مقالات

ماذا يعني خفض مستوى التحذير الأمني في قاعدة العديد وعودة طائرات وأفراد؟

التنسيق السعودي القطري العماني لنزع فتيل الانفجار في الخليج يُرسل رسالة مهمة لترمب..  ولكن أين تكمن نقطة الضعف الإيرانية الكبرى ؟

محمد المكي احمد:

تفاعلات الأزمة الإميركية الإيرانية  في الخليج وجدت أصداء سريعة في دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصا في السعودية وقطر وسلطنة عمان .

وبينما تتباين التوقعات بشأن  ما يمكن أن يقرره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المواجهة العسكرية  المحتملة ضد طهران ، أفادت رويترز أن ثلاثة مصادر مطلعة قالت للوكالة  اليوم الخميس إن مستوى التحذير الأمني في قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر تم خفضه بعد تشديده أمس.

وقال  أحد المصادر إن  الطائرات الأمريكية التي غادرت القاعدة أمس الأربعاء تعود إليها تدريجيا.

وقال المصدران الآخران، للوكالة ،  وهما دبلوماسيان اشترطا عدم نشر اسميهما، إنه ُسمح أيضا لبعض الأفراد الذين نُصحوا بمغادرة القاعدة أمس الأربعاء بالعودة.

عودة الطائرات تدريجيا إلى قاعدة العديد  والسماح  لبعض الأفراد بالعودة إليها  يُعد أحدث مؤشر إلى تطور إيجابي بشأن تفاعلات  الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران ، والتي  أفرزت بوادر  تدهور للوضع الأمني في المنطقة  ، بعدما هدد الرئيس الأميركي بـ ” إجراء حازم” ضد إيران في حال واصلت إعدام متظاهرين .

وكان أول مؤشر عكس موقف ترمب في هذا الشان قد برز حينما قال  الرئيس الأميركي للصحافيين في المكتب البيضاوي، ردًا على سؤال عما إذا كان قد استبعد الضربة العسكرية: “لا، سنراقب ونرى كيف ستسير الأمور، لكننا تلقينا بيانًا جيدًا جدًا من أشخاص مطلعين على ما يجري”. بحسب CNN.

وأضاف: “يقولون إنه لن تكون هناك إعدامات. الجميع يتحدث عن وقوع العديد من الإعدامات اليوم. لقد أُبلغنا للتو أنه لن تكون هناك إعدامات، آمل أن يكون هذا صحيحًا، فهذا أمر مهم للغاية”.

وفي وقت سابق، قال ترامب إنه سيكون “مستاءً للغاية” إذا مضى النظام الإيراني قدمًا في إعدام المتظاهرين، لكنه أشار إلى أنه أُبلغ بأن هذه الإعدامات لن تحدث.

وقال ترامب لكايتلان كولينز من شبكة CNN: “لقد أبلغتنا مصادر مهمة للغاية من الجانب الآخر، وقالوا إن عمليات القتل توقفت ولن تحدث الإعدامات”.

وأضاف: “كان من المفترض أن تكون هناك العديد من الإعدامات اليوم ( أمس)  لكنها لن تحدث، وسنتأكد من ذلك، سأعرف بعد هذا، وستعرفون أنتم أيضًا. لكننا أُبلغنا من مصادر موثوقة، وآمل أن يكون هذا صحيحًا”.

وكانت الشبكة الأميركية كشفت أمس أن أن  ثلاث دول خليجية عربية حليفة للولايات المتحدة بدأت جهودًا دبلوماسية غير علنية لمنع أي عمل عسكري ضد إيران وسط تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات.

وذكرت   CNN أن السعودية وقطر وعُمان  أعربت عن قلقها من أن أي عمل عسكري ضد إيران قد تكون له تداعيات واسعة النطاق على الشرق الأوسط، حسبما صرح مسؤول إقليمي مطلع على الأمر للشبكة.

السعودية دخلت اليوم على خط الاتصالات العلنية مع إيران وقطر وسلطنة عمان.

وللمرة الأولى منذ بدء تفاعلات الأزمة الأميركية الإيرانية الحالية تم الإعلان في الرياض  أن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أجرى  إتصالا هاتفيا مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

الرياض أعلنت  أنه “جرى خلال الاتصال بحث تطورات الأوضاع في المنطقة، وسبل دعم أمنها واستقرارها”.

و جرى اتصال هاتفي اليوم بين وزير الخارجية السعودي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، وقالت الدوحة تم :” استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة الجهود الرامية إلى توطيد الأمن والاستقرار في المنطقة” .

و أجرى الأمير فيصل بن فرحان اتصالًا هاتفيًا ثالثا ،اليوم،  بوزير خارجية سلطنة عُمان، بدر بن حمد البوسعيدي ، وأعلنت الرياض أنه “جرى خلال الاتصال، بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية، والمساعي المشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة”.

يبدو واضحاً من مضمون هذه الاتصالات أن الرياض والدوحة ومسقط تُنسّق و تُكثّف جهودها لنزع فتيل الانفجار في منطقة لا تحتمل الهزات العنيفة، كما لا تحتمل دول  العالم الكبرى والصغرى أن تتعرض مصالحها في المنطقة إلى تهديدات وضربات موجعة.

أهمية الدور السعودي  تكمن  في ثقل الرياض السياسي والاقتصادي  و العلاقة القوية بين الرئيس دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد،  يرتبط بعلاقة قوية بترمب، وتولي أميركا أهمية كبيرة لعلاقتها مع الدوحة التي تستضيف قاعدة العديد، وتتميز قطر بوجودها  في صدارة قائمة الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي المسال إلى قارات العالم، وهي صاحبة أدوار فاعلة وناجخة في ميادين الوساطة، سواء من خلال مبادراتها ، أو  عبر مبادرات تتم بالتنسيق بين القيادتين الأميركية والقطرية.

التحرك السعودي القطري العُماني يرسل رسالة   واضحة لترمب، تُشدد على أهمية التهدئة والحلول السلمية للأزمة الأميركية الإيرانية ، وأن أي حرب جديدة في منطقة الخليج  ستوجه ضربة قوية لاستقرار دول مجلس التعاون الخلجي الست( السعودية ، قطر، سلطنة عمان، الكويت ، الإمارات البحرين) وستزعزع أمن واستقرار المواطنين والمقيمين في منطقة جاذبة وتشهد استقرارا سياسيا وأمنيا واقتصاديا وأن استقرارها ضروري لدول العالم كافة.

كما  أن أية ضربة  للأمن في الخليج تضرب العلاقات الخليجية الأميركية، والخليجية الدولية ، إذ أن  المصالح قاسم مشترك بين الخليج ودول عدة في الإقليم  والعالم ، كما أن أمن المنطقة الخليجية  ” كُل لا يتجزأ” كما يقول قادة الخليج في قممهم  السنوية منذ انطلاق  مجلس التعاون الخليجي  في 25 مايو  1981 .

الحقيقة  التي لا يمكن انكارها في هذا الإطار هي  أن  إيران دولة كبيرة في المنطقة  الخليجية، وشعبها عريق وصاحب عطاء حضاري تاريخي مشهود ، ولا يمكن شطبها من معادلة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم .

الحقيقة المحسوسة والملموسة أيضا  هي أن هناك أزمة اقتصادية و سياسية مزمنة  في إيران، وتحديات كبيرة تواجه نظام الحكم منذ سنوات عدة .

وعكست التظاهرات الحاشدة هذه الأيام  مشهدا من مشاهد الرفض للنظام وسياساته  الاقتصادية  والقمعية .

هنا تكمن نقطة الضعف الكبرى في إيران، والتي لن تستطيع دول الخليج أو أية دولة  معالجتها، إذ أن علاجها الناجع ينبع من الداخل.

يبقى السؤال: في ضوء كل هذه الأزمات، سواء  النابعة من الداخل الإيراني، أوالمُصدّرة من الخارج ، هل تشهد طهران مراجعات شاملة  وجذرية ، أم أن الأوان قد فات؟

وهل يمكن بناء جسور تفاهم وتعاون  بين إدارة ترمب والنظام  الحاكم  في إيران؟

لا اعتقد بامكان تحقيق هذا الهدف..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *