أخبار وتقارير

لجنة تحقيق دولية مستقلة: المرحلة الانتقالية في سوريا “هشة”

"نهنيء الشعب السوري ووثّقنا انتهاكات بشار وداعش وجماعات مسلحة ودول ودعمنا 255 تحقيقاً وتلقينا 530 طلب مساعدة من جهات قضائية "

لندن – ( إطلالة)

عشية الذكرى الأولى لانتصار ثورة الشعب السوري التي تصادف غدا ، وصفت “لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا” المرحلة الانتقالية في سوريا بأنها “هشة”.

 لكنها هنأت  الشعب السوري على” الخطوات العديدة التي اتُخذت لمعالجة الجرائم والانتهاكات والاعتداءات التي ارتُكبت خلال العقود الماضية، بما فيها إنشاء هيئات وطنية معنية بالعدالة الانتقالية والمفقودين”.

وقالت اللجنة إنه في وقت يحتفل الكثيرون في أنحاء البلاد بهذه الذكرى، “يخشى آخرون على أمنهم حاليا، وسيضطر الكثيرون إلى النوم في الخيام مرة أخرى هذا الشتاء. كما لا يزال المصير المجهول لآلاف الأشخاص الذين اختفوا قسرا جرحا مفتوحا”.

 ورأت أن تجاوز الإرث المروع نتيجة 14 عاما من الحرب والدمار الهائل، إلى جانب معالجة العنف الذي أعقب 8 ديسمبر 2024 ، سيتطلب الكثير من القوة والدعم والصبر”، وفقا بيان أصدرته اللجنة اليوم.

وذكّرت اللجنة بشعور الأمل والتفاؤل بمستقبل جديد في ديسمبر 2024، وناشدت جميع السوريين والمجتمع الدولي العمل معا لمواجهة هذه التحديات بشكل مباشر.

وشددت اللجنة على أنها “ملتزمة بالسعي إلى “مستقبل أكثر إشراقا جنب إلى جنب مع العديد من أصدقائنا وشركائنا السوريين، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني السوري التي كان دورها لا يقدر بثمن منذ عام 2011 “.

وقالت إن “الشعب السوري يستحق أن يعيش في سلام، مع احترام كامل الحقوق التي حُرم منها لفترة طويلة، ولا شك لدينا في أنهم على قدر هذه المهمة”.

وأفادت اللجنة بأنها مُنحت أخيرا حق الوصول إلى البلاد بعدما حُرمت من ذلك لفترة طويلة، وجددت الإعراب عن تقديرها البالغ لاستعداد الحكومة المؤقتة الانخراط في قضايا حقو ق الإنسان.

 وقالت إنها تتطلع إلى مواصلة دعم جميع الجهود الرامية إلى ضمان عدم تكرا ر انتهاكات الماضي.

وأضاف بيان اللجنة أنه منذ  السقوط  ( سقوط بشار) فان  الأحداث العنيفة في المناطق الساحلية وفي السويداء وفي محافظات أخرى تسببت في تجدد النزوح والاستقطاب، ما أثار مخاوف بشأن الاتجاه الذي ستسلكه البلاد في المستقبل.

وأضافت “لذلك، في هذه الذكرى السنوية، ننظر أيضا إلى التحديات العديدة المقبلة، في ظل استمرار انعدام الأمن والعنف الذي لا تزال تعاني منه مجتمعات محلية كثيرة، إلى جانب النزاعات التي لم تُحل بعد، بما في ذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة”.

وأكدت  اللجنة  الدولية أنها – ومنذ عام 2011 – وثقت سلسلة مروعة من أعمال العنف التي ارتكبتها حكومة بشار الأسد، “والتي بلغت حد العنف الإجرامي المنظم الموجه ضد الشعب السوري، كما يتضح من الكشف عن أدلة جديدة بشكل منتظم”.

كما قامت اللجنة بتوثيق الانتهاكات والاعتداءات التي ارتكبتها داعش وجماعات مسلحة أخرى غير تابعة للدولة من مختلف الأطياف السياسية وقوات دول عدة.

وشددت  على  أنها تواصل بثبات التضامن مع جميع ضحايا الانتهاكات، سواء في الماضي أو في الأشهر الأخيرة.

وأعربت اللجنة الدولية المستقلة عن أملها في أن تنتهي دورات الانتقام والثأر، وأن تتمكن سوريا من المضي قدما نحو مستقبل تكون فيه سوريا دولة تضمن الاحترام الكامل لحقوق الإنسان لجميع أبنائها، حيث يتم تحقيق المساواة وسيادة القانون والسلام والأمن للجميع قولا وفعلا.

سقوط نظام الأسد و جهود تحقيق العدالة

وقال رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للتحقيق في الجرائم الخطيرة في سوريا ، روبرت بيتي إن سقوط نظام الأسد فتح المجال أمام جهود تحقيق العدالة التي طالما واجهت العراقيل، مبينا أن الآلية كثفت خلال العام الماضي الجهود لحفظ المعلومات وتعزيزها وتحليلها، وهي معلومات أساسية للإجراءات الجارية والمستقبلية، “مشيرة إلى ” مستودعنا المركزي للمعلومات وأدلة النمو” وقالت إنه هذا  يعزز الأساس اللازم لدفع مسار المساءلة الشاملة قدما”.

وأضاف “منذ بدء عملنا، دعمنا 255 تحقيقا وتلقّينا أكثر من 530 طلب مساعدة من جهات قضائية حول العالم”.

اللجان الوطنية  السورية للعدالة تطور مهم 

ووصف روبرت بيتي إنشاء اللجان الوطنية السورية للعدالة الانتقالية والمفقودين هذا العام بأنه تطور مهم وجدي يستحق الترحيب؛ “على الرغم من أن العديد من الأسئلة الحاسمة لا تزال قائمة حول شكل ونطاق العدالة الانتقالية في سوريا”.

وأوضح أن مسؤولية الآلية تظل قائمة في ضمان محاسبة المسؤولين عن أفظع الجرائم المرتكبة، وأكد أهمية التعاون مع منظمات المجتمع المدني السورية والدولية وجمعيات الضحايا والناجين والناجيات .

 وقال إن وثائقهم، وأدلتهم، ودورهم في المناصرة تبقى عناصر أساسية لضمان أن تستجيب المساءلة للأضرار التي يتحملها هم وعدد لا يحصى من الآخرين.

وأشار بيتي إلى العديد من التحديات التي تواجه سوريا، بما فيها بناء ثقة الشعب السوري من خلال استجابات عادلة وفعّالة للجرائم المرتكبة منذ 8 ديسمبر 2025.

 لكنه أكد أن “الفرص المتاحة أمامنا اليوم لم تكن موجودة قبل عام، وتحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة سيتطلب التزاما مستمرا وثابتا من جميع الفاعلين، السوريين والدوليين على حد سواء”.

وقال رئيس الآلية الدولية المحايدة والمستقلة إن هذه الذكرى السنوية الأولى ( ذكرى انتصار الثورة السورية) مهمة في مسار سيستمر لسنوات، “ومع ذلك، لكي تدوم العدالة، يجب أن تكون شاملة وقائمة على أدلة قوية وإجراءات قضائية فعّالة وبمشاركة حقيقية من الضحايا والناجين والناجيات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *