لندن – ( إطلالة)
أكدت الأمم المتحدة أن الصراع المتصاعد في منطقة كردفان السودانية لا يزال يُجبر المدنيين على النزوح من منازلهم ويُعرّضهم لمخاطر جسيمة.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من ألف شخص نزحوا من مدينتي كادوقلي والدلنج ، في جنوب كردفان، بسبب الاشتباكات التي وقعت في وقت سابق في تلك المنطقة.
وجاء في تقرير للأمم المتحدة أنه منذ أكتوبر 2025 ، نزح أكثر من 65 ألف شخص في منطقة كردفان الأوسع ( الكبرى) . كما لاحظت مفوضية شؤون اللاجئين عبور 6,500 شخص إلى جنوب السودان منذ ديسمبر الماضي.
وبشأن ولاية شمال دارفور، أفادت الأمم المتحدة أنها وسعت مع شركائها في المجال الإنساني نطاق المساعدات الإنسانية خلال الأسبوعين الماضيين. في محلية طويلة والمناطق المحيطة بالفاشر، وقام شركاء الأمم المتحدة بتطعيم أكثر من 140 ألف طفل من الحصبة.
كما قدم الشركاء أكثر من 9,000 استشارة صحية، وأوصلت خدمات مياه الشرب والصرف الصحي إلى 65 ألف شخص. وقدمت المطابخ المجتمعية المدعومة من الأمم المتحدة وجبات يومية لـ 13 ألف شخص.
ورغم هذه الجهود، نبهت الأمم المتحدة إلى أن الاحتياجات الإنسانية لا تلبي احتياجات العديد من الناس لا سيما في مجالات المساعدات الغذائية والمأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة والتعليم.
العائدون إلى الخرطوم
وقالت المنظمة الدولية للهجرة أن أعداد العائدين إلى مناطقهم الأصلية زادت بنسبة قدرها 10% ، ومعظمهم في الخرطوم والجزيرة، خلال الشهر الماضي، حيث سُجلت عودة أكثر من 3.3 مليون شخص إلى ديارهم.
لكن الناس، وفقا للمنظمة، غالبا ما يعودون إلى منازل في مناطق ذات بنية تحتية متضررة وخدمات محدودة مشيرة ألى استمرار القتال، كما لا يزال الأطفال يتحملون العبء الأكبر من هذه الأزمة.
وجددت الأمم المتحدة الدعوة لكافة الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان بيئة تُتيح وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان وبلا عوائق.
تجدد القتال في دولة جنوب السودان

وو فق “فرانس برس” أدى تجدد القتال في دولة جنوب السودان إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تحدث شهود عيان عن استخدام عشوائي للبراميل المتفجرة وفرار مدنيين إلى منطقة المستنقعات مع انهيار السلام في البلاد.
وأضات الوكالة الفرنسية أن أحدث دولة في العالم تعاني من الحرب والفقر وتفشي الفساد منذ انفصالها عن السودان عام 2011، ويتركز حاليا العنف المتصاعد في ولاية جونقلي الواقعة إلى الشمال من العاصمة جوبا.
وقال دانيال دينغ (35 عاما) وهو واحد من آلاف النازحين بسبب القتال في جونقلي، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف “أنا عالق، وإذا ساءت الأمور، فإن المكان الآمن الوحيد الذي يمكنني الذهاب إليه هو المستنقعات”.
وتحدث عن قتال عنيف وقع الأسبوع الماضي في مقاطعة دوك حيث يعيش، بعدما سيطرت قوات المعارضة على المنطقة قبل أن ترغمها القوات الحكومية على الانسحاب.
وأضاف دينغ “لقد قُتل كثيرون”، مقدرا العدد بنحو 300 مقاتل، وقالت وكالة فرانس برس أنها لم تتحقق من ذلك.
وأضافت “فرانس برس” إن مفاعيل اتفاق تقاسم السلطة بين الفصيلين الرئيسيين انتهت عمليا بعد أن تحرك الرئيس سلفا كير ضد نائبه وغريمه القديم رياك مشار الذي أوقف في مارس الماضي ويحاكم حاليا بتهمة “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”.
وخاضت قوات الطرفين معارك عدة خلال العام الماضي، لكن الاشتباكات الأطول بدأت في أواخرديسمبر في جونقلي.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هذا الأسبوع إن السلطات في جنوب السودان تقدر عدد النازحين بأكثر من 180 ألفا في أربع مقاطعات في جونقلي.
وأكد دينغ أن “معظم الناس يستقرون تحت الأشجار. لقد نُهبت منازلهم والمرافق الصحية أو أُحرقت، وتفشّى الجوع”.
وذكرت ” فرانس برس” أن كير ومشار خاضا حربا استمرت خمس سنوات بعيد الاستقلال عن السودان، وأودت بحياة 400 ألف شخص.
وأرسى اتفاق تقاسم السلطة الذي أُبرم عام 2018 سلاما دام سنوات، لكن بنوده بشأن إجراء انتخابات ودمج قوات الطرفين ظلت حبرا على ورق بحسب الوكالة .
وأوضح مصدر في منظمة غير حكومية في جوبا، طلب عدم كشف هويته، أن القتال في جونقلي بدأ في كانون اديسمبر في منطقة تسمى بيري.
وأضاف أن الحكومة ردت بهجمات جوية “عشوائية”، شملت استخدام براميل متفجرة ضد المدنيين الذين تعتبرهم “معادين” لها وأمرتهم بمغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
وقالت الوكالة الفرنسية إن مصدرأ آخر من منظمة غير حكومية قال إن براميل متفجرة سقطت على مقربة من مرافق صحية.
وقال “لقد صدرت أنواع مختلفة من التهديدات من كلا الجانبين ,”.دفع ذلك كثيرين للفرار إلى مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي.
وقال المسؤول في المجتمع المدني المحلي بول دينغ بول عبر الهاتف “تم تصنيف جزء كبير من جونقلي مناطق حمراء، ما يعني غياب الوصول الإنساني والرحلات الجوية… يواصل الناس الفرار، ويتزايد عددهم في بور ليلا ونهارا”.
وأضاف “نشهد حشدا للقوات العسكرية من كلا الجانبين، وهو ما يشير إلى أن التصعيد وشيك”.
ولفت إلى أن تقدير عدد القتلى أمر مستحيل، لأن العديد من السكان ما زالوا يختبئون “في الأدغال”.
وقال “أوتشا” في تقرير بشأن الوضع “أدى نهب ومصادرة الأصول الإنسانية، من الطرفين بحسب ما ورد، إلى تعليق الخدمات الصحية الأساسية لآلاف الأشخاص”.
ولفتت ” فرانس برس” إلى جنوب السودان يمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، لكن الفساد المستشري جعله من بين أفقر دول العالم، حيث يعاني ما يقرب من 7,7 مليون من مواطنيه البالغ عددهم 12 مليونا، من الجوع، وفق أرقام أصدرها برنامج الأغذية العالمي في إبريل الماضي.
وقال مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود غول بادشاه من العاصمة الكينية نيروبي، إنهم واجهوا صعوبة في تموين الفرق الموجودة على الأرض في جونقلي، ما أدى إلى نقص “كارثي” في الإمدادات.
وأضاف محذّرا “ليس لدينا الإمدادات… سيموت أطفال، الأمر بهذه البساطة”.

