
لندن – ( إطلالة)
تفاعلت الأزمة السودانية الساخنة، في يوم واحد، في أوروبا وأميركا والإمارات والسودان.
وفي حين أصدر البرلمان الأوروبي بيانًا،، اليوم ، أدان العنف الذي يرتكبه طرفا الصراع في السودان ( الجيش والدعم السريع) ،رحبت الإمارات بالبيان البرلماني الأوروبي .
وبينما طالبت الخارجية الأميركية الجيش السوداني بالتوقف الفوري عن استخدام الأسلحة الكيمائية، رحّب رئيس مجلس السيادة في بورتسودان عبد الفتاح البرهان بـحديث مبعوث نرويجي قال إنه ” ليست هناك وثيقة أميركية جديدة تم تقديمها لحكومة السودان”.
تفاصيل قرار البرلمانيين الأوروبيين
في أوروبا، رحب البرلمان الأوروبي، اليوم، بمبادرة ” الرباعية” الهادفة لإنهاء الصراع في السودان.
وأدان “الهجمات العشوائية ضد المدنيين، والعنف الموجه ضد الأقليات العرقية، والعنف الجنسي، والتعذيب، وأساليب التجويع المتعمد، واستخدام الأطفال كجنود، والهجمات على المستشفيات والمرافق الإنسانية، والتجويع المتعمد للمدنيين” ورأى أنها “قد تشكل أعمال أبادة جماعية ” وفقا لـ”سكاي نيوز عربية”.
وعّبر عن قلقه العميق إزاء التدهور المقلق للأزمة الإنسانية في السودان، وأكد وجود مجاعة في أجزاء من السودان ولفت إلى أن “الصراع يؤجج أسوأ كارثة إنسانية في العالم”.
وحضّ البرلمان الأوروبي الأطراف المتحاربة على إنهاء استخدام التجويع والعنف الجنسي كأسلحة حرب، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون قيود في جميع أنحاء البلاد.
وبينما طالب البرلمانيون بمحاسبة الجناة فورا، دعوا إلى دعم توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل السودان بأكمله، وطالبوا بفرض عقوبات محددة على قادة رئيسيين في قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، بينهم محمد حمدان دقلو ( قائد الدعم السريع) وعبد الفتاح البرهان ( قائد الجيش السوداني) وشبكاتهما، لمسؤوليتهما عن ما وصفوه بـ “الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي”.
وطالب البرلمان الأوروبي بالبدء بشكل عاجل في إجراءات تقييم مدى استيفاء قوات الدعم السريع لمعايير إدراجها على قائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب.
وانتقد البرلمان الأوروبي بشدة ما وصفها بـ”الانتهاكات الجسيمة والمنهجية للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان ، التي ترتكبها كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.”
وطالب البرلمانيون الأوروبيون بـ “ضرورة إعطاء الأولوية لوضع النساء والفتيات في السودان، ولفتوا إلى “العنف الجنسي المستمر المرتبط بالنزاع، في الجهود الرامية إلى معالجة النزاع في السودان”.
وشدد على أن على الجهات الخارجية احترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
ورأى أن “المسؤولية الأساسية عن إنهاء النزاع تقع على عاتق قيادة كل من قوات الدعم السريع و القوات المسلحة السودانيةوالميليشيات المتحالفة معها، وكذلك على الجهات التي تقدم لهم الدعم المباشر أو غير المباشر”.
وأدان جميع أشكال التدخل الخارجي التي تؤجج الحرب في السودان، وطالب الجهات الخارجية بالالتزام بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
ودعم الأتحاد الأوروبي جهود الاتحاد الإفريقي والشركاء الإقليميين لتسهيل عملية السلام، وحث جميع الأطراف إلى الانخراط في حوار هادف لإنهاء الصراع وإرساء الانتقال إلى حكم ديمقراطي مدني.
وفي حين أكد على سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، شدد على شرعية الحكومة المدنية في الخرطوم، ورفض البرلمان الأوروبي أي محاولة لإنشاء سلطات أو هياكل سياسية موازية أو منافسة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
ورحب البرلمانيون الأوروبيون ببيان مشترك أصدرته “ الرباعية” ( أميركا والسعودية والإمارات ومصر) في 12 سبتمبر 2025 ، بشأن إنهاء الصراع في السودان.
وفي إشارة لافتة، أعرب البرلمانيون الأوروبيون عن قلق بالغ بشأن احتمال امتداد الصراع، لا سيما إلى منطقة القرن الإفريقي والساحل نظرا لهشاشتها.
يُشار إلى أن قرار البرلمان الأوروبي جرى اعتماده بأغلبية 503 أصوات مؤيدة، وعارضه 32 برلمانياً ، وامتنع عن التصويت 52 عضواً.
ماذا قالت وزيرة الدولة الإماراتية ؟
في الإمارات، رحبت وزيرة الدولة ومبعوثة وزير الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي لانا نسيبة، بقرار البرلمان الأوروبي وقالت إنه جاء في الوقت المناسب دعما للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الأهلية في السودان، وفقا لوكالة الأنباء الإماراتية.
