محمد المكي أحمد:
أثار قرار وزارة الداخلية البريطانية الذي يمنع الطلاب السودانيين من الحصول على “تأشيرة طالب” ويحول دون دخولهم إلى المملكة المتحدة، للالتحاق بالجامعات البريطانية، غضبا وقلقاً واستياءََ واسع النطاق في أوساط سودانية، خصوصا بعدما استعدّ طلاب للسفر من دول عدة في المنطقة، والعالم، للدراسة في جامعات بريطانية.
ووقع أكاديميون سودانيون دوليون، وفاعلون في المجتمع ومثقفون وشخصيات سياسية ومواطنون رسالة، تم توجيهها إلى رئيس الحكومة البريطانية السير كير ستارمر ،وبعض رموز حكومته .
ويضم “موقع ” إطلالة” صوته بتوجبه نداء إلى رئيس الحكومة السير كير ستارمر ، وهو قانوني ضليع ، وحقوقي صاحب تجربة ثرة وخبرة ، كي يبحث عن حل قانوني وإنساني يُعالج هذه الأزمة، التي تضر بمستقبل طلاب سودانيين متفوقين ، لا ذنب لهم في تداعيات الأزمة السودانية، وتعقيدات قضية طلب اللجوء في المملكة المتحدة ، كما ندعو وزيرة الداخلية شبانا محمود وهي حقوقية أيضا إلى مراجعة قرارها انصافا للطلاب، ويمكن وضع ضوابط تحول دون ذلك، وتتيح في الوقت نفسه للطلاب حق الدراسة في بريطانيا ، إذ يحرص سودانيون على الالتحاق بجامعاتها العريقة ، ما يشكل أيضا دعماً للعلاقات والتعاون الايجابي النافع بين المملكة المتحدة والسودان في الحاضر و المستقبل.
يُشار إلى أن إلى أن هذه الأزمة قد دخلت حاليا مرحلة جديدة، إذ رفع خمسة طلاب سودانيين دعوى قضائية ضد وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، كما رفع الدعوى أيضا طالب أفغاني.
وكانت وزيرة الداخلية قررت خلال الشهر الجاري فرض حظر على تأشيرات طلاب السودان وأفغانستان وميانمار والكاميرون، وتقرر أن يبدأ تنفيذ القرار في 26 مارس 2026.
ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية معلومات عن هذه الدعوى، ونسبت “منصة عرب لندن” إلى الصحيفة قولها إن الطلاب الستة اتهموا وزيرة الداخلية باتخاذ قرار ينطوي على تمييز عنصري.
وأشارت إلى أن الطلاب المتضررين حاصلون على درجات جامعية في الطب وتخصصات علمية، وقد تلقوا عروض قبول من مؤسسات أكاديمية بارزة، من بينهاجامعات أكسفورد وكامبريج وإمبريال كوليدج لندن، قبل أن يُحال بينهم وبين الالتحاق بها بسبب القرار الحكومي الجديد.
وأضافت أن هذا الإجراء، الذي وصفته الحكومةبـ”الطارئ”، عقب ارتفاع ملحوظ في طلبات اللجوءالمقدمة من طلاب بعد انتهاء دراستهم داخل بريطانيا، حيث أشارت وزارة الداخلية إلى زيادة هذه ا لطلبات بنسبة تفوق 470% بين عامي 2021 و2025.
وجاء في تقرير المنصة نقلا عن الغارديان أن الطلاب اعتبروا في خطاب تمهيدي يسبق رفع الدعوى أن القرار غير قانوني وغير منطقي، وينتهك قوانين حقوق الإنسان، إضافة إلى استناده إلى تفسير خاطئ للقانون.
كما اتهموا الوزيرة بالفشل في تقديم مبررات واضحة لتخصيص أربع دول فقط بهذا الحظر، معتبرين ذلك تمييزاً غير مبرر.
وطالب الطلاب وزيرة الداخلية بالتراجع عن القرار أوعلى الأقل تعليقه مؤقتاً، خصوصاً للطلاب الذينمن المقرر أن يبدأوا دراستهم خلال العام الجاري.
وجاء في الدعوى أن هذا الإجراء “غير مسبوق وقاسٍ”، ويؤدي إلى حرمان مواطني الدول الأربع بالكامل من أهلية الحصول على تأشيرات دراسية.
وكان موقع ( إطلالة) تلقى نص رسالة وقعها نحو ألفي شخصية سودانية بينهم مديرو جامعات سابقون وطلاب وناشطون ومهتمون بقضايا التعليم، ووجهوها إلى رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر ونائبه ديفيد لامي ووزيرة الخارجية ايفيت كوبر ووزيرة الداخلية شبانا محمود.
ودعت إلى إلغاء ما وصفوه بـ ” السياسة الإقصائية والوقف الفوري لممارسة رفض تأشيرات الطلاب على أساس افتراضات مستقبلية بشان احتمال طلب اللجوء”.
وحضّ الموقعون الحكومة البريطانية على الفصل بين المسارات الأكاديمية والإنسانية ، وشددوا في هذا الشأن على أن تُبنى قرارات منح تأشيرات الطلاب حصرا على الأهلية الأكاديمية والامتثال الحالي للمتطلبات”.
وشددت العريضة على ضرورة ” الإقرار بالحقوق القانونية” ولفتوا في هذا الإطار إلى أن ” إمكانية طلب اللجوء في ظل أزمة إنسانية معترف بها – لا يمكن أن تكون – أساسا قانونيا لرفض التأشيرات”.
ودعا موقعو العريضة إلى ” إعطاء أولوية لقيادات المستقبل، أي ” الإعتراف بأن إعادة بناء السودان تعتمد في جوهرها على الأفراد الذين تمنعهم إدارتكم ( الحكومة البريطانية) حاليا من الوصول إلى هذه الفرص .
وأعرب موقعو الرسالة عن أملهم “في تلقى رد من الحكومة البريطانية بشأن الخطوات التى ستتخذها لمعالجة هذه الشواغل، بما ينسجم مع الوضوح الأخلاقي والحوكمة القائمة على الرسالة التي تتعهد بها حكومتكم ( الحكومة البريطانية) أمام المجتمع الدولي”.
وكان موقعو الوثيقة استهلوها بالإشارة إلى أنهم أكاديميون سودانيون دوليون وفاعلون في المجتمع ومثقفون وشخصيات سياسية ومواطنون.
وأدنوا بشدة الطريقة التي تتعامل بها حكومة المملكة المتحدة مع الطلاب السودانيين الساعين إلى متابعة تعليمهم العالي في المملكة المتحدة.
ورأوا أن “سياسة التاشيرات التقييدية الحالية لا تمثل فقط خروجا على التزام المملكة المتحدة بسيادة القانون بل تشكل أيضا فشلا استراتيجيا في سعيها إلى ترسيخ حضور عالمي قائم على ما تصفه الحكومة بالنهج القائم على الرسالة أو النهج القائم على الأهداف.
واعتبروا أن ” دعم المملكة المتحدة للتنمية وبرامج التبادل التعليمي ليس عملا من أعمال الإحسان والتفضل، بل هو إحدى الآليات الأساسية لجبر آثار تاريخ مشترك اتسم بالاستخراج الاستعماري، وهو نظام أسهم بصورة كبيرة في تراكم الازدهار الذي تتمتع به المملكة المتحدة اليوم، في الوقت الذي أعاق فيه بصورة منهجية التطور المؤسسي لبلدان الجنوب العالمي.
ورأى موقعو العريضة أن ” تقديم هذه الفرص على أنها مساعدات خيرية بينما يُحرم في الوقت ذاته ألمع عقولنا من الوصول اليها ، ليس سوى ممارسة لنوع من النسيان التاريخي المُتعمّد، فالشراكة الحقيقية تقتضي الاعتراف بهذا الإرث من خلال تعاون تعليمي ملموس ومستمر وغير منقطع”.
وخلصوا إلى أن ” الممارسات الحالية لوزارة الداخلية تعاقب فعليا الطلاب السودانييين على وضع محتمل في المستقبل بدلا من تقييمهم على أساس مؤهلاتهم الأكاديمية الحالية، وإن رفض منح ” تأشيرة الطالب” استنادا إلى افتراض أن الطالب قد يطلب الجوء في المستقبل يخلط بين مجالين قانونين منفصلين تماما”.
وأكدوا أن ” الاستحقاق الأكاديمي تنظمه معايير الجامعات ومتطلبات الامتثال العالي” وأن ” الحماية الإنسانية حق قانوني أساسي تكفله اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وكذلك القانون الداخلي للملكة المتحدة.
ولفتوا إلى أنه في الوقت الذي تؤكد وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية مرارا جسامة الكارثة الإنسانية في السودان وتصفها بانها أسوأ أزمة إنسانية في عصرنا ، تبدو سياسة الاقصاء التي تتبعها وزارة الداخلية تناقضا صارخا”.
وأضافت العريضة في هذا السياق أنه ” من خلال حرمان الطلاب السودانيين من الأدوات التي تمكنهم من إعادة بناء وطنهم، تسهم المملكة المتحدة عمليا في تقويض الاستقرار المستقبلي للمنطقة ، وهو الاستقرار الذي تدعي المملكة المتحدة أنها تسعى إلى دعمه”.
وأفادت “منصة عرب لندن” نقلا عن الغارديان أن محامي الطلاب أحمد عيديد، من مكتب المحاماة دايتون بيرس غلين، أشار إلى تواصل عشرات آخرون من الطلاب من الدول المشمولة بالحظر، معبربين عن رغبتهم في الانضمام إلى الدعوى القضائية، مايشير إلى احتمال اتساع نطاق التحدي القانوني.
ولفت التقرير إلى أن تأثير القرار لا يقتصر على الطلاب فقط، بل يمتدإلى الجامعات البريطانية التي قدمت عروض قبول، إذ قد تواجه خسائر مالية وصعوبة في ملءالمقاعد الشاغرة في هذا التوقيت المتأخر.
كما يؤثر الحظر بشكل مباشر على المسار المهني والخطط المستقبلية للطلاب المتضررين.
وأوضح التقرير أن الخطاب القانوني أشار إلى أن دولاً أخرى غيرمشمولة بالحظر، مثل باكستان، لديها نسب أعلى من طالبي اللجوء عبر تأشيرات، حيث إن 89% من مواطنيها الذين يتقدمون بطلبات لجوء يدخلونا لبلاد عبر مسارات تأشيرات مسبقة. واعتبر الطلاب أن ذلك يعكس انتقائية في تطبيقالقرار.
وذكر تقرير منصة عرب لندن عن الغارديان إلى أن الدعوى لفتت إلى أن القرار يتجاهل تداعياته على تكافؤ الفرص، خصوصاً بالنسبة للنساء في الدول المشمولة بالحظر، لا سيما في أفغانستان، حيث تُحرم النساء والفتيات من التعليم الثانويوالجامعي في ظل حكم طالبان.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة دافعت عن القرار، مؤكدة أن نظام التأشيرات الدراسية يتعرض لسوء استخدام، ما يفتح “باباً خلفياً” لتقديم طلبات اللجوء.
وشددت على التزامها بتوفير مسارات قانونية وآمنة للفارين من الاضطهاد، مع الحفاظ على نظام هجرة “عادل ومنضبط”، مؤكدة أن القيود المفروضة قانونية وستدافع عنها بقوة أمام القضاء.


https://africanarguments.org/2026/03/the-uks-emergency-brake-on-sudanese-students-is-a-cynical-act-of-collective-punishment/?fbclid=IwdGRjcAQqKd5jbGNrBCopzWV4dG4DYWVtAjExAHNydGMGYXBwX2lkDDM1MDY4NTUzMTcyOAABHjhKqizlPliSVv6U5d1Q4zc_gN0C4puefWcgXT0TByy21w7XtFWh4biTJHT-_aem_agnPQdwKUS_WE1FUqvceZw