لندن – ( إطلالة)
أثار استقبال الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني، قائد قوات الدعم السريع ، “رئيس المجلس الرئاسي” ،الفريق محمد حمدان دقلو ، أصداء واسعة بين السودانيين، خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي .
وبدا الانقسام واضحا في ردود فعل متباينة وساخنة و” زاخرة” بالاتهامات المتبادلة والحادة والأوصاف الجارحة، التي تعكس سوء المرحلة، ومناخ التشتت وانحدار مستوى الخطاب السياسي واللغة المتبادلة بين عدد من السودانيين ، و التي أفرزتها مآسي الحرب الحالية في السودان،
ولوحظ أن هناك من أبدى ارتياحا وابتهاجا بزيارة حميدتي لاوغندا ، وما صدر من تصريحات ومواقف أطلقها ” رئيس المجلس الرئاسي” الذي يتخذ من مدينة نيالا بدارفور مقرا له ، مع أعضاء المجلس و رئيس “حكومة السلام” ووزراء حكومته.
على الجانب الآخر صدرت مواقف منددة بشدة بزيارة حميدتي لكمبالا ، وتصدرها موقف مُندد وغاضب من حكومة الخرطوم ، وأطراف حليفة لها في الحرب الحالية بين الجيش وقوات الدعم السريع.
ماذا قالت “حكومة الخرطوم”؟
وقالت “حكومة السودان” ( حكومة الخرطوم) إنها ” تدين باقوّى عبارات الإدانة إستقبال الحكومة الاوغندية في كمبالا للمتمرد محمد حمدان دقلو، قائد المليشيا الإرهابية ( قائد الدعم السريع) ، كما تستنكر اللقاء الذي جمع بينه وبين الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني”.
واعتبرت الخرطوم الزيارة واللقاء ” خطوة غير مسبوقة تسئ للإنسانية ككل قبل أن تسئ للشعب السوداني، وتحتقر في ذات الوقت أرواح المواطنين الأبرياء الذين قُتلوا في هذه الحرب بسبب سلوك المتمرد حميدتي ومليشياته الإرهابية ( قوات الدعم السريع) منذ بداية الحرب، كذلك تستهزىء الصورة الاحتفائية التي أُستقبل بها بمشاعر الذين انتهكت حرماتهم وُسرقت ممتلكاتهم بواسطة عصابة آل دقلو وزعيمها المتمرد.”
وجاء في بيان وزارة الخارجية بالخرطوم “أن الفظائع التي ارتكبتها المليشيا الإرهابية ( قوات الدعم السريع) قد وثقها المجتمع الدولي وأدانتها المنظمات الإقليمية التي تنتمي اوغندا لعضويتها، مثل الإتحاد الأفريقي والإيقاد”.
ورأت ” إن الخطوة التي أقدمت عليها اوغندا لا تحترم العقل الإنساني ولا تُراعي حجم الأذي النفسي الذي تعرض له المواطن السوداني، كما أنها تضرب بعرض الحائط القوانين التي تحتكم إليها الدول الأعضاء في المنظمات الإقليمية والدولية بعدم تقديم أي دعمٍ لقواتٍ متمردة ضد نظامٍ شرعي معترف به دولياً”.
وقالت الخارجية إن ” حكومة السودان تدرك أن الحكومة الأوغندية لها الحق السيادي في استقبال من تشاء في أراضيها، كما ولها الحق في تحديد علاقتها الثنائية وفقاً لما تراه من مصالح”.
وأعربت “حكومة السودان عن بالغ انشغالها تجاه هذه الخطوة إن كانت تعبر عن سياسة جديدة للحكومة الأوغندية تجاه السودان، برعايتها لمتمرد ٍسفك دماء الشعب السوداني وانتهك حرماته ومارس كافة أنواع الجرائم من إبادة جماعية وقتل على أساس عرقي وغيرها من الانتهاكات التي يندى لها الجبين، وترجو حكومة السودان، حرصاً منها على العلاقات الثنائية بين البلدين واتباعاً لسياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، أن تنأى الحكومة الأوغندية بنفسها عن الارتباط بهذا المجرم ( قائد الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي في نيالا) وأن لا يرتبط اسمها بسجل آل دقلو الإرهابي ، وعدم السماح له باستغلال الأراضي اليوغندية أرضاً وجواً لممارسة مسلسل الإبادة الجماعية.”

وكان الرئيس الأوغندي قال إن ” حميدتي أطلعه على الوضع الحالي في السودان ” ورأى أن
الحوار والحل السياسي هما السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في السودان والمنطقة”.
“تأسيس”:حميدتي قدم شرحاً مفصلاً للرئيس الأوغندي عن التطورات

وقال “المجلس الرئاسي ( تأسيس) بقيادة حميدتي في بيان إن ” رئيس جمهورية اوغندا يوري موسيفيني استقبل بالقصر الرئاسي بمدينة عنتبي، الجمعة ( 20 فبراير 2026) ، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام القائد محمد حمدان دقلو والوفد المرافق له”.
وأوضح البيان ان الوفد “يضم القائد عبد العزيز أدم الحلو نائب رئيس المجلس الرئاسي، والأستاذ الطاهر أبو بكر حجر عضو المجلس، ود. الهادي إدريس يحيى عضو المجلس حاكم إقليم دارفور، ود. مبروك مبارك سليم عضو المجلس حاكم إقليم شرق السودان، والأستاذة خلدي فتحي عضو المجلس، إلى جانب رئيس مجلس الوزراء الأستاذ محمد حسن التعايشي، ووزير مجلس الوزراء إبراهيم الميرغني، ووزير الخارجية الأستاذ عمار أموم، وعضو الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي سلطان عموم دارفور أحمد دينار” .
وجاء في البيان ” أن رئيس المجلس الرئاسي هنأ الرئيس يوري موسفيني بمناسبة نيله ثقة الشعب الأوغندي الشقيق وفوزه بالانتخابات الرئاسية”.
وأوضح تحالف ” تأسيس” الذي يضم بعض القوى السياسية والعسكرية أن” اللقاء بحث العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الشقيقين (السودان ويوغندا) وسبل دعمها وتطويرها بما يخدم مصالح شعبي الدولتين وشعوب المنطقة.”
وتابع إن ” اللقاء تناول الأوضاع في البلاد في ظل الحرب الدائرة في البلاد وتأثيرها على الشعب السوداني خاصة في الجوانب الإنسانية” .
وأضاف البيان أن ” رئيس المجلس الرئاسي ( حميدتي) قدم شرحاً مفصلاً للرئيس الأوغندي حول آخر التطورات السياسية والأمنية والإنسانية التي يشهدها السودان والجهود التي بذلتها حكومة السلام من أجل وقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد.
وقال وزير الخارجية ( في حكومة تأسيس) عمار أموم في تصريحات صحافية، إن “الزيارة إلى كمبالا جاءت تلبية لدعوة كريمة من الرئيس الأوغندي”.
وقال إنهم التمسوا تفهماً ونوايا صادقة من جانب الرئيس الاوغندي بشأن الأزمة السودانية وسبل إيقاف الحرب وتحقيق سلام عادل ومستدام يخاطب جذور الأزمة.
زيارة حميدتي الأولى لأوغندا

وأشار تحالف ” تأسيس” إلى أن ” القائد محمد حمدان دقلو، كان زار أوغندا في أول زيارة خارجية له عقب اندلاع الحرب ضمن جولة شملت عددا من الدول الأفريقية، وذلك للمكانة الكبيرة التي يحظى بها الرئيس يوري موسفيني في القارة الأفريقية ودوره التاريخي في حفظ الأمن والاستقرار والسلام”.
تصريحات حميدتي في لقاء مع سودانيين
وأثار رئيس المجلس الرئاسي ( حكومة تأسيس في دارفور) محمد حمدان دقلو قضايا عدة في حديثه لتجمع سوداني حاشد في أوغندا.
ووجه انتقادات شديدة للفريق عبد الفتاح البرهان ” قائد الجيش وهو ” رئيس مجلس السيادة” كما وجه انتقادات شديدة أيضا لـمن وصفهم بـ ” الكيزان” ( الإخوان المسلمين في السودان”.
وقال لو كانت لديهم ( لدى الإخوان ) رغبة في السلام لما استمرت الحرب 6 أشهر، وأضاف أن البرهان “الكوز” ( يعني أنه عضو في حركة الإخوان المسلمين) و”الحركة الاسلامية” يظنون أنه بالدعم الخارجي ستعود السلطة.
ووصفهم بأنهم “انقلابيون، انقلبوا علينا ووصفونا بأننا انقلابيون والعالم يصدق”، كما وصفهم بأنهم ” منافقون وكاذبون ومجرمون ، دمروا البلد، هم سرطان ولازم ( لابد من أن ) نستأصلهم” .
وقال إن الترابي ( الراحل الدكتور حسن الترابي زعيم الحركة الاسلامية بالسودان ) صنعهم ( صنع قيادات الإخوان المسلمين) وغدروا به، وأضاف أن الغدر من صفاتهم”، ورأى أن أي شخص يقف معهم ( يدعمهم في استمرارالحرب) لديه مصلحة”.
ووصف ” الثورة” (الثورة الشعبية التي أطاحت حكم عمر البشير والاخوان المسلمين ) بأنها ” ثورة عظيمة.
وفي إشارة لافتة” قال “هم ( قادة الحكم في الخرطوم) هم سبب زيارتي لأوغندا، وتوقع أن يصدروا بيانات واستفسارات بعد زيارته لأوغندا.
وكشف حميدتي أن ” السيد الرئيس ( الأوغندي موسفيني) قال إنهم ( حكومة البرهان) طلبوا وساطة” أي أن يقوم موسفيني بوساطة بين البرهان و حميدتي .
وتحدث قائد الدعم السريع عن قواته ، وقال إن عدديها الآن بلغ 500 ألف جندي، وهذا من دون اضافة قوات حلفائه وبينهم عبد العزيز الحلو رئيس حركة تحرير السودان – شمال- وبدون قوات مبارك سليم (شرق السودان).
وفي إشارة لافتة من دون تسمية أية دولة قال ” لو لا المسيرات التي تنطلق من دول مجاورة لكنا اليوم في الخرطوم وبورتسودان”.
وبشأن وجود مرتزقة كولومبيين، قال إنه جلب 10 كولومبيين فنيين للمسيرات، وأضاف ” لو “جبت” كولمبيين ( لو أتيت بكولومبيين) فهم مرتزقة ، وقال في اتهام لحكومة الخرطوم، أنها تستعين بقوات اجنبية واتهم ” حكومة الخرطوم باستخدام مرتزقة أجانب في الحرب ، و قال إن هناك ” قوات أجنبية في حدودنا الشمالية، وقوات أجنبية في الروصيرص”وأضاف ” لن نسمي فلان أو علان لكن نلتقي في الميدان”، وخلص إلى ” أننا لسنا محتاجين لمقاتلين” أجانب.
ووصف حكومته ” حكومة تأسيس” بأنها حكومة خدمات لا حكومة سلطة”، وقال ” أنا لا أريد الرئاسة بس ( فقط) ننظف ” الكيزان ( نزيل الإخوان المسلمين) ونزيل السرطان” وهو يعني أنه يسعى للقضاء على ” الإخوان المسلمين”.
وقال في رسالة ” مناشدة” للعالم ” نحن كعسكريين لسنا متمسكين بالسلطة ، ومن يريد السلطة عليه أن يخلع الكاكي ( الزي العسكري) ويخوض صناديق الانتخابات الحقيقية.”
وضمن رسائله التي وجهها أثناء حديثه ، أرسل حميدتي رسالة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوله ” نحن مع خطة ترمب ، لا للإخوان المسلمين، الإخوان خط أحمر” وأعرب عن اعتقاده بأن ترمب قادر على حل مشاكلنا، لكن لابد ان يعرف جذور الأزمة، وقال إن السودان قد لا يكون من أولوياته، لكن شدد حميدتي على أن السودان بلد مهم.
وبشأن السلام ، قال ” نحن ساعون للسلام ولم نرفض أية مبادرة ، لكن نريد سلاما حقيقيا ” وأكد رفضه تقسيم السودان.
ورأى أن ” مشكلتنا هي مع الحركة الاسلامية( إخوان السودان) والانتهازيين والمرتزقة من الأجانب ، ومن السودانيين”، وأعتبر أن الحر ب الحالية ” مصيرية”.

