أخبار وتقارير

هل الذكاء الاصطناعي “وحش فرانكشتاين”؟

غوتيريش يدعو لجمع 3 مليارات دولار لنشر الذكاء الاصطناعي ونساء يفكرن في ترك العمل السياسي بسبب ارتفاع معدل "الكراهية''

لندن – ( إطلالة)

أطلق مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تحذيرا من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى وحش، ونبه إلى خطورة افتقار مطوروه إلى فهم عميق للمبادي الأخلاقية والإجتماعية الأساسية.

وحذر من تحول الذكاء الاصطناعي الجامح إلى “وحش فرانكشتاين” إذا افتقر مطوروه إلى فهم عميق للمبادئ الأخلاقية والاجتماعية الأساسية.

يُشار إلى أن  “وحش فرانكشتاين هو شخصية خيالية مرعبة، أبدعتها الكاتبة ماري شيلي في رواية عام 1818، وقيل انه مخلوق ضخم، تم تجميعه من أجزاء جثث بشرية، و أن العالم فيكتور فرانكشتاين “بث فيه الحياة” !

و”يمثل الوحش مأساة “المسخ” المنبوذ الذي يتحول إلى شرير بسبب الوحدة والقسوة، وهو رمز للانتقام، والخطأ العلمي، ورفض المجتمع” بحسب تعريف الذكاء الاصطناعي!

ودعا  مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في حوار مع ” أخبار الأمم المتحدة” على هامش قمة تأثير الذكاء الاصطناعي التي عقدت  في نيودلهي إلى وضع قواعد مُنظمة للذكاء الاصطناعي، لتجنب زيادة انعدام المساواة والتحيزات.

وحضّ تورك الحكومات والشركات على وضع ضمانات عاجلة لمنع تسبب هذه التكنولوجيا في تعميق عدم المساواة والتحيزات والتسبب في أضرار حقيقية.

وأكد أنه “إذا جُمعت البيانات من منطقة واحدة فقط في العالم، وإذا اقتصر تطوير الذكاء الاصطناعي على الرجال، فستتغلغل التحيزات اللاواعية”

وأضاف أن من الضروري الاهتمام بالفئات المهمشة والأقليات لأنها غالبا ما تُستبعد من تطوير الذكاء الاصطناعي”.

وشبّه المفوض السامي أيضا التقدم غير المنضبط للذكاء الاصطناعي بـ”إطلاق العنان للمارد من القمقم”.

وحذر من تأثير المعلومات المضللة على النسيج الاجتماعي، قائلا: “إنها تخلق مجتمعات منقسمة، حيث يعيش كل فرد في عزلة عن الآخرين”.

 وأشار إلى الارتفاع المقلق في كراهية النساء: “تخبرني العديد من النساء بأنهن يفكرن في ترك العمل السياسي بسبب ما يتعرضن له على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وقارن تورك الحاجة إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي بما يُتبع في صناعة الأدوية، وقال: “يجب أن نُلزم الشركات بإجراء تقييم لأثرها على حقوق الإنسان عند تصميمها وإطلاقها وتسويقها”.

ولفت إلى أن بعض شركات التكنولوجيا تمتلك ميزانيات تفوق ميزانيات الدول الصغيرة، مما يُمتعها بنفوذ عالمي، “يمكن استخدام هذا النفوذ للخير – الصحة، والتعليم، والتنمية المستدامة – ولكن أيضا للشر: الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل، والتضليل، والكراهية، وكراهية النساء العنيفة”.

و سألته” أخبار الأمم المتحدة” عما يمكن أن يكون عليه شكل الذكاء الاصطناعي المسؤول خلال خمس سنوات، فتحدث عن  سيناريو “تنمية شاملة، حيث لا تتركز السلطة في أيدي حفنة من شركات أميركا الشمالية، ويُبنى الذكاء الاصطناعي على ثراء وتنوع جميع المجتمعات”.

وخلص إلى القول: “إذا لم نُقدم رؤية لعالم أفضل، فقد ينتهي بنا المطاف إلى مزيد من الاستقطاب، وإلى حروب خارجة عن سيطرة البشر، وهذا أمر في غاية الخطورة”.

غوتيريش يدعو لجمع 3 مليارات دولار أميركي لنشر الذكاء الاصطناعي

غوتيرش في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في الهند (الامم المتحدة)

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يقرره عدد قليل من الدول، أو “يُتَرك لأهواء حفنة من المليارديرات”، وشدد على ضرورة أن يعود بالنفع ويكون آمنا ومتاحا وملكا للجميع.

وشدد غوتيريش في كلمته أمام قمة الذكاء الاصطناعي في العاصمة الهندية نيودلهي في 19 فبراير الجاري  على ما يحمله الاجتماع في الهند من دلالة خاصة.

وذكّر بالخطوتين الحاسمتين في مجال الذكاء الاصطناعي اللتين اتخذتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، وهما إنشاء  الفريق العلمي الدولي المستقل الجديدالمعني بالذكاء الاصطناعي ، وإطلاق حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون ملكا للجميع، وأضاف : “علينا أن نستبدل الضجيج والخوف بالأدلة المشتركة، وأن نسد فجوات المعرفة”.

ودعا غوتيريش إلى أن يكون الذكاء الاصطناعي متاحا للجميع، “ولهذا السبب، وبتشجيع من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أدعو إلى إنشاء صندوق عالمي للذكاء الاصطناعي  لبناء القدرات الأساسية في البلدان النامية؛ بما في ذلك المهارات، والبيانات، وقدرات الحوسبة بأسعار معقولة، وأنظمة بيئية شاملة”.

وأشار إلى أن الهدف هو جمع ثلاثة مليارات دولار أميركي، وأضاف أن هذا “ثمن زهيد لنشر الذكاء الاصطناعي الذي يعود بالنفع على الجميع، بما في ذلك الشركات التي تعمل على تطويره”.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن “الذكاء الاصطناعي يجب أن يعود بالنفع على الجميع”، موضحا أنه إذا طبق بالشكل الأمثل، فإنه قادر على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. لكنه حذر من أن الذكاء الاصطناعي “قد يعمق عدم المساواة، ويضخم التحيز، ويؤجج الأذى”.

وتابع “: علينا الاستثمار في العمال لكي يعزز الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية، لا أن يحل محلها”.

وشدد اعلى ضرورة أن يكون الذكاء الاصطناعي آمنا للجميع، وقال : “يجب علينا حماية الناس من الاستغلال والتلاعب والإساءة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *