أخبار وتقارير

8 ملايين طفل سوداني خارج المدارس بسبب الحرب

الحياة تعود ببطء إلى الخرطوم وبوتيرة أسرع في أم درمان .. وسكان العاصمة يرون أن عودة المياه والكهرباء أولوية

لندن – ( إطلالة)

أفادت منظمة (هيئة إنقاذ الطفولة) في تقرير حديث بأن حوالي نصف الأطفال في سن الدراسة في السودان، أي أكثر من ثمانية ملايين طفل، خرجوا من منظومة التعليم بسبب الحرب الأهلية في البلاد، في واحدة من أسوأ أزمات التعليم في العالم.

وأوضحت رويترز في تقرير عن هذا الشأن  أن إنجر أشينج الرئيسة التنفيذية لمنظمة (هيئة إنفاد الطفولة الدولية)، وهي واحدة من أكبر الجمعيات الخيرية العاملة في البلاد، قالت  للصحافيين في إحاطة إعلامية عبر الفيديو من ستوكهولم :”في الوقت الحالي يخذل المجتمع الدولي أطفال السودان”.

وذكر تقرير المنظمة الدولية الذي صدر أمس أن أكثر من ثمانية ملايين طفل سوداني فاتهم حوالي 500 يوم من التعليم منذ بدء الحرب الأهلية في أبريل نيسان 2023.

وقالت أشينج “هذا أكثر مما تخلّف عنه أي طفل خلال جائحة كوفيد-19″، وأضافت أن عددا من المدارس أغلق أو تضرر خلال النزاع، بينما استخدمت مدارس أخرى ملاجئ للأسر النازحة.

وقال سكان إن الهجمات بالطائرات المسيرة زادت خلال الأيام القليلة الماضية على وحول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان في وسط السودان، مما تسبب في مقتل عدد كبير من المدنيين في واقعتين على الأقل.

وجاء في التقرير أن “منظمات الإغاثة  دعت إلى تقديم مساعدات عاجلة إلى مدينة الفاشر في دارفور، التي استولت عليها قوات الدعم السريع شبه العسكرية في أكتوبر ( 2025)،وكذلك إلى كادقلي، وهي مدينة أخرى محاصرة في جنوب السودان. وتواجه كلتا المدينتين مجاعة”.

وتشير تقديرات إلى فرار أكثر من 100 ألف شخص من مدينة الفاشر منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها بعد حصار دام 18 شهرا.

وذكر تقرير هيئة إنقاذ الطفولة أن ثلاثة بالمئة فقط من المدارس في شمال دارفور لا تزال تفتح أبوابها مع استمرار الحرب ، وتأثرت أيضا مناطق في غرب كردفان وجنوب دارفور وغرب دارفور بشكل كبير.

وأضاف التقرير أن بعض المعلمين تركوا وظائفهم بعد عدم حصولهم على رواتبهم على مدى أشهر.

وأوضحت المنظمة “دون تمويل فوري لدفع أجور المعلمين وتدريبهم واستعادة أماكن التعليم وتوفير المستلزمات التعليمية الأساسية، فإن نظام التعليم يواجه خطر الانهيار التام”.

وقالت أشينج بعد زيارتها هذا الشهر لمدارس في بورتسودان وولاية نهر النيل والخرطوم إن التعليم هو شريان الحياة لحماية الأطفال من الاستغلال والتجنيد في الجماعات المسلحة.

 كيف تبدو  عودة  الحياة إلى الخرطوم وأم درمان؟

بشأن عودة الحياة إلى طبيعتها ببطء  في الخرطوم ، بثت “فرانس برس” تقريرا  شاملا، تضمّن صورا حيّة ، وعكس مشاهدات و آراء مواطنين ، بشأن أوضاعهم و مطالبهم واحتياجاتهم ، هنا نصه:

بالقرب من شاطئ نهر النيل، تكسو غابة من الأعشاب لم تُقَلّم منذ سنوات باحة وزارة المالية الملاصقة للقصر الجمهوري في العاصمة السودانية التي تعود إليها الحياة شيئا فشيئا وتستعدّ الأجهزة الحكومية للعودة اليها بعد ثلاث سنوات من الحرب.

في المكان أيضا سيارات مهجورة وزجاج متناثر وأثاث محطّم… فيما ينبّه أحد رجال الأمن الى أن “الأرض لم تُنظّف بعد من الألغام”.

وتصنّف دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام هذا المجمع الحكومي ذا الطراز المعماري الكلاسيكي كـ”منطقة حمراء” كثيفة الألغام.

في الحادي عشر من الشهر الجاري، أعلن رئيس الحكومة المرتبطة بالجيش السوداني كامل إدريس عودة حكومته إلى الخرطوم من بورتسودان على البحر الأحمر التي انتقلت إليها إثر اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

وبينما الحرب تتواصل في مدن كردفان ودارفور في جنوب السودان وغربه، أُعيد في الخرطوم فتح الطرق الرئيسية بينما تتنتشر رافعات البناء في أرجاء المدينة.

في مارس الماضي، استعاد الجيش السيطرة على كل العاصمة، طاردا قوات الدعم السريع التي كانت سيطرت عليها في بداية الحرب، باتجاه الغرب. ومنذ ذلك الحين، يتفقّد المسؤولون مواقع إعادة الإعمار يوميا، متعهدين بعودة سريعة إلى الحياة الطبيعية.

في الأشهر الأخيرة، رُمّم العديد من المقار الحكومية بما في ذلك مقر رئاسة الوزراء، ولكن ما زالت الكثير من المباني الحكومية مهجورا تكسو واجهاتَه آثار الرصاص.

على الجهة الأخرى من القصر الجمهوري، لم يتبقَ من البنك المركزي سوى هيكل متفحم بنوافذ محطمة، غير أن محافِظة البنك، آمنة ميرغني حسن أعلنت الثلاثاء عودته للعمل من داخل ولاية الخرطوم، معتبرة أن ذلك دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

بالقرب من المجمع الحكومي تجلس بائعة الشاي حليمة إسحق البالغة 52 عاما عند مفترق طرق يحيط بها الدمار.

فرّت حليمة جنوبا مع اندلاع الحرب في الخرطوم وعادت إليها قبل أسبوعين. وتقول لوكالة فرانس برس” إن العمل ليس على ما يُرام والسوق لم يعد لسابق عهده. هناك حركة ولكن بطيئة”.

تكسب هذه الأم لخمسة أطفال، ما بين أربعة آلاف جنيه سوداني وخمسة آلاف يوميا، أي نحو دولارين أميركيين، ما يمثّل نحو ثلث دخلها قبل الحرب.

خلال الحرب، فرّ أربعة ملايين شخص من الخرطوم، أي نحو نصف عدد السكان، وعاد منهم مليون شخص بعد سيطرة الجيش على المدينة العام الماضي.

وتقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية بما لا يقل عن 350 مليون دولار أميركي.

ويقول عبد الله أحمد، بائع النوافذ في سوق مواد البناء، “نبيع القليل جدا”.

وأوضح لوكالة فرانس برس أن “الناس لا يملكون المال والشركات الكبرى لم ترجع بعد”.

وأعيد تأهيل وبناء مطار الخرطوم الدولي، لكنه لا يزال مغلقا بعد غارة جوية نفّذتها قوات الدعم السريع بطائرة مسيّرة في سبتمبر الماضي، قبل أسابيع قليلة من الموعد المعلن لإعادة افتتاحه.

بالقرب من المجمع الحكومي، يزيل عمّال أنقاضا من أحد المصارف المدمَرة.

ويقول مدير الموقع لوكالة فرانس برس “يجب الانتهاء من كل شيء في غضون أربعة أشهر”.

ويأمل فندق “غراند اوتيل” الذي استضاف الملكة إليزابيث الثانية في الماضي، في استئناف استقبال النزلاء بحلول منتصف فبراير)  المقبل).

ورغم صمود ردهة الفندق المزينة بالثريات، يبدو جزء كبير من الجانب الخلفي للمبنى مدمّرا. وهو مبنى ذو طراز كلاسيكي شهد أعمال تجديد أثناء طفرة النفط السودانية في نهاية العقد الأول من الألفية الثانية.

وخسر السودان نصف عائداته النفطية خلال الحرب بالإضافة إلى خسارة نحو ثلث إنتاجه من النفط بانفصال الجنوب عام 2011.

ويقف برج “شركة النيل للبترول” الذي افتُتح حين كانت الخرطوم تطمح لأن تكون “دبي إفريقيا”، فارغا ومتفحّما، شاهدا على أحلام السودان المحطّمة.

في أم درمان على الضفة المقابلة من النيل، تعود الحياة إلى طبيعتها بوتيرة أسرع.

ويمكن رؤية الازدحام المروري في شوارعها الرئيسية التي أصبحت تنافس شارع الحرية التجاري الرئيسي في الخرطوم الذي لم يعد للعمل فيه سوى عدد قليل من متاجره المنهوبة.

ويقول عثمان نادر، وهو بائع أجهزة منزلية، “كثير من أصحاب المتاجر لن يعودوا”، مضيفا “يطالب المورّدون بتعويضات عن البضائع التي دُمّرت خلال القتال”.

ويرى سكان العاصمة السودانية أن عودة المياه والكهرباء هي المسألة الأكثر إلحاحا.

وتقول تغريد عوض سعيد، الطبيبة المتدربة البالغة 26 عاما، “في السابق، كنت أستطيع الخروج مع أصدقائي في المساء … الآن الشوارع مظلمة ومهجورة في الليل”، معربة عن أملها بأن تستعيد حياتها كما كانت.

ومعظم من عادوا إلى الخرطوم رجال تركوا عائلاتهم في مدن أخرى.

بالقرب من النيل، يعمل متطوعون على ترميم المسرح الوطني الذي شهد في الماضي عروضا لفنانين كبار مثل أم كلثوم.

ويأمل المدير السابق عبد الرفيع حسن بخيت الذي شارك في فعالية لترميم المبنى أن يعود “كما كان.. بل وأفضل”.

على بُعد كيلومترات قليلة، يزيل عمّال أشجارا متساقطة على المدرجات الحمراء والصفراء لملعب المريخ الملقب بـ”القلعة الحمراء”، وهو معقل أحد أقدم أندية كرة القدم في إفريقيا.

ولا تزال السيارات المحترقة مصطفة على جانبي الطريق خارج الملعب الذي شهد آخر مبارياته قبل اندلاع الحرب بأسبوع واحد، فيما ينافس نادي المريخ مذاك في الدوري الرواندي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *