محمد المكي أحمد:
في احتفال دولي، كرّمت “مؤسسة نوبل للاستدامة”وزير البلدية القطري الأستاذ عبد الله بن حمد بن عبد الله العطية، ومنحته “ميدالية نوبل للاستدامة” عن فئة الاسهام البارز في مجال الاستدامة.
وفي حين عكس “هذا الإنجاز الدولي الجديد المكانة المتقدمة لدولة قطر على خارطة التنمية المستدامة” فقد جاء “تقديرا لدور وزير البلدية القيادي في دعم مبادرات التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد الذكي وتطوير المدن الخضراء.”
ونظّمت “مؤسسة نوبل للاستدامة”حفل التكريم الرسمي في فندق سانت ريجيس – بال هاربر في مقاطعة ميامي–ديد بالولايات المتحدة، وشهد هذا الحدث رئيس المؤسسة بيتر نوبل، وعدد من كبار الشخصيات وصناع القرار، ومهتمون بشؤون الاستدامة من دول عدة.

أسباب التكريم ومنح الميدالية
جاء التكريم الدولي “تتويجًا لقيادة وزير البلدية جهود الوزارة نحو تحقيق تطوير عمراني متكامل يقوم على التخطيط العلمي، والاستخدام المسؤول للأراضي، وتطبيق نظم المدن الذكية، بهدف بناء مدن عصرية مستدامة تلبّي احتياجات الحاضر وتحفظ حقوق الأجيال القادمة”.
ووفقا للمصادر، فان مشاريع البنية التحتية المستدامة، والتحول الرقمي، والمبادرات البيئية التي أطلقتها وزارة البلدية ، أسهمت في تعزيز مكانة دولة قطر كنموذج رائد للتنمية المتوازنة والمرنة، وترسيخ ثقافة وطنية تجعل الاستدامة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمجتمع.
ماذا قال الوزير عن تكريمه؟

ورأى وزير البلدية عبدالله بن حمد بن عبدالله العطية في تصريح :”أن هذا التكريم هو في جوهره تقديرٌ لالتزام دولة قطر، بقيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر ، بدعم مسيرة الاستدامة الشاملة، والحفاظ على الموارد، وتعزيز التنمية البشرية، باعتبارها ركائز أساسية لنهضة الوطن وتقدمه”.
وشدد على أن “هذا التكريم يحمّلنا مسؤولية مضاعفة لمواصلة العمل من أجل مستقبل يوازن بين التنمية والاستدامة، ويحقق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة”، وأكد أن الاستدامة في قطر “لم تعد خيارًا، بل نهجًا وطنيًا ثابتًا”.
مشاريع ومبادرات نوعية
الوزير عبد الله بن حمد بن عبد الله العطية نجح خلال فترة توليه حقيبة وزارة البلدية ، في تنفيذ الوزارة عددًا من المشاريع والمبادرات النوعية التي أحدثت طفرات ملموسة في تطوير المدن القطرية وتحسين جودة الحياة، حيث استكملت جميع البلديات والمدن القطرية عضويتها في الشبكة العالمية لمدن التعلم التابعة لليونسكو، إلى جانب حصول عدد من البلديات على جوائز وتكريم دولي في هذا المجال.
وتقول مصادر مسؤولة بوزارة البلدية إن الوزارة تضع رفاه الإنسان في قلب التخطيط الحضري، عبر التوسع في المساحات الخضراء، وتطوير الممرات الصديقة للمشاة، وتعزيز مفهوم أنسنة المدن، بما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة وجودة المعيشة.
وتعمل وزارة البلدية ضمن الإطار الاستراتيجي للخطة التنموية الثالثة (2024–2030)، من خلال مسارات رئيسية تشمل المدن الذكية والمستدامة، والبناء الأخضر، والاستدامة البيئية، بما يدعم تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
وبشأن المدن الذكية،تضيف المصادر أن الوزارة تواصل تطبيق استراتيجية المدن الذكية لتطوير منظومة الخدمات البلدية باستخدام أحدث التقنيات، وتعزيز كفاءة المرافق العامة، بما يرسّخ مكانة الدوحة كمدينة عالمية رائدة. كما تستكمل الوزارة إجراءات الحصول على شهادة المدن الذكية والمرنة والمستدامة (ISO 37106) بالتعاون مع المجلس العالمي لبيانات المدن.
أول تقرير عن ” الاستدامة 2025“
ولترسيخ ريادتها في مجال التنمية المستدامة، أصدرت وزارة البلدية تقرير الاستدامة 2025، الذي وُصف بأنه “أول تقرير حكومي شامل من نوعه في هذا المجال، مُرسِّخًا معيارًا وطنيًا متقدمًا في الشفافية والمساءلة، وداعمًا لاتخاذ القرارات القائمة على الأدلة”.
ويُمثّل التقرير وثيقة مرجعية تُوثّق التقدّم المحقق في بناء مدن أكثر استدامة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتسريع التحول الرقمي، ورفع مستوى جودة الحياة ورفاه المجتمعات.
