أخبار وتقارير

حرب المُسيّرات السودانية : مقتل أكثر من 500 مدني معظمهم في كُردفان

مارتا هيرتادو: الهجوم الأكثر دموية  وقع في أول أيام عيد الفطر في  مستشفى الضعين وأسفر عن  مقتل 64 شخصا بينهم نساء وأطفال

لندن – ( إطلالة)

ارتفع عدد ضحايا المسيرات في حرب السودان بمعدلات تثير قلقا متزايدا في أوساط المدنيين، وفي الأمم المتحدة، وفي أحدث تنديد دولي أدان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش  بشدة مقتل عشرات الأشخاص  بينهم أطفال وعاملون في المجال الصحي  في قصف بطائرات مُسيرة ضرب مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور يوم 20 مارس الجاري

وفي تقرير للمنظمة الدولية، قالت مارتا هيرتادو المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن عدد القتلى يبلغ نحو 64 شخصا.

وبينما قالت الأمم المتحدة أن هجمات المسيرات تحصد أرواح المئات، حذرت المنظمة الدولية من تصاعد خطير في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان. وأشارت إلى مقتل أكثر من 500 مدني جراء غارات جوية منذ الأول من يناير وحتى 15 مارس 2026 ، معظمهم في ثلاث ولايات بإقليم كردفان.

ووفقا للمعلومات التي تلقاها مكتب حقوق الإنسان، قُتل أكثر من 277 مدنيا خلال الأسبوعين الأولين من آمارس وحدهما، وقع غالبيتهم ضحايا لغارات بطائرات مسيّرة، في مؤشر على تزايد الاعتماد على هذه “الأسلحة المتطورة والرخيصة نسبيا في المناطق المأهولة بالسكان” بحسب مارتا هيرتادو المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وكانت المسؤولة الدولية تتحدث  للصحافيين في جنيف، اليوم الثلاثاء، وأشارت إلى أن هذه الهجمات الدامية استمرت خلال الأسبوع الماضي.

وفي هجوم وصفته هيرتادو بـ “الأكثر دمويةط “وقع في أول أيام عيد الفطر – استهدفت غارات جوية وطائرات مسيّرة مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور، التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، ما أسفر عن مقتل 64 شخصا على الأقل، بينهم سبع نساء و13 طفلا. وقُتل طبيب، وأُصيب ثمانية من العاملين في المجال الصحي، من بين 89 شخصا على الأقل.

وأفادت هيرتادو بأن مستشفى الضعين متوقف عن العمل تماما، مما يزيد من صعوبة حصول الكثيرين في المنطقة على حقهم في الرعاية الصحية.

وجاء في تقرير للأمم المتحدة :”في اليوم نفسه، في منطقة الدبة بالولاية الشمالية، الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، استهدفت غارات بطائرات مسيرة البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطة كهرباء فرعية وكلية هندسية”. وأفادت التقارير بمقتل ستة أشخاص وانقطاع التيار الكهربائي تماما عن المنطقة.

وفي مساء 21 مارس، أفادت تقارير بمقتل 23 شخصا، بينهم نساء وأطفال، جراء غارات أخرى بطائرات مسيرة على قافلة لمركبات تجارية في الضعين. وفي الدبة، يبدو أنه تم اعتراض غارات أخرى بطائرات مسيرة، بحسب الأمم المتحدة.

وقالت مارتا هيرتادو إن غارات الطائرات المسيرة آخذة في التوسع لتشمل مناطق أخرى عبر حدود السودان، ما يُنذر بخطر تصعيد خطير قد يُؤدي إلى عواقب إقليمية. وقد شُنّت غارات بطائرات مسيرة على منطقة الطينة على الحدود السودانية التشادية، وذلك عقب هجمات برية سابقة شنتها قوات الدعم السريع.

وقالت هيرتادو  إن استمرار هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين وتدمر البنية التحتية المدنية يثير مخاوف جدية بشأن الالتزام بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وهي التمييز والتناسب والاحتياط. ونبهت إلى أن هذه الهجمات “قد ترقى إلى جرائم حرب”.

وأكدت أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يواصل توثيق الهجمات على الأسواق والبنية التحتية للطاقة والمياه والمرافق الصحية، ولفتت إلى أن “مرافق الرعاية الصحية والعاملون فيها يتمتعون بحماية خاصة ضد هذه الهجمات”.

وحثت الدول كافة، ولا سيما الدول ذات النفوذ، على بذل قصارى جهدها لوقف عمليات نقل الأسلحة التي تغذي النزاع وتُستخدم في تجاهل صارخ للالتزام بحماية المدنيين في مناطق النزاع.

وذكّرت أطراف هذا النزاع بالتزاماتها الملزمة بحماية المدنيين، مشددة على ضرورة تجديد الجهود الدبلوماسية من أجل التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار لإنهاء النزاع

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان صحافي إن منظمة الصحة العالمية وثّقت – منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023 – وقوع أكثر من 200 هجوم أثـّر على المرافق الصحية في السودان مما أدى إلى مقتل أكثر من 2000 شخص.

وأضاف أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش يطالب جميع الأطراف بالامتثال لالتزاماتها وفق القانون الدولي الإنساني، الذي يحمي العاملين في المجال الصحي والمنشآت الطبية ويحظر الهجمات الموجهة ضد المدنيين والأعيان المدنية.

ودعا  غوتيريش الأطراف إلى تخفيف تصعيد القتال على الفور والاتفاق على وقف للأعمال العدائية. وجدد نداءه للأطراف للعمل مع الوسطاء – بمن فيهم مبعوثه الشخصي – للعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق دائم لإطلاق النار وإجراء عملية سياسية شاملة وجامعة بقيادة سودانية.

وأكد المتحدث أن الأمم المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لدعم الخطوات الجادة لإنهاء القتال في السودان وإرساء المسار نحو تحقيق السلام الدائم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *