لندن – ( إطلالة)
احتدم القتال بين قوات الحكومة والمعارضة في دولة جنوب السودان، وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء تصاعد العنف هناك ، وآخره في ولاية جونقلي، والذي أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى، ونزوح ما يقدر بنحو 180 ألف مدني.
ودعا غوتيريش حكومة جنوب السودان وقوات المعارضة إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف جميع العمليات العسكرية وتهدئة الوضع من خلال حوار شامل.
وعبّر في بيان أصدره المتحدث باسمه عن قلق إزاء الخطاب التحريضي الذي يستهدف مجتمعات محددة، وإعلان توسيع نطاق العمليات العسكرية، الأمر الذي قال إنه سيفاقم معاناة السكان المدنيين الذين يعيشون أوضاعا هشة أصلا.
وأعرب غوتيريش عن قلقه العميق إزاء تأثير تصاعد العنف على الوضع الإنساني المتردي أصلا. ففي الأسابيع القليلة الأولى من عام 2026، وأفادت حكومة جنوب السودان بنزوح 250 ألف مدني بسبب النزاع الدائر في البلاد.
ودعا غوتيريش كافة الأطراف إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان، وتوفير الأمن لقوات حفظ السلام الأممية والعاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم.
ورأى أنطونيو غوتيريش أن الأزمة في جنوب السودان تتطلب حلا سياسيا لا عسكريا، داعيا الأطراف إلى الاتفاق عاجلا على خارطة طريق توافقية للسنة الأخيرة من الفترة الانتقالية لتسهيل إجراء انتخابات ذات مصداقية.
ورحب بالجهود الجارية التي يبذلها الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، وحث الدول المجاورة على مضاعفة دعمها لإجراء حوار شامل.
وقال قائد قوات بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان إن الوضع في البلاد الآن أقرب إلى حرب أهلية مما كان عليه قبل 5 أو 6 سنوات، موضحا أن اتفاق السلام هناك يواجه تحديات عدة.
و أبدت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان ( أونميس) قلقها البالغ إزاء تقارير تفيد بأن قائدا عسكريا رفيع المستوى يحرض القوات على ارتكاب أعمال عنف عشوائية ضد المدنيين في ولاية جونقلي.
وقالت إن المجتمعات المحلية في جونقلي وأجزاء أخرى من جنوب السودان تعاني من أضرار جسيمة جراء تصاعد النزاع، بما في ذلك المواجهات العسكرية المباشرة بين القوات المتحالفة مع الأطراف الرئيسية في اتفاق السلام.
العائدون إلى مناطقهم في السودان

وبشأن عودة سودانيين إلى مناطقهم ( في دولة السودان) بعدما غادروها بسبب الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع ، دعت المنظمة الدولية للهجرة إلى توفير تمويل مستدام لتلبية الاحتياجات المتزايدة في مناطق عودة السودانيين الأصلية ، ودعم الحلول التي من شأنها المساعدة في إنهاء دورة النزوح.
وحذرت المنظمة – في بيان، اليوم من أنه بدون موارد كافية وجهود متجددة نحو السلام، “ستبقى ملايين الأسر السودانية عالقة في دوامة النزوح وعدم الاستقرار لفترات طويلة، وغير قادرة على إعالة نفسها أو أفرادها”.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بعودة أكثر من ثلاثة ملايين شخص إلى مناطقهم الأصلية في السودان، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمساكن والخدمات الأساسية والبنية التحتية الحيوية.
ورأت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب إن هذه العودة تعكس صمود وعزيمة الأسر السودانية التي ترغب في إعادة بناء حياتها في ديارها. لكنها نبهت إلى أن “العودة إلى الديار لا تعني العودة إلى الأمان أو الاستقرار.
وقالت إن العديد من الأسر تصل إلى منازل مدمرة، وخدمات محدودة، ومستقبل غامض، وبدون دعم مستدام، فإن العودة قد تتحول إلى فصل آخر من المعاناة بدلا من أن تكون طريقا إلى التعافي”.
وأوضحت أن أكبر عدد من العائدين سُجل في ولاية الخرطوم، حيث عاد أكثر من 1.3 مليون شخص، تليها ولاية الجزيرة.
وبشكل عام، فإن 83 في المائة من العائدين هم من النازحين داخليا، بينما عاد 17 في المائة من الدول المجاورة، بما فيها ذلك مصر وجنوب السودان وليبيا، بالإضافة إلى دول الخليج.
وجاء في تقرير الأمم المتحدة أن السودان لا يزال يمثل أكبر أزمة نزوح في العالم مع اقتراب الصراع من عامه الثالث، ويعيش أكثر من نصف النازحين في المناطق الحضرية في جميع أنحاء البلاد، ما يضع ضغطا هائلا على الخدمات المنهكة بالفعل والمجتمعات المضيفة.

