أخبار وتقارير

القمة المصرية التر كية تدعو إلى هدنة إنسانية وحل سياسي للصراع في السودان

تفاهمات تشمل التعاون الدفاعي والاستثماري وتأكيد  أهمية تأمين البحر الأحمر وتشديد على أهمية نهر النيل  الحيوية لمصر وإعلان مواقف بشأن فلسطين وسوريا وليبيا ولبنان والصومال

محمد المكي أحمد:

أكدت نتائج  قمة مصرية تركية، عقدت في القاهرة اليوم، أن القاهرة وأنقرة  دخلتا مرحلة تفاهمات وتعاون في مجالات عدة، وحيوية، تشمل ميادين سياسية، وعسكرية، واقتصادية، ما يؤكد أن  البلدين ودّعا عمليا وبخطوات متسارعة ، مرحلة  خلافات حادة شهدتها علاقات البلدين خلال سنوات قليلة ماضية.

ومثلما سجل السودان حضورا في القمة السعودية المصرية في الرياض، اليوم، بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس أردوغان فقد شكّلت أوضاع السودان بنداً مهما في محادثات الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب أردوغان.

و قال السيسي في مؤتمر صحافي إنه  بحث مع أردوغان الأوضاع في السودان، و اتفق معه  “على أهمية التوصل لهدنة إنسانية في السودان تفضي إلى اتفاق سلام شامل”.

وأعربت مصر وتركيا  في بيان مشترك عن بالغ القلق إزاء استمرار الصراع في السودان.

وجدد الطرفان التأكيد على دعوتهما إلى حل سلمي للصراع من خلال هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبها حوار وطني شامل، وعملية سياسية سودانية جامعة ومملوكة للسودانيين وتُقاد من قبلهم.

وأكد  الطرفان احترامهما والتزامهما بسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، وكذلك دعمهما للمؤسسات الوطنية السودانية ورفضهما القاطع لإقامة أي هياكل حكم موازية في السودان.

وجدد البلدان تأكيد دعمهما لجهود الفاعلين الإقليميين والدوليين، بما في ذلك ( اللجنة) الرباعية، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، لإيجاد حل سياسي للصراع والتخفيف من معاناة الشعب السوداني.

و شدد الطرفان على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق، وزيادة حجم المساعدات الإنسانية إلى السودان والدول المجاورة، فضلاً عن الحاجة إلى إنشاء ملاذات وممرات آمنة لتعزيز حماية الشعب السوداني وتيسير وصول المساعدات الإنسانية.

تنويه بالدور المحوري للتعاون الاقتصادي

وجاء في إعلان مشترك  وقعه الرئيسان ،عقب الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا  أن الجانبين عبرا عن ارتياحهما “بالزخم الإيجابي الذي تحقق في العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة”.

وأكدا عزمهما على تعزيز التنسيق ولتعاون في المحافل الدولية والإقليمية، دعمًا للجهود العالمية الرامية إلى التصدي للتحديات المشتركة، بما في ذلك السلم والأمن الدوليين، والتنمية المستدامة، وتغير المناخ، وحماية البيئة، والأمن الغذائي؛

وشددا على الدور المحوري للتعاون الاقتصادي في تعزيز الازدهار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة من خلال شراكة منتجة ومحققة للمنفعة المتبادلة.

وأعادا التأكيد على دور مجموعة التخطيط المشتركة بوصفها الآلية الرئيسية للإشراف على العلاقات الثنائية وتنسيقها في جميع المجالات، ويرحبان بنتائج اجتماعها المنعقد في ١٢ نوفمبر ٢٠٢٥، ويؤكدان مجددًا أهمية التنسيق المؤسسي الفعّال والمتابعة لضمان التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة.

مذكرات تفاهم  في مجالات الدفاع والاستثمار والتجارة

توقيع مذكرات تفاهم ( الأناضول)

ورحب البلدان بتوقيع مذكرات تفاهم في مجالات رئيسية، تشمل التعاون في الدفاع، والاستثمار،والتجارة، والزراعة، والصحة، والشباب والرياضة، والحماية الاجتماعية.

واشار  البيان  الى النمو الكبير في حجم التبادل التجاري الثنائي، الذي اقترب من نحو ٩ مليار دولار أمريكي، ويؤكدان أن هذا التقدم يعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بالعلاقات إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية،

وأكد الجانبان الهدف المشترك المتمثل في رفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى ١٥ مليار دولار أمريكي بحلول عام ٢٠٢٨، من خلال المزيد من تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.

ونوه الجانبان بالدور  المهم لبيئات الاستثمارات المتبادلة في تعزيز علاقات اقتصادية ثنائية مستدامة ومتوازنة ومحققة للمنفعة المتبادلة، وأنهما يشجعان تبادل الوفود، وتنظيم المعارض، وعقد منتديات الاستثمار، بما يسهم في تعزيز التعاون التجاري وفرص الاستثمار في كلا البلدين.

واتفقا على مواصلة تحسين بيئة الاستثمار في كلا البلدين، ورحبا، في هذا السياق، بإنشاء اللجنة الوطنية لتعزيز ومتابعة الاستثمارات التركية في مصر، بهدف مزيد من تيسير إجراءات الاستثمار.

تعاون في مجال التصنيع المشترك

وقررت مصر وتركيا  تعزيز التعاون الصناعي والتصنيع المشترك في القطاعات ذات الأولوية، بهدف تعميق التصنيع المحلي وتيسير نقل التكنولوجيا وفق شروط متفق عليها بشكل متبادل.

وأكد الجانبان  أهمية تعزيز الاستثمارات المتبادلة والشراكات الصناعية، بما في ذلك المناطق والمشروعات الصناعية المشتركة التي تخدم الأسواق الإقليمية والدولية.

وشددا على أهمية تعزيز التعاون في نقل التكنولوجيا والابتكار وبناء القدرات من خلال التدريب، والشراكات المؤسسية، وتبادل الخبرات؛ وأعلنا التزامهما بتوسيع نطاق التعاون في مجالات الإنتاج منخفض الانبعاثات والتحول الأخضر، بما في ذلك كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، وإدارة النفايات، والمشروعات الصناعية منخفضة الكربون.

وجدد الطرفان التأكيد على التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي، مع التركيز على الإصلاح الاقتصادي، والقطاعات ذات الإنتاجية العالية، والبنية التحتية المتقدمة، والنمو القائم على القطاع الخاص، مع الإقرار بوجود إمكانات كبيرة للتعاون في مجال الابتكار الصناعي والتصنيع عالي القيمة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر صناعات السيارات والآلات، والتشييد وتطوير البنية التحتية، والطاقة المتجددة، والزراعة، والأعمال الزراعية، والسياحة.

تعاون في مجالي الكهرباء والطاقة المتجددة

واتفقت مصر وتركيا على تعزيز التعاون في مجالي الكهرباء والطاقة المتجددة في إطار مذكرة التفاهم الموقعة في سبتمبر ٢٠٢٤، وقررا تعيين نقاط اتصال وطنية لتنسيق فرق العمل المشتركة في مجالات الطاقة التقليدية، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والطاقة النووية.

وأكد الطرفان أهمية تنفيذ مذكرة التفاهم بشأن الهيدروكربونات والتعدين الموقعة في مايو ٢٠٢٥.

وفي هذا الإطار،اتفق الجانبان على التعاون في أنشطة الاستكشاف والتطوير في مجالي الهيدروكربونات والتعدين في مصر، بما في ذلك من خلال شركاتهماومؤسساتهما العامة، وتبادل الخبرات في الأنشطة الجيولوجية وتقنيات التعدين الحديثة.

وقرر البلدان  تعزيز التعاون في مجال الاقتصاد الكلي من خلال تنشيط التعاون في المجال الجمركي في إطار الادوات القانونية القائمة، بما في ذلك عبر تبادل القوائم المحدَّثة لعملاء برنامج المشغّل الاقتصادي المعتمد (AEO)، بهدف تيسير التجارة وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وكذلك من خلال إطلاق حوار مالي رفيع المستوى بين وزارتي المالية لتبادل الخبرات، ومتابعة التطورات المالية الإقليمية والدولية، واستكشاف فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار.

وشدد الجانبان  على الدور الاستراتيجي للطيران المدني بوصفه عنصرًا أساسيًا لتمكين التعاون الاقتصادي والتجارة والسياحة والاستثمار والتواصل بين شعبي مصر وتركيا.

وأعرب الطرفان عن استعدادهما لمواصلة المشاورات الفنية بين سلطات الطيران المدني المعنية بهدف تحديد حلول عملية تدعم النمو المتوازن، وتعزيز الربط، والشراكة طويلة الأمد في مجال الطيران المدني.

تعاون دوائي  وزراعي

وقرر الجانبان  إنشاء لجنة فنية مشتركة للتعاون في مجالات الصناعات الدوائية، والأجهزة الطبية، ونظم الرعاية الصحية، والسياحة العلاجية، وإعادة التأهيل الطبي، والمعلوماتية الصحية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما في ذلك تبادل الخبرات وأفضل الممارسات.

وجددا التأكيد على التعاون الزراعي بوصفه ركيزة من ركائز الشراكة الاستراتيجية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وسلاسل الإمداد القادرة على الصمود، والتجارة الزراعية وفقًا للمعايير الدولية، ويتفقان على تعزيز التعاون في مجالات الحجر النباتي، والتدابير البيطرية، والتجارة في المنتجات ذات الأصل الحيواني.

واتفقا على تعزيز التعاون الفني وبناء القدرات في القطاع الزراعي من خلال تبادل الخبراء، وبرامج التدريب المشتركة، وتبادل أفضل الممارسات، مع مواءمة الإجراءات مع المعايير الدولية ذات الصلة، وتعزيز تبادل المعلومات، والرقمنة، ونظم الإنذار المبكر المتعلقة بصحة النبات والحيوان.

وجددا التأكيد على الالتزام بتنفيذ خطة العمل بين وزارتي العمل في البلدين، والتعاون في مجال تنقل العمالة.

وأعربا عن تطلعهما إلى توسيع التعاون في مجالات الآثار، والمتاحف، وعلم الآثار، وعلم المتاحف، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية؛ ويُقِرّان بالسياحة بوصفها محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي وفرص العمل؛ ويشجعان التعاون لتعزيز تدفقات السياحة، والتبادلات الثقافية، وفرص الاستثمار.

وأعربا عن تقديرهما للتعاون الثقافي القائم، مع إعادة التأكيد على الاستعداد لتبادل الخبرات في الصناعات الثقافية والإبداعية والتقنيات الرقمية ذات الصلة.

سعي لتعزيز تعاون تعليمي

وأعرب الجانبان عن تطلعهما المشترك إلى مواصلة التعاون الثنائي في مجال التعليم العالي، والعمل على تبادل الخبرات الناجحة والنماذج المتميزة، واستكشاف فرص جديدة للتعاون المستقبلي، لا سيما في المجالات الأكاديمية ذات الاهتمام المشترك، بهدف دعم وتطوير المنظومة الأكاديمية ومخرجاتها في كلا البلدين، وفقًا لأهداف خطة التنمية المستدامة ٢٠٣٠.

واتفق الجانبان على تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية الإقليمية، لا سيما في أفريقيا، ويشجعان التعاون بين الشركات المصرية والتركية من خلال مشروعات مشتركة في مجالات التشييد والبنية التحتية والتنمية الحضرية، بما يهدف إلى تنفيذ مشروعات ذات أثر كبير.

