لندن- ( إطلالة)
قال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إن “الوضع الإنساني في الفاشر في إقليم دارفور بغرب السودان، ما زال كارثيا بعد مرور مئة يوم على سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، مع الخشية من تكرار الفظائع التي شهدتها في كردفان.”
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية ،أعرب الاتحاد عن “قلقه البالغ” إزاء الأزمة الإنسانية المستمرة في السودان والأعباء الباهظة التي يتحملها المدنيون.
ولفت إلى أن “قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر على الفاشر، عاصمة شمال دارفور وآخر معاقل الجيش السوداني في المنطقة، وسط تقارير عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي وخطف ونهب”.
بعد سيطرتها على الفاشر، ركزت قوات الدعم السريع هجماتها على كردفان، وهي منطقة شاسعة غنية بالنفط والذهب.
ونسبت ” فرانس برس” إلى بيار كريمر، نائب المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أفريقيا، أنه قال في مؤتمر صحافي بجنيف، “إن الفاشر شهدت “مئة يوم من الخوف والنزوح … دفع خلالها المدنيون الثمن الأغلى”.
وتابع “نحن في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لا نزال نشعر بقلق بالغ، لا سيما على النازحين داخليا في السودان، وبالطبع جراء النزاع المستمر والذي يُعدّ بلا شك أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.
وحذر من أن “ما حدث في الفاشر قد يتكرر إلى حد ما في كردفان حيث يتدهور الوضع، وخاصة في الجنوب”.
وأشار إلى أن ” الجيش السوداني أعلن الثلاثاء أنه فكّ الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع وحلفاؤها على كادوقلي، في أحدث تقدّم لقواته في ولاية جنوب كردفان”.
وأضاف أن كادوقلي التي تنتشر فيها المجاعة خضعت طيلة أشهر للحصار.
وأكد كريمر إنه ما زال يصعب الوصول إلى بعض المناطق وهناك “بالتأكيد آلاف الأشخاص” الذين لا يمكن الوصول إليهم في كردفان.
أما في الفاشر، فقال إنه وبعد مرور مئة يوم، “ما زال الوضع فيها كارثيا … عمليات الإغاثة متوقفة إلى حد كبير، ووصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة يواجه عوائق عدة”.
وجاء في تقرير في هذا الشأن أن “جمعية الهلال الأحمر السوداني لم تتمكن من دخول الفاشر، لكن لديها متطوعين موجودين في المدينة، وتتعامل مع تداعيات الهجوم في مخيمات النزوح في أماكن أخرى”.
وأكد كريمر مقتل 21 من العاملين في جمعية الهلال الأحمر السوداني أثناء تأدية واجبهم منذ بداية النزاع.
وحثّ المجتمع الدولي على إنهاء القتال ومساعدة المنظمات الإنسانية على إنقاذ الأرواح وإعادة الأمل.
وخلص إلى أنه “بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من النزاع في شرق السودان، لا يتطلع الناس فقط إلى تلقي المساعدات، بل يريدون أيضا أن تتوفر الظروف التي تجعلهم قادرين على عيش حياة منتجة”.

من جهتها ، وجهتت منظمة الصحة العالمية نداء لجمع مليار دولار لدعم الخدمات الصحية الأساسية في أشد حالات الطوارئ في العالم خلال عام 2026.
وقال الدكتور تشيكوي إيهيكوازو، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في المنظمة بأن هذا المبلغ سيستخدم لدعم الاستجابة الصحية في 36 حالة طوارئ، بما في ذلك غزة والسودان وأوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي وميانمار.
ووفق تقرير للأمم المتحدة ، قال إيهيكوازو في المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، “نشعر بقلق بالغ إزاء الاحتياجات الهائلة وكيفية تلبيتها”، وأكد أن ربع مليار شخص في العالم يعيشون في ظل أزمات إنسانية تحرمهم من أبسط مقومات الحياة بما فيها الأمن والمأوى والرعاية الصحية.
وشدد على أن عام 2025 كان عاما صعبا للغاية، حيث أجبرت تخفيضات التمويل العالمية 6700 مرفق صحي في 22 منطقة متضررة من الأزمات الإنسانية على الإغلاق أو تقليص خدماتها، مما حرم 53 مليون شخص من الرعاية الصحية.
وقال الدكتور إيهيوكوازو “تواجه العائلات التي تعيش في ظروف صعبة خيارات مستحيلة، مثل الاختيار بين شراء الطعام أو الدواء”، مناشدا ضمير الدول والشعوب الاستثمار في عالم أكثر صحة وأمانا.
ورأى المسؤول في منظمة الصحة العالمية أنه “عندما يتمكن الناس من الحصول على الرعاية الصحية في أماكن إقامتهم، تبقى العائلات متماسكة، ويتم احتواء الأزمات”.
وأضاف:” في العام الماضي، استجابت المنظمة إلى 50 حالة طوارئ صحية في 82 دولة، ووصلت إلى أكثر من 30 مليون شخص بالخدمات الأساسية، ودعمت أكثر من 8000 مرفق صحي، ونشرت أكثر من 1400 عيادة متنقلة لتقديم الرعاية الصحية”.
وقال إن المنظمة نسقت عمل 1500 شريك في المناطق المتضررة من الأزمات الإنسانية، ونشرت أكثر من 100 فريق طبي دولي للطوارئ، قدمت 1.8 مليون استشارة طبية في أكثر من 20 دولة.
وأضاف أن المنظمة رصدت وتصدت لأكثر من 450 تهديدا للصحة العامة العام الماضي من خلال نظام المراقبة الوبائية الذي تعمل عليه على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لضمان سلامة العالم.

