أخبار وتقارير

حرب السودان : أميركا تفرض عقوبات على “شبكة عابرة للحدود” و تكشف أدوار كولومبيين

"حكومة السلام ": الاعتداء الغادر على هجليج أسفر عن أضرار جسيمة وسقوط مدنيين و أفراد من جنوب السودان وعناصر من الدعم السريع

لندن- ( إطلالة)

شهدت تفاعلات الأزمة السودانية تصعيداً ساخنا ًللمواقف اليوم، وتحركات ومشاورات  مكثفة ، وتصدرت أميركا المشهد باتخاذها اجراءات ضد ما وصفتها بـ ” شبكة عابرة للحدود تؤجج الصراع في السودان”.

 وفي الوقت نفسه تواصل ارتفاع معدلات سخونة الأوضاع في هجليج، إذ نددت قوات الدعم السريع بما وصفته  بـ””الهجوم الإرهابي الذي نفّذه جيش الحركة الإسلامية وسلطة بورتسودان اليوم ضد حقل هجليج النفطي”.

عقوبات أميركية على 4 أفراد و4 كيانات

وبشأن الاجراءات الأميركية ، قال النائب الأول للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية توماس (تومي) بيغوت في بيانه الذي  تلقى موقع (إطلالة) نسخة منه، إن الرئيس ترمب تحدث بالتفصيل عن الفظائع المروعة التي تجري في السودان، وأن الولايات المتحدة ستستخدم سلطتها ونفوذها لوقفها.

وأضاف:”فرضت الحكومة الأميركية اليوم عقوبات على أربعة أفراد وأربعة كيانات لدورهم في تأجيج الحرب الأهلية في السودان وعواقبها المدمرة.

وأوضح أن هؤلاء الأفراد والكيانات ينتمون إلى شبكة عابرة للحدود، تتكون أساسًا من مواطنين وشركات كولومبية ، تُجنّد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال في صفوف قوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية، وتُدرّب مقاتلين، بمن فيهم أطفال.

وشدد على أن العقوبات التي فُرضت اليوم تُعطّل مصدرًا مهمًا للدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، مما يُضعف قدرتها على استخدام مقاتلين كولومبيين مهرة يلاحقون المدنيين بالعنف.

انتقادات اميركية شديدة للدعم السريع

وأضاف الناطق الأميركي ” أن السودان، كما قال الرئيس ترمب، يُعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم. فمنذ اندلاع الصراع في 15 أبريل 2023، هاجمت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها المدنيين، ما أسفر  عن مقتل رجال وفتيان بشكل منهجي – وحتى الرضع – واستهدفت النساء والفتيات عمدًا بالاغتصاب”.

وقال ”إن  قوات الدعم السريع سيطرت بدعم من مقاتلين كولومبيين، على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في 26 كتوبر، بعد حصار للمدينة دام 18 شهرًا، ثم نفذت عمليات قتل جماعي للمدنيين، ومارست تعذيبًا على أساس عرقي، وعنفًا جنسيًا”.

وأكد  ”إن العقوبات التي فُرضت اليوم تستهدف الأفراد والكيانات التي دعمت قوات الدعم السريع في ارتكاب هذه الفظائع، ويشمل ذلك أولئك الذين يقدمون الخبرة والتدريب التكتيكي والتقني”.

وتابع :”ولمنع الحرب الأهلية في السودان من زعزعة استقرار المنطقة وجعل البلد ملاذًا آمنًا لمن يهددون المصالح الأميركية، تلتزم الولايات المتحدة بتنفيذ المبادئ الواردة في البيان المشترك بشأن استعادة السلام والأمن في السودان الصادر في 12 سبتمبر.

واشنطن تشدد  على وقف النار و حكومة مدنية

وقال الناطق الأميركي  إن هذا البيان يدعو  إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يتبعها وقف دائم لإطلاق النار، وعملية انتقالية شفافة تهدف إلى تشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية.

وأكد ”أن الولايات المتحدة ستنسق  مع دول المنطقة لإنهاء هذه الفظائع وتحقيق الاستقرار في السودان، وتدعو مجددًا الجهات الخارجية الفاعلة إلى وقف تقديم الدعم العسكري والمالي للأطراف المتحاربة”.

وخلص البيان الأميركي إلى أن ” هذا الإجراء  الذي اتُخذ اليوم  يأتي بموجب الصلاحيات المنصوص عليها في الأمر التنفيذي رقم 14098″.

 ماذا قالت “الخزانة” الأميركية عن أدوار  الكولومبين؟

ووفقا لرويترز ، ذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أنها فرضت عقوبات على أربعة أفراد وأربعة كيانات ضمن الشبكة، التي قالت إنها تتألف في معظمها من مواطنين وشركات كولومبية.

وأشارت الوزارة إلى أنه منذ عام 2024 على الأقل سافر المئات من العسكريين الكولومبيين السابقين إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، التي تتهمها الولايات المتحدة بارتكاب إبادة جماعية.

وأوضحت أن الكولومبيين قدموا لقوات الدعم السريع خبرات تكتيكية وتدريبية وقاتلوا كجنود مشاة ومدفعية ووجهوا طائرات مسيرة، من بين أدوار أخرى، مع تدريب بعضهم لأطفال للقتال في صفوف القوات شبه العسكرية.

وأضافت الوزارة أن مقاتلين كولومبيين شاركوا في معارك في أنحاء السودان، بما في ذلك في العاصمة الخرطوم ومدينة الفاشر.

وقال جون هيرلي وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية في البيان “أثبتت قوات الدعم السريع مرارا استعدادها لاستهداف المدنيين، بمن فيهم الرضع والأطفال الصغار. لقد أدت وحشيتها إلى تفاقم الصراع وزعزعة استقرار المنطقة، ما هيأ الظروف لتنامي الجماعات الإرهابية”.

ومن بين المستهدفين بالعقوبات ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، الذي قالت وزارة الخزانة إنه يحمل الجنسيتين الكولومبية والإيطالية وإنه ضابط متقاعد في الجيش الكولومبي مقيم في الإمارات. واتهمته بأداء دور محوري في تجنيد ونشر عسكريين كولومبيين سابقين في السودان.

ووُجهت اتهامات واسعة النطاق إلى الإمارات بتسليح قوات الدعم السريع، وهو اتهام نفته الدولة.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيانها “تدعو الولايات المتحدة مجددا الجهات الخارجية الفاعلة إلى وقف تقديم الدعم المالي والعسكري للأطراف المتحاربة”

تحذير من نزوح جماعي عبر الحدود

من جهة أخرى،  قال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي لرويترز إن تقدم قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان قد يؤدي إلى نزوح جماعي آخر عبر الحدود

ولفتت رويترز إلى  أن قوات الدعم السريع استولت على مدينة الفاشر في دارفور في أواخر أكتوبر تشرين الأول، في أحد أكبر المكاسب التي حققتها في الحرب المستمرة منذ عامين ونصف العام مع الجيش السوداني. وواصلت تقدمها هذا الشهر في منطقة كردفان وسيطرت على أكبر حقل نفطي في البلاد.

نزوح داخلي في كردفان

وذكر جراندي أن معظم من تقول الأمم المتحدة إنهم نزحوا بسبب أعمال العنف الأخيرة في كردفان، والذين يقدر عددهم بنحو 40 ألف شخص، نزحوا داخليا، لكن هذا الوضع قد يتغير إذا امتد العنف إلى مدينة كبيرة مثل الأبيض.

وأضاف جراندي في مقابلة من بورتسودان في وقت متأخر من أمس الاثنين “إذا امتدت إليها الحرب… فأنا متأكد من أننا سنشهد المزيد من النزوح”.

وأضاف “علينا أن نبقى… في حالة تأهب شديد في الدول المجاورة، تحسبا لحدوث ذلك”.

وذكرت رويترز في تقريرها أن الحرب شردت بالفعل ما يقرب من 12 مليون شخص، منهم 4.3 مليون فروا عبر الحدود إلى تشاد وجنوب السودان ودول أخرى، في أكبر أزمة نزوح في العالم، لكن البعض عادوا إلى العاصمة الخرطوم بعدما سيطر الجيش السوداني عليها.

وقال جراندي، الذي التقى ناجين فروا من وقائع قتل جماعي في الفاشر، إن العاملين في المجال الإنساني يفتقرون إلى الموارد اللازمة لمساعدة الفارين الذين تعرض الكثير منهم للاغتصاب أو السرقة أو فقد ذويهم بسبب العنف.

وأشار إلى خطة الاستجابة في السودان، التي لم يمول إلا ثلثها لأسباب من بينها خفض المانحين الغربيين للتمويل، قائلا “استجابتنا للكارثة ضعيفة للغاية.. بالكاد نقوم بالحد الأدنى من الاستجابة”.

وأضاف أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفتقر إلى الموارد اللازمة لنقل اللاجئين السودانيين من منطقة غير مستقرة على حدود تشاد.

مأساة النساء والأطفال والسير على الأقدام

وشكلت النساء والأطفال معظم من قطعوا مئات الكيلومترات سيرا على الأقدام من الفاشر وكردفان إلى مخيم الدبة السوداني على النيل في شمال الخرطوم بعدما تعرض أزواجهن وأبناؤهن للقتل أو التجنيد على الطريق.

ونقل جراندي، الذي زار المخيم الأسبوع الماضي، عن بعض الأمهات قولهن إنهن كن يجعلن أبنائهن يتنكرون في صورة فتيات لحمايتهم من الخطف على يد المقاتلين.

وأضاف “حتى الفرار صعب لأن الميليشيات توقف الناس باستمرار”.

وأشار تقرير رويترز إلى أن جراندي بدأ مسيرته المهنية لدى المفوضية في الخرطوم في ثمانينيات القرن الماضي عندما كان السودان مأوى للاجئين من دول أفريقية أخرى بسبب الحروب. وهذه هي آخر جولة له كرئيس للمفوضية قبل انتهاء ولايته هذا الشهر. ولم يتم تحديد خليفة له حتى الآن من بين أكثر من 12 مرشحا.

 روبيو  يتواصل مع نظيريه السعودي والمصري

وتزامن اجراءات واشنطن التي أعلنت اليوم مع اتصالين أجراهما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والمصري دكتور بدر عبد العاطي.

وقالت الخارجية الأميركية أن روبيو أكد    ” الترحيب بنتائج زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الناجحة إلى واشنطن، والتي أكدت متانة الشراكة الأميركية السعودية. وناقش الوزيران التطورات في اليمن والحاجة الملحة لدفع جهود السلام في السودان”.

وبشأن الاتصال مع  وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي. قالت واشنطن أن ” الوزيرين واصلا مناقشاتهما حول تنفيذ خطة الرئيس ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، كما ناقشا التعاون الثنائي، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتحقيق وقف إطلاق نار لدواع إنسانية في السودان”.

“حكومة السلام” تدين الهجوم على هجليج

وفي السودان ، أدان “مجلس وزراء حكومة السلام” ( مقرها نيالا) “بأشد العبارات ” ما وصفه بـ “الهجوم الإرهابي الذي نفّذه جيش الحركة الإسلامية وسلطة بورتسودان اليوم ضد حقل هجليج النفطي، أحد أهم المنشآت المدنية والحيوية في البلاد”.

وقال البيان إن ” هذا الاعتداء الغادر أسفر عن أضرار جسيمة لحقت بالبنية التحتية النفطية، وسقوط ضحايا من المدنيين والقيادات الأهلية، إضافة إلى أفراد من دولة جنوب السودان وعناصر من قوات الدعم السريع”.

وأضاف البيان “إن استهداف حقل هجليج يمثل سلوكًا إرهابيًا خطيرًا يكرّس استخفاف هذه الجماعات بالأعيان المدنية والقانون الدولي الإنساني، ويمتد كسلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي شملت استخدام أسلحة محرّمة، وهجمات متكررة على منشآت النفط وفي مقدمتها مصفاة الجيلي”.

دعوة لموقف حازم من المجتمع الدولي

وجاء في البيان أن ” مجلس الوزراء ( حكومة السلام والوحدة )  يؤكد أن هذا الهجوم يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة المنشآت الحيوية والبيئة، ويعرض حياة ملايين المواطنين للخطر، الأمر الذي يستوجب موقفًا حازمًا من المجتمع الدولي. كما يذكّر المجلس بأن جيش الإخوان المسلمين يمثل خطرًا على السلم والأمن الإقليميين ويستدعي إجراءات عاجلة تضمن عدم الإفلات من العقاب”.

وأضاف البيان أن ” مجلس وزراء حكومة السلام يحمّل هذه الجماعات كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذا الاعتداء، ويؤكد التزامه باتخاذ كل ما يلزم لحماية الأعيان المدنية وتأمين البنية التحتية الحيوية، بالتنسيق مع الشركاء الوطنيين والإقليميين والدوليين”.

ماذا قال بيان ” الدعم السريع”؟

من جهتها، أصدرت قوات الدعم السريع بيانا جاء فيه أن ما وصفه بـ  ” جيش الإخوان المسلمين  شن اليوم الثلاثاء، هجوماً إرهابياً بطائرة مسيرة من طراز آكانجي تركية الصنع على حقل هجليج النفطي بغرض تدميره، وذلك بعد يوم واحد من استلام  قواتنا للحقل الاستراتيجي”.

وقالت إن الهجوم  ” تسبب في مقتل وإصابة العشرات من المهندسين والعاملين في الحقل وعدد من قيادات الإدارة الأهلية، بالإضافة إلى عشرات الجنود من قوة الحماية والتأمين من جيش دولة جنوب السودان وقوات الدعم السريع بالإضافة إلى تدمير عدد من المنشآت الحيوية “.

وكانت (حكومةالسلام والوحدة ) أصدرت بيانا أمس، جاء فيه أن ” مجلس وزراء حكومة السلام يهنئ الشعب السوداني العظيم وقواته الباسلة بتحرير منطقة هجليج الاستراتيجية الواقعة في إقليم جنوب كردفان – جبال النوبة، من قبضة جيش الحركة الإسلامية الإرهابية وسلطة بورتسودان”.

ورأت أن ما جرى هو ” إنجاز يعيد الاعتبار لحقوق شعبنا ويمهد لمرحلة جديدة من بسط الأمن والسيادة على كامل التراب الوطني.*

وأشار البيان إلى أن ” هجليج قاعدة تُعد اقتصادية محورية وأكبر حقول إنتاج النفط في البلاد، فضلًا عن كونها موقعًا عسكريًا بالغ الأهمية”

وأضاف” إن استعادتها يفتح الباب أمام حوار موضوعي واستراتيجي مع أشقائنا في جمهورية جنوب السودان على المستويين الأمني والاقتصادي، ونؤكد استعدادنا التام للتعاون بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار في الإقليم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *