أخبار وتقارير

مجلس الأمن يعتمد إنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة

لماذا امتنعت روسيا والصين عن التصويت و دعمت القرار بريطانيا وفرنسا والجزائر وباكستان وكيف تساعد القوة الدولية "مجلس السلام"؟

لندن – (إطلالة)

نجح مجلس الأمن في اعتماد قرار قدمت مشروعه الولايات المتحدة الأميركية ، بشأن إنشاء “قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة”، وتحيء الموافقة على هذا القرار  لتُشكّل انتصاراًً للرئيس دونالد ترمب.

وأيدت القرار 13 دولة، وامتنعت روسيا والصين عن التصويت.

ورحب القرار رقم 2803، بالخطة الأميركية التي  تتكون  من 20 نقطة ،و أصدرها  ترمب في 29 سبتمبر  2025 لإنهاء النزاع في  غزة.

وجاء في القرار أنه بعد تنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة وإحراز تقدم في عملية إعادة التنمية في غزة، “قد تتوافر الظروف أخيرا لتهيئة مسار موثوق يتيح للفلسطينيين تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية”.

وأوضح  القرار أن الولايات المتحدة ستعمل على إقامة حوار بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على آفاق العمل السياسي بغية التعايش في سلام وازدهار.

وسمح القرار للدول الأعضاء التي تتعاون مع مجلس السلام ولمجلس السلام “بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة تُنشر تحت قيادة موحدة يقبلها مجلس السلام، وتتألف من قوات تساهم بها الدول المشاركة، بالتشاور والتعاون الوثيقين مع جمهورية مصر العربية ودولة إسرائيل، وباستخدام جميع التدابير اللازمة لتنفيذ ولاية هذه القوة الدولية بما يتفق مع القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني”.

ووفقا للقرار ستقوم القوة الدولية بمساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، وإبرام الترتيبات التي قد تكون ضرورية لتحقيق أهداف الخطة الشاملة.

ونص  القرار على أن يظل الإذن الصادر لكل من مجلس السلام وأشكال الوجود المدني والأمني الدولي ساريا حتى 31 ديسمبر 2027، رهنا باتخاذ مجلس الأمن إجراءات أخرى، وأن يكون أي تجديد للإذن الصادر للقوة الدولية بالتعاون والتنسيق الكاملين مع مصر وإسرائيل والدول الأعضاء الأخرى التي تواصل العمل مع القوة الدولية.

 الصين: فلسطين غائبة ولا وجود للسيادة الفلسطينية

ووفقا لتقرير أصدرته الأمم المتحدة قال مندوب الصين فو تسونغ – بعد امتناعه عن التصويت – إن القرار يحدد ترتيبات حوكمة غزة بعد الحرب، “لكن يبدو أن فلسطين غائبة عنه تماما، وأن السيادة الفلسطينية وملكية الفلسطينيين لا تنعكسان بشكل كامل”.

وأضاف: “من دواعي القلق بشكل خاص أن مشروع القرار لم يؤكد صراحة الالتزام الراسخ بحل الدولتين كإجماع دولي”.

ودعا  إلى احترام أي ترتيبات لما بعد الحرب إرادة الشعب الفلسطيني، وأن تفسح المجال كاملا للدور الحيوي للسلطة الوطنية الفلسطينية.

وقال إن  أن الأمم المتحدة تتمتع بخبرات وقدرات واسعة في مجال التعافي وإعادة الإعمار الاقتصادي بعد الصراع، ولذلك ينبغي أن تلعب دورا حيويا في إدارة غزة بعد الحرب، “لكن مشروع القرار لم يتضمن أي ترتيب من هذا القبيل”.

وأشار إلى أنه على الرغم من طرح العديد من الأسئلة والمقترحات بشأن مشروع القرار إلا أن معظمها لم يؤخذ في الاعتبار، مضيفا: “نشعر بخيبة أمل عميقة إزاء هذا النهج”.

وقال إنه رغم كل هذا ومخاوف الصين بشأن نص القرار، وبالنظر إلى الوضع الهش والخطير في غزة، امتنعت بلاده عن التصويت. لكنه أضاف: “تظل مخاوفنا قائمة”.

 روسيا: القرار لا يؤكد على حل الدولتين

بعد امتناعه عن التصويت، قال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا إن بلاده لم تستطع دعم القرار، الذي لا يؤكد على حل الدولتين، مضيفا أن هذه “ليست مسألة نظرية، بل مسألة عملية للغاية، وهو ذو أهمية خاصة بالنظر إلى أننا تلقينا تصريحات عامة لا لبس فيها من أعلى مستويات القيادة الإسرائيلية، تفيد بأنه من غير المقبول إقامة دولة فلسطينية”.

ورأى  أن القرار يسمح لمجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية بالتصرف باستقلالية مطلقة “دون أي اعتبار لموقف أو رأي” السلطة الفلسطينية، مما قد يرسخ فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وقال: “إنه يذكرنا بالممارسات الاستعمارية والانتداب البريطاني في عصبة الأمم على فلسطين، عندما لم يُؤخذ رأي الفلسطينيين أنفسهم في الاعتبار”.

و أثار نيبينزيا تساؤلات حول تفويض القوة الدولية، التي لم يكن من المفترض في البداية أن تشارك في نزع سلاح غزة، مما قد يحولها “إلى طرف في النزاع يتجاوز حدود حفظ السلام”.

وأضاف  أن  بلاده أحيطت علما بموقف رام الله، وكذلك موقف العديد من الدول العربية والإسلامية الأخرى، التي أيدت مشروع القرار الأمريكي، وبالتالي قررت عدم تقديم مشروع القرار الذي أعدته، وامتنعت عن التصويت على القرار الأمريكي.

