محمد المكي أحمد:
شهدت السعودية اليوم، حدثين، يتسمان بأهمية سياسية وتاريخية واقتصادية وأمنية، وتمثّل الحدث الأول في بدء ولي العهد البريطاني، الأمير وليام، زيارة إلى السعودية.
الحدث الثاني الذي تزامن مع زيارة ولي العهد البريطاني للسعودية عكسته نتائج اجتماع “التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش” الذي أصدر بيانا، نوّه بدور سوريا والعراق في مكافحة التنظيم، وحدد أعضاء التحالف أولوياتهم.
وبشأن الحدث الأول، وهو الأول من نوعه، استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، ولي العهد البريطاني الأمير وليام ( أمير ويلز) في الدرعية.

واصطحب الأمير محمد بن سلمان ضيفه البريطاني في جولة في “الدرعية مهد انطلاق الدولة السعودية، وعاصمة الدولة السعودية الأولى، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
وذكرت الوكالة أن الجولة شملت استعراض الطراز المعماري النجدي في حيّ الطريف التاريخي، حيث اطّلع أمير ويلز على قصور أئمة وأمراء الدولة السعودية الأولى، كما تم التقاط صورة تذكارية من أمام قصر سلوى، أحد القصور التاريخية الذي كان مركزًا للحُكم في عهد الدولة السعودية الأولى”.
و أضافت أن الزيارة تضمّنت عرضًا للمخطط الرئيس لمشروع الدرعية.

تصوير ( واس)
ورأت وكالة الصحافة الفرنسية أن أول زيارة للأمير وليام للسعودية تأتي في وقت تسعى لندن لتعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية.
وأضافت أن ولي العهد السعودي رافق الأمير وليام في جولة خاصة في حي الطريف، الموقع المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي،في منطقة الدرعية التاريخية مهد الدولة السعودية الأولى، قبل أن يعقدا اجتماعا.
ونشرت وكالة الأنباء السعودية صورة للأميرين أمام قصر سلوى، وهو القصر التاريخي الذي كان مركزًا للحكم في عهد الدولة السعودية الأولى.
من جهتها قالت ” فرانس برس” أن الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام وتُختتم الأربعاء تهدف للاحتفاء بـ”تنامي العلاقات في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار”، بحسب قصر كنسينغتون، قبيل احتفال البلدين بمرور قرن على علاقاتهما الدبلوماسية.
ومن المقرر أن يزور وليام المهتم إلى حد كبير بقضايا البيئة، بلدة العلا الأثرية في شمال غرب السعودية حيث سيطلع على جهود الحفاظ على الحياة البرية والطبيعة الفريدة هناك، وفقا لمكتبه في قصر كنسينغتون.
وأضافت الوكالة الفرنسية في تقريرعن الزيارة أن العائلتين المالكتين في السعودية والبريطانية ترتبطان بعلاقة ودّية، وتُعتبر السعودية من أهم الشركاء الإستراتيجيين لبريطانيا في الخليج.
واستضافت الملكة الراحلة إليزابيث الثانية شخصيات ملكية سعودية في أربع زيارات دولة.
واشار رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة لانكاستر سايمن مايبون إلى أن العائلتين أقامتا “علاقات وثيقة” على مدى سنوات.
ورأى في زيارة وليام محاولة من لندن “للاستفادة من الأخوّة الملكية”، لافتا إلى أن إرسال “ملك المستقبل” يؤكد أن بريطانيا تنظر إلى هذه العلاقة على أنها “أولوية استراتيجية طويلة الأمد”.
واعتبر الخبير في الشؤون الملكية ريتشارد فيتزوليامز أن الحكومة البريطانية تريد الاستفادة من مهارات وليام الدبلوماسية، كما كان الحال عندما التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2024.
وقال لفرانس برس “إنه بارع جدا في المجال الدبلوماسي، وهذا أمر بالغ الأهمية”.
وقالت رويترز في تقرير عن الزيارة أن الأمير وليام يجري الزيارة الرسمية نيابة عن الحكومة بهدف تعزيز العلاقات بين البلدين.
وأضافت أن زيارة الأمير تأتي بعد زيارة قامت بها وزيرة المالية البريطانية إلى السعودية في 2025، والتي قالت لندن إنها قادت لاتفاقيات تجارية واستثمارية بقيمة 6.4 مليار جنيه إسترليني (8.71 مليار دولار).
وذكرت أن وليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية في السعودية، حسبما قال قصر كنزنجتون ،اليوم، الاثنين.
ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها الجانبان. ففي مارس 2018، استضاف وليام ووالده تشارلز، الذي كان لا يزال أميرا آنذاك، بن سلمان على عشاء في كلارنس هاوس في لندن وأقامت الملكة الراحلة إليزابيث في اليوم نفسه مأدبة غداء منفصلة للأمير محمد.
وخلال زيارته للسعودية، من المتوقع أن يلتقي وليام الابن الأكبر للملك تشارلز بشباب سعوديين ويتعرف على خطط البلاد للاستدامة والتنمية الحضرية ويزور مشاريع مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية والحفاظ على البيئة والتعاون الثقافي.
كما سيتوجه الأمير البريطاني إلى العلا حيث سيزور محميات للحياة البرية ويلتقي بالمجتمعات المحلية ويزور (بيت أمير ويلز) الذي يوفر أفقا ثقافيا بريطانيا جديدا يروج للتعاون في مجال الفنون والتراث.
يُشار إلى أن العلاقات بين السعودية والمملكة المتحدة، دشنها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، إذ عقدا اجتماعا تاريخيا في 17 فبراير 1945.
نتائج اجتماع التحالف الدولي لهزيمة ” داعش”

المشاركون في الاجتماع ( واس)
وبشأن الحدث الثاني الذي شهدته السعودية، نشرت حكومتا الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بيانا أصدره الاجتماع ، وجاء في البيان الذي تلقى موقع :إطلالة” نسخة منه، أن “المملكة العربية السعودية استضافت اجتماعًا لكبار الدبلوماسيين ومسؤولي الدفاع من المجموعة المصغرة للتحالف العالمي لهزيمة داعش في الرياض بتاريخ 9 فبراير 2026”.
و أوضح البيان أن الاجتماع افتتحه نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، وترأسه بالاشتراك مع السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا توم باراك.
وأعرب المشاركون عن تقديرهم للمملكة العربية السعودية لاستضافتها الاجتماع ولدورها المستمر في دعم الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.
ورحب المشاركون بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بما يتضمنه من وقف إطلاق النار الدائم وترتيبات الاندماج المدني والعسكري لشمال شرق سوريا.
وأشاروا إلى نية الحكومة السورية المعلنة لتولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة داعش، وأعربوا عن تقديرهم للتضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية في الحرب ضد داعش. كما وجّه المشاركون الشكر إلى حكومة العراق على قيادتها المستمرة في حملة هزيمة داعش.
و أكد المشاركون مجددًا على أولوياتهم، بما فيها النقل السريع للمعتقلين من تنظيم داعش والحفاظ على سلامتهم، وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، وإعادة إدماج العائلات من مخيمي الهول وروج في مجتمعاتهم الأصلية بطريقة كريمة، ومواصلة التنسيق مع دمشق وبغداد بشأن مستقبل حملة هزيمة داعش في سوريا والعراق.
ورحب المشاركون بانضمام الحكومة السورية لتكون العضو التسعين في التحالف الدولي لهزيمة داعش.
وأكد أعضاء التحالف استعدادهم للعمل بشكل وثيق مع الحكومة السورية، وشجعوا الأعضاء على تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية.
وسلط مسؤولو الدفاع في التحالف الضوء على التنسيق الوثيق بين المسارين الدبلوماسي والعسكري. وتلقى المشاركون إحاطات بشأن حملة هزيمة داعش الحالية، بما في ذلك عمليات نقل المعتقلين الجارية.
وأشاد المسؤولون بجهود العراق في احتجاز مقاتلي داعش بشكل آمن، ورحبوا بتولي سوريا مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النازحين التي تضم مقاتلي داعش وأفراد عائلاتهم.
وجدّد المشاركون التأكيد على ضرورة تحمل الدول مسؤولية مواطنيها وإعادتهم من العراق وسوريا.
وقد وجّه أعضاء التحالف الشكر إلى العراق على قيادته، وأقروا بأن نقل المعتقلين إلى عهدة العراق أمر أساسي للأمن الإقليمي.
وأكدوا مجددًا التزامهم المشترك بهزيمة داعش في العراق وسوريا، وتعهدوا بمواصلة دعم الحكومتين في تأمين المعتقلين التابعين لداعش