وأكدت الإمارات ” التزامها الراسخ بدعم الجهود المبذولة لمواجهة هذه الحرب الأهلية الكارثية، وبالعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك في أوروبا، لضمان تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب السوداني الشقيق”.
وقالت لانا إن قرار البرلمان الأوروبي قد أيد عمل المجموعة الرباعية ووصفتها بـ “صيغة للوساطة” في هذا النزاع.
ورأت أن البيان المشترك لـ”الرباعية” يشكل خطوة تاريخية تهدف إلى وقف الاقتتال وإنهاء الحرب الأهلية، ورسم خارطة طريق عملية من خلال هدنة إنسانية تعقبها عملية انتقالية نحو حكومة مدنية مستقلة عن طرفي النزاع.
وشدد البيان على أن “مستقبل السودان لا يمكن أن تُمليه الجماعات المتطرفة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين أو المتأثرة بها، حيث يعدّ قيام حكومة مدنية مستقلة الحل الوحيد لإصلاح مؤسسات السودان وتخليص الدولة من التطرف”.
وقالت وزيرة الدولة الإماراتية: “ندين بشدة وبشكل مستمر الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها الطرفان المتحاربان – قوات الدعم السريع وسلطة بورتسودان – فقد تسببت أفعالهما بمعاناة هائلة، وبزعزعة مستقبل السودان ومن الضروري وضع حد فوري للحرب ولكافة أعمال العنف” وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية.
وشددت على “أنّ موقف دولة الإمارات واضح وهو تحقيق وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق من خلال كافة الطرق والممرات المتاحة.. لطالما ركزت جهود دولة الإمارات على الجوانب الإنسانية في المقام الأول، ما يعكس التزام الدولة الراسخ بتقديم الدعم الإغاثي إلى الشعب السوداني”.
وجاء في البيان الإماراتي أنه “وفق تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قدمت دولة الإمارات 784 مليون دولار من المساعدات الإنسانية ما يجعلها في المركز الثاني إرسالاً للمساعدات إلى السودان بعد الولايات المتحدة، والدولة الأكثر تقديماً للمساعدات خلال عام 2025”.
تفاعلات تصريحات مبعوث نرويجي
وفي بورتسودان، “رحب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، بحديث وزير الدولة بالخارجية النرويجية والمبعوث النرويجي للسودان أندرياس كرافك، بأنه ليست هناك وثيقة أمريكية جديدة تم تقديمها للحكومة السودانية.”
وامتدح البرهان “جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من أجل تحقيق السلام في السودان” ووفق وكالة السودان للأنباء.
وذُكر أن البرهان التقى اليوم وزير الدولة بالخارجية النرويجية والمبعوث النرويجي للسودان أندرياس كرافك، ، الذي أوضح في تصريح صحافي أن “رئيس المجلس السيادي رحب بجهود النرويج كشريك فاعل في صناعة السلام في السودان منذ عقود مؤكداً حرص حكومة السودان على تحقيق سلام عادل ومستدام يحقق تطلعات الشعب السوداني ويحفظ حقوقه”.
و رحب البرهان ” بمواصلة الحكومة الأميركية لجهودها من أجل تحقيق السلام في السودان” ، وقال” إن السودان تفهم التوضيحات من الجانب الأميركي والتي مفادها أنه ليست هناك ورقة جديدة مطروحة من جانبهم تتعلق بالسلام في السودان في هذا الوقت”.
ونسبت (سونا) للمبعوث النرويجي تأكيده “التزام بلاده بالعمل مع الشركاء من أجل سودان موحد ومزدهر مبيناً أنه أكد خلال لقاءاته مع المسؤولين السودانيين على ضرورة الدخول في عملية سياسية والاستجابة لهدنة إنسانية لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.”
وأضاف “نريد أن نرى أن الحرب قد توقفت حتى تتوقف معاناة الشعب السوداني”.
وأشار إلى أنه “لاحظ حدة في النقاشات بسبب وجود وثيقتين يفترض أنهما قدمتا من الولايات المتحدة الأميركية وهذا أمر مؤسف وغير مقصود”، وقال أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والافريقية مسعد بولس لاستجلاء هذا الأمر.
وأوضح أن” المقترح الوحيد بشأن الهدنة الإنسانية هو المقترح الذي تم الدفع به قبل عدة أسابيع، و أن الهدنة ستعقبها عملية سياسية شاملة نحو سودان موحد ومستقر”.
وقال إن اتفاق الهدنة ليس مرادفا لاتفاق وقف إطلاق النار والاتفاق السياسي.
وأوضح “أن الهدنة تهدف لوقف مؤقت للأعمال العدائية وهذا من شأنه الاسهام في إدخال العون الإنساني والمساعدات لمستحقيها ، وأكد ضرورة السماح بوصول هذه المساعدات لكل أنحاء السودان مع الإبقاء على معبر أدري مفتوحاً”.

