مقالاتأميركاالاماراتالسعوديةالسودانمصر

ما السيناريو المتوقع بعد دخول ترمب على خط الأزمة السودانية بطلب من ولي العهد السعودي؟

الرئيس الأميركي: سأستخدم سلطة الرئاسة لوقف الحرب في السودان وبدأنا العمل بعد 30 دقيقة من شرح  الأمير محمد بن سلمان

محمد المكي أحمد:

أثار الإعلان التاريخي المهم، والحيوي لرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، بشأن سعيه لوقف الحرب في السودان أصداء ارتياح واسعة بين عدد كبير من السودانيين الرافضين للحرب، وفي أوساط  إقليمية ودولية .

 وفاجأ ترمب أوساطاً عدة  بتشديده أنه  سيستخدم  “سلطة الرئاسة لوضع حد فوري لما يحدث في السودان ( الحرب).  بعدما طلب منه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن يفعل شيئاً قوياً بشأن السودان.

وفي تأكيد لافت  قال ترمب “إننا نعمل على ملف السودان، وقد بدأنا ( العمل في هذا الشأن )  بعد 30 دقيقة من شرح سمو ولي العهد السعودي للأزمة  التي تدور رحاها هناك”.

ووصف ما يجري في السودان بأنه ” جنوني ” ولفت إلى “فظائع رهيبة ” وأضاف أن السودان :” أصبح  المكان الذي يشهد أخطر أعمال العنف على وجه الأرض، وكذلك أكبر أزمة إنسانية على الإطلاق”.

وتابع في تغريدة بعدخطابه في منتدى الاستثمار الأميركي السعودي: “سنعمل مع السعودية ومصر والإمارات وشركاء آخرين في الشرق الأوسط” لوقف ما وصفه في خطابه بـ “الفظائع”  في السودان، وذلك في إشارة ضمنية  إلى دعمه دور ” الرباعية” التي تضم هذه الدول الثلاث وأميركا.

ويُشكل دخول ترمب بقوة على  خط الأزمة السودانية،حدثاً وتطوراً مهما ،  إذ تحدث للمرة  الأولى بشفافية  عن  أكبر أزمة إنسانية في العالم، منذ عودته  إلى  البيت الأبيض.

واتسم حديثه بالوضوح  وبصوت مرتفع  في سبيل مواجهة الوضع المأساوي في السودان ، وذلك حينما خاطب منتدى الاستثمار الأميركي السعودي ، الذي  عقد اليوم في اليوم الثاني لزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لأميركا وبحضوره.

وقال ترمب في المنتدى إن الأمير محمد بن سلمان تحدث معه أمس عن  السودان ، مشيراً إلى أن  ما يحدث هناك أمر مروع  ، وشرح لي كل الثقافة والتاريخ الكامل للسودان وكان الأمر مهماً”.

وأفاد بأن ولي العهد السعودي قال له ” إن هذا ( معالجة الأزمة في السودان) أعظم شيء  يمكن أن تقوم به ، وسوف يكون أعظم  إنجاز  قد تحققونه في وقف الحروب”

وقال ترمب إن السودان لم يكن ضمن مخططاتي الا بعد حديث ولي العهد السعودي عنه ، واشار إلى   أنه كان يعتقد أن السودان أرض حرة بلا حكومة.

وشدد على أن العمل مع ولي العهد السعودي كان مذهلاً ، لأنه ذكر السودان  أمس، وسنبدأ بالعمل على موضوع السودان.

دور حيوي لولي العهد السعودي

بدا واضحا ، اليوم، وأكثر من أي وقت مضى الدور الحيوي الفاعل والإيجابي الذي يلعبه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان   في سبيل إطفاء نار الحرب في السودان، التي قتلت  أطرافها أعداداً يصعب حصرها الآن، ودمرت البلد وأذلت إنسانه وشردته داخل السودان وخارجه ، وحاصرت الناس بالجوع والمرض والرعب الشديد، وأشاعت أقبح الممارسات اللاإنسانية التي تفوق الخيال .

مأزق الرافضين لوقف الحرب

وباعلان الرئيس ترمب عزمه على الدخول بقوة وبسلطة الرئاسة الأميركية لوقف سفك الدماء والدمار في السودان، ستجد أطراف الحرب أنها أمام مأزق كبير.

 أمامها خياران ، الخيار الأول أن  ترحب وتتجاوب مع الطرح والتصور الذي سيتم ابلاغها به ، أو الرفض وانتظار ما ستواجهه من عقوبات وخطوات ليس في مقدورها مواجهتها، لأن في مقدور  الرئيس الأميركي أن يتخذ خطوات عملية فاعلة وحاسمة لوقف الحرب وفظائعها .

أعتقد بأن  إعلان ترمب المزلزل سيحدث هزات عنيفة في أوساط أطراف متمسكة بخيار الحرب، وسيجد الترحيب من كل ضحايا  الحرب الفظيعة والوحشية والمدمرة ، ومن الذين قالوا ” لا للحرب” .

 وستفرز أجواء ما بعد تأكيدات ترمب مناخاً جديداً في السودان، يسوده تفاؤل، و ستؤدي تفاعلات المشهد  إلى تمتين صفوف قوى رافضة للحرب، وإضعاف وهز أوساط متمسكة بخيار استمرار القتل والتدمير، لكنها  ستضع نفسها أمام تحديات كبيرة وخطيرة، ليس في مقدورها مواجهتها، لأن مواجهتها تعني الانتحار.

أتوقع أيضا  أن تنحسر وتختفي سريعا بعض  الأصوات   التي كانت تدعو لاشعال المزيد من نيران الحرب، ونهج الاجتثاث ، وإراقة   الدماء ،وتدعو  الشعب  المغلوب على أمره  إلى حمل  السلاح ، كي تسيطر  على المشهد، أي  على كرسي الحكم الساخن والمتأرجح، الذي  لن يدوم.

أتوقع أيضا أن تستقبل تصريحات ترمب ،أوساط إقليمية دعمت أطراف الحرب بالسلاح والمال والإعلام  بكثير من الـتأمل والحذر والحرص على التجاوب مع  ما يطلبه ترمب بوقف الدعم الذي يشعل الحرب، وتسهيل الدور الأميركي السعودي.

أتوقع أن يعود لمنبر جده ألقه وحيويته ، وأن تركض إليه  أطراف كانت  رافضة  للتجاوب مع المنبر  بل استخفت به.

رد فعل البرهان

وفي رد فعل سريع و لافت، يؤشر إلى تأثيرات تأكيدات ترمب، سارع “قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة” الفريق عبد الفتاح البرهان،  الذي يتخذ من بورتسوان مقراً له ولحكومته بعدما اندلعت الحرب، إلى نشر تغريدة جاء فيها ” ” شكراً سمو الأمير محمد بن سلمان، شكراً الرئيس دونالد ترمب”.

وفقا لمواقف معلنة بشأن الترحيب بـ ” هدنةإنسانية” أتوقع أن يرحب بتحرك ترمب  “تحالف تأسيس” الذي يتخذ وحكومته “حكومة السلام والوحدة” نيالا مقرا لها.

إعلان ترمب يؤكد دقة وصدقية  معلومات نشرتها

من جهة أخرى جاء  إعلان ترمب بشأن السودان ليؤكد دقة وصدقية المعلومات التي نشرتها في  مقالة تحليلية عن  القمة الأميركية السعودية أمس 18 نوفمبر 2019، تحت عنوان ” مشاهدات ودلالات إجتماع ترمب ومحمد بن سلمان”

وقلت في المقالة إن ” الملف السوداني وفقاً لمصادر متطابقة سيكون حاضراً  بقوة في مداولات ترمب ومحمد بن سلمان”.

وتساءلت : هل يرسل ترمب ومحمد بن سلمان رسالة جديدة  بشأن الملف السوداني؟

قلت  في مقالتي عشية إعلان ترمب : المؤكد إن  مواقف أقوى ستتبلور ،  وقد يتم  الاتفاق على خطوات عملية  في الكواليس. وربما تنطلق تصريحات ” ترمبية” مدوية ، اليوم أو غدا أو في وقت لاحق .

ونسبت في مقالتي التحليلية إلى مصادر مطلعة  قولها : إن ترمب سيؤكد مجدداً لولي العهد السعودي  دعمه لـ ” منبر جدة” وأشرت إلى  أن الرئيس الأميركي أكد دعمه للمنبر السعودي  في اجتماعه مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي الذين التقاهم في أثناء زيارته للسعودية ، في  أول زيارة له منذ عودته إلى البيت الابيض للمرة الثانية في نوفمبر 2024.

وقلت في مقالي  أمس “إن ولي العهد السعودي يولي اهتماماً ملحوظاً بملف السودان ومأساة شعبه، وأن   الرياض ترى  أن إضطراب الوضع في السودان يهدد أمن واستقرار المنطقة”.

وأكدت في مقالتي أن “هناك توافقاً بل اتفاق أميركياً سعودياً بشأن ضرورة وقف سفك الدماء في السودان واحلال السلام” .

ولفت إلى أن أولى مؤشرات هذا التفاهم الأميركي السعودي ظهر للعلن بشكل واضح على لسان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القمة الأميركية السعودية التي شهدتها الرياض في 14 مايو 2025، بمشاركة قادة خمس دول خليجية وهي قطر، الكويت، البحرين، سلطنة عمان، الإمارات.

وأشرت إلى  أن محمد بن سلمان  قال في القمة الأميركية الخليجية ( سنواصل جهودنا لإنهاء الأزمة في السودان من خلال منبر جدة الذي يحظى برعاية سعودية أميركية، وصولاً إلى وقف إطلاق نار كامل في السودان).

وكان مصدر خليجي قال لموقع ( إطلالة) آنذاك أن الموقف السعودي المعلن في القمة الأميركية الخليجية يؤكد أن تشاوراً أميركياً خليجياً بشأن الحرب في السودان قد جرى  ، وأن هناك دعماً أميركياً وخليجياً للدور السعودي.

ماذا قال دبلوماسيون عرب وغربيون؟

و بعد ساعات من  نشر  مقالتي التحليلية أمس 18 نوفمبر 2025 نشرت تقريراً بثته وكالة رويترز للأخبار بشأن السودان  وقالت إن خمسة مصادر مطلعة توقعت أن يضغط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتدخل شخصيا لإنهاء الحرب في السودان خلال محادثات في واشنطن.

وأضافت المصادر، وهم دبلوماسيون منهم اثنان عربيان وثلاثة غربيون، أن ولي العهد يرى أن الضغط المباشر من ترمب ضروري لكسر الجمود في المفاوضات المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام، مشيرة إلى جهوده في سبيل التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة الشهر الماضي.

وكانت المصادر قالت لرويترز  إن السعودية تسعى من خلال طرح القضية أمام ترمب إلى استمالة الرئيس الأميركي الذي يقدم نفسه كصانع سلام، إذ كرر مرارا رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام لدوره في حل النزاعات العالمية.

روابط أربع  مقالات نشرتها  في هذه الفترة عن دور السعودية وأميركا بشأن وقف الحرب السودانية؛

هل يوافق البرهان على “الهدنة” الأميركية بعد موافقة “الدعم السريع”؟

Jeddah Platform is a one-time opportunity

مشاهدات ودلالات اجتماع ترمب ومحمد بن سلمان

?Will Trump extinguish the fire of war in Sudan

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *