أخبار وتقارير

الأمم المتحدة: مُسيّرات الجيش والدعم السريع تقتل 50 مدنياً بينهم 15 طفلاً

وصول قافلة إمدادات إنسانية أممية مُنقذة للحياة إلى مدينتي الدلنج وكادوقلي.. وكردفان أصبحت خط المواجهة الرئيسي

لندن- ( اطلالة)

 كشف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أن تقارير تفيد بمقتل أكثر من 50 مدنيا في 4 ولايات في السودان في هجمات بطائرات مُسيرة، نفذتها أطراف النزاع ( الجيش والدعم السريع) خلال يومين، هذا الأسبوع.

وأضافت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 57 مدنيا قتلوا يومي الأحد والاثنين، بينهم 15 طفلا على الأقل، في هجمات منفصلة بطائرات مسيرة .

وأفادت المنظمة الدولية  بأن نحو” 28 مدنيا قتلوا يوم الأحد في غارة جوية قيل إن القوات المسلحة السودانية نفذتها بطائرات مسيرة على سوق الصفية في منطقة سودري بشمال كردفان” وفق تقرير رويترز.

وأضافت :” في اليوم التالي، قُتل 26 مدنيا في غرب كردفان في غارة جوية تردد أن القوات المسلحة السودانية نفذتها بطائرات مسيرة على مأوى للنازحين في السنوط.”

 وذكرت الأمم المتحدة أن”قوات الدعم السريع شبه العسكرية نفذت يوم الاثنين غارات جوية بطائرات مسيرة على مدرستين ابتدائيتين في الدلنج بجنوب كردفان”.

وأشارت رويترز إلى أن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية  لم ترد بعد على طلبات من الوكالة  للتعليق.

وعبّر تورك عن قلقه بشأن  مقتل مدنيين ، ورأى  :”إن عمليات القتل الأخيرة هذه تُعد تذكيرا جديدا بالعواقب المدمرة على المدنيين جراء تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في الحرب بالسودان”.

وقال إنها تكرس نمطا “شهدناه مرارا وتكرارا في هذا النزاع، يتمثل في الهجمات على الأعيان والبُنى التحتية المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس”.

وشدد على ضرورة أن توقف جميع الأطراف الهجمات المتواصلة على الأعيان المدنية وأن تتخذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين، بما في ذلك الامتناع عن الاستخدام العسكري للأعيان المدنية.

وجدد المفوض السامي لحقوق الإنسان دعوته للطرفين ( الجيش والدعم السريع) إلى وقف العنف والانخراط على نحو كامل في الحوار سعيا إلى التوصل لوقف لإطلاق النار.

وحضّ جميع الدول، ولا سيما ذات النفوذ، لبذل كل ما في وسعها لإنهاء عمليات نقل الأسلحة التي تُغذي النزاع وتقوض حماية المدنيين.

وقال تورك “يجب على جميع الأطراف وقف الهجمات المستمرة على الأعيان المدنية. ويتعين على الأطراف اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين، ومنها الامتناع عن استخدام الأعيان المدنية لأغراض عسكرية”.

وجاء في تقرير رويترز أن منطقة كردفان الكبرى، التي تضم ثلاث ولايات، أصبحت أحدث جبهة في الصراع السوداني المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والذي تسبب في نزوح ملايين الأشخاص وفي أزمة إنسانية.

وفي غضون ذلك وصلت قافلة مشتركة بين وكالات الأمم المتحدة إلى مدينتَي الدلنج وكادوقلي في ولاية جنوب كردفان، محملة بإمدادات إنسانية منقذة للحياة لدعم أكثر من 130 ألف شخص.

مشهد يعكس معاناة النساء والأطفال في رحلة البحث عن الماء  ( ا ف ب )

ووفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية فان القافلة التي وصلت الى الدلنج وكادوقلي تمثل أول عملية كبيرة لإيصال المساعدات إلى المنطقة منذ ثلاثة أشهر. وقد حملت إمدادات منها مستلزمات طبية وغذائية وصحية وتعليمية ومياه. وكانت الدلنج وكاودقلي معزولتين إلى حد كبير عن المساعدات لأكثر من عامين.

ونسبت إلى  شيلدون ييت، ممثل اليونيسف في السودان  قوله إن وصول هذه القافلة يعد شريان حياة ضروريا للأطفال الذين انقطعت عنهم المساعدات لفترة طويلة.

وذُكر أن هذه الإمدادات لليونيسف وشركائها  ستساهم في مواصلة علاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.

 وقال مسؤول اليونيسف: “إن الوصول إلى الدلنج وكاودقلي هو خطوة أساسية لضمان عدم نسيان الأطفال في جنوب كردفان”.

و أدت الاشتباكات المتصاعدة وانعدام الأمن على طول طريق الأبيض – الدلنج – كاودقلي إلى توقّف القافلة لأكثر من 40 يوما، مما أخّر المهمة وعرض المجتمعات لمزيد من المخاطر. وتمكنت القافلة في النهاية من الوصول إلى مدينة الدلنج عبر مسار أطول وأكثر صعوبة خارج الطرق الرئيسية.

و قالت ماكينا ووكر القائمة بأعمال مدير برنامج الأغذية العالمي في السودان: “بعد أسابيع من التأخير واتباع مسار بديل صعب، تصل هذه الإمدادات المنقذة للحياة، أخيرا إلى مدينتي الدلنج وكادوقلي. وقالت إن هذا يثبت ما يمكن تحقيقه عندما نتمكن من دفع القوافل الإنسانية إلى الأمام حتى في الظروف شديدة التعقيد”. وشددت على ضرورة أن تبقى الطرق مفتوحة ويمكن التنبؤ بها.

وأعتبر لوكا ريندا، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان إن وصول الأدوية المنقذة للحياة إلى جنوب كردفان بارقة أمل للمرضى الذين شاهدوا المخزون يتضاءل خلال الحرب.

ويتحارب الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليونا في أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

وأصبحت منطقة كردفان خط المواجهة الرئيسي في السودان منذ أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على إقليم دارفور بعد سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، لتتوسع بعد ذلك إلى منطقة كردفان المجاورة التي تفصلها عن العاصمة الخرطوم.

وتعتبر كردفان، الغنية بالنفط والأراضي الزراعية، نقطة عبور محورية بين دارفور في الغرب الذي تسيطر عليه الدعم السريع والخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش وفق تقرير ” فرانس برس”.

وبينما لا تزال المباحثات بشأن هدنة إنسانية متعثّرة، دعت الأمم المتحدة مرارا الأطراف المتنازعة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل نفاذ العاملين في المجال الإنساني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *