لندن – ( إطلالة)
أعلنت نقابة الصحافيين السودانيين، في اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف اليوم، أن “بلادنا فقدت 34 صحافياً، بينهم 5 صحافيات ، في واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ العمل الصحافي في البلاد قاطبة”.
وترحمت نقابة الصحافيين السودانيين، في بيان تلقى موقع “إطلالة” نسخة منه ، على أرواح الصحافيين والصحفيات الذين فقدوا حياتهم منذ اندلاع الحرب “وهم يؤدون واجبهم المهني في نقل الحقيقة”.
وجاء في بيان النقابة أن “إجمالي الانتهاكات المرصودة ضد الصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي (في السودان) بلغت 680 انتهاكاً، شملت القتل، و التشرد والاعتقال، والاختفاء القسري، والاعتداءات الجسدية، والتهديد، والمطاردة ومصادرة المعدات، والاستهداف المباشر للمؤسسات الإعلامية.”
جائزة اليونسكو لنقابة الصحافيين السودانيين
وتزامن اليوم العالمي للصحافة مع حدث دولي لافت ، إذ تم تكريم نقابة الصحافيين السودانيين بحصولها على “جائزة اليونسكو لحرية الصحافة لعام 2026 ” تقديرا لصمودها ونضالها من أجل حرية التعبير في أخطر الظروف.
ورأت النقابة أن هذا التكريم الرفيع، ليس مكافأة لها وحدها، لحسن صنيعها في أوقات المحنة العصيبة، بل هو اعتراف دولي جهير بتضحيات الصحافيين والصحفيات السودانيين الشرفاء الذين يواصلون عملهم رغم القتل والاعتقال والتهجير والعدوان، ورسالة واضحة بأن صوت الحقيقة لا يُسكت.
ورفعت نقابة الصحافيين السودانيين في اليوم العالمي لحرية الصحافة، شعار: “صياغة مستقبل يسوده السلام” وقالت إن اليوم العالمي لحرية الصحافة يأتي هذا العام والسودان يمرّ بلحظة حاسمة، تتقاطع فيها مأساة الحرب مع تطلعات أبناء وبنات شعبنا إلى السلام والعدالة والديمقراطية.
وشددت على أن شعار هذا العام يؤكد حقيقة جوهرية “: لا يمكن بناء سلام مستدام دون إعلام حر، مستقل، وقادر على كشف الحقيقة وصونها”.
حرية التعبير ضرورة لبناء مجتمع ديمقراطي
وجددت نقابة الصحافيين السودانيين تأكيدها على أن حرية التعبير ليست ترفاً ديمقراطياً مؤجلاً كما يزعم البعض، إنما ضرورة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي، وضمان مشاركة المواطنين في صياغة مستقبلهم، وكشف الحقائق، ومساءلة السلطة، ومنع إعادة إنتاج العنف والاستبداد.
ولفتت إلى أن الحرب في السودان لم تدمّر الحرب البنية التحتية فحسب، بل استهدفت المجال العام وحرية التعبير، لذلك يصبح واجب الدفاع عن الصحافة الحرة جزءاً لا يتجزأ من معركة استعادة الدولة والمجتمع.
وأكدت أن إالانتهاكات التي تعرض لها الصحافيون والصحافيات تمثل جرائم جسيمة بحق المجتمع ( السوداني) بأسره، لأنها تحرم المواطنين من حقهم الطبيعي في المعرفة، وتقوّض أسس أي فضاء عام حر ومستقل.
مطالبة بالافراج عن صحافيين وصحافيات
وجددت النقابة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحافيين والصحفيات المعتقلين، والكشف الفوري عن مصير المختفين قسرياً، ونشر قوائم رسمية بأسمائهم. كما تدعو إلى تمكين منظمات مستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز وضمان سلامة المحتجزين.
وشددت على دور الإعلام في قلب عملية السلام، وأكدت أن أي عملية جادة للحوار أو الانتقال الديمقراطي في السودان لا يمكن أن تنجح دون ضمان استقلالية الإعلام ووضعها في قلب هذه العملية.
ورأت أن الإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، بل فاعل رئيسي في بناء الثقة، ومكافحة خطاب الكراهية، وتعزيز الشفافية.
وقالت إن الحرب في السودان تحولت إلى صراع على الرواية بقدر ما هي صراع على الأرض. ومن دون حد أدنى من الحقيقة المشتركة، لا يمكن بناء سلام مستدام أو تحقيق عدالة. ومن هنا، تبرز أهمية الإعلام المهني كحارس للحقيقة وضامن لعدم اختطاف الوعي العام.
رفض عسكرة الفضاء الإعلامي
ورفضت النقابة عسكرة الفضاء الإعلامي، وحذرت من محاولات السيطرة على الإعلام عبر الرقابة أو الترهيب أو التوظيف الدعائي.
وأضافت أن عسكرة الإعلام لا تطيل أمد النزاع فحسب، بل تعمّق الانقسام وتقوّض فرص المصالحة المستقبلية.
وبشأن ضرورة وجود بيئة إعلامية آمنة ومستقلة، دعت النقابة الى توفير حماية قانونية وميدانية فورية للصحافيين وإنشاء آلية مستقلة وشفافة، للتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين خلال مدة زمنية محددة، وإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ودعت إلى ضمان حق الوصول إلى المعلومات دون قيود واحترام استقلالية المؤسسات الإعلامية وضمان عملها بحرية وأمان.
رفض التضليل وخطاب الكراهية
وتحت عنوان “مسؤولية المهنة”، أكدت نقابة الصحافيين السودانيين، أن حرية الصحافة لا تنفصل عن مسؤوليتها، ورأت أن الصحافة المطلوبة اليوم هي صحافة دقيقة، مستقلة، ترفض التضليل وخطاب الكراهية، وتدرك أثر الكلمة في مجتمع ممزق بالحرب.
وشددت على أن صياغة مستقبل يسوده السلام لن تتحقق عبر اتفاقات مغلقة، بل عبر فضاء عام حر تُتداول فيه الحقائق وتُسمع فيه كل الأصوات، وأنه لا سلام بلا حقيقة، ولا حقيقة بلا صحافة حرة.
وبشأن التكريم الدولي الذي حصلت على النقابة، قالت إنها إذ تعتز بالتقدير الدولي الذي حظيت به، و تؤكد أن هذا التكريم يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية الصحافيين السودانيين، ودعم حرية الإعلام، ومساءلة كل من ارتكب انتهاكات بحقهم.
لا سلام في السودان بدون صحافة حرة
ودعت النقابة جميع الأطراف ( أطراف الحرب في السودان) إلى الوقف الفوري لاستهداف الصحافيين، والإفراج غير المشروط عن المعتقلين، والكشف عن مصير المختفين قسريًا، والشروع في مسار عدالة يضمن عدم الإفلات من العقاب.
وقالت إننا في هذا اليوم، لا نحتفي بحرية الصحافة كشعار، بل ندافع عنها كشرط لبقاء السودان نفسه. فالمعركة اليوم هي معركة الحقيقة، وشددت :”لن يكون هناك سلام في السودان ما لم تكن هناك صحافة حرة.”
تقنيات “تزييف عميق” وابتزاز وتحرش جنسي

وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة، سلط تقرير دولي جديد الضوء على الارتفاع الملحوظ والتعقيد المتزايد للعنف الإلكتروني الذي تتعرض له النساء الناشطات في المجال العام، ( في العالم) وعلى رأسهن الصحافيات والعاملات في مجال الإعلام.
وأفاد التقرير الذي أعدته هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة “The Nerve وشركاؤهما أن نسبة 12 في المائة من المدافعات عن حقوق الإنسان، والناشطات، والصحافيات، والعاملات في مجال الإعلام، وغيرهن من المتواصلات مع الجمهور، تعرضن لمشاركة صور شخصية دون موافقتهن، شملت محتوى حميميا أو ذا طابع جنسي.
وقالت ستة في المائة منهن إنهن وقعن ضحايا لتقنيات “التزييف العميق”، بينما تلقت واحدة تقريبا من كل ثلاث نساء تحرشات جنسية غير مرغوب فيها عبر الرسائل الرقمية.
وكشف التقرير الذي وزعته الأمم المتحدة أن هذا النوع من الإساءة غالبا ما يكون متعمدا ومنسقا، ومصمما لإسكات النساء المنخرطات في الحياة العامة، مع تقويض مصداقيتهن المهنية وسمعتهن الشخصية في آن واحد.
وقد بدأت هذه الاستراتيجية بالفعل في إحداث تأثير ملموس؛ إذ صرحت 41 في المائة من مجموع النساء ممن جرى استطلاع آرائهن بأنهن يمارسن الرقابة الذاتية على وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب التعرض للإساءة، بينما أفادت 19 في المائة منهن بممارستهن للرقابة الذاتية في عملهن المهني نتيجة للعنف عبر الإنترنت.
اللجوء إلى الرقابة الذاتية
أما بالنسبة للصحافيات والعاملات في مجال الإعلام، فإن الصورة تبدو أكثر إثارة للقلق؛ حيث أفادت 45 في المائة من هذه الفئة بممارستهن للرقابة الذاتية على وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2025 – وهي زيادة بنسبة 50 في المائة مقارنة بعام 2020– بينما أفادت قرابة 22 في المائة منهن بممارستهن للرقابة الذاتية في سياق عملهن المهني.
وتشير اتجاهات بارزة أخرى إلى تزايد الإجراءات القانونية والبلاغات المقدمة إلى سلطات تنفيذ القانون من جانب الصحافيات والعاملات في مجال الإعلام. ففي عام 2025، تضاعفت احتمالية إبلاغهن الشرطة عن حوادث العنف عبر الإنترنت (بنسبة 22 في المائة) مقارنة بعام 2020.
و تشرع قرابة 14 في المائة منهن حاليا في اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجناة، أو المتواطئين معهم، أو جهات عملهم؛ وهي نسبة ارتفعت من ثمانية في المائة في عام 2020، ما يعكس وعيا متناميا وإصرارا أقوى نحو تحقيق المساءلة.
وحذر التقرير من أن هذا العنف يُلحق أضرارا جسيمة بصحة النساء ورفاههن، وكشف أن ما يقرب من ربع الصحافيات والعاملات في مجال الإعلام اللواتي شملهن الاستطلاع (24.7 في المائة) قد شُخِّصن بإصابتهن بالقلق أو الاكتئاب، وذلك لارتباطهما بالعنف عبر الإنترنت الذي تعرضن له؛ كما أفادت نحو 13 في المائة منهن بتشخيصهن باضطراب ما بعد الصدمة.
دور الذكاء الاصطناعي في تيسير الاساءة
و قالت كاليوبي مينجيرو، رئيسة قسم القضاء على العنف ضد المرأة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة: “إن الذكاء الاصطناعي يجعل الإساءة أيسر وأكثر فتكا، ما يغذي تآكل حقوقٍ طال النضال من أجل نيلها، وذلك في سياقٍ يتسم بالتراجع الديمقراطي وكراهية النساء القائمة على الشبكات.
وقالت إن “مسؤوليتنا تتمثل في ضمان أن تستجيب الأنظمة والقوانين والمنصات لهذه الأزمة بالاستعجال الذي تقتضيه”.
وذكر التقرير أنه لا تزال هناك ثغرات كبيرة قائمة في الحماية القانونية ضد العنف عبر الإنترنت، فكما أبرز البنك الدولي في العام الماضي، فإن أقل من 40 في المائة من البلدان فقط هي التي تمتلك قوانين سارية لحماية النساء من التحرش الإلكتروني أو الملاحقة الإلكترونية. ونتيجة لذلك، تظل 44 في المائة من النساء والفتيات في العالم – أي ما يقرب من 1.8 مليار نسمة – محرومات من إمكانية الوصول إلى الحماية القانونية.
يشار إلى أن “الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت اليوم العالمي لحرية الصحافة في ديسمبر 1993، بناء على توصية من المؤتمر العام ليونسكو، ومنذ ذلك الحين، يُحتفى سنويا بذكرى إعلان ويندهوك في العالم أجمع في 3 مايو بوصفها اليوم العالمي لحرية الصحافة”.
ووفقا للأمم المتحدة “يأتي يوم 3 مايو لتذكير الحكومات (في دول العالم) بوجوب الوفاء بالتزامها بحرية الصحافة، كما يتيح للإعلاميين والإعلاميات مجالا للتأمل في مسائل حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة”
وتضيف المنظمة الدولية أن “هذه المناسبة من أجل:الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة وتقييم حالة حرية الصحافة في العالم أجمع والدفاع عن وسائل الإعلام من الاعتداءات على استقلالها وتكريم الصحافيين الذين قضوا في أثناء أداء واجباتهم”.
موقع “إطلالة” يحيي الصحافيين القابضين على الجمر
يهنيء موقع ” إطلالة” نقابة الصحافيين السودانيين على التكريم الدولي الذي حصلت عليه تقديرا لدورها المهني ودفاعها عن حقوق الصحافيين و الصحافيات السودانيين، وحرية الكلمة ولدورها في معركة تمليك الحقائق للشعب والناس، وتشديدها على ضرورات المساهمة بتوفير مُناخ السلام عبر الكلمة، الحرة، الصادقة، الشفافة ، العصية على الخضوع لرغبات من كتموا أنفاس الشعب السوداني وأذلوه بالحرب ، والخوف، والتشرد، واللجوء، والجوع، والمرض .
نحيي الصحافيين والصحافيات السودانيين، ونعني الذين يرفضون الانقلابات العسكرية، والأنظمة القمعية، والحروب، وسفك الدماء، ويدعمون خيار الشعب السوداني، الذي يتطلع إلى حياة حرة، توفر له سبل العيش الكريم ، في أجواء التنفس الطبيعي.
رابط عن معاناة الصحافيين السودانيين في زمن الحرب:
نقابة الصحافيين السودانيين: مقتل 31 صحافيا سودانيا و 556حالة انتهاك و 1000 صحافي بدون عمل

