محمد المكي أحمد:
دخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خط أزمة مياه النيل بين ثلاث دول من دول الحوض، وهي مصر وإثيوبيا والسودان، وكشف أن “حلّ التوترات المحيطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير على رأس أولوياتي”.
وفي خطوة قد تكون غير مسبوقة بشأن سرية تبادل الرسائل بين الرؤساء، نشر ترمب، اليوم، على منصة ” تروث سوشيال”، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تضمنت رغبته ” في مساعدته على التوصل إلى “حل يضمن تلبية احتياجات مصر وجمهورية السودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد”.
وفي أول تأكيد علني، أبلغ ترمب، الرئيس المصري ، استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية، بين مصر وإثيوبيا، بشأن تقاسم مياه نهر النيل.
وقال في رسالته “: “انطلاقاً من روح صداقتنا الشخصية والتزام أمريكا بالسلام ورفاهية الشعب المصري، فأنا على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة (تقاسم مياه النيل) بشكل مسؤول ونهائي”.
وفي تأكيد على سعيه للانخراط في وساطة في هذا الشأن، قال ترمب للسيسي :”أنا وفريقي ندرك الأهمية البالغة لنهر النيل لمصر وشعبها، وأرغب في مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية احتياجات مصر وجمهورية السودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد”.
وأضاف: “تؤكد الولايات المتحدة أنه لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تلحق الضرر بجيرانها في هذه العملية”.
وتابع: “أعتقد أنه من خلال الخبرة الفنية المناسبة، والمفاوضات العادلة والشفافة، ودور الولايات المتحدة الفعال في المراقبة والتنسيق بين الأطراف، يمكننا التوصل إلى اتفاق دائم لجميع دول حوض النيل”.
ورأى أن : ” هذا النهج الناجح سيضمن إطلاق كميات منتظمة من المياه خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الممتدة لمصر والسودان، مع تمكين إثيوبيا من توليد كميات كبيرة من الكهرباء، والتي يمكن ربما منح جزء منها أو بيعه لمصر أو السودان”.
وشدد على أن “حلّ التوترات المحيطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير يُعدّ على رأس أولوياتي”.
وقال “أسعى جاهداً لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وأفريقيا. آمل بشدة ألا يؤدي هذا الخلاف المفهوم تمامًا حول سد النهضة الإثيوبي إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا”.
وكان ترمب استهل خطابه بالإشادة بـ ” القيادة الناجحة للرئيس المصري” ونوه بدوره في الوساطة بين إسرائيل وحماس, وقال ترمب للسيسي”أشكركم على قيادتكم الناجحة في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس”.
وأضاف ” أُقدّر وأُثني على دوركم الفاعل في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية العديدة التي واجهت هذه المنطقة، وشعبكم، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 (يوم هجوم حماس داخل إسرائيل) لقد أثّرت هذه الحرب بشدة على المصريين، وليس فقط على جيرانهم في إسرائيل وغزة”.
وقال ترمب للسيسي: “أشكركم مجدداً على الصداقة والشراكة التي قدمتموها لي ولشعب الولايات المتحدة”.
يُشار إلى أن ترمب أرسل نسخة من رسالته إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، والرئيس الإثيوبي تاي أتسكي سيلاسي، ورئيس مجلس السيادة في السودان الفريق عبد الفتاح البرهان.
ويعكس إرسال نسخ من رسالة ترمب للسيسي لأربع قيادات في المنطقة إلى أن الرئيس الأميركي يرغب في تأكيد سعيه للوساطة بشأن ملف يحظى باهتمام عدد من دول المنطقة، ولحشد دعمها لمبادرته.
روابط تعكس خلفيات الازمة:



