لندن – ( اطلالة )
أثار قانون إعتمده البرلمان الإسرائيلي ( الكنيست) ينص على إعدام فلسطينيين، مدانين في محاكم عسكرية، انتقادات حقوقية، في دول وأوساط عدة في العالم .
وكان الكنيست الإسرائيلي ( البرلمان) أقر القانون يوم الاثنين، ويرى مراقبون أن إقراره يصب في مجرى تلبية مطالب حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين.
وسارعت الأمم المتحدة في تقرير إلى إدانة القانون الإسرائيلي الجديد، ووصف مفوضها لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا القانون بأنه”تمييزي”، ودعا إلى إلغائه ، ورأى أنه” يفرض عقوبة الإعدام، بشكل شبه حصري على الفلسطينيين”.
وفي حين أكد أن القانون الإسرائيلي الجديد يتعارض مع الالتزامات الإسرائيلية بموجب القانون الدولي، أعرب تورك عن خيبة الأمل لموافقة الكنيست على مسودة التشريع.
وأكد أنه يتناقض مع الالتزامات الإسرائيلية القانونية الدولية بما في ذلك ما يتعلق بالحق في الحياة، ويثير مخاوف جادة بشأن انتهاكات الإجراءات الواجبة ويتعين إلغاؤه بشكل عاجل.
وعلى خلفية معارضة الأمم المتحدة لعقوبة الإعدام، لفت المفوض السامي إلى صعوبة التوفيق بين هذه العقوبة والكرامة الإنسانية، كما أن العقوبة تزيد مخاطر احتمالات إعدام أبرياء.
وشدد تورك على “أن تطبيق الإعدام بشكل تمييزي يمثل انتهاكا إضافيا صارخا للقانون الدولي. وتطبيق العقوبة على سكان الأرض الفلسطينية المحتلة سيعد جريمة حرب”.
ما هو القانون الجديد؟
وأشارت الأمم المتحدة في تقرير في هذا الشأن إلى أن القانون الإسرائيلي الجديد – من بين بنوده الإشكالية – يجعل الإعدام شنقا هو العقوبة الأساسية للفلسطينيين المدانين، في الضفة الغربية المحتلة، بارتكاب هجمات مميتة ضد إسرائيليين.
و ينص على أن عقوبات الإعدام – بمجرد فرضها – يجب أن تُنفذ خلال 90 يوما، وهذا في حد ذاته “انتهاك للقانون الدولي الإنساني”. وفقا للأمم المتحدة.
ولا يوفر القانون فرصة الحصول على العفو، وفق المنصوص عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وسيتم تعديل قانون العقوبات الإسرائيلي وإدخال عقوبة الإعدام في حالات القتل العمد للإسرائيليين في سياق ما يُعرف بأعمال “إرهابية”.
ومن شأن هذه التشريعات، تطبيق عقوبة الإعدام بأثر رجعي على أشخاص أدينوا بجرائم قتل مرتبطة بالهجمات المروعة التي وقعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في انتهاك لمبدأ الشرعية المنصوص عليه في القانون الدولي.
وأعرب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق أيضا بشأن مقترح تشريعي آخر مطروح أمام الكنيست لإنشاء محكمة (عسكرية) خاصة لمقاضاة – بشكل حصري – جرائم مرتكبة أثناء وبعد الهجمات المروعة في 7 أكتوبر 2023، من جماعات فلسطينية مسلحة.
وقال بيان إن هذه المحكمة الخاصة لن يكون لها اختصاص قضائي على الجرائم المرتكبة من القوات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وحث تورك الكنيست على رفض مشروع القانون، وقال: “بالتركيز الحصري على جرائم ارتكبها فلسطينيون، ستُرسخ (المحكمة) العدالة التمييزية أحادية الجانب”. وأكد أهمية محاكمة الجرائم المرتبطة بالسابع من أكتوبر، ولكنه أكد ضرورة ألا تُبنى على التمييز.
وشدد على حق جميع الضحايا في الحصول على حماية متساوية أمام القانون، وضرورة مساءلة جميع الجناة بدون تمييز.
