لندن – ( التحرير)
ارتفعت نبرة الانتقادات المتبادلة بين ” قائد الجيش رئيس مجلس السيادة” في بورتسودان الفريق عبد الفتاح البرهان والحكومة الإماراتية، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن سعيه لإطفاء نيران الحرب في السودان، وبعد تصريحات أدلى بها كبير مستشاريه مسعد بولس بشأن ” الرباعية” ووجود” الإخوان المسلمين” في الجيش السوداني.
وردت أبو ظبي، اليوم، على انتقادات البرهان للإمارات في خطاب وجهه أمس، وانتقد فيه بشدة مشاركتها في ” الرباعية” المعنية بحل الأزمة السودانية، والتي تضم أيضاَ أميركا والسعودية ومصر.

وقالت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، اليوم، إن “الفريق البرهان يرفض مرة أخرى، كل المساعي الرامية إلى إحلال السلام وإنه من خلال رفضه لخطة السلام الأمريكية للسودان، ورفضه المتكرر للقبول بوقف إطلاق النار، يُظهر باستمرار سلوكًا مُعرقلًا، يجب التنديد بهذا السلوك، إذ يظل الشعب السوداني هو من يتحمّل الثمن الأكبر في هذه الحرب”.
و “دعت دولة الإمارات إلى وقف إطلاق النار فورا وبغير شروط لإنهاء الحرب الأهلية في السودان الأهلية”.
ولفتت ريم الهاشمي إلى ” أن الأمم المتحدة تصف الوضع القائم بأنه من أسوأ المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث، إذ يتم استخدام وصول المساعدات كسلاح، وتجويع المدنيين بشكل متعمّد.”
وشددت على “أن دولة الإمارات تتابع بقلق بالغ سلوك طرفي النزاع، حيث يقود تصعيدهما العسكري ورفضهما المتكرر لتيسير وصول المساعدات الإنسانية السودان إلى حافة الانهيار”.
وقالت دولة الإمارات إنها ” ترحّب بجهود فخامة دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة لمنع انزلاق السودان نحو التطرّف والتفكك، والحيلولة دون تفاقم الكارثة الإنسانية”.
وخلصت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي إلى أن ” إن توحيد الجهود الإقليمية والدولية أمر أساسي لوضع حد للفظائع المرتكبة ضد المدنيين. ويجب علينا أن نعيد إرساء مسار موثوق يقود إلى سودان آمن وموحد وقابل للحياة”.
” الرباعية” ليست مبرأة للذمة”
وكان “رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان” قال أمس ” إن الإمارات إذا كانت جزءاً من الرباعية فإن السودان يرى أن هذه الرباعية ليست مبرئة للذمة خاصة وأن كل العالم شهد بأن دولة الإمارات هى التى تدعم المتمردين ضد الدولة السودانية”.
ورأى البرهان إنه “لايمكن القبول بالإمارات كوسيط في الأزمة” .
انتقادت شديدة لمسعد بولس
وفي تطور لافت، وجّه البرهان أول انتقاد من نوعه لكبير مستشاري ترمب، وقال “إن السردية التي يرددها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بشأن وجود سيطرة لتنظيم الإخوان ( المسلمين) داخل الجيش هي سردية ظلت تطلقها دولة الإمارات”.
ووفقاً لوكالة السودان للأنباء، اعتبر البرهان تلك السردية “فزاعة يتم استخدامها للأميركان والسعوديين والمصريين” وقال أن ” هذا الحديث غير صحيح وكذب بواح مبينا قدرة المؤسسة العسكرية على إصلاح وهيكلة بنيتها بنفسها” وتساءل أين هم ( الإخوان في الجيش).
وقال “إن الورقة التي قدمتها “الرباعية” عبر مسعد بولس تعتبر أسوأ ورقة تم تقديمها باعتبار أنها تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي المليشيا المتمردة في مناطقها”.
وأضاف أن الوساطة إذا كانت ماضية في هذا المنحى فإننا سنعتبرها وساطة غير محايدة، ورأى أن مبعوث الرئيس الأميركي يتحدث وكأنه يريد أن يفرض علينا بعض الفروض وأضاف “نخشى أن يكون مسعد بولس عقبة في سبيل السلام الذي ينشده كل أهل السودان “، وتابع : “إنه يهدد ويقول إن الحكومة تعيق وصول القوافل الإنسانية وقامت باستخدام أسلحة كيميائية”.
وقال البرهان ” نحن نقول له أن ورقتك هذه غير مقبولة ” مؤكدا على ضرورة تبني خارطة الطريق التي قدمتها حكومة السودان، وأضاف ” لا أحد في السودان يقبل بوجود هؤلاء المتمردين أو يكونوا جزءاً من أي حل في المستقبل
وقال البرهان إن “الأحاديث التي يطلقها مسعد بولس ما هي إلا صورة من أبواق صمود وتأسيس( تحالفان معارضان للحكم العسكري الذي يقوده البرهان ) والمليشيا فضلاً عن أنه يتحدث بلسان الإمارات/ ويقرر في مستقبل العملية السياسية التي هي شأن سوداني خالص”.
واعتبر ” الحلول التى يتم تقديمها حاليا دعوة صريحة لتقسيم السودان” وقال ” لا أحد يستطيع أن يفرض علينا حمدوك وحميدتي “، وأن ” الحالمين بحكم السودان وعلى رأسهم حمدوك لن يستطيعوا حكمه مجددا مبينا أن القابعين بالخارج عليهم العودة للداخل ومواجهة السودانيين”.
“عدد من الدول تساعد ” الميليشيا”
ووجه انتقادات لما وصفه بـ ” مليشيا آل دقلو الإرهابية ( قوات الدعم السريع) ، وقال إنها “مليشيا متمردة قتلت السودانيين ونهبتهم وارتكبت جرائم إبادة جماعية وتطهيرعرقى في حق السودانيين “.
وأشار إلى” أن هناك عدداً من الدول تساعد هذه المليشيا وهم غيرمقبولين بالنسبة لنا فضلا عن مساندة جماعات سياسية لهذه المليشيا وهي أيضا غيرمقبولة”
دعوة لزعماء القبائل
وقال البرهان ” نحن لسنا دعاة حرب ولانرفض السلام ولكن لا أحد يستطيع تهديدنا أو يملي علينا شروطاً”
وقال إن ” القوات المسلحة عازمة على إستعادة كل الأراضي التي دنسها التمرد في كردفان ودارفور، وسنطردهم من هذا السودان والنصر سيكون حليفنا طالما نحن على حق”.
ورأى أن ما وصفه بـ ” معركة الكرامة” هي “معركة كل السودانيين وهي معركة بقاء للشعب السودانى”
وذكرت وكالة السودان للأنباء أن البرهان دعا ” نظار القبائل والعّمد الذين يقفون خلف عبدالرحيم دقلو( الرجل الثاني في قيادة قوات الدعم السريع) للإحتكام لصوت العقل وعدم الزج بأبنائهم في هذه المحرقة” لافتاً إلى ما وصفه بـ “هلاك العديد من شباب هذه القبائل في هذه الحرب”
إشادة بولي العهد السعودي
وأشاد البرهان بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان و مبادرته ومساعيه الهادفة لتحقيق السلام في السودان ، وقال إن حديثه مع الرئيس الأميركى دونالد ترمب (خلال القمة الأميركية السعودية في واشنطن) “أوضح الصورة الحقيقية لما يدور في السودان”.
وأضاف “أن السودانيين الذين إكتووا بنيران هذه الحرب ينظرون بعين الرضا والتقدير لجهود ولي العهد السعودى”وتابع :”نحن نعول على هذه المبادرة ونعتبرها صوت الحق وصوت المنطقة باعتبار أن أمن البحر الأحمر يهم الجميع “.
وقال: ” سنتعاطى مع هذه المبادرة بما يمكن من إنهاء الحرب بالطريقة المثالية الني تريح كل السودانيين”.
يشار غلى أن البرهان كان يتحدث في اجتماع حضره “كبار ضباط القوات المسلحة برتبة لواء فما فوق، بحضور عدد من كبار القادة العسكريين، وممثل القوات المشتركة” ( تضم حركات مسلحة).

