لندن- ( إطلالة)
تتواصل في السودان مأساة حرب المسيرات التي تقتل مدنيين، وفي أحدث الغارات قُتل 28 مدنيا على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة فرانس برس الخميس.
ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى تصاعد وتيرة الهجمات خلال الحرب المستمرة في البلاد بين الجيش وقوات الدعم السريع.
واستهدفت إحدى الغارتين الأربعاء سوقا في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصا، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة فرانس برس.
وقال حامد سليمان الذي يعمل في سوق المنطقة لفرانس برس عبر تطبيق واتساب من خلال هاتف مربوط بالإنترنت عبر شبكة ستارلينك |”ضربت مسيرة السوق حيث كانت شاحنة بنزين واقفة، فاندلعت النيران وحرقت جزءا من السوق”.
وتسببت غارة أخرى الأربعاء على بعد مئات الكيلومترات شرقا، باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي وكالة فرانس برس بوصول ست جثث إلى المستشفى، ثلاث منها متفحمة، بالإضافة إلى عشرة جرحى، محملا قوات الدعم السريع مسؤولية الهجوم.
وكان المدنيون يتنقلون بين منطقتي الرهد وأم روابة اللتان يسيطر عليهما الجيش.
وأكدت فرانس برس أن الضربات التي شبه اليومية بالمسيّرات باتت من الممارسات السائدة في حرب السودان، لا سيّما في منطقة كردفان حيث تودي بحياة العشرات دفعة واحدة.
وتسيطر قوات الدعم السريع على إقليم دارفور في غرب البلاد، فيما يسيطر الجيش على معظم شرق البلاد ووسطها وجنوبها.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربا متواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل، وأزمة جوع ونزوح تعدّها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم.
وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 500 مدني قتلوا في ضربات بالطيران المسيّر بين كانون يناير ومنتصف مارس فقط، خصوصا في منطقة كردفان التي تشهد حاليا معارك من الأكثر ضراوة في الحرب.
وتظهر الزيادة الملحوظة في حرب المسيّرات “التأثير المدمر للأسلحة عالية التقنية والرخيصة نسبيا في المناطق المأهولة”، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وفي أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي أسفر هجوم بطائرات مسيرة نُسب إلى الجيش على مستشفى الضعين التعليمي في دارفور عن مقتل 70 شخصا وإصابة 146 آخرين.
وقبل ذلك بأيام، أسفر هجوم آخر بطائرة مسيّرة نُسب إلى قوات الدعم السريع عن مقتل 24 شخصا في مدينة تينيه التشادية، وسط مخاوف متزايدة من امتداد الصراع الإقليمي.
وصرّح وزير الإعلام التشادي قاسم شريف محمد في مقابلة مع قناة فرانس 24 بأن الجيش انتشر على كامل الحدود الصحراوية الممتدة على مسافة 1300 كيلومتر، وأن نجامينا تُخطط لـ “ردّ متناسب” في حال وقوع هجوم جديد.
وبحسب فرانس برس، بدأ المبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو هذا الأسبوع زيارته الأولى لهذا البلد “دعما للسلام” كما قال.
وأشارت إلى أن الأمم المتحدة دعت مرارا إلى هدنة، وحثت الدول الأعضاء على الامتناع عن التدخل الأجنبي، دون جدوى.
وخلُصت إلى أن أكثر من 33 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية، بحسب الأمم المتحدة.

