محمد المكي أحمد:
في خطوة إيجابية، لافتة، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوما نص على “أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة”.
وجاء المرسوم وفق ما اوردته وكالة الانباء السورية “بناءً على أحكام الإعلان الدستوري، وعلى مقتضيات المصلحة الوطنية العليا، وعلى دور ومسؤولية الدولة في تعزيز الوحدة الوطنية وإقرار الحقوق الثقافية والمدنية لكافة المواطنين السوريين”.
وجاء في المادة الأولى:” يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة”.
ونصت المادة الثانية على أن :” تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية”.
وقالت المادة الثالثة) إن :”اللغة الكردية تُعد لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي”.
وقالت المادة الرابعة :” يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات”.
ونصت المادة الخامسة على أن : “عيد “النوروز” (21 آذار) يُعد عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي”.
وجاء في المادة السادسة أن :” تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.
وذكرت المادة السابعة أن ” الوزارات والجهات المعنية تتولى إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم، كلٌ فيما يخصه.
أما المادة الثامينة فنصت على أن ” يُنشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية، ويُعد نافذاً من تاريخ صدوره” وهو27 رَجَب 1447هـ – 16 كانون الثاني 2026 م.
الشرع يدعو من هُجر من أرضه قسراً للعودة
وخاطب الشرع السوريين الكرد في كلمة مصورة ، ودعاهم إلى عدم تصديق روايات الفتنة، وإلى العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطن واحد يتسع لجميع أبنائه، معلناً إصدار مرسوم خاص يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم.”
واستهل كلمته بقوله تعالى ” “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”، وقال “إن الله قد رفع الصلاح والتقى على حساب الانتماء، فلا والله، لا فضل لعربي ولا كردي ولا تركي ولا غيره إلا بتقوى الله وصلاح المرء، أياً كان قومه”.
وأضاف :”يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذارِ أن تصدقوا رواية أننا نريد شراً بأهلنا الكرد، فو الله من يمسّكم بشرٍّ فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنّا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد، ولا يفوت أحد نصيب هذا الخير.”
وأعلن “إني إذ أتشرف اليوم أن أصدر مرسوماً خاصاً لأهلنا الكرد، يضمن حقوقهم وبعض خصوصياتهم بنص القانون، أحثّ كل من هجر من أرضه قسراً أن يعود آمناً سالماً دون شرط أو قيد سوى رمي السلاح، وأدعوكم للمشاركة الفعّالة في بناء هذا الوطن والحفاظ على سلامته ووحدته، وأن ننبذ ما سوى ذلك، والله ولي التوفيق.”

