أخبار وتقارير

واشنطن وباريس: حاجة ملحة لوقف النار في السودان لأسباب إنسانية

أميركا تفرض قيوداَ على تأشيرات دخول وتلوّح بـ"إجراءات ترحيل ومنع دخول وقيود قد تشمل بعض أفراد الأسرة"

لندن ( إطلالة)

واصل  وزير الخارجية الأميركي ماركو وربيو، عشية العام الميلادي الجديد، اتصالات مكثفة مع نظرائه في عواصم غربية وعربية بشأن أزمة الحرب في السودان، لحشد دعم دول غربية وعربية لتوجّه أميركي، يهدف إلى وقف النار في السودان وإغاثة ملايين السودانيين المنكوبين بالمجاعة والمرض والنزوح والتشرد.

وفي أحدث تحرك في هذا الشأن أوضح  النائب الأول للمتحدث الرسمي بوزارة الخارجية تومي بيغوت، أن ماركو روبيو تحدث أمس مع وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو.

وأوضح الناطق الأميركي في تصريح تلقى موقع (إطلالة) نسخة منه  “أن الوزيرين  ناقشا الحاجة الملحة لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية في السودان، واتفقا على مواصلة التعاون في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، كما اتفقا على مواصلة تنفيذ خطة الرئيس ترمب للسلام في غزة”.

وتجري واشنطن اتصالات مكثفة مع الإمارات، وكان وزير الخارجية  الأميركي تحدث في 17 ديسمبر الجاري مع  نائب رئيس وزراء الإمارات العربية المتحدة ووزير خارجيتها الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بشأن الوضع في السودان.

وقال المتحدث الأميركي ” أن  الوزيرين  الأميركي والإماراتي واصلا مناقشاتهما حول السودان والحاجة الملحة إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية.  كما ناقشا أهمية الاستقرار في اليمن في الحرب ضد الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران”.

وكانت أبو ظبي أعلنت في  20 ديسمبر الجاري “أن  نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي  الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، رحّب  بتصريحات وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، ماركو روبيو، بشأن السودان، والتي أكد فيها أن الهدف العاجل يتمثل في وقف الأعمال العدائية مع دخول العام الجديد بما يتيح للمنظمات الإنسانية إيصال المساعدات إلى مختلف أنحاء البلاد”.

‎وأضافت الإمارات أن ” الشيخ عبد الله بن زايد ثمن ما أشار  روبيو بشأن أهمية دفع مسار التهدئة الإنسانية والتخفيف من المعاناة المتفاقمة التي يواجهها الشعب السوداني الشقيق”. وقالت الإمارات “إن  الوقف الفوري لإطلاق النار، وضمان وصول إنساني آمن ودون عوائق، يشكّلان أولوية قصوى لحماية المدنيين والاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة، ويُمهّدان الطريق نحو مسار سياسي يفضي إلى انتقال مدني مستقل يحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والسلام.”

‎وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية في هذا الإطار إن  نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية “أشار إلى التزام دولة الإمارات الراسخ بالعمل مع المجموعة الرباعية بقيادة الولايات المتحدة، مؤكدا أن الوقف الفوري لإطلاق النار سيعزز الجهود القائمة للمجموعة في دعم تطلعات الشعب السوداني الكريم للتوصل إلى حل سياسي مدني مستدام يضع مصلحة الشعب السوداني فوق كل اعتبار”.

أميركا تفرض قيودا على تأشيرات

على صعيد آخر اتخذت وزارة الخارجية الأميركية  إجراءات في  23 ديسمبر الجاري وصفتها بانها ” حاسمة ضد خمسة أفراد  قادوا جهودًا منظمة لإجبار منصات أميركية على فرض الرقابة على وجهات النظر الأميركية التي يعارضونها وحرمانها من التمويل وقمعها.

وقالت ” لقد قام هؤلاء النشطاء المتطرفون والمنظمات غير الحكومية المستخدمة كسلاح بتعزيز حملات الرقابة التي تشنها دول أجنبية، مستهدفين في كل حالة متحدثين أميركيين وشركات أميركية،  وبناءً على ذلك، قررتُ أن دخولهم إلى الولايات المتحدة أو وجودهم فيها أو أنشطتهم فيها قد يكون لها عواقب سلبية خطيرة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.”

وأضاف بيان أميركي تلقى موقع (إطلالة) نسخة منه أنه ” بناءً على هذه القرارات، اتخذت الوزارة خطوات لفرض قيود على تأشيرات الدخول لوكلاء المجمع الصناعي العالمي للرقابة الذين سيُمنعون عمومًا من دخول الولايات المتحدة نتيجة لذلك.

وأضاف البيان “علاوة على ذلك، وبناءً على قرار السياسة الخارجية، يمكن لوزارة الأمن الداخلي أن تبدأ إجراءات الترحيل ضد أفراد معينين وفقًا للمادة من قانون الهجرة والجنسية، مما يجعل هؤلاء الأفراد خاضعين للترحيل”.

وجاء في البيان أن  الرئيس ترمب أوضح أن سياسته الخارجية التي ترسي مبدأ “أميركا أولا” ترفض انتهاكات السيادة الأميركية،  ولا يُستثنى من ذلك تجاوزات الرقابة الأجنبية خارج الحدود الإقليمية التي تستهدف حرية التعبير الأميركية ، وأن  وزارة الخارجية مستعدة وراغبة في توسيع قائمة اليوم إذا لم تغير الجهات الأجنبية الأخرى مسارها.

وقالت الخارجية الأميركية “أن هذه الإجراءات تأتي  بموجب مادة من قانون الهجرة والجنسية، تنص على عدم قبول أي شخص أجنبي يقرر وزير الخارجية أن دخوله إلى الولايات المتحدة” قد يكون له عواقب سلبية خطيرة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

  وأضافت أن  هذه القيود قد تشمل  بعض أفراد الأسرة،  بالإضافة إلى ذلك، تنص المادة من قانون الهجرة والجنسية على أنه يجوز ترحيل الشخص الأجنبي من الولايات المتحدة إذا كان لدى وزير الخارجية أسباب معقولة للاعتقاد بأن وجود الشخص الأجنبي أو أنشطته في الولايات المتحدة قد يكون له عواقب سلبية خطيرة على السياسة الخارجية.

 ماذا قالت الشخصيات التي فُرضت عليها العقوبات؟

يُشار إلى أن  وزارة الخارجية الأمريكية،  فرضت يوم الثلاثاء عقوبات على مسؤول أوروبي سابق وموظفين في منظمات تعمل في مجال  مكافحة المعلومات المضللة، واتهمتهم  بممارسة الرقابة.

وكان وزير الخارجية الأميركي اتهم  الأشخاص الخمسة الخاضعين للعقوبات بقيادة ما وصفه ب “جهود منظمة لإجبار المنصات الأمريكية على فرض الرقابة وحجب الإعلانات وقمع وجهات النظر الأمريكية التي يعارضونها”.

وشملت العقوبات الأميركية تييري بريتون، المفوض الأوروبي السابق، وقالت “سي ان أن” أنه  شارك في صياغة قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون شامل للاتحاد الأوروبي يُلزم منصات التكنولوجيا الكبرى باتخاذ خطوات فعّالة للحد من المحتوى غير القانوني والضار.

وأشارت ” سي ان ان ”  في تقرير في  هذا الشأن إلى  أن بريتون تساءل  في وسائل التواصل الاجتماعي : “هل عادت حملة ماكارثي للتطهير؟”، في إشارة إلى حملة التفتيش التي شنّها السيناتور الراحل خلال حقبة الحرب الباردة ضد من زعم ​​أنهم شيوعيون تسللوا إلى مؤسسات الحكومة الأمريكية.

وقال في تدوينه  على منصة إكس : “إلى أصدقائنا الأمريكيين: الرقابة ليست حيث تظنون”.

وشملت العقوبات الرئيس التنفيذي لمركز مكافحة الكراهية الرقمية، عمران أحمد، وقالت المنظمة إنها “تعمل على وقف انتشار الكراهية والمعلومات المضللة عبر الإنترنت من خلال الأبحاث المبتكرة والحملات العامة والدعوة إلى سياسات فعّالة”.

و فُرضت عقوبات على كلير ميلفورد، الرئيسة التنفيذية لمؤشر المعلومات المضللة العالمي. وقالت “سي ان إن  ” إن المنظمة  تصنف نفسها بأنها تعمل على تعزيز “الأنظمة التي تجعل الإنترنت أكثر أمانًا من خلال التعاون مع الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني”.

وفي بيان لشبكة CNN، قال متحدث باسم المؤشر إن العقوبات تُعدّ “هجومًا استبداديًا على حرية التعبير وعملاً فظيعًا من أعمال الرقابة الحكومية”.

وأضاف المتحدث: “تستخدم إدارة ترمب، مرة أخرى، كامل نفوذ الحكومة الفيدرالية لترهيب الأصوات التي لا تتفق معها وفرض الرقابة عليها وإسكاتها”. وتابع: “إن تصرفاتهم اليوم غير أخلاقية وغير قانونية وتتنافى مع القيم الأميركية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *