لندن – ( إطلالة)
كتب الزميل ستيفن كولنسون من أسرة CNN تحليلا عن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس ،بشأن حربه على إيران ، وتناول أبرز النقاط في الخطاب، ورأى أن الرئيس لم يجب عن أسئلة كبرى.
وقال إن شعبية ترمب تدهورت، وأن ثقته في حربه تراجعت، وأن خطابه لا يطمئن الأميركيين، ولفت إلى “التناقضات والتقلبات في أهدافه الحربية”.
ولفت إلى”بعض مزاعم الرئيس” و شرح كيف دخل الرئيس الأميركي مساء الأربعاء “في مأزق سياسي واستراتيجي صنعه بنفسه”.
موقع ( إطلالة) ينشر تحليل الشبكة الأميركية ، هنا نصه:
واجه دونالد ترمب تحديًا كبيرًا مساء الأربعاء في خطابه الأول للأمة بشأن إيران ، وظهر أمام بلد لم يفقد ثقته برئاسته فحسب، بل وفقًا لأحدث استطلاعات الرأي، تراجعت ثقته أيضًا في حربه الجديدة، ويشعر بقلق بالغ إزاء تأثيرها على الاقتصاد.
ويرغب ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط وحول العالم في معرفة متى ستنتهي الحرب، وكيف – أو حتى إن كان سيتمكن – من معالجة تداعياتها المضطربة، بما في ذلك إغلاق إيران لمضيق هرمز ، الذي يُنذر بركود اقتصادي عالمي.
ففي خطابه الذي استمر عشرين دقيقة من قاعة كروس في البيت الأبيض، قدّم ترمب أكثر تفسيراته تماسكًا واعتدالًا لأسباب خوضه الحرب، مُدّعيًا أنه لا يمكن السماح لـ”الإرهابيين” في النظام الإيراني بامتلاك سلاح نووي بعد 47 عامًا من تهديد الولايات المتحدة. وشرح فشل الدبلوماسية والقمع الوحشي الذي شنّه النظام ضد شعبه، مُعتمدًا على أفضل ما يملكه من قوة سياسية: استعراض القوة.
ربما كانت هذه الحجج أكثر إقناعًا قبل أكثر من شهر، عندما شنّ ترمب الهجوم. لكن الأسابيع اللاحقة من التناقضات والتقلبات في أهدافه الحربية قد تُضعف تأثير تبريراته الأكثر وضوحًا للحرب.
وبعض مزاعم الرئيس – مثل أن إيران كانت “على وشك” امتلاك سلاح نووي وأنها قد تمتلك قريبًا صاروخًا قادرًا على ضرب البر الرئيسي للولايات المتحدة – تتعارض مع تقييمات الاستخبارات الأمريكية والغربية. ولم يُقدّم أي دليل مُفصّل يُتيح للأمريكيين تكوين رأيهم الخاص.
ومع ذلك، فقد قدّم حجةً مقنعةً مفادها أن القدرات العسكرية الإيرانية، وقدرتها على إحداث فوضى في المنطقة، وتهديدها للولايات المتحدة وحلفائها، قد تضررت بشدة جراء حملة جوية أمريكية إسرائيلية شرسة. ولا يمكن لأي جهة خارجية حتى الآن أن تعرف حجم هذا الضرر، وما إذا كان سيؤدي إلى انقسامات سياسية قد تُضعف النظام الثوري الإيراني القمعي أو حتى تُطيح به مع مرور الوقت.
ولكن العديد من المراقبين توقعوا أن يستغل الرئيس خطابه للإشارة إلى نهاية واضحة للحرب. لم يكتفِ بذلك، بل ألمح أيضًا إلى احتمال تصعيد عسكري هائل، إذ قال: “خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، سنعيدهم إلى العصر الحجري، حيث ينتمون”. كما هدد بضرب جميع محطات توليد الكهرباء الإيرانية واستهداف منشآتها النفطية إذا لم تستجب طهران لمطالبه بالتوصل إلى اتفاق سلام.
لذا، يصعب الجزم بأن خطابه سيُطمئن الأمريكيين القلقين بشأن مسار الحرب، أو المستثمرين العالميين المضطربين جراء أزمة الطاقة التي أثارتها.
ولم يُقدم الرئيس في أي مرحلة من الخطاب استراتيجية خروج واضحة من الصراع، باستثناء احتمال استسلام إيران الكامل، وهو احتمال مستبعد.
وفي محاولة منه للتقليل من شأن التزام الولايات المتحدة الحالي، زعم أن أيام القتال الـ 32 التي خاضتها حتى الآن لا تُقارن بالسنوات التي استثمرتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى والثانية، والحرب الكورية، وحرب فيتنام، وحرب العراق. لكن هذه المقارنات ربما لم تهدئ العقول، لأنها أشارت إلى أن هذه الحرب قد تستمر لفترة أطول مما تم الاعتراف به حتى الآن.
وتحذيره بأن الأمر سيُترك لحلفاء أمريكا الأوروبيين – الذين يعتمدون على نفط الخليج أكثر من الولايات المتحدة – سيثير القلق، وكذلك إصراره على أن المضيق “سيُفتح تلقائيًا” لأن إيران سترغب في بيع نفطها، وزعم الرئيس أنه سيكون من السهل على الدول الأجنبية فك الحصار الإيراني الفعال. لكن البحرية الأمريكية الجبارة لم تتمكن بعد من عبور نقطة الاختناق النفطية الحرجة بسبب صواريخ إيران وطائراتها المسيّرة.
الأسئلة الكبرى التي لم يُجب عنها ترمب
زعم أنه قد أحدث تغييرًا في النظام باغتيال كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم علي خامنئي. لكن إيران لا تزال تحت سيطرة فلول النظام التي قد تكون أكثر تطرفًا مما كانت عليه قبل الحرب.
*بدا أن ترمب يُلمّح إلى أنه لن يسعى لاستخراج مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب التي قد تُمكّن طهران من استئناف برنامجها النووي. وادّعى أن مراقبة الأقمار الصناعية الأمريكية ستضمن بقاء هذه المواد دون مساس في حطام المنشآت النووية الإيرانية التي قصفها العام الماضي. وهذا من شأنه أن يُجنّب القوات الأمريكية مهمة بالغة الخطورة، لكنه يُثير الشكوك حول تأكيداته بإنهاء التهديد النووي.
*إن تردده في فتح مضيق هرمز يعني أن الاقتصاد العالمي قد يبقى رهينةً لنفوذ إيران. كما يعني أن ترمب لن يتمكن من التهرب من عواقب حربه. فبينما تمتلك الولايات المتحدة احتياطيات نفطية هائلة، إلا أنها لا تزال عُرضةً لتقلبات أسواق الطاقة العالمية. ولا يحتاج الأمريكيون إلى تذكير بأن متوسط أسعار البنزين يتجاوز 4 دولارات للغالون.
تفاقم محنة ترمب السياسية
دخل الرئيس مساء الأربعاء في مأزق سياسي واستراتيجي صنعه بنفسه، إذ ساهمت رسائله المتضاربة، ونهجه في نشر آخر مستجدات الحرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخطابه المتقلب والغاضب، في تراجع ثقة الشعب برئاسته إلى أدنى مستوياتها التاريخية خلال فترتيه الرئاسيتين. وأظهر استطلاع رأي جديد أجرته شبكة CNN بالتعاون مع مؤسسة SSRS، الأربعاء، قبل خطابه، أن نسبة تأييده بلغت 35%. ويؤيد 34% فقط من الأمريكيين قرار التدخل العسكري في إيران، بينما يعارض نحو 68% إرسال قوات برية إلى إيران، وهي خطوة لم يتخذها ترامب بعد، لكنه لم يستبعدها، الأربعاء.
كما خلّفت الحرب أثراً اقتصادياً فورياً ومؤلماً، ينعكس في تراجع ثقة الشعب. فقد بلغت نسبة تأييد ترمب بملف الاقتصاد في الاستطلاع الجديد 31% فقط. ويقول نحو ثلثي الأمريكيين إن سياساته تساهم في تفاقم الأوضاع.
وهذه أرقام مقلقة لرئيس وحزب جمهوري يواجهان بالفعل انتخابات نصفية صعبة بعد سبعة أشهر فقط. ونادراً ما يتعافى الرؤساء في ولايتهم الثانية الذين يشهدون مثل هذا التراجع في شعبيتهم وثقة الشعب بقيادتهم، حيث يتعين على ترامب الآن أن يتأمل في احتمال أن تستنزف حربٌ لم يُقدم شرحًا وافيًا لها رئاسته وتُلطخ إرثه.
كما يُعد تشكيك الرأي العام في سجل ترمب الاقتصادي نقطة ضعفٍ له. فحتى قبل اندلاع الحرب، رفضت أغلبية الناخبين وعوده بعصرٍ ذهبي جديد، في ظل معاناتهم من ارتفاع أسعار المساكن والمواد الغذائية.
وبدت تطميناته المتفائلة ليلة الأربعاء بأن أسعار البنزين ستنخفض قريبًا وأن الأسهم سترتفع مجددًا، أقرب إلى التمني منها إلى استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب.
وكان من الصعب الجزم بأن الرئيس يعلم متى ستنتهي الحرب أو كيف سيكون حال العالم حينها. ولذلك، ربما لم يُسهم كثيرًا في تهدئة القلق العالمي إزاء الصراع أو مأزقه السياسي.

