محمد المكي أحمد:
ردت “حكومة السلام” برئاسة محمد حسن التعايشي، التي تتخذ من مدينة نيالا في غرب السودان مقرا لها، على “حكومة الأمل” التي تُدار أعمالها من مدينة بورتسودان بشرق السودان، بشأن ما طرحه رئيسها كامل إدريس في جلسة عقدها مجلس الأمن في 22 ديسمبر الجاري، تحت عنوان “مبادرة حكومة السودان للسلام”.
وجاء رد ” حكومة السلام” في كلمة وجهها رئيسها التعايشي، وقال إن “حكومة السلام تؤكد موافقتها على هدنة إنسانية فورية واستعدادها الكامل للدخول في إجراءات سلام عاجلة وشاملة استنادا إلى مبادرة دول الرباعية ( أميركا ، السعودية ، الإمارات، مصر) والمباديء التي قامت عليها .
واضاف ” تؤكد (حكومة السلام) تمسكنا الراسخ بوحدة السودان، القائمة على الإرادة الحرة لشعوبه ، وعلى أسس العدالة والمساواة وبناء دولة المواطنة المتساوية ، العلمانية ، دون أي تمييز ديني أو عرقي أو جهوي ، دولة تعترف بتنوعها ، وتحوّله لمصدر قوة واستقرار لا ذريعة لأقصاء الآخرين).
وأعلن رئيس ” حكومة السلام”موقف حكومته من السلام بقوله ” رغم الجراح وفداحة المآسي وطول أمد المعاناة فان هذه الحروب لن تكسر إرادتنا ولن تثنينا عن خيار السلام ولن تدفعنا إلى اليأس أو الاستسلام بل ستزيدنا إصرارا على مواصلة النضال من أجل إنهاء الحرب ، وبناء دولة المواطنة المتساوية ، دولة الحرية والعدالة الإجتماعية والسلام”.
وشدد في هذا السياق على ” التمسك اليوم بمبادرة الدول الرباعية( أميركا، السعودية، الإمارات، مصر) بوصفها إطاراً جادا ومسؤولا لوقف الحرب والإنطلاق نحو سلام مستدام” وقال إن هذا الموقف يعبر عن رؤيتنا المتكاملة نحو السلام الشامل ” مشيرا إلى أن هذا الموقف يهدف إلى ” تأسيس الدولة السودانية على اسس جديدة”.
وقال إن “حكومة السلام ستظل منحازة بلا تردد لإرادة الشعوب السودانية ومدافعة عن حقها غير القابل للمصادرة” وتعهد بأن حكومته ” ماضية في العمل مع كل القوى الوطنية الصادقة لمعالجة الأسباب الجذرية لحروب السودان ، وبناء سودان جديد، يتجاوز المآسي ، ويطوي صفحة العنف والظلم وهيمنة الإسلاميين مرة واحدة وإلى الأبد”.
ووصف التعايشي ماطرحه ” كامل إدريس في مجلس الأمن بأنه ” ما نفيستو صريح لإدارة الحرب” وقال” إن ما يكرره البرهان ( عبد الفتاح البرهان قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة) وكامل إدريس من مبادرة مزعومة لا يعدو كونه تنصلا واضحا ومعلنا عن استحقاقات السلام “.
واشار إلى أن ” دول الرباعية ( أميركا، السعودية، الإمارات، مصر) طرحت مبادرة واضحة وخارطة طريق محددة تشمل هدنة انسانية لأغراض ايصال المساعدات الإنسانية “، وأعتبر أن هذه المبادرة ” تمثل بارقة أمل للسودانيين، وأيدتها غالبية المؤسسات الاقليمية ، منها الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، ودعمتها واستبشرت بها القوى المدنية والسياسية السودانية ، وقد وافقنا في حكومة السلام على مباديء الرباعية ورحبنا بها علنا، وأعلنا استعدادنا الصادق للمضي قدما لتنفيذها بجدية ومسؤولية “.
وتابع” رحبنا بتصريحات ترمب ( دونالد ترمب الرئيس الأميركي) ولم يكن موقفنا هذا نابعا من ضعف ولا بدافع طمع أو مساومة في مبادئنا التي اعلناها في ميثاق السودان الـتأسيسي والدستور الانتقالي للسودان لسنة 2025 وانما تعبيرا صريحا عن إرادة شعبنا لوقف الحرب ونزيف الدم وتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يخاطب جذور الأزمة”.
ورأى أن ” جيش الإخوان المسلمين ومن يقف خلفه كامل إدريس يواصلون التهرب من المبادرات الجادة عبر طرح مبادرة غير منطقية وتدعو للسخرية وجرى الترويج لها على عجل في منبر دولي قبيل إنتهاء العضوية المؤقتة لبعض حلفائهم في محاولة مكشوفة لكسب الوقت وإدامة الحرب”.
وشدد التعايشي على أن ” الإصرار على انتاج روشتة الحرب لا يعدو كونه مناورة جديدة للتهرب من مبادرة الرباعية الدولية الجادة والتنصل من استحقاقات السلام وإدامة دوامة العنف”.
“لكن جيش الإخوان المسلمين””- والحديث للتعايشي- ومن يقف خلفه كامل إدريس يواصلون التهرب من هذه المبادرات الجادة”.
وقال “إن السودان محتاج اليوم واكثر من أي وقت مضى لموقف وطني واضح تجاه قضايا الحرب والسلام ومستقبل الدولة ، وذلك بسبب المحاولات غير المسؤولة التي تقوم بها سلطات بورتسودان للترويج لروايتها التضليلية عن الحرب والتهرب من الجهود الدولية المبذولة لايقاف الحرب وتحقيق السلام”.
واشار في هذا السياق إلى “مجريات جلسة مجلس الأمن التي انعقدت بطلب منهم ( سلطات بورتسودان) بخصوص السودان وجنوب السودان”، ولفت إلى ما وصفه بـ”استغلال فترة العضوية المؤقتة لبعض الدول التي تناصرها في الحرب “.
وانتقد بشدة ” اتاحة المنابر الدولية لفاقدي الشرعية وأدوات ودمي الانقلابات العسكرية ومن يتهربون من استحقاقات السلام ” وأعتبر أن أتاحة المنابر الدولية لهؤلاء ” تمثل انتهاكا صارخا لمباديء ومواثيق الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي الذي جمّد عضوية السودان على خلفية انقلاب عصابة بورتسودان” ( انقلاب البرهان على حكومة فترة انتقالية بعد ثورة شعبية أطاحت حكم الرئيس السابق عمر البشير).
وقال التعايشي إن ” تحفيز دعاة الحرب وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي لهم ولحواضن الارهاب مرفوض “.
وقال إن ” ما يسمى بالمبادرة التي طرحها كامل إدريس ( في مجلس الأمن) جرى إعدادها داخل أروقة الحركة الإسلامية قبيل اندلاع القتال ثم تبناها البرهان عقب فراره من القيادة العامة ( مقر قيادة الجيش في الخرطوم) ويجري اليوم إعادة تسويقها والترويج لها عبر كامل إدريس ، وهي في جوهرها ومآلاتها وصفة مضمونة لاستمرار الحرب ولن تكون بأي حال من الأحوال طريقا للسلام”.
ورأى أن ” كامل إدريس ليس حاكما مدنيا بسلطات بورتسودان ( مقر حكومة البرهان) بل هو ربيب العسكر ودمية بيد دعاة الحرب يردد خطابهم ، وينفذ أجندتهم، هكذا كان من البداية، وهكذا تراه شعوبنا المكتوية بنيران الحرب، وهكذا سيخلد التاريخ اسمه يوما ما “.
وقال “إن ما يرتكبه جيش الحركة الاسلامية بقيادة البرهان وبادارة كامل إدريس لا يمكن توصيفه على الاطلاق كتجاوزات فردية أو أخطاء حرب معزولة ” ورأى أنه ” سلوك ممنهج ومقصود يقوم على سياسة واضحة للتطهير العرقي والإبادة الجماعية ويتم تنفيذ هذه السياسة عبر الاستهداف المتعمد للمدنيين على أساس الهوية واللون والانتماء الجغرافي واستخدام أسلحة محرمة دوليا بما في ذلك السلاح الكيمائي والطيران الحربي والمسيّرات التي دمرت القرى وأودت بحياة الآلاف من الأبرياء الذين لم تكن لهم أية صلة بالأعمال القتالية سوى انتمائهم لجماعات اثنية وجغرافية بعينها ، وقد جاء توثيق هذه الجرائم في تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية”.
وكشف أن “حكومته تقدمت بشكوى رسمية مدعومة بالأدلة إلى دول الرباعية والأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن وفي مقدمتها المملكة المتحدة والنرويج والاتحاد الإفريقي ومنظمة الايغاد بشأن رفض جيش الحركة الإسلامية الالتزام بالدعوات المتكررة الصادرة عن الولايات المتحدة وبقية دول الرباعية باقرار هدنة انسانية، وقد بادرنا من جانبنا باعلان التزامنا المنفرد بهذه الهدنة “.
وندد التعايشي بما وصفه بـ ” استمرار الصمت الدولي المريب والتجاهل غير المبرر للجرائم الفظيعة ” ورأى أن ذلك يمثل ” تشجيعا مباشرا لجيش الإخوان المسلمين ومليشياته المتطرفة على مواصلة القتل والتدمير وترسيخ سياسة الافلات من العقاب” وأعتبر ان ذلك ” لا يطيل أمد الحرب فحسب بل يقوض أسس العدالة الدولية ويفرغ شعارات حماية المدنيين من مضمونها، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن دماء السودانيين يمكن أن تراق بلا مساءلة ولا حساب”.
ودعا إلى خارطة طريق واضحة وملزمة تمكن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية من الوصول غير المُقّيد إلى جميع السودانيين دون أي تمييز، وأعلن استعداد “حكومة السلام” الكامل للتعاون غير المشروط من أجل ايصال المساعدات الانسانية الى كل السودانيين.
وبينما رأى أن ” الإخوان المسلمين في الماضي كما في الحاضر يدفعون بلادنا دفعا نحو الحرب والهاوية وكما قادوا السودان سابقا إلى التشظي والانقسام فانهم يعيدون اليوم انتاج الماساة ذاتها” ارسل رسالة إلى أعضاء مجلس الأمن، وقال نذكّرهم بمسؤولياتهم الأخلاقية والسياسية ” وأضاف أن ” من واجب المجتمع الدولي مواجهة معرقلي السلام لا مكافأتهم وتوفير المنابر لهم ، هذه السياسات الخاطئة هي التي مكنت البرهان من خداع المجتمع الدولي ومهدت لانقلابه المشؤوم على ثورة ديسمبر” ( ثورة شعبية أطاحت حكم ” الحركة الإسلامية ” في العام 2019 ).