و يشكل التقرير أيضا ركيزةً أساسيةً من ركائز الحوكمة في وزارة البلدية، حيث يدمج مبادئ الاستدامة ضمن منظومة عمل القطاعات الخدمية والتنظيمية، بما يشمل إدارة النفايات، وتخطيط المدن، والزراعة، والبنية التحتية، والخدمات المجتمعية، بما يعكس نهجًا مؤسسيًا متكاملاً في تحقيق أهداف الاستدامة الوطنية.
حلول المدن الذكية وإدارة ذكية للنفايات
وفي إطار دعم التحول الرقمي وتطبيق حلول المدن الذكية، دشّن وزير البلدية مشروع نظام الإدارة الذكية للنفايات، ضمن منظومة متكاملة تشمل نظام إدارة وتتبع المركبات وتوزيع المهام، ومنصة القيادة المركزية للعمليات، وذلك انسجامًا مع محوري الارتقاء بجودة الحياة والرفاه، وأنسنةالمدن، وتحقيق تميز الخدمات والتحول الرقمي، وبما يدعم الأهداف الاستراتيجية للوزارة، ويتماشى مع استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2024–2030).
وعُلم أن هذا المشروع يسهم في إحداث نقلة نوعية في منظومة إدارة النفايات، من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية ورفع مستوى الصحة العامة، عبر تنظيم مسارات وجداول جمع النفايات بشكل ذكي وتلقائي، والحد من التلوث البيئي وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حركة المركبات. كما يحقق المشروع خفضًا ملموسًا في التكاليف التشغيلية، من خلال المراقبة الشاملة لعمليات إدارة النفايات عبر منظومة تتبع لاسلكية متقدمة تضمن أعلى مستويات الكفاءة والاستدامة.
استضافة قطر لجوائز مؤسسة نوبل 2026
يُشار إلى أن مؤسسة نوبل للاستدامة كانت أعلنت في يونيو 2025 اختيار دولة قطر لاستضافة حفل جوائزها لعام 2026، ونوّهت بريادتها في مجالات الابتكار والاستدامة، وبسجلها المتقدم في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
وكان وفد رفيع من المؤسسة عبّر خلال زيارة للدوحة، عن إعجابه بالرؤية الوطنية الطموحة والمبادرات القطرية المتقدمة في التحول الرقمي وكفاءة الموارد والمدن المستدامة.
وأكدت المؤسسة أن «تجربة قطر في دمج الاستدامة في السياسات العامة تمثل نموذجًا يُحتذى به عالميًا»، مشيدة بروح الابتكار والتعاون التي تميّز المشاريع القطرية.
وتشدد المصادر على أن التكريم الدولي لوزير البلدية بعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها دولة قطر في مسار التنمية المستدامة، والدور المحوري الذي تضطلع به وزارة البلدية في صياغة مستقبل عمراني ذكي ومتوازن، يعكس رؤية قطر الوطنية ويعزز حضورها كشريك فاعل في الجهود العالمية لبناء مستقبل أكثر استدامة.
من هو وزير البلدية القطري؟
حصل عبدالله بن حمد بن عبدالله العطية على درجة الماجستير في الهندسة الكيميائية من جامعة نوتنغهام بالمملكة المتحدة، ودرجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة كارديف،ويعكس مساره المهني نهجًا متكاملًا يجمع بين الخبرة الفنيةوالقيادة الاستراتيجية في خدمة أهداف الاستدامة الوطنية.
ويتمتع الوزير بخبرةقيادية وإدارية واسعة في مجالات التخطيط العمراني،والاستدامة، والبنية التحتية، والعقار، والطاقة، ويقود وزارةالبلدية برؤية مؤسسية داعمة للتنمية المستدامة، وجودة الحياة،والتحول الرقمي، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030.
شغل مناصب قيادية في عدد من الجهات والمؤسسات الوطنية ، من بينها رئاسة ونائب رئاسة مجالس إدارة شركات كبرى في قطاعات التطوير العقاري والضيافة، وعضوية مجالس إدارات مؤسسات تنموية واستثمارية، إلى جانب أدوار قيادية في هيئة الأشغال العامة «أشغال» واللجنة العليا للمشاريع والإرث، فضلًا عن خبرته التنفيذية في شركة الديار القطرية للاستثمار العقاري .
و يمتلك خبرة عملية في قطاعي الطاقة والصناعة،من خلال عمله في شركتي قطر للطاقة وراس غاز، إضافة إلى إسهاماته في دعم العمل المؤسسي والرياضي عبر مناصب قيادية وطنية.
يشار إلى أن مؤسسة نوبل للاستدامة تتمتع جائزتها بمكانة وقيمة دولية، ومنحت في دوراتها السابقة لعدد من القادة والشخصيات العالمية البارزة، و بينهم: رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تقديراً لسياساتها المتقدمة في الحد من الانبعاثات وتعزيز الطاقة النظيفة، .والأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بان كي مون لدوره المحوري في الاتفاقيات المناخية الدولية وتعزيز أجندة الاستدامة العالمية،. وجون كيري المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ، اعترافاً بجهوده في الدبلوماسية المناخية العالمية.

