أخبار وتقارير

ستارمر يرد على ترمب : الحرب التجارية ليست من مصلحة أحد

استخدام الرسوم الجمركية ضد الحلفاء خطأ ومستقبل غرينلاند يعود لشعبها وأرحب بموقف زعيمة المعارضة

محمد المكي احمد:

شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على موقف بلاده بشأن غرينلاند، التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يسعى للسيطرة عليها، وتعارضه في هذا الموقف بريطانيا ودول أوروبية.

وقال ستارمر في بيان تلقى موقع  ( طلالة ) نسخة منه ، وتناول  السياسة الدولية ومستويات المعيشة إن “أي قرار بشأن الوضع المستقبلي لغرينلاند يعود بالكامل إلى شعب غرينلاند ومملكة الدنمارك، هذا الحق أساسي، وسندعمه” كما أعتبر أن استخدام الرسوم الجمركية ( الأميركية) ضد الحلفاء ( الأوروبيين) خطا”.

ويعكس تأكيد ستارمر  موقفا  حكوميا بريطانيا يرد على  موقف الرئيس  الأميركي ترمب  بشأن قضية الساعة في أوروبا ، وقال إن  الدنمارك حليف مقرب للمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وعضو في الناتو، الذي وقف  معنا جنبا إلى جنب “.

 ورأى بشأن قضية غرينلاند أن النهج الصحيح  بشأن هذه المسالة  هو ” نقاش هادئ بين الحلفاء، و لنكن صريحين: أمن غرينلاند مهم، وسيزداد مع تغير المناخ في القطب الشمالي”.

وشدد على أهمية  الحفاظ على التحالفات، لأنها مبنية على الاحترام والشراكة، وليس على الضغط.

وبشان إعلان ترمب فرض رسوم جمركية على بريطانيا ودول أوروبية بسبب معارضتها لموقفه تجاه غرينلاند ، رأى  ستارمر  إن استخدام الرسوم الجمركية ضد الحلفاء خطأ تماماَ.

وقال إن هذه ليست الطريقة لحل الخلافات داخل التحالف، وانتقد السعي في هذا الشأن  كمبرر للضغط الاقتصادي.

وأكد أن مثل هذه الإجراءات تضر بالعمال البريطانيين والشركات البريطانية والاقتصاد البريطاني، وقال ” أنا واضح جدا في هذه القضية.”

وأضاف أن الحرب التجارية ليست في مصلحة أحد ، وقال إن “مهمتي دائما هي التصرف لصالح المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة، و لهذا السبب تحدثت أمس مع الرئيس ترمب، ومع القادة الأوروبيين، ومع الأمين العام لحلف الناتو لإيجاد حل قائم على الشراكة والحقائق والاحترام المتبادل،

، وأكد أن هذه هي الطريقة التي تحمي بها التحالفات القوية و المصالح المشتركة.

  الشراكة البريطانية الاميركية

وكان ستارمر استهل بيانه بالتشديد على قوة العلاقات والشراكة بين   المملكة المتحدة والولايات المتحدة  ” مشيرا إلى أهمية   هذه العلاقة كبيرة  “ليس فقط لأمننا، بل أيضا للازدهار والاستقرار الذي يتوقعه الناس في الوطن”.

وبينما قال إن العالم أصبح  أكثر اضطرابا في الأسابيع الأخيرة، وأن الأحداث تتحرك بسرعة، قال أن ” الأهم هو أن نكون واضحين بشأن القيم والمصالح التي توجهنا، حتى عندما تتغير الظروف”.

ولفت إلى تاريخ  المملكة المتحدة ، وقال إننا  واقعيون في الدفاع عن مصالحنا ولا نتتزعزع  في الدفاع عن هذه القيم ” .

وتناول في هذا السياق التحالف والشراكة  بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة  وأهميتها  الكبيرة ” ليس فقط لأمننا، بل أيضا للازدهار والاستقرار “.

وقال إنه تحت قيادة الرئيس ترمب، كما في عهد رؤساء سابقين، نعتزم الحفاظ على هذه العلاقة قوية وبناءة وموجهة نحو النتائج.

و عن ثمار الشراكة البريطانية الأميركية ، أضاف: ” شهدنا استثمارا أمريكيا كبيرا في اقتصاد المملكة المتحدة، بقيمة مئات المليارات من الجنيهات، يدعم النمو الاقتصادي وتطوير المهارات وخلق الوظائف في جميع أنحاء البلاد”.

وأشار إلى  التعاون في مجالات  الدفاع والطاقة النووية والاستخبارات “ما يحافظ على أمان بريطانيا في بيئة تزداد خطورة”.

كما لفت إلى أننا ” ضمنا ظروفا تجارية ملائمة في قطاعات رئيسية مثل السيارات، و المعادن، والطيران وعلوم الحياة، ما يحمي الوظائف والمصنعين في المملكة المتحدة”

وقال إنه  على اتصال منتظم مع الرئيس ترمب. وأن فريقه على اتصال يومي مع جميع الشخصيات الرئيسية في إدارته،  وراى أن هذه العلاقات مهمة، و تحقق نتائج ملموسة للمصلحة الوطنية.

دعم بريطاني لهدنة غزة

و رحب ستارمر بتركيز الرئيس ترمب على الحفاظ على الهدنة في غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية، وقال  نحن مستعدون للمشاركة البناءة في هذه الجهود.

أما عن أوكرانيا، قال : “نحن ندعم بشدة الجهود المبذولة لإنهاء عمليات القتل وتحقيق هدنة في أقرب وقت ممكن”.

وأضاف ندرك دور الرئيس ترمب في دفع هذه العملية وسنعمل عن كثب مع الولايات المتحدة وأوكرانيا وحلفائنا الآخرين للضغط حيثما لزم الأمر على ( الرئيس الروسي)  بوتين”.

الاستقرار الاقتصادي أولوية

وتناول ستارمر هموم المواطنين في بريطانيا ، وقال إن نهج حكومته يستند  إلى اعتقاد بسيط،  يجب أن نستخدم جميع أدوات الحكومة  المحلية والدولية للقتال من أجل مصالح الناس العاديين”.

وقال “هذا يعني تحمل مسؤولية الاستقرار الاقتصادي بحيث يتم السيطرة على التضخم، وخفض أسعار الفائدة، وحماية ميزانيات الأسر. وأشار إلى أن حكومته  اتخذت إجراءات لتقليل كلفة فواتير الكهرباء، وجمدت أسعار تذاكر القطار والأدوية “لكن مكافحة تكاليف المعيشة اليوم تعني أيضا الانخراط خارج حدودنا، وهذا يتطلب تشكيل العالم من حولنا، لا الانسحاب منه”.

وأضاف “هذا يتطلب تحالفات قوية، ودبلوماسية متسقة، وقواعد تقلل من حالة عدم اليقين بدلا من زيادتها .

وقال إن  “بريطانيا دولة براغماتية، نحن نبحث عن الاتفاق، نحن نؤمن بالشراكة، نحن نفضل الحلول على الشعارات.ولن ننغمس في التعليقات أو السياسات المتباهية التي تضر الشعب البريطاني”.

لكنه رأى أن ” كونك براغماتيا لا يعني أن تكون سلبيا، والشراكة لا تعني التخلي عن المبادئ، ولهذا السبب من المهم أن نوضح بوضوح إلى جانب من نقف، وما الذي نقف من أجله، وما هي مصالحنا”.

وشدد على أن الآن هو الوقت المناسب لتوحيد البلاد بأكملها ، ورحب “بحرارة بالدعم الذي تلقيناه بشأن قضية غرينلاند والرسوم الجمركية المقترحة من زعيم المعارضة، أشكرها على دعمها.”

وقال إنه في مثل هذه اللحظات، سيظل هناك دائما من يلجأ إلى التفاخر، ويظنون أن منشورا غاضبا على شبكات التواصل الاجتماعي أو تصريحات صاخبة يمكن أن يحل محل العمل الجاد.

 وأكد  في ختام بيانه “سنعمل مع حلفائنا في أوروبا، وداخل الناتو، ومع الولايات المتحدة، سنحافظ على حوار مفتوح، سندافع عن القانون الدولي، وسنستخدم كامل سلطة الدولة – في الداخل والخارج – لحماية أمن ومستوى المعيشة ومستقبل الشعب البريطاني، هذا هو النهج الذي سأتبعه كرئيس وزراء، وهذه  هي  المسؤولية التي تتطلبها هذا اللحظة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *