت على أنه لا يوجد أي أمان في ظل ظروف النزوح، الأمر الذي عرّض النساء والفتيات بشكل أكبر للعنف، بما في ذلك الاغتصاب والاختطاف والقتل؛ محذرةً من أن وتيرة العنف الجنسي لا تزال في تصاعد مستمر داخل البلاد.
وقالت: “يستخدم العنف الجنسي تكتيكا حربيا لبث الرعب، وإلحاق الإذلال والألم بالنساء والفتيات، والسيطرة عليهن، فضلا عن استهداف مجتمعات بأكملها وقمعها”.
وأضافت :”هناك حالات موثقة لعمليات اغتصاب ارتُكبت أمام مرأى ومسمع أفراد الأسرة، وغالبا ما اقترن ذلك بأشكال أخرى من الإيذاء الجسدي الشديد، فضلا عن ممارسة العنف ضد أولئك الذين حاولوا التدخل”.
وأشارت موتافاتي إلى أن العديد من النساء والفتيات يعشن في ظروف “أصبحت بشكل متزايد غير ملائمة لضمان البقاء على قيد الحياة”، إذ يفتقرن إلى سبل الحصول على الغذاء والمأوى والرعاية الطبية.
ونقلت عن إحدى العاملات الإنسانيات في ولاية غرب كردفان قولها: “لدينا في منطقة بابنوسة مركز طبي يتألف من غرفتين فقط؛ إحداهما مخصصة للولادة، والأخرى للاستشارات الطبية. ومع ذلك، فإن معظم النساء يصلن إلى المركز الطبي وقد فارقن الحياة، نظرا لبعد المسافة وصعوبة الوصول إليه”.
ورغم هذا الوضع المروع، أكدت أن النساء السودانيات يقفن في الخطوط الأمامية لتقديم الدعم المنقذ للحياة لغيرهن من النساء داخل مجتمعاتهن. وقالت إن المنظمات التي تقودها النساء تدير مطابخ مجتمعية، وتقدم الدعم للناجيات، وتساعد الأسر النازحة في العثور على مأوى، بينما تتصدر في الوقت ذاته جهود السلام المحلية وتتصدى لخطاب الكراهية. غير أنها أشارت إلى أن هذه الجهود تتعرض لضغوط شديدة جراء النقص الحاد في التمويل.
وخلصت موتافاتي إلى القول :”يجب أن يكون واضحا للجميع أنه لا يمكن تحقيق أي تعاف طالما أن”النساء يظللن في طي النسيان ومستبعدات، ويعانين من نقص التمويل المخصص لدعمهن. لذا، يتحتم على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن ليرتقي بمستوى استجابته ليضاهي ما أظهرته النساء في السودان من شجاعة وروح قيادية”.
معظم الأطفال القتلى من دارفور وكردفان

قالت إيفا هيندز رئيسة الاتصالات في اليونيسف بالسودان، إنه مع دخول الحرب عامها الرابع، فإن الواقع الذي يعيشه الأطفال “يزداد قتامة ساعة تلو الأخرى”. وفي حديثها من بورتسودان، ذكرت أن 245 طفلا قد قتلوا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام – سقط معظمهم في منطقتي دارفور وكردفان، وهو ما يمثل زيادة حادة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأكدت هيندز أن الجوع والأمراض يتفاقمان وينتشران بشكل متزايد بين الأطفال، إذ يتوقع أن يواجه 4.2 مليون طفل حول السودان سوء التغذية الحاد، منهم 825 ألف طفل “سيعانون من سوء تغذية حاد وشديد، وهي حالة قد تكون مميتة ما لم يتوفر لها علاج عاجل”.
وأضافت أن نصف المباني المدرسية خرجت عن العمل – إذ تحول العديد منها إما إلى مأوى للأسر النازحة أو باتت تحتلها أطراف مسلحة – وهو ما أدى إلى حرمان 8 ملايين طفل من حقهم في التعليم.
وقالت هيندز إن اليونيسف بحاجة إلى 962.9 مليون دولار هذا العام للوصول بمساعدات منقذة للحياة إلى 7.9 مليون طفل في جميع أنحاء السودان، مشيرة إلى أن المنظمة لم تتلقَ حتى الآن سوى 16% من هذا المبلغ.
وأضافت: “إذا كان هذا الرقم يبدو كبيرا، فتأملوا في هذا الأمر: إنه يعادل نحو 120 دولارا لكل طفل. وفي هذا الوقت الذي نعيشه، قد يكون من المفيد مقارنة هذا المبلغ بتكلفة ملء خزان وقود سيارة لمرة واحدة فقط؛ في السودان، يعادل هذا المبلغ حياة طفل”.
وأكدت المسؤولة في اليونيسف أن حماية الأطفال في السودان ليست خيارا وتتطلب احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وتوفير التمويل اللازم. وقالت: “إن تكلفة الفشل باتت واضحة بمرارة بالفعل، والأطفال هم من يدفعون ثمن ذلك”.