 دعم عملية سياسية في ليبيا

وأكد الطرفان تطلعهما لدعم عملية سياسية بملكية وقيادة ليبية، وبتسهيل من قبل الأمم المتحدة بهدف الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية

ووحدتها السياسية.

دعم خطة سلام ترمب بشأن غزة

وأعاد الطرفان التأكيد على دعمهما لخطة الرئيس  الأميركي دونالد  ترمب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، بما في ذلك التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من غزة،

وشددا على مركزية قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ٢٨٠٣ في رسم مسار المرحلة الانتقالية المؤقتة إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية للإصلاحات المطلوبة، بما يمهد لعودتها إلى إدارة قطاع غزة.

وأكدا  مجددًا حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية، وشددا على ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل عاجل وآمن ومستدام ودون عوائق وعلى نطاق واسع، ويؤكدان ضرورة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين.

كما أكدا  الحاجة الملحّة إلى الشروع، في أقرب وقت ممكن، في عملية تعافٍ مبكر وإعادة إعمار شاملة في جميع أنحاء قطاع غزة دون تمييز.

وأكد البلدان استعدادهما للمساهمة، إلى جانب المجتمع الدولي، في جهود التعافي وإعادة الإعمار طويلة الأمد في غزة.

لا شرعية للاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية

وشدد البلدان على ضرورة إطلاق عملية سياسية تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية.

وشدد  الجانبان على قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، وآراء محكمة العدل الدولية الاستشارية والتدابير المؤقتة ذات الصلة، التي تؤكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والتزامات سلطة الاحتلال باحترام القانون الدولي وتنفيذه.

وأعرب الجانبان عن قلقهما إزاء السياسات والممارسات التي تتبعها إسرائيل لعرقلة أنشطة الأمم المتحدة ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، ودعا الجانبان إلى احترام ولاية الوكالة ومنشآتها ووضعها القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى الأرض الفلسطينية المحتلة وتيسير ذلك بشكل كامل.

دعم سيادة سوريا ووحدتها

وأكد  الطرفان التزامهما الراسخ بسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، ويشددان على أهمية جهود إعادة الإعمار، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية سياسية شاملة وجامعة ومملوكة للسوريين، بمشاركة جميع المكونات السورية.

وأكد الجانبان الحاجة إلى مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بما يضمن عدم تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد لأمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة، ويشددان على أهمية معالجة قضية المقاتلين الإرهابيين الأجانب المرتبطة بتلك التهديدات.

وأكدا  إدانتهما الشديدة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لسيادة سوريا واستغلالها للأوضاع الراهنة للاستيلاء على مزيد من الأراضي السورية، ويشددان على ضرورة التزام إسرائيل باتفاقية فض الاشتباك لعام ١٩٧٤.

وشدد البلدان على دعمهما المتواصل للمؤسسات الوطنية اللبنانية ولجهود القيادة الحالية لترسيخ سلطة الدولة، وضمان حصر السلاح بيد الدولة فقط، من خلال نهج هادئ وتدريجي وشامل يحفظ الوحدة الوطنية والسلم الأهلي.

وجدد التأكيد على دعمهما الثابت للبنان وحكومته وشعبه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وانتهاكات السيادة اللبنانية، مجددين إدانتهما الواضحة لهذه الهجمات.

وشدد الجانبان على أن الحل المستدام يكمن في التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ١٧٠١ من قبل جميع الأطراف.

دعم الرئيس اللبناني وحكومته

وأعرب البلدان عن دعمهما للرئيس  اللبناني “عون” وحكومته، وأشادا  بالمبادرة التي أُطلقت لإنهاء الهجمات الإسرائيلية بوصفها خطوة مسؤولة لمنع التصعيد، مع إعادة التأكيد على رفضهما للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية، والدعوة إلى انسحاب إسرائيل من جميع المناطق المحتلة، بما في ذلك نقاط الحدود الخمس المحتلة في جنوب لبنان.

وشدد الطرفان على ضرورة معالجة معضلة الإرهاب في منطقة الساحل. وفي هذا الإطار، أعلن  البلدان انهما سيواصلان  بذل جهودهما لتعزيز قدرات دول الساحل في مواجهة الجماعات الإرهابية، بالتنسيق مع الحكومات المعنية.

قلق بشأن أزمة إنسانية في دول الساحل

ورأى  البلدان في البيان أنه انطلاقًا من قناعتهما بأن استقرار منطقة الساحل يتطلب انخراط جميع أصحاب المصلحة، فقد  تم التأكيد على أهمية تسريع عملية إعادة عضوية دول الساحل الثلاث في الاتحاد الأفريقي.

وأعربت  الدولتان عن قلقهما إزاء الأزمة الإنسانية الحادة في منطقة الساحل نتيجة تصاعد الأنشطة الإرهابية، وما ترتب عليها من نزوح ملايين الأشخاص داخل المنطقة.

ودعت مصر وتركيا  المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى بذل مزيد من الجهود للتعامل مع هذه الأزمة بالتشاور مع الحكومات المعنية.

دعم سيادة وحدة الصومال

وبشان  القرن  الأفريقي، اعاد الجانبان التأكيد على دعمهما الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، وجدددا  رفضهما لأي إجراءات من شأنها تقويض ذلك. كما يعرب الجانبان عن تقديرهما لجهودهما المتبادلة في دعم مكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار، ودفع التنمية المستدامة في جمهورية الصومال الفيدرالية.

أهمية تأمين البجر الأحمر

وأكد الطرفان كذلك أهمية تأمين البحر الأحمر واستعادة المستويات الطبيعية للملاحة البحرية الدولية العابرة له، وأدانا أي محاولات للسعي إلى وجود عسكري على سواحله بما يخالف القانون الدولي والأعراف الدولية.

واتفق البلدان على تكثيف جهودهما التنسيقية ومع الدول الإقليمية الأخرى المعنية لدعم جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط وخلق مناخ مواتي لاستئناف مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مبنية على حسن النية والاحترام المتبادل للوصول إلى اتفاق مُرض يحقق مصلحة مشتركة، بما يرسخ السلام والاستقرار والرخاء في الشرق الأوسط.

تشديد على الأهمية  الحيوية لنهر النيل

وجاء في البيان المشترك أن الجانبين أقرّا بالأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر في ضوء ندرة المياه بها، وأخذا في الاعتبار الأثر الضار للتغير المناخي على الموارد المائية، واتفقا على تعزيز التعاون الفني في استدامة استخدام المياه.

واتفق الجانبان على مواصلة التعاون الوثيق في إطار المنظمات الدولية والإقليمية.

كما تفق الجانبان على عقد الاجتماع القادم لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في عام ٢٠٢٨ في أنقرة.

وكان السيسي قال في مؤتمر صحافي مشترك مع أردوغان  إن  “مشاوراتنا مع الرئيس التركي شهدت تفاهما كبيرا في كافة المجالات ونعتز بعلاقاتنا مع تركيا”.

تفاعلات منتدى الأعمال المصري التركي

يُشار إلى أن  القاهرة شهدت في إطار زيارة أردوغان انعقاد “منتدى الأعمال المصري – التركي”.

وقال السيسي في الجلسة الختامية  لمنتدى رجال الأعمال المصري التركي أن مجتمع الأعمال في البلدين، نجح خلال السنوات الماضية في إضفاء زخم متزايد على التعاون الاقتصادي والتجاري، بما يعكس متانة الروابط والمصالح المشتركة بين مصر وتركيا.

وأضاف أن المنتدى يؤكد على ثقل الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وقال  “إننا لا نجتمع اليوم لتعزيز شراكات قائمة فحسب، بل لنضع معًا حجر الأساس لمرحلة جديدة تتسم بالطموح، جوهرها تعظيم المنافع المتبادلة لشعبينا، بما يتماشى مع متغيرات العصر ومتطلبات المستقبل الواعد”.

