لندن ( إطلالة)
في حين تتواصل معاناة السودانيين داخل السودان وخارجه بسبب الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع وشركاء الطرفين، يتصاعد العنف هذه الايام في دولة جنوب السودان، المجاورة للسودان، التي انفصلت رسميا عن الشمال في 9 يوليو 2011 بعد استفتاء شعبي في فترة حكم عمر البشير للسودان الذي كان دولة واحدة، كما اندلعت هذه الأيام أيضا حرب كلامية بين جارتين للسودان، هما دولتا إثيوبيا وارتريا .
ومع اشتداد القتال، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة العنف المتصاعد في جنوب السودان، وقالت المنظمة الدولية أن ما يقرب من 10 ملايين شخص – أي أكثر من ثلثي السكان – بحاجة إلى مساعدات إنسانية منقذة للحياة، ويتحملون العبء الأكبر من الصراع.
وجاء في بيان منسوب لنائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن القتال والهجمات وعمليات نهب المرافق الإنسانية والصحية – إلى جانب القيود المفروضة على الحركة وانعدام الأمن على طرق الإمداد الرئيسية – تعيق العمليات الإنسانية وتعطل الخدمات الأساسية، مما يعرض المدنيين، بمن فيهم عمال الإغاثة، لخطر جسيم.
وذكَّر البيان بأنه منذ أواخر ديسمبر، تعرض ما لا يقل عن 11 مرفقا صحيا للهجوم في ولاية جونقلي، ما أدى إلى تعطيل الخدمات المنقذة للحياة. وشملت الهجمات أيضا الاستيلاء على 12 مركبة، من بينها سيارة إسعاف.
وأضاف أنه في الأسبوع الماضي وحده، شملت الحوادث في جميع أنحاء البلاد هجمات متكررة على قاتفة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وغارة جوية على مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود، وحرق مكتب ميداني لمنظمة إنقاذ الطفولة وتدمير مركزها الصحي.
وحذر نائب المتحدث باسم غوتيريش إلى أن هذا التجاهل الصارخ للعمليات الطبية والإنسانية غير مقبول ويجب أن يتوقف، وأنه يتعين تسهيل هذا العمل واحترامه.
وذكَّر البيان بالتقارير التي تفيد بأن أكثر من 370 ألف شخص نزحوا بسبب القتال في جميع أنحاء البلاد هذا العام وحده، بمن فيهم أكثر من 280 ألف شخص في ولاية جونقلي، وسط تفشي وباء الكوليرا الذي يتفاقم بسرعة.
ودعا أمين عام الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى الوقف الفوري والحاسم لجميع العمليات العسكرية، وتهدئة التوترات عبر الحوار، والالتزام بالقانون الدولي، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وضمان أمن عمال الإغاثة وحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة وممتلكاتهم.
تفاعلات الأزمة الإثيوبية الإرتيرية
وبشأن إثيوبيا وإرتريا، فقد أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بان الحرب الكلامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تصاعدت مع مطالبة أديس أبابا أسمرة بـ”سحب قواتها فورا” من أراضيها، وسط توتر متزايد ينذر بنزاع جديد بين البلدين الواقعين في القرن الإفريقي.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة وجهها السبت إلى نظيره الإريتري، إن “أحداث الأيام الاخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد”.
ووفق الوكالة الفرنسية، تابع تيموثيوس أن على حكومة إريتريا أن “تسحب فورا قواتها من الاراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة”ز
وأضاف أن هذه الافعال ليست “مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية”.
لكنه اعتبر أنه “يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي”.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن “إريتريا تنشر قوات في إقليم تيغراي الحدودي بشمال إثيوبيا منذ الحرب التي اندلعت فيه في نوفمبر 2020، ودعمت خلالها الجيش الفدرالي الاثيوبي في مواجهة سلطات المنطقة المتمردة المنبثقة من جبهة تحرير شعب تيغراي.”
وتمّ توقيع اتفاق سلام في بريتوريا نوفمبر 2022 بين الحكومة الإثيوبية وسلطات تيغراي، وضع حدا للحرب في الإقليم، لكنّ إريتريا لم تشارك في المفاوضات.
ولا تزال القوات الإريترية موجودة في تيغراي خلافا لاتفاق السلام الذي قضى ضمنا بانسحابها، وتتهمها السلطات الإثيوبية في الوقت الراهن بالتحالف مع جبهة تحرير شعب تيغراي وبـ”التحضير بشكل نشط لحرب” ضد إثيوبيا.
وقالت “فرانس برس ” أن وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسقل امتنع عن التعليق ردا على أسئلتها.
وبعدما نفى على مدى أشهر مشاركة جنود إريتريين في النزاع، اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد الثلاثاء إريتريا للمرة الأولى بارتكاب “مجازر” خلال حرب تيغراي بين 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين، وهي اتهامات وصفتها أسمرة بـ”الأكاذيب”.
وقدّر الاتحاد الإفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 نوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومةُ الفدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.
وأشار تقرير ” فرانس برس” إلى أن العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخيا. واتهمت أديس أبابا في الأشهر الاخيرة الدولة المجاورة بدعم متمردين في تيغراي وأمهرة، الأمر الذي نفته أسمرة.
وإريتريا مستعمرة ايطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الماضي قبل أن تنال استقلالها رسميا العام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد اديس ابابا.
واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، من أبرز أسبابها خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاما.
وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي إنه في حال “الاستجابة لمطلبنا المشروع باحترام سيادة إثيوبيا ووحدة وسلامة أراضيها، فإن (أديس أبابا) مستعدة للدخول بحسن نية في مفاوضات من أجل تسوية شاملة لكل المسائل ذات الاهتمام المشترك، بما فيها المسائل البحرية ومسألة الوصول إلى البحر عبر ميناء عصب”.
وينطوي هذا المطلب على استفزاز لأسمرة التي تتهم منذ أشهر الدولة المجاورة التي حرمت مع استقلال إريتريا من منفذ إلى البحر، بأنها تطمع بميناء عصب على البحر الأحمر، بحسب ” فرانس برس”