وذكر مكتب حقوق الإنسان أن هذه الخطوات التشريعية ستُكرس انتهاك إسرائيل لحظر الفصل العنصري والأبارتهايد، “باستهداف الفلسطينيين الذين غالبا ما يدانون بعد محاكمات غير عادلة”.
وأكد أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يحظر محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، باستثناء في ظروف استثنائية عندما تثبت الدولة أن مثل هذه المحاكم ضرورية ومبررة بأسباب قوية وحيث لا تتمكن المحاكم المدنية من إجراء المحاكمات.
وفي إطار التنديد الدولي، ذكرت رويترز أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث ندد يوم الثلاثاء بموافقة البرلمان الإسرائيلي على قانون يسمح للمحاكم العسكرية بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بارتكاب هجمات تؤدي لسقوط قتلى، وأعتبر ذلك “خطوة أخرى نحو الفصل العنصري”.
وكتب سانتشيث، وهو أحد أبرز المدافعين عن الفلسطينيين بين قادة الغرب، على منصة “إكس” قائلا “هذا إجراء غير متكافئ لن ينطبق على الإسرائيليين الذين يرتكبون الجرائم ذاتها. تختلف العقوبة على ارتكاب نفس الجريمة. هذه خطوة أخرى نحو الفصل العنصري. ولا يمكن للعالم أن يلتزم الصمت”.
ومعلوم أن الفصل العنصري نظام تمييزي فرضته حكومات الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا في النصف الثاني من القرن الماضي.
ودخلت إسبانيا في أزمة دبلوماسية مع إسرائيل منذ انتقاد مدريد الحاد للحكومة الإسرائيلية خلال حرب غزة التي اندلعت في 2023 واستمرت عامين ووصفتها بأنها إبادة جماعية. ووصف مسؤولون إسرائيليون موقف إسبانيا بأنه معاد للسامية في عدة مناسبات.
ولفتت رويترز إلى أن الخلاف تفاقم هذا الشهر بعد معارضة إسبانيا للهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما دفع مدريد إلى سحب سفيرها لدى إسرائيل بشكل دائم في 11 مارس.
ويقول منتقدو القانون الإسرائيلي الجديد إن صياغته تشير إلى أنه يمكن فعليا تطبيق الإعدام على الإسرائيليين من أفراد الأقلية العربية الذين يشكلون 20 بالمئة من سكانها، وكثيرون منهم يعتبرون أنفسهم فلسطينيين، لكنه لا يطبق على الإسرائيليين اليهود.
وقالت المفوضية الأوروبية في وقت سابق إن القانون الإسرائيلي “مثير للقلق البالغ” ويمثل “خطوة واضحة إلى الوراء” فيما يتعلق بالتزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.
وألغت إسرائيل عقوبة الإعدام في جرائم القتل عام 1954. وكان أدولف آيخمان، أحد مهندسي المحرقة النازية (الهولوكوست)، هو الشخص الوحيد الذي أعدم في إسرائيل بعد محاكمة مدنية عام 1962.
وفي الضفة عَبر فلسطينيون عن مخاوفهم من أن يُعدم أقاربهم المسجونون دون محاكمة عادلة، بعدما أقرت إسرائيل القانون الجديد.
وبينما أشارت رويترز إلى أن القانون ينطبق أيضا على المواطنين الإسرائيليين، لكن يقول منتقدون إن من خلال تعريف الهجمات المميتة المعنية بأنها تلك التي “ترفض وجود إسرائيل”، فمن غير المرجح بشدة أن يتم استخدامه ضد الإسرائيليين اليهود.
ونسبت الوكالة إلى خبراء قانون إسرائيليين قولهم ن إن من المتوقع أن تلغي المحكمة العليا الإسرائيلية القانون، الذي تم تمريره في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، عقب استئناف قدمته جماعات حقوقية بدعوى احتوائه على بنود تنتهك اتفاقا دوليا، مستبعدين تنفيذ أي عمليات إعدام.
وتقول منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، التي تنظر فقط في القضايا المتعلقة بالفلسطينيين، تبلغ نسبة الإدانة فيها 96 بالمئة ولها تاريخ في انتزاع اعترافات تحت الإكراه أو حتى من خلال التعذيب. وتنفي إسرائيل ذلك.
ولفتت رويترز في تقرير إلى أن عائلات أسرى فلسطينيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية نظمت احتجاجا دعت خلاله إلى إلغاء قانون الإعدام.
وقالت ميسون شوامرة، التي سُجن ابنها منصور البالغ من العمر 29 عاما بتهمة الشروع في القتل، إنها تخشى على مصير ابنها وجميع الأسرى الآخرين ، وأضافت أن الأنباء عن القانون الإسرائيلي الجديد نزلت كالصاعقة على أسر الأسرى.
وقالت “خايفة على ابني وعلى كل الأسرى، أنا نزلت زي الصاعقة على أهل الأسرى مش علي أنا بس على أهل الأسرى كلهم نزل زي الصاعقة”.
أما أحمد، ابن عبد الفتاح الهيموني، فهو في السجن بانتظار المحاكمة على خلفية هجوم بالرصاص والطعن في محطة قطار بالقرب من تل أبيب في أكتوبر 2024. وأسفر ذلك الهجوم عن مقتل سبعة أشخاص، من بينهم امرأة كانت تحمل طفلها الرضيع.
ويخشى الهيموني أن يواجه ابنه عقوبة الإعدام في حال إدانته، وعبر عن شكوكه في أن يحصل على محاكمة عادلة.
وناشد الهيموني منظمات حقوق الإنسان للضغط على الحكومة الإسرائيلية حتى لا يدخل هذا القانون حيز التنفيذ.
,تنص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي صدقت عليها إسرائيل، على أنه لا يجوز حرمان المحكوم عليهم بالإعدام من حق التماس العفو، وتحدد مهلة لا تقل عن ستة أشهر بين صدور الحكم وتنفيذه.
وقال موردخاي كرمنتزر أستاذ القانون في معهد الديمقراطية الإسرائيلي إن هذا القانون “حالة واضحة تدعو المحكمة العليا إلى إلغائه”.
وأضاف كرمنتزر “احتمال تنفيذ أحكام الإعدام في المستقبل القريب ليس كبيرا”. وأشار إلى أن من المرجح أن يتخذ القضاة موقفا سلبيا تجاه عقوبة الإعدام لأنها تتعارض مع الأخلاق العالمية والأخلاق اليهودية على حد سواء، بحسب رويترز .
قال رائد أبو الحمص رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية “حتى الآن هناك ما يزيد عن خمسة وأربعين إلى ستة وأربعين سبعة وأربعين أسيرا قد يُحكم عليهم حكم مؤبد. قضاياهم فيها قتل، فبالتالي هم من المتوقع حكمهم بالإعدام”.
وقالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن القانون لن ينطبق إلا على جرائم القتل التي تحدث مستقبلا، ولن يكون له أثر رجعي.
وذكرت ديبي جيلد هايو من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أن القانون لن ينطبق على مئات من مقاتلي حماس الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص في جنوب إسرائيل لأن البرلمان الإسرائيلي لا يزال يعمل على تشريع الإطار القانوني الذي سيقدمهم للمحاكمة.
وأشارت رويترز إلى أن القانون الجديد بالنسبة لليمين المتطرف في إسرائيل يعد انتصارا، إذ حقق أحد الوعود الرئيسية لحملة الانتخابات لعام 2022 التي تعهد بها وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير.
ويجادل حزب “القوة اليهودية” الذي ينتمي إليه بأن عقوبة الإعدام ستردع الفلسطينيين عن شن هجمات مميتة على الإسرائيليين أو محاولة اختطافهم بهدف إبرام صفقات تبادل مقابل الفلسطينيين المسجونين في السجون الإسرائيلية.
وتقول منظمة العفو الدولية، التي تتابع الدول التي تفرض قوانين عقوبة الإعدام، إنه “لا يوجد دليل على أن عقوبة الإعدام أكثر فعالية من السجن المؤبد في الحد من الجريمة”.

