أخبار وتقارير

​”وزاري خليجي”يدعو ايران لوقف فوري لهجماتها على الدول الست ويُحذر من “تداعيات كارثية “

دول الخليج تؤكد على "حق الرد على العدوان دفاعا عن النفس و اجراءات للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين"

محمد المكي أحمد:

في أول تحرك وموقف جماعي خليجي، بعدما تعرضت دول مجلس التعاون الخليجي لهجمات ايرانية بالمُسيّرات والصواريخ البالستية، حذر وزراء خارجية دول المجلس من أن تؤدي الأزمة الحالية في المنطقة إلى “تقويض الأمن الإقليمي، وجّر المنطقة إلى مسارات خطيرة ستكون لها تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين”.

جاء هذا في بيان أصدره وزراء خارجية السعودية وقطر والإمارات وعُمان والكويت والبحرين،عقب اجتماع استثنائي عقدوه اليوم، وناقشوا ” الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على الامارات و البحرين و السعودية و عُمان ، وقطر ، والكويت، التي بدأت السبت 28 فبراير 2026″.

وشدد المجلس الوزاري على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات، لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية في المنطقة، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

واكد وزراء الخارجية ” احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، واتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها”.

وقال بيان إن المجلس الوزاري تدارس  الأضرار الكبيرة التي نتجت عن الهجمات الإيرانية الغادرة على هذه الدول، وما استهدفته من منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية، وما سببته من أضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها، وترويع للآمنين من الأهالي والمقيمين، وناقش الإجراءات والخطوات اللازمة لتنسيق الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة.

وعّبر المجلس الوزاري عن رفضه وإدانته بأشد العبارات لهذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون بالإضافة إلى الأردن، في انتهاك خطير لسيادة هذه الدول، ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مهما كانت الذرائع والمبررات، فضلاً عن أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

و أكد الوزراء، التضامن الكامل بين دول المجلس، ووقوفها صفاً واحداً للتصدي لهذه الاعتداءات، وشدد على أن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على دول المجلس كافة ، وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك.

وأشاد المجلس بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي في الدول الأعضاء التي تصدت للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة وتعاملت معها باحترافية عالية، وأسهمت في تحييد التهديد والحد من آثاره وحماية الأرواح والمنشآت والمقدرات الحيوية.

وقال المجلس الوزاري إنه في ضوء هذا العدوان الإيراني غير المبرر على دول المجلس فإنها    ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها بما في ذلك خيار الرد على العدوان.

ولفت وزراء الخارجية  إلى أنه على الرغم من المساعي الدبلوماسية العديدة التي بذلتها دول مجلس التعاون لتجنب التصعيد، وبالرغم من تأكيدها على عدم استخدام اراضيها بشن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أن الأخيرة ( ايران) استمرت في تنفيذ عمليات عسكرية تجاه دول مجلس التعاون طالت العديد من المنشآت المدنية والسكنية.

ورأى الوزراء أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس مسألة إقليمية فحسب بل هو ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية.

وطالب المجلس الوزاري المجتمع الدولي بإدانة تلك الاعتداءات واستنكارها بشدة، ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته باتخاذ موقف فوري وحازم لمنع هذه الانتهاكات التي تعرض حياة السكان للخطر وعدم تكرارها، لما لها من تداعيات خطيرة على السلم الإقليمي والدولي.

وأعرب المجلس الوزاري عن شكر الدول الأعضاء وتقديرها للدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداءات الإيرانية واستنكرتها وأعربت عن تضامنها ووقوفها مع دول المجلس وتأييدها لما تتخذه دول المجلس من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها.

وأشار المجلس الوزاري إلى أن دول مجلس التعاون كانت دائماً داعية للحوار والمفاوضات وحل كافة القضايا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيداً بدور سلطنة عمان في هذا الشأن.

وشدد المجلس على أهمية مسار الحوار والدبلوماسية للعلاقات بين الدول، وأن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة والحفاظ على أمن المنطقة وسلامة شعوبها، مؤكداً على أن أي تصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويجر المنطقة إلى مسارات خطيرة ستكون لها تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين.

وعبر المجلس في ختام الاجتماع عن خالص التعازي وبالغ المواساة لذوي الضحايا، وصادق التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

 يُشار إلى أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي عقدوا اجتماعهم الاستثنائي عبر الاتصال المرئي برئاسة وزير الخارجية البحريني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، بمشاركة خليفة شاهين ، وزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية ،و الأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير الخارجية السعودي، وبدر بن حمد بن حمود البوسعيدي وزير الخارجية العماني،و الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، والشيخ جراح الجابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، وجاسم محمد عبدالله البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *