لندن- ( إطلالة)
أثار فيديو نشره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يُصوّر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجه ميشيل، على هيئة قردين، غضبا وانتقادات لاذعة في أوساط أميركية.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن ترمب حزف الفيديو الذي “يُروج لنظرية مؤامرة انتخابية، بعدما أثار غضبا عارما في الولايات المتحدة وتنديدا ديموقراطيا وجمهوريا” ( من أعضاء في الحزبين الديمقراطي والجمهوري).
واستنكر البيت الأبيض في بادئ الأمر”الغضب المصطنع” في التعليقات الواردة بعد نشر ترمب للفيديو في حسابه على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال” ليل الخميس، ثم حمّل لاحقا المسؤولية لموظف “نشره من طريق الخطأ”.
وبحسب تقرير”فرانس برس” في هذا الشأن، وصف ديموقراطيون ( أعضاء في الحزب الديمقراطي الأميركي) ترمب بأنه “حقير” بسبب الفيديو الذي تضمّن إساءة لأول رئيس أميركي بشرته سوداء، في حين اعتبر سناتور جمهوري بارز أن المقطع “عنصري بشكل فاضح” .
المقطع مدته دقيقة، وفي ختامه يظهر وجها أوباما وزوجه ميشيل على مجسمي قردين لثانية تقريبا.
ويستعيد الفيديو الذي تم تحميله الخميس في الساعة 23,44 ضمن مجموعة من المنشورات، مزاعم بأن شركة “دومينيون فوتينغ سيستمز” لفرز الأصوات ساعدت في تزوير نتائج انتخابات عام 2020 التي خسرها ترمب أمام جو بايدن.
وفي أول رد فعل للبيت الأبيض، قالت المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في بيان لوكالة فرانس برس “إن هذا المقطع مأخوذ من فيديو ساخر على الإنترنت يصور الرئيس ترمب على أنه ملك الغابة والديموقراطيين على أنهم شخصيات من فيلم لايون كينغ”.
وقالت “رجاء، توقفوا عن هذا الغضب المصطنع، وتحدثوا عن مواضيع تهم الشعب الأميركي فعلا اليوم”.
ولكن بعد نحو 12 ساعة على النشر، تراجعت على نحو غير اعتيادي الإدارة التي اعتادت عدم الإقرار بأدنى هفوة، إذ قال مسؤول في البيت الأبيض إن الفيديو نشره موظف “من طريق الخطأ” وتم حذفه.
ولم يرد على الفور أي رد فعل من أوباما.
وسارع ديموقراطيون للتنديد بالمنشور، إلا أن غضب أعضاء في الحزب الجمهوري هو الذي دفع على ما يبدو الرئاسة للتراجع.
وذكرت ” فرانس برس” أن السناتور تيم سكوت، وهو العضو الجمهوري الوحيد من ذوي البشرة السوداء في مجلس الشيوخ، ندّد بنشر الفيديو الذي وصفه بأنه “أكثر الأمور عنصرية التي شهدتها من هذا البيت الأبيض”.
وقال سكوت إنه تمنى أن يكون الفيديو “مزيفا” وحضّ ترمب على حذفه. وقال روجر ويكر، وهو أيضا سناتور جمهوري، إن المنشور “غير مقبول إطلاقا، على الرئيس أن يحذفه ويعتذر”.
وقالت الوكالة الفرنسية أن حكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس النواب وصف ترمب بأنه “حقير ومختل وخبيث”، وحضّ “كل الجمهوريين دون استثناء على إصدار إدانة فورية لتعصّب دونالد ترمب المقيت”.
وأضافت:” خلال المفاوضات التي أجريت بهدف تجّنب إغلاق حكومي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو لجيفريز، وهو من ذوي البشرة السوداء، يظهره بشارب زائف معتمرا قبعة سومبريرو. ووصف جيفريز المقطع بأنه عنصري.
ويروّج ترمب لنظرية المؤامرة العنصرية والمغلوطة “بيرثر” التي تزعم أن أوباما كاذب بقوله إنه وُلِد في الولايات المتحدة، بحسب الوكالة الفرنسية.
وأشارت إلى إنه منذ عودته الى البيت الأبيض في مطلع العام 2025، كثّف ترمب استخدامه لمقاطع مفبركة وإن كانت تبدو قريبة من الواقع، على منصات التواصل الاجتماعي، واستخدمها غالبا ليتباهى بنفسه بينما يسخر من منتقديه.
وأضافت أن ترمب يستخدم منشورات استفزازية لحشد قاعدته المحافظة.
ويتضمن أحد منشوراته مقطع فيديو أعده مستخدم لمنصة إكس بالذكاء الاصطناعي يُظهر طائرات مقاتلة تُسقط فضلات بشرية على متظاهرين. المستخدم الذي أعد هذا الفيديو هو نفسه الذي أعد المقطع الذي يظهر أوباما وزوجه بهيئة قردين.

وفي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو أعد بالذكاء الاصطناعي يُظهر باراك أوباما وهو يُعتقل في المكتب البيضوي ويبدو خلف القضبان بزي السجناء البرتقالي.
منذ عودته إلى البيت الأبيض، يتعرّض ترمب لانتقادات على خلفية حملته ضد برامج التنوع والمساواة والدمج.
وأوضحت الوكالة أن برامج الحكومة الفدرالية الأميركية لمكافحة التمييز وُلدت من رحم النضال من أجل الحقوق المدنية في ستينيات القرت الماضي والذي قاده أساسا أميركيون من ذوي البشرة السوداء، سعيا لتحقيق المساواة والعدالة بعد عبودية استمرت قرونا عدة وانتهت رسميا بانتهاء الحرب الأهلية.
لكنها رأت أن هذا التطور رسّخ بعد العام 1865 أشكالا مؤسسية أخرى من العنصرية.