وقال إن اليوم هو “يوم حزين لمجلس الأمن”، مضيفا أن اعتماد هذا القرار قد قوض نزاهة المجلس وصلاحياته، وأعرب عن أمله في أن يثبت خطأ بلاده تجاه مشروع القرار.

وتابع: “الآن، تقع مسؤولية تنفيذ خطة الرئيس ترامب بالكامل على عاتق واضعيها وداعميها، وفي مقدمتهم دول مجموعة الثماني العربية والإسلامية. وللأسف، مررنا بالفعل بتجربة مؤسفة، حيث رأينا الولايات المتحدة تدفع باتجاه حلول للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مما أدى إلى نتائج عكسية لما كان مقصودا. لا تقولوا إننا لم نحذركم”.

فرنسا: دعمنا القرار لدعم دهود السلام الجارية حاليا

مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون قال إن بلاده صوتت لصالح القرار “من أجل تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا للسكان، ودعم جهود السلام الجارية حاليا”.

وأكد  أنه من خلال هذا التصويت، تعتزم فرنسا دعم الزخم السياسي الذي يهدف إلى وضع حد دائم للحرب في غزة، وتوفير مساعدات إنسانية تتناسب مع الاحتياجات لمنع تجدد العنف، واستعادة الأمن للسكان، وتهيئة الظروف لأفق سياسي موثوق في إسرائيل وفلسطين.

وأكد أن تنفيذ القرار ينبغي أن يُؤطر في سياق سياسي وقانوني واضح، واستنادا إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والمعايير المتفق عليها دوليا، وإعلان نيويورك.

وأوضح أن بلاده بالتصويت لصالح هذا القرار فإنها تختار “تحمل المسؤولية تجاه السكان المدنيين الذين لهم الحق في الحماية والذين تضررت حياتهم في منطقة تتطلع إلى استعادة السلام والاستقرار”.  ودعا جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك بموجب القانون الدولي، دون تأخير.

ورأى  أن المجلس ينبغي أن يكون مستعدا للاجتماع وفقا للتطورات على الأرض، لضمان التقدم السليم خلال المراحل المنصوص عليها في القرار، لا سيما النشر السليم لقوة الاستقرار الدولية المؤقتة.

باكستان: دعمنا القرار لوقف إراقة الدماء

وقال السفير الباكستاني عاصم افتخار أحمد إن بلاده دعمت القرار لوقف إراقة الدماء وضمان الإغاثة الإنسانية واسعة النطاق والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة.

وتابع  أن القرار الذي اعتمد اليوم “لا يغير أو يقلل من شأن” قرارات المجلس السابقة بشأن قضية فلسطين، مضيفا أن حق تقرير المصير ينطبق بالتساوي على الشعب الفلسطيني، وهو “حق أصيل وغير مشروط”.

ورأى أن مجلس السلام هو “آلية إشراف انتقالية ذات ولاية مؤقتة”، مُؤكدا أن السلام “لا يمكن تحقيقه بتجاوز الفلسطينيين”، وبالتالي يجب وضع حد لسياسات تقويض السلطة الفلسطينية.

وأكد على ضرورة عدم ضم الأراضي أو التهجير القسري في غزة والضفة الغربية تحت أي ظرف من الظروف، مضيفا أنه لكسر دائرة العنف، “من الضروري للغاية إنهاء الاحتلال وإيجاد أفق سياسي يُمهد الطريق لقيام الدولة الفلسطينية من خلال عملية سياسية موثوقة ومحددة زمنيا”.

المملكة المتحدة: القرار نقطة انطلاقة لتنفيذ السلام

مندوب المملكة المتحدة جيمس كاريوكي قال إن القرار – الذي صوت لصالحه – هو نقطة انطلاق مهمة لتنفيذ خطة السلام من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة ولطي صفحة عامين مدمرين من الصراع، للتوجه نحو السلام الدائم.

وقال إن “القرار يحظى بتأييد الدول العربية والإسلامية، وهو أمر رحبت به السلطة الفلسطينية”. وشكر الرئيس ترامب على قيادته والولايات المتحدة على طرح هذا القرار.

وأكد أهمية البناء على هذا الزخم ليتم نشر قوة الاستقرار الدولية بشكل عاجل لدعم وقف إطلاق النار وتجنب حدوث فجوة قد تستغلها حماس.

كما شدد على ضرورة تعزيز الجهود لدعم العمل الإنساني الذي تقوم به الأمم المتحدة، بما يتطلب فتح جميع المعابر وضمان أن تتمكن الوكالات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية من العمل بدون عوائق.

الجزائر : لا سلام حقيقي بدون عدالة للفلسطينيين

الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة السفير عمار بن جامع قال إن بلاده قررت دعم القرار الذي يهدف إلى وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف التي تُمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وإقامة الدولة.

وأكد أن “السلام الحقيقي في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه بدون العدالة للشعب الفلسطيني الذي انتظر عقودا من أجل إقامة دولته المستقلة”.

ورأى أن  مجموعة من النقاط بما فيها أن هذ القرار يمثل جزءا إضافيا من الإطار العام الذي يشكل عقيدة الأمم المتحدة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأنه “يجب قراءة هذا القرار بكامله. فملحقه جزء لا يتجزأ منه، وعلى جميع الأطراف الالتزام به”. ويتضمن ملحق القرار خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 نقطة.

وأعرب ب عن أمله في يفتح تنفيذ خطة السلام هذه أفقا حقيقيا للشعب الفلسطيني ليحقق حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة، “حق يجمع الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، ويضع حدا نهائيا للمعاناة”. وأضاف أن المطلوب الآن هو “إرادة جماعية وصادقة وحاسمة من المجتمع الدولي” لتنفيذ الخطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *