لندن – ( إطلالة)
دشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس، اليوم منظمة دولية جديدة، أطلق عليه اسم ” مجلس السلام” الذي يرأسه، بمشاركة عدد من الدول وبينها دول عربية وإسلامية.
وركزت الفكرة الأولى التي طرحها على أن المجلس يهدف لتحقيق السلام في غزة لكن بدا واضحا من خلال تصريحات لاحقة أدلى بها ترمب أنه يهدف إلى اطفاء حرائق في مواقع عدة في العالم، وفقا لرؤية تقودها أميركا بدعم من دول مشاركة في “مجلس السلام” .
و رفض حلفاء لترمب في أوروبا الإنضمام للمجلس وتوقيع ميثاقه، وفي صداراتهم بريطانيا وفرنسا، إذ تخشى هذه الدول من أن يكون الهدف الأبعد لـ ” مجلس السلام” هو القضاء على الأمم المتحدة، وبمعنى أخر هيمنة أميركية على القرار الدولي.
لكن سعى ترمب في خطابه أثناء اجتماع مع قادة وممثلي دول مشاركة في ” مجلس السلام” الذي سيركز في البداية على غزة إلى القول إنه يريد أن يعمل المجلس الذي أنشاه مع الأمم المتحدة.
وبشأن سد النهضة الأثيوبي، قال “التقيت الرئيس المصري (عبد الفتاح السيسي ) بشأن سد النهضة الذي يعيق تدفق النيل إلى مصر ونسعى لحل الخلاف بشأنه”.
وفي تأكيد لافت ، من دون الخوض في تفاصيل ، قال ” نسعى لانهاء الحروب التي استمر بعضها لأكثر من 35 سنة”، وأكد أن أميركا ” اعتمدت موازنة عسكرية ضخمة”.
ووفقا لتقرير CNN فان ترمب أشار في وقت سابق إلى أن “مجلس السلام”، “قد” يحل محل الأمم المتحدة في نهاية المطاف. لكنه قال، الخميس، إنه يريد أن يعمل الطرفان معا، مؤكدا أن ذلك قد يُسفر عن “شيء فريد جدا للعالم”.
وأضافت الشبكة الأميركية أن ترمب وجه انتقادات لاذعة لأداء الأمم المتحدة الحالي، وزعم أنها لم تلعب دورا يذكر في الوساطة في النزاعات التي يعتبرها ترمب أنها من بين ما يسميه “الحروب” التي يعتقد أنه أنهاها.
وقال ترمب: “فيما يتعلق بالحروب الثماني التي أنهيتها، لم أتحدث قط إلى الأمم المتحدة، ولا إلى أي من مؤسساتها. أعتقد أن بعضهم حاول، على الأقل، لكنهم لم يبذلوا جهدا كافيا”.
وجدد وصف غزة بأنها “قطعة أرض رائعة”، وقال إنه “رجل عقارات في الأصل”، وذلك عند حديثه عن إعادة إعمار القطاع الذي دمرته الحرب.
وقال ترمب في حفل “مجلس السلام” بمنتدى دافوس: “أنا رجل عقارات في الأصل، والأمر كله يتعلق بالموقع. وقلت: انظروا إلى هذا الموقع على البحر. انظروا إلى هذه القطعة الرائعة من الأرض. ما يمكن أن يكون عليه حال الكثيرين. ستكون رائعة للغاية”.
وتابع الرئيس الأميركي: “لكن كل شيء بدأ بالموقع – هذه هي الرؤية. إنها تطل على المياه. وهناك القليل من الأماكن التي تشبهها”.
وأفادت CNN أن حفل توقيع الرئيس دونالد ترمب على “مجلس السلام” الجديد شهده حضور ممثلين عن أقل من 20 دولة، وعدد قليل من حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين.
وقالت إنه غلب على الدول الممثلة على منصة دافوس تمثيل دول الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية، حيث حضر قادة من السعودية وقطر والإمارات والأرجنتين وباراغواي. وكان من بين القادة الذين ظهروا على المنصة مع ترمب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.
ولم تشمل القائمة أي دول من أوروبا الغربية، التي أعرب بعضها عن مخاوفها بشأن فكرة إنشاء مجلس مخصص للسلام، قد يضم خصوما مثل روسيا، التي تخوض حاليا حربا ضد أحد حلفائها.
و أشاد ترمب بالعمل على خطة السلام لإنهاء الصراع في غزة، وقال: “لقد قدمنا خطة لإنهاء الصراع في غزة بشكل دائم، ويسعدني أن أقول إن رؤيتنا تم اعتمادها بالإجماع من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أواخر العام الماضي”.
وأشاد بأعضاء “مجلس السلام” الذي أطلقه، ووصفهم بـ”النجوم” في كلمته التي استغرقت نحو 20 دقيقة قبل مراسم التوقيع الرسمية، وقال عنهم، الخميس، إنهم يضمون “أعظم الشخصيات وأهمها في العالم”.
وأضاف: “عندما تستغلون عبقريتكم – تلك العبقرية الاستثنائية والملهمة للغاية- عندما تستخدمونها من أجل السلام، فإن نقيض السلام لن تكون له أي فرصة”.
ولفتت الشبكة الأميركية إلى أن ترمب جلس على المنصة بينما صعد القادة المشاركون واحدا تلو الآخر للتوقيع على ميثاق مجلس السلام وتبادل التحيات.
ونسبت إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قوله في كلمة مقتضبة بعد التوقيع: “هذا ليس مجرد (مجلس سلام)، بل هو مجلس عمل. سيكون جهدا ناجحا، ويمكنكم أن تروا دوره هنا اليوم بين دول من خلفيات مختلفة ومن أنحاء متفرقة من العالم”.
وفي رسالة بالفيديو عُرضت في القاعة، قال علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، إن معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة سيتم فتحه قريبا في كلا الاتجاهين.
وفي ختام الحفل، قال ترمب: “أود فقط أن أؤكد لكم أن كل شيء يسير على ما يرام”، ووصف غزة بأنها “قطعة رائعة من الأرض”.
وأضاف: “سيكون الوضع رائعا للغاية بالنسبة للعديد من الناس. فالناس الذين يعيشون في فقر مدقع سينعمون بحياة جيدة للغاية”.
وكان ترمب خاطب ممثلي الدول المشاركة في التوقيع على انضمامهم لـ ” مجلس السلام” بقوله : “يشرفنا حقا حضوركم اليوم”، مشيرا إليهم بأنهم “في معظم الحالات قادة يتمتعون بشعبية كبيرة، وفي بعض الحالات الأخرى ليسوا كذلك”.
وأعلن الرئيس ترامب، الخميس، أن “مجلس السلام” قد بدأ عمله بالفعل، وأنه “يسير بشكل جيد”.
وقال ترمب: “لدينا حرائق صغيرة سنخمدها، لكنها صغيرة”، مؤكدًا أن الحرب الإسرائيلية على غزة “تقترب من نهايتها”.
و وصف ترمب حركة “حماس” بأنها تتألف من “أولئك الذين وُلدوا وفي أيديهم بنادق”، مهددًا بهجوم جديد عليها إذا رفضت اتفاق السلام.
وقال: “عليهم أن يتخلوا عن أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك، فسيكون ذلك بمثابة نهايتهم”.
من رفض الدعوة للانضمام؟
وبحسب تقرير CNN في هذا الشأن، لم تبد بعض الدول موقفا واضحا من دعوة ترمب للانضمام إلى مجلس السلام في غزة، بينما رفضت دول أخرى الدعوات.
ورفضت فرنسا والنرويج الدعوة جزئيا، وأثارتا تساؤلات حول كيفية عمل مجلس السلام بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
وأكدت الصين أنها تلقت دعوة، لكنها لم تُعلن إن كانت ستنضم أم لا. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، إن الصين “ستظل ملتزمة التزامًا راسخًا بحماية النظام الدولي، والأمم المتحدة في القلب منه”.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه من الصعب تصور “الوجود مع روسيا في أي مجلس”، وإن “المشكلة تكمن في أن روسيا عدونا، وبيلاروسيا حليفتها”.
ومن جانبها، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن هناك احتمالات لوجود إشكاليات دستورية تتعلق بالانضمام، وإنها لن تحضر حفل التوقيع. وقالت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي إنها ستدرس الدعوة “بعناية”.
وفي هذا الإطار، قالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، الخميس، إن المملكة المتحدة لن توقع على ما يُسمى بمعاهدة “مجلس السلام” التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وذلك بسبب مخاوفها من التدخل الروسي.
وفي حديثها مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، قالت كوبر إن المملكة المتحدة تدعم خطة ترمب المكونة من 20 بندا بشأن غزة، وأنها أكدت رغبتها في المشاركة في المرحلة الثانية من عملية السلام في غزة.
ولكن عندما سُئلت عما إذا كانت المملكة المتحدة ستنضم إلى “مجلس السلام”، أجابت: “لا يزال هناك قدر هائل من العمل الذي ينبغي القيام به”.
وأضافت كوبر: “لن نكون من بين الموقعين اليوم، لأن الأمر يتعلق بمعاهدة قانونية تثير قضايا أوسع بكثير، ولدينا كذلك مخاوف بشأن كون (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين جزء من أي شيء، يخص الحديث عن السلام، بينما لم نشهد حتى الآن أي مؤشرات من بوتين على التزامه بتحقيق السلام في أوكرانيا”.
وأعلن البيت الأبيض، أسماء أعضاء “مجلس السلام، بالإضافة إلى رئيس لجنة تكنوقراطية مُخصصة لإدارة الشؤون اليومية للقطاع المُنهك بالحرب.
ويضم “المجلس التنفيذي التأسيسي” لمجلس السلام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
ما المخاوف من المجلس ؟
رأت CNN في تقريرها أن مجلس السلام الذي اقترحه ترامب يكتنفه الجدل.
وأشارت إلى أن دبلوماسييين ومسؤولين وقادة عالميين أعربوا عن قلق بالغ إزاء توسيع نطاق اختصاصات مجلس السلام، ورئاسة ترمب غير المحددة المدة، والضرر المحتمل الذي قد يلحق بعمل الأمم المتحدة.
وأضافت الشبكة الأميركية أن الدول الأعضاء ستشغل مناصبها لمدة 3 سنوات، وبعدها يتعين عليها دفع مليار دولار أمريكي للحصول على مقعد دائم. وبحسب مسؤول أمريكي، ستُخصص الأموال التي يتم تجميعها لإعادة إعمار غزة، إلا أن هذه الخطوة تعرضت لانتقادات باعتبارها عرضة للفساد.
ويشير ميثاق مجلس السلام إلى “مؤسسات فشلت مرارا وتكرارا”، دون تسمية الأمم المتحدة، وهي المنظمة التي كثيرا ما انتقدها ترامب.
وقال توم فليتشر، كبير المسؤولين الإنسانيين في الأمم المتحدة ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، لشبكة CNN إن مجلس السلام الذي شكله لن يحل محل المنظمة الأممية.
وأكد: “أنا وزملائي واضحون تماما، فالأمم المتحدة باقية”.
من هم الأعضاء المؤسسون؟
شارك ممثلون عن 19 دولة في حفل توقيع ميثاق “مجلس السلام”، ويتوقع أن تنضم دول أخرى في وقت لاحق .
وذكرت ” الشرق الأوسط” أن الحضور العربي شمل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير ديوان رئيس مجلس الوزراء البحريني الشيخ عيسى بن سلمان، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية لحكومة أبوظبي خلدون المبارك، ووزيرَي الخارجية المغربي ناصر بوريطة، والأردني أيمن الصفدي.
وضمت قائمة المشاركين في حفل التوقيع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس الوزراء البلغاري كيريل بيتكوف، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، والرئيس المجري فيكتور أوربان، ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، ورئيس باراغواي سانتياغو بينا، والرئيس الأوزبكستاني شوكت ميرزوييف، ورئيس وزراء منغوليا غومبوجاف زاندانشاتار، ورئيسة كوسوفو فيوسا عثماني.
وكان ترمب خاطب أعضاء المجلس المؤسسين – وبينهم 6 دول عربية بقوله إن الموقّعين “أشخاص عظماء وقادة كبار”.