وأضاف إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا تقوم على أسس راسخة وعملية، حيث أسهمت مقومات التكامل الاقتصادي الكبير بين البلدين، إلى جانب التقارب الجغرافي والثقافي، وتوافر الإرادة السياسية وإرادة مجتمع الأعمال، في بلوغ مستويات غير مسبوقة من التعاون التجاري والاستثماري.

 9 مليارات دولار حجم التبادل التجاري

وأعلن أن  حجم التبادل التجاري وصل  إلى نحو ٩ مليارات دولار، ونطمح لزيادته إلى ١٥ مليار دولار، ما جعل مصر الشريك التجاري الأول لتركيا في أفريقيا، فيما تُعد تركيا من أبرز مقاصد الصادرات المصرية. كما تجاوز حجم الاستثمارات التركية في مصر ٤ مليارات دولار.

وقال السيسي إنه انطلاقًا من هذا المسار الإيجابي، ومع مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، فقد أكدت مشاوراتي اليوم مع فخامة الرئيس إردوغان وجود توافق كبير على أن آفاق التعاون لم تُستغل بعد بالكامل. وقد اتفقنا على العمل المشترك لزيادة حجم التجارة وجذب المزيد من الاستثمارات التركية، بما يحقق منفعة متبادلة من خلال مشاركة المستثمرين الأتراك في التنمية الصناعية التي تشهدها مصر في قطاعات ذات أولوية.

نتائج برنامج الاصلاح الاقتصادي في مصر

وقال الرئيس المصري إن بلاده  نجحت خلال العامين الماضيين في مواصلة تنفيذ برنامجها للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، حيث تم الانتهاء من ست مراجعات حتى الآن. وأسفرت السياسات المطبقة عن تحسن ملحوظ في المؤشرات المالية والنقدية؛ إذ سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ ٥.٣٪ خلال الربع الأول من العام المالي ٢٠٢٥-٢٠٢٦، وبلغت استثمارات القطاع الخاص نحو ٦٦٪ من إجمالي الاستثمارات.

550 مليار دولار لتطوير البنية التحتية في مصر

وبشأن الجهود التي بذلتها الدولة المصرية في تطوير البنية التحتية، قال إنها  ضخت منذ عام ٢٠١٤ استثمارات تجاوزت ٥٥٠ مليار دولار، شملت تحديث شبكات الطرق، وتطوير قطاعات الطاقة والمياه، وإنشاء المدن الذكية.

وقال “لم يكن الهدف من هذا الإنفاق في البنية الأساسية هو فقط معالجة مشكلات الحاضر، بل كان مبنيًا على رؤية مستقبلية تهدف إلى تهيئة أرض صلبة لبناء اقتصاد حديث ومتنوع وجاذب للاستثمارات.”

ودعا رجال الأعمال في البلدين إلى  تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة في المجالات ذات الأولوية والقيمة التكنولوجية العالية مثل صناعة السيارات ومكوناتها، وصناعة الكيماويات والمعادن والأجهزة المنزلية.

ودعاهم إلى  بناء شراكات لوجستية وخطوط نقل بحري ومراكز توزيع إقليمية ترتبط بالموانئ المصرية وتخدم الأسواق المحيطة.

وحضهم على  دفع التعاون في مجالات التحول الأخضر وكفاءة الطاقة والتصنيع النظيف بما يتماشى مع اتجاهات الأسواق العالمية.

وطالبهم ب تفعيل آليات التواصل المباشر بين الشركات عبر لقاءات دورية ومجموعات عمل قطاعية لضمان تحويل فرص التعاون إلى عقود ومشروعات قابلة للتنفيذ.

وأعتبر أن مخرجات المنتدى ستشكل خطوة عملية لتعميق التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، وبناء مشروعات مشتركة تحقق قيمة مضافة، وتفتح أسواقًا جديدة، وتدعم أهداف التنمية والرخاء للشعبين المصري والتركي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *