لندن- ( إطلالة)
في خطوة عقابية جديدة، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال لصالح قوات الدعم السريع في السودان.
جاء هذا في بيان أصدرته اليوم، الجمعة ، وزارة الخزانة الأميركية وقالت إن “هذه الشبكة لقد غذت الصراع، الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم”.
ولفتت وزارة الخزانة إلى أن الولايات المتحدة حثت الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على قبول هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر من دون شروط.
وأشارت رويترز إلى أن الحرب الضارية المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تسببت فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
ونسبت الوكالة إلى وزارة الخزانة قولها إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا في معارك في أنحاء البلاد.
وأفادت وكالة رويترز أن من بين المستهدفين بالعقوبات المعلنة اليوم الجمعة شركة فينيكس هيومن ريسورسز إس.إيه.إس، وهي وكالة توظيف مقرها بوجوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوجوتا، وشركة جلوبال كوا البشريا إس.إيه.إس، ومديرها عمر فرناندو جارسيا باتي.
وذُكر أن العقوبات تعني أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات المتحدة أصبحت خاضعة للتجميد.
قصص معاناة ترويها سودانيات
من جهة أخرى ، أكد تقرير للأمم المتحدة أن اندلاع الحرب في السودان قبل ثلاث سنوات أدى إلى أخطر أزمة إنسانية وأزمة حماية في العالم للنساء والفتيات.
وبحسب التقرير الأممي “تروي النساء والفتيات في جميع أنحاء السودان قصص تجارب مستمرة من الخطر، إذ يشكّل العنف القائم على النوع الاجتماعي جزءا من حياتهن اليومية – سواء كان ذلك على طول الطرقات أثناء محاولتهن الفرار من النزاع الدائر، أو عند وصولهن إلى مخيمات النزوح”.
وتضيف فابريزيا فالشيوني، ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان، خلال حديثها للصحافيين في نيويورك، اليوم الجمعة – عبر الفيديو من العاصمة الخرطوم – حيث سلطت الضوء على تدهور أوضاع النساء والفتيات في البلاد، مشيرة إلى أن النساء “يشعرن بعدم الأمان في أي مكان يقمن فيه”.
ويستند هذا التقييم إلى دراسة أجراها صندوق الأمم المتحدة للسكان بمشاركة نحو ألف امرأة وفتاة في 16 ولاية من أصل 18 ولاية.
وقالت الأمم المتحدة إن النتائج أظهرت أن 76 في المائة من النساء بين 25 و49 عاما يشعرن بعدم الأمان، سواء داخل مواقع النزوح أو خارجها، بما في ذلك الأسواق ونقاط المياه ومناطق جمع الحطب والطرقات، خاصة خلال الليل.
وأكد التقرير الأممي أن مئات حالات العنف الجنسي لم يتم الإبلاغ عنها بسبب الوصمة والخوف.
وأوضحت فالشيوني أن غالبية النساء اللواتي التقت بهن خلال زياراتها الميدانية في ولايات عدة، من بينها الخرطوم والنيل الأبيض والنيل الأزرق والولايات الشمالية، “عشن تحت وطأة القصف والنزاع المسلح لأشهر عديدة”. وأشارت إلى أن العديد منهن تعرضن للنزوح عدة مرات، وصل بعضها إلى أربع مرات خلال ثلاث سنوات من الحرب.
وأضافت أن النساء تعرضن أو شهدن “عنفا هائلا” طال أفراد أسرهن ومجتمعاتهن، وأكدت أن “الطريق إلى الأمان ليس آمنا على الإطلاق”، حيث يواجهن خلاله التحرش والعنف الجنسي والجسدي، إلى جانب نقص الغذاء والمياه، ويستمر شعورهن بعدم الأمان حتى بعد وصولهن إلى مواقع النزوح.
وفي وصفها للأوضاع داخل المخيمات، قالت: “زرتُ مخيمات في مختلف أنحاء السودان، وكان من الواضح أن الغالبية العظمى من قاطنيها هم من النساء والفتيات والأطفال. يضطررن – بمن فيهن الحوامل – إلى المشي ليلا داخل المخيمات في ظلام دامس، محاولات الوصول إلى المراحيض في غياب تام لأي إضاءة”.
وأكدت المسؤولة الأممية أن انعدام الأمن يطال أيضا الحياة اليومية، وأشارت إلى أن “الشعور بانعدام الأمان” يتضاعف في ظل انقطاع الكهرباء وظلام المدن ليلا. وأفادت بأن الإبلاغ عن حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يزال محدودا، بسبب وصمة العار والخوف من الانتقام والقيود المالية وبُعد مراكز الخدمات.
وقالت فالشيوني عند سؤال النساء عن أولوياتهن، إن “ثلاثة أرباعهن أشرن إلى أن التمكين الاقتصادي وتوفير سبل العيش يمثلان أولوية قصوى”، مؤكدة أن النساء يرغبن في العودة إلى منازلهن، بما في ذلك إلى العاصمة الخرطوم. وأضافت أن النساء طالبن بثلاثة أمور رئيسية:
🔹الخدمات الأساسية، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية،
🔹 إمكانية الوصول إلى المدارس – لا سيما لأطفالهن،
🔹فرص كسب العيش.
وأكدت أن النساء “لا يردن أن يُقدَّم لهن الطعام جاهزا فحسب، بل يردن فرصا تمكنهن من إعالة أسرهن بأنفسهن”.
وأوضحت أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يدير 88 مساحة آمنة للنساء والفتيات في السودان، توفر لهن مكانا لطلب الدعم والخدمات، رغم صعوبة استدامتها بسبب نقص التمويل.
ونقلت عن إحدى الفتيات قولها: “هنا، أشعر بالأمان، وأستطيع قضاء الوقت مع صديقاتي مرة أخرى، تماما كما كان الحال قبل اندلاع الحرب”.
وفيما يتعلق بالاستجابة الإنسانية، أعربت فالشيوني عن قلقها إزاء فجوات التمويل، موضحة أن تمويل قطاع الحماية لا يتجاوز 14 في المائة، بينما يبلغ تمويل القطاع الصحي 11 في المائة فقط.
وقالت: “رغم أننا نسمع مرارا أن هذه الأزمة هي في جوهرها أزمة حماية تؤثر بشكل خاص على النساء والفتيات، وأنها أزمة صحية أيضا، إلا أن التمويل المتاح لا يواكب طبيعة الأزمة ولا الاحتياجات على أرض الواقع”.
واختتمت فالشيوني حديثها بالتأكيد على ضرورة زيادة الدعم الدولي، قائلة إن هذه “رسالة بالغة الأهمية يجب أن يسمعها العالم أجمع”، ودعت إلى عدم التخلي عن الشعب السوداني في ظل الأزمة الحالية.

