أخبار وتقارير

“التصنيف المرحلي للأمن الغذائي”: 19.5 مليون سوداني يواجهون الجوع الحاد

825 ألف طفل يعانون من "سوء التغذية الحاد الوخيم" و14 منطقة في ولايات شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان معرضة لخطر المجاعة

لندن- ( إطلالة)

في تقرير دولي ،صادم، جديد، كشف “التصنيف المرحلي للأمن الغذائي” الذي يُعدّه خبراء من 19 وكالة تابعة للأمم المتحدة، أن  “نحو 19.5 مليون شخص في السودان – أي حوالي 41 بالمائة من إجمالي سكان البلاد –  يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ومن المتوقع أن تزداد الأوضاع سوءا خلال موسم الجفاف المقبل” بسبب استمرار الصراع ( الحرب) .

وذكرت الأمم المتحدة أن تقرير التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، الذي تم الكشف عن أبرز مضامينه، الخميس، يغطي الفترة من فبراير إلى مايو 2026 ، وأفاد بأن نحو 135,000 شخص يعيشون حاليا ظروفا تندرج تحت المرحلة الخامسة (مرحلة الكارثة أو المجاعة).

 و صُنّف أكثر من 5 ملايين شخص ضمن المرحلة الرابعة (مرحلة الطوارئ)، بينما صُنّف 14 مليون شخص إضافي ضمن المرحلة الثالثة (مرحلة الأزمة).

وشدد التصنيف المرحلي المتكامل على أن  هذه النتائج تؤكد الأثر الإنساني المدمر للصراع المستمر في السودان، والذي تسبب في نزوح الملايين، وشلّ حركة الخدمات الصحية، وفرض قيودا صارمة على وصول المساعدات الإنسانية عبر أجزاء واسعة من البلاد.

وأكد التقرير أن السودان لا يزال يمثل واحدة من أشد الأزمات الإنسانية حدة في العالم، وحذر من أن الوضع مرشح لمزيد من التدهور خلال موسم العجاف وهي الفترة الممتدة بين يونيو وسبتمبر.

مناطق معرضة لخطر المجاعة

وجاء في التقرير:” على الرغم من أنه لا توجد حاليا أي منطقة في السودان مصنفة رسميا على أنها تعاني من المجاعة، إلا أن هيئة التصنيف المرحلي حددت 14 منطقة في ولايات شمال دارفور، وجنوب دارفور، وجنوب كردفان، باعتبارها مناطق معرضة لخطر المجاعة في ظل “سيناريو معقول لأسوأ الاحتمالات، وهو سيناريو يتسم بتصاعد حدة الصراع وفرض مزيد من القيود على وصول المساعدات الإنسانية وحركة تنقل السلع والأفراد”.

أوضاع مأساوية للأطفال

طفل سوداني في مخيم دالي في طويلة فرت أسرته من أعمال العنف في الفاشر ( الأمم المتحدة)

وسلّط التحليل الضوء على مستويات مقلقة من سوء التغذية في صفوف الأطفال.، وأشار إلى أنه   من المتوقع أن يعاني ما يقدر بنحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم في عام 2026؛ وهو ما يمثل زيادة بنسبة 7% مقارنة بعام 2025، وارتفاعا بنسبة 25% عما سُجّل من مستويات ما قبل النزاع خلال الفترة ما بين عامي 2021 و2023.

أسباب تفاقم أزمة التغذية

وعزا التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تفاقم أزمة التغذية إلى استمرار أعمال العنف ( الحرب) ، وتدهور الظروف المعيشية، وتراجع إمكانية الوصول إلى خدمات العلاج.

ووفقا للتقرير،لا يزال النزاع يعطّل الحياة المدنية بشكل حاد في جميع أنحاء السودان،  وقد نزح داخليا أكثر من 8.9 مليون شخص منذ اندلاع القتال، في حين توقف نحو 40% من المرافق الصحية عن العمل.

تأثير النزاع في الشرق الأوسط

كما تفاقمت الأزمة في السودان جراء حالة عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع نطاقا، و أشار التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط قد أسهم في ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة، مما شكّل ضغوطا إضافية على الاقتصاد السوداني ونظمه الغذائية، وهما يعانيان أصلا من الهشاشة.

وقالت الأمم المتحدة في التقرير أن المنظمات الإنسانية تواصل مواجهة تحديات كبرى في سبيل الوصول إلى الفئات السكانية المستضعفة، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاع.

 وذكر التصنيف المرحلي أن محدودية إمكانية الوصول الإنساني قد أعاقت كلا من عملية إيصال المساعدات وجمع البيانات الموثوقة في بعض المناطق الأكثر تضررا.

كيف يتحسن الأمن الغذائي ؟

أكد التقرير ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة – تتمثل في وقف الأعمال العدائية، وتحسين إمكانية الوصول، وتوسيع نطاق المساعدات – للحيلولة دون حدوث مزيد من التدهور. وخلاف ذلك، فإن تحقيق أي تحسن ملموس في حالة الأمن الغذائي والتغذية في السودان خلال عام 2026 يُعد أمرا مستبعدا للغاية”.

وأعلنت المنظمة الدولية أن إصدار التقرير الكامل حول حالة الأمن الغذائي في السودان سيصدر خلال الأيام المقبلة.

ما هو التصنيف المرحلي للأمن الغذائي؟

يعمل في التصنيف خبراء من 19 وكالة تابعة للأمم المتحدة – من منظمة الصحة العالمية إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) – وأربعة بلدان مانحة تساهم معا في جمع البيانات وتحليلها لقياس انعدام الأمن الغذائي وتوجيه الاستجابات الفعالة بشكل أفضل.

وقالت الأمم المتحدة أن هذا النظام هو وسيلة لتبسيط البيانات المتعلقة بالأمن الغذائي والتغذية والوفيات بطريقة يمكن لصناع القرار استيعابها من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة. وبالنسبة للوكالات الإنسانية، يعد نظام التصنيف المتكامل عنصرا أساسيا في تشكيل خطط الاستجابة الإنسانية.

يذكر أن تصنيف الأمن الغذائي يتتبع الجوع، لكنه أيضا يمكن أن يدق ناقوس الخطر قبل الانتشار المحتمل لسوء التغذية الحاد، لتجنب تحوله إلى ظروف أكثر خطورة تهدد الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *