محمد المكي أحمد:
فرضت المملكة المتحدة، اليوم الخميس، “حزمة عقوبات جديدة ، تدخل حيز النفاذ فورا، ضد ستة أشخاص يُشتبه بارتكابهم فظائع في حرب السودان، أو تأجيج الحرب عن طريق توفير المرتزقة والعتاد العسكري”.
وأعلنت العقوبات وزيرة الخارجية إيفيت كوبر في أعقاب زيارتها أمس إلى الحدود السودانية مع تشاد، وكانت “التقت لاجئين فروا من العنف، وبينهم نساء وفتيات تعرضن للاعتداء الجنسي والاغتصاب على أيدي الفصائل المتحاربة”.
وأفاد بيان أصدرته وزارة الخارجية ، وتلقى موقع (إطلالة ) نسخة منه ، إن العقوبات البريطانية الجديدة تستهدف كبار القيادات في كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني.

ووفق بيان وزارة الخارجية البريطانية، شملت العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة:
- حسين برشم ، قائد ميداني في قوات الدعم السريع مسؤول عن ارتكاب فظائع جماعية، بما فيها العنف على أساس عرقي، والتسبب في النزوح القسري، والاعتداءات على المدنيين، خاصة في دارفور.
- أبو عاقلة محمد كيكل ، عسكري في الجيش السوداني. قائد قوات درع السودان المسؤولة عن فظائع ارتكبت في أوائل سنة 2025 في ولاية الجزيرة.
- مصطفى إبراهيم عبد النبي محمد ، مدير بنك الخليج الخاضع لعقوبات المملكة المتحدة؛ ويمتلك غالبية أسهم شركة شيلد للحلول الوقائية (السودان)؛ ومستشار لقائد قوات الدعم السريع، ويُشتبه بأنه يساعد في التمويل غير المشروع للحملة العسكرية التي تقودها قوات الدعم السريع.
- كلاوديا فيفيانا أليفيروس فوريرو ، ضالعة في تجنيد عناصر سابقين في الجيش الكولومبي لتدريب قوات الدعم السريع والقتال في صفوفها.
- ماتيو أندريس دوكيه بوتيرو ، ضالع في تجنيد عناصر سابقين في الجيش الكولومبي لتدريب قوات الدعم السريع والقتال في صفوفها.
- ألفارو أندريس كيهانو بيسيرا – ضالع في تجنيد عناصر سابقين في الجيش الكولومبي لتدريب قوات الدعم السريع والقتال في صفوفها.
وقالت لندن إن هذه العقوبات الجديدة التي أعلنت عنها تأتي في أعقاب فرض عقوبات في 12 ديسمبر 2025 ضد أربعة من قيادات قوات الدعم السريع يُشتبه بمسؤوليتهم عن ارتكاب فظائع في السودان.
وأضاف بيان الخارجية :” يُشتبه بأن جنود الطرفين ( الجيش والدعم السريع) قد ارتكبوا مذابح ضد المدنيين واستخدموا الاغتصاب كسلاح حرب، كما تستهدف عددا من الأشخاص المشتبه بتجنيدهم لمقاتلين أجانب للقتال في الحرب، أو أن لهم دور في تيسير شراء العتاد العسكري”.
وأوضح البيان أن وزيرة الخارجية التقت في معبر أدري، أمس ، نساء قُتل أبناؤهم على أيدي ميليشيات جوالة، بينما تعرضن هن أنفسهن للاغتصاب وتُركن في حالة تهدد حياتهن. كما التقت بمستجيبين للاحتياجات الإنسانية يحاولون إيصال إمدادات من الغذاء والدواء لملايين السودانيين الذين شُردوا عن ديارهم.
وقالت وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر أثناء زيارتها أدري على حدود السودان مع تشاد إنها التقيت نساءً وأطفالا عانوا عنفا لا يمكن تخيله، وبالكاد استطاعوا النجاة بحياتهم. لأجلهم، ولأجل ملايين آخرين من المدنيين الذين علقوا في وسط هذه الحرب، نريد وقف إطلاق النار عاجلا، ونريد ممرات آمنة لوكالات الإغاثة الإنسانية للوصول إلى كل المحتاجين لمساعدة.
وأضافت “:لكننا أيضا بحاجة إلى ضمان أن يدفع الثمن القادة العسكريون الذين سمحوا بارتكاب هذه الفظائع، والمنتفعون قساة القلب الذين أججوا هذه الحرب عن طريق توفير المرتزقة والأسلحة”.
وقالت “من خلال هذه العقوبات، سوف نسعى إلى تفكيك آلة حرب مرتكبي العنف في السودان أو المنتفعين منه، ورسالتنا لكل شخص مسؤول عن قيادة هذه الجيوش وارتكاب تلك الفظائع هي أنهم سوف يُحاسبون يوما ما”.
وجاء في بيان وزارة الخارجية البريطانية أنه ” في ولايتيّ دارفور والجزيرة، يُشتبه بأن المقاتلين من قوات الدعم السريع وقوات الجيش السوداني قد شنوا هجمات على المدنيين، بما في ذلك ارتكاب عمليات اغتصاب وقتل جماعي، وانتهاكات على أساس عرقي، وتسببوا في النزوح القسري. وهذه الفظائع أججها توفير مرتزقة دوليين، الأمر الذي جعل المملكة المتحدة تفرض عقوبات على شبكة من الأفراد المشتبه بضلوعهم في تجنيد ونشر عسكريين سابقين كولومبيين للتدريب والقتال في صفوف قوات الدعم السريع.”.
وتابع البيان : “إلى جانب ذلك استهدفنا أسلحة ومشتريات وتمويل قوات الدعم السريع من خلال فرض عقوبات على مدير بنك الخليج الخاضع لعقوبات المملكة المتحدة”.
وقالت بريطانيا إن حزمة العقوبات الجديدة تشكل جزءا من استراتيجية وزارة الخارجية والتنمية الأوسع لمعالجة الأزمة في السودان، بالعمل من خلال الأمم المتحدة ومجموعة دول السبع وشركاء في المنطقة، للمطالبة بوفق إطلاق النار فورا، والسماح بدخول وكالات الإغاثة الإنسانية بلا عراقيل. وشددت بريطانيا على أنها تعتبر السودان أولوية خلال رئاستها لمجلس الأمن في شهر فبراير، وتضغط لأجل اتخاذ إجراء أقوى بشأن إدخال المساعدات الإنسانية، والمحاسبة عن الفظائع، وتنسيق الضغط الدولي على الطرفين المتحاربين.
وأعلنت المملكة المتحدة أنها ستستضيف في شهر إبريل بالشراكة مع ألمانيا مؤتمرا دوليا يُعقد في الذكرى الثالثة للحرب، لحشد الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب”.
وكانت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت أمس “أدري ” على الحدود السودانية مع تشاد، و دعت إلى إجراء عالمي عاجل لتأمين وقف إطلاق النار في السودان.
كما دعت “جميع الدول بممارسة الضغط على الطرفين المتحاربين من أجل وقف إراقة الدماء وحماية النساء والأطفال من الاغتصاب والعنف”.
وقالت وزيرة الخارجية:” يجب ألا يغضّ العالم بصره عما يحدث، المجتمع الدولي قد خذل نساء السودان. وما نسمعه من حكايات عن اعتداءات وحشية، وتعذيب جنسي، واغتصاب علني يُستخدم كسلاح حرب ضد النساء والأطفال الذين يحاولون الهروب من الحرب هي حكايات مروعة حقا”
وأضافت في بيان تلقى موقع (إطلالة) نسخة منه أن “هذه حرب على أجساد النساء. لكن مع ذلك، في كثير من الأحيان لا أحد يسمع تلك الحكايات، بينما العالم يدير ظهره”.
ورأت أن “هذه الاعتداءات الإجرامية على نساء السودان هي جزء من أكبر أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، ونحن في حاجة عاجلة إلى عمل دولي منسق سعيا للتوصل إلى وقف إطلاق النار وإحلال السلام”.
وأعلنت أن التمويل الجديد من المملكة المتحدة، البالغ 20 مليون جنيه إسترليني، سوف يساهم في توفير الدعم للناجيات، وتوفير الأدوات للمجتمعات لمعالجة وصمة العار التي تلحق بالناجيات وبالأطفال الذين وُلدوا نتيجة الاغتصاب، وإدخال تحسين شامل على جودة الخدمات المقدمة مباشرة لهم، واتخاذ تدابير طويلة المدى لمنع ارتكاب العنف ضد النساء والفتيات”.
وأفادت وزارة الخارجية البريطانية أن الوزيرة استمعت لإفادات قالت إنها تعكس فشل العالم في حماية نساء وفتيات السودان طوال نحو ثلاث سنوات.
وجاء في بيان وزارة الخارجية “أن المملكة المتحدة تحشد تركيز العالم على السودان، حيث توجد أكبر أزمة إنسانية في العالم، و نشهد مستويات صاعقة من الاغتصاب والعنف الجنسي ضد النساء والأطفال في الحرب”.
وقال البيان إنه “بمرور أكثر من 1,000 يوم منذ اندلاع الحرب، أصبح السودان يجسد أكبر كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، حيث تنتشر المجاعة، والبنية التحية انهارت، وبات أكثر من 12 مليون شخص نازحين.”
ورأت لندن أن “البراهين على الفظائع التي تحدث لا يمكن نكرانها، خاصة الفظائع التي تطال النساء والأطفال الذين يتحملون عبئاً لا يُحتمل. حرب على أجساد النساء، بممارسة مستويات غير مسبوقة من العنف الجنسي، والرق الجنسي، وعمليات الاختطاف”.
وترى بريطانيا وفقا لوزيرة خارجيتها أن “حرب السودان لها تأثير على الأمن والهجرة، ليس في المنطقة وحسب، بل أيضا على نطاق أوسع ، و لهذا السبب فإن هذه الأزمة تؤثر علينا جميعا. ومن هنا فإن المملكة المتحدة لن تألُ جهدا في إبقاء التركيز الدولي على الأهوال الجارية في السودان”.
وأكدت المملكة المتحدة أنها تُعزز دعمها للناجيات، ولن تغضّ بصرها عما يحدث. وينبغي أن يحشد العالم جهوده لوضع نهاية لإراقة الدماء، ولحماية النساء والفتيات، وتعزيز الزخم تجاه إحلال السلام.
وعلم أن وزيرة الخارجية البريطانية زارت، أثناء وجودها في أدري، مستشفى يدعمه تمويل من المملكة المتحدة، يعالج الناجيات من العنف الجنسي.
و التقت وزيرة الخارجية في أدري وزراء خارجية تشاد وكينيا وجنوب السودان ، و رئيس الاتحاد الأفريقي ومفوض الأمن والسلام، و بحثت معهم أهمية العمل مع الدول المحيطة بالسودان، ومع اللجنة الرباعية بقيادة الولايات المتحدة ومع المجتمع الدولي، بهدف للتوصل إلى وقف لإطلاق نار “تشتد الحاجة العاجلة إليه.”
ولفتت إلى أن الحرب في السودان تسببت بأكبر أزمة تشريد في العالم، بنزوح أكثر من 12 مليون شخص، بينهم 1.2 مليون شخص فروا إلى تشاد، ما أثر مباشرة على أمنها واستقرارها.

