لندن – (إطلالة)
أثار طلب العفو الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، مفاجأة وجدلاً وانقساما في إسرائيل، وشكًل حدثاُ يحظى باهتمام في دول عدة تتابع تطورات الأحداث في المنطقة.
وأعلن مكتب الرئيس الإسرائيلي اليوم الأحد إن نتانياهو قدم طلبا رسميا إلى الرئيس لمنحه عفوا، وفقا لرويترز.
وجاء في بيان أصدره مكتب هرتسوغ:”إن مكتب الرئيس يعلم بأن هذا الطلب استثنائي وينطوي على تبعات كبيرة، وبعد أن يتلقى جميع الآراء ذات الصلة، سينظر الرئيس في الطلب بمسؤولية وصدق”.
ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي إن إنهاء محاكمته يدعم المصالحة الوطنية.
وكان نتانياهو نفى ارتكاب مخالفات بشأن ثلاث قضايا عن الفساد وخيانة الأمانة، وهو متهم بتلقي هدايا من رجال أعمال بقيمة تقارب 700 ألف شيقل وتعادل نحو 211832 دولار، وفق وسائل إعلام دولية.
واعتبر نتانياهو أن القضايا التي يحاكم بسببها تؤدي إلى انقسامات، ورأى أن “استمرار المحاكمة يمزقنا من الداخل، ويثير انقسامات حادة، ويعمق الشرخ”.
وقال: “أنا واثق، كما يعتقد كثر في الأمة، بأن إنهاء المحاكمة فورا سيساعد كثيرا في خفض حدة التوتر وتعزيز المصالحة الواسعة التي بلادنا في أمس الحاجة اليها”.
و يصف السعي إلى محاكمته بأنه “مطاردة دبرها تيار اليسار وترمي إلى الإطاحة بـزعيم يميني منتخب ديمقراطيا.”
وتفاعلت مسألة العفو بعدما تلقى مكتب الرئيس الإسرائيلي رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعاه إلى منح عفو لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وجاء في رسالة ترمب :”مع احترامي المطلق لاستقلالية النظام القضائي الإسرائيلي ومتطلباته، فإنني أعتقد أن القضية المرفوعة ضد بيبي (نتنياهو) الذي ناضل إلى جانبي لفترة طويلة، بما في ذلك ضد عدو إسرائيل اللدود، إيران، هي محاكمة سياسية وغير مبررة”.
وكان ترمب حضّ هرتسوغ أثناء زيارته إلى إسرائيل في أكتوبر الماضي في إطارة جولة نقلته إلى مصر، على العفو عن نتانياهو، أثناء مخاطبته البرلمان الإسرائيلي.
يُشار إلى أن دور الرئيس الاسرائيلي شرفي لكن في مقدوره العفو عن مدانين بقضايا جنائية في ظروف توصف بالاستثنائية.
وفور إعلان مكتب الرئيس الإسرائيلي تلقيه طلب العفو من نتانياهو ظهرت سريعا مظاهر انقسام في الوسط السياسي الإسرائيلي بشأن مسألة العفو.
وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن العفو يتطلب من رئيس الوزراء الاعتراف بخرقه القانون.
وأضاف في بيان: “تذكير.. ينص القانون الإسرائيلي، الشرط الأول للحصول على العفو هو الاعتراف بالذنب والتعبير عن الندم على الأفعال” كما شدد على ضرورة انسحاب نتانياهو من الحياة السياسية.
لكن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير حثّ هرتسوغ إلى قبول طلب ترمب، وقال في تغريدة “إن لوائح الاتهام الملفقة والفاضحة ضد رئيس الوزراء نتانياهو تحولت منذ فترة طويلة إلى لائحة اتهام ضد الادعاء، الذي يُكشف عاره وجرائمه في المحاكمة يوميًا. العفو في هذه القضية هو الإجراء الصحيح والعاجل أيها الرئيس هرتسوغ، استمع إلى الرئيس ترمب”.
وقال رئيس الحزب الديمقراطي، يائير غولان، إن على رئيس الوزراء الاستقالة إذا لم يكن قادراً على إدارة البلاد ومواجهة القانون في آن واحد.
يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تلاحق نتانياهو، إذ أصدر مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في مايو 2024 أوامر اعتقال بتهمة ارتكاب جرائم حرب مزعومة وجرائم ضد الإنسانية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت وثلاثة من قادة حركة “حماس” (اغتالتهم اسرائيل) وهم يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية.

