أخبار وتقارير

 السعودية تطالب الإمارات بإخراج قواتها من اليمن وتشدد :” أمن المملكة خط أحمر”

" التحالف" يضرب سفينتين قادمتين من ميناء  الفجيرة والعليمي يلغي اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات والمالكي يشرح سبب ضرب سفينيتين

محمد المكي أحمد:

شهد جنوب اليمن تطورات عسكرية ساخنة ومتسارعة اليوم، ومن أبرز عناوينها أن “قوات التحالف” الداعمة لـ ” الشرعية في اليمن” و التي تقودها السعودية نفذت عملية عسكرية جوية استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من سفينتين بميناء (المكلا) قادمتين من ميناء (الفجيرة) الإماراتي.

وتزامن هذا التطور مع موقف سعودي علني و هو الأول من نوعه، إذ  طلبت السعودية من الإمارات أن” تستجيب لطلب الجمهورية اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الجمهورية اليمنية خلال أربع وعشرين ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن”.

كما تزامنت الأحداث  الساخنة والمتسارعة  مع إعلان رئيس مجلس القيادة في اليمن، رشاد العليمي، “إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات”، وطالب القوات الإماراتية بالخروج من الأراضي اليمنية.

بيان سعودي  يوضح تطورات الموقف

وأصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانا ، اليوم ، تناول ما  “ما بذلته المملكة من جهود صادقة، بالعمل مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، لإنهاء ومعالجة الخطوات التصعيدية التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة”.

 وإشارت الرياض إلى “بيان مجلس القيادة الرئاسي اليمني، والبيان الصادر عن قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بشأن تحرك سفن محملة بالأسلحة والعربات الثقيلة من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف.”

وجاء في البيان أن ” المملكة العربية السعودية تعرب عن أسفها لما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة من ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة، التي تعد تهديدًا للأمن الوطني للمملكة، والأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية والمنطقة”.

 ورأت السعودية “أن الخطوات التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تعد بالغة الخطورة، ولا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهوده في تحقيق أمن اليمن واستقراره”.
وأكد بيان السعودية  “أن أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني هو خط أحمر لن تتردد المملكة حياله في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده”.

وشددت ” المملكة على التزامها بأمن اليمن واستقراره، وسيادته، ودعمها الكامل لفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته”.

 وجددت ” تأكيدها  أن القضية الجنوبية هي قضية عادلة، لها أبعادها التاريخية، والاجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر طاولة الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن، الذي ستشارك فيه كافة الأطياف اليمنية بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي”.

و”شددت المملكة على أهمية استجابة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لطلب الجمهورية اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الجمهورية اليمنية خلال أربع وعشرين ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن”.

 وعبرت الرياض في هذا الإطار عن” أملها  أن تسود الحكمة وتغليب مبادئ الأخوة، وحسن الجوار، والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومصلحة اليمن الشقيق، وأن تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة الخطوات المأمولة للمحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والتي تحرص المملكة على تعزيزها، والعمل المشترك نحو كل ما من شأنه تعزيز رخاء وازدهار دول المنطقة واستقرارها”.

ماذا قال “رئيس مجلس القيادة” في اليمن؟

من جهته  قال رئيس مجلس القيادة في اليمن، رشاد العليمي، الثلاثاء، إن اليمن لا يحتمل فتح جبهات استنزاف جديدة، وقال “نحن أقوياء بدعم التحالف بقيادة السعودية”، وأعلن  إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وطالب القوات الإماراتية بالخروج من الأراضي اليمنية.

وتابع  في كلمة : “لم نتقاعس يوماً عن مواجهة التهديدات الإرهابية”، ورأى  أن المجلس الانتقالي الجنوبي ” امتنع عن تلبية دعواتنا لمعالجة الخلافات واتخاذ القرارات”.

واعتبر  أن “شحن أسلحة بسفينتين من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى  المجلس الانتقالي الجنوبي هو ” خطوة تصعيدية”.

ورأى  أن “دور الإمارات أصبح موجهاً ضد أبناء الشعب اليمني”، ودعا  القوات الإماراتية كافة  للخروج من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة.

دخول سفينيتين إلى ميناء المكلا بدون تصريح

وفي أول تطور عسكري من نوعه، يوضح خلفيات ضربة عسكرية ، أعلن المتحدث الرسمي باسم “قوات التحالف” اللواء الركن تركي المالكي ( سعودي)  أنه في يومي السبت والأحد الموافق (27 -28 ديسمبر 2025م) تم دخول سفينتين قادمتين من ميناء (الفجيرة) الإماراتي  إلى ميناء (المكلا) اليمني  دون الحصول على التصاريح الرسمية من قيادة القوات المشتركة للتحالف، حيث قام طاقم السفينتين بتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بالسفينتين وإنزال كمية كبيرة من الأسلحة والعربات القتالية لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظات الشرقية لليمن (حضرموت، المهرة).

وأضاف ان ذلك تم  بهدف تأجيج الصراع،  و يُعدّ مخالفة صريحة لفرض التهدئة والوصول لحلٍ سلمي، وكذلك انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) لعام (2015م).

ووفقا لوكالة الأنباء السعودية ، قال اللواء المالكي إنه  “استنادًا لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقوات التحالف باتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لحماية المدنيين بمحافظتي (حضرموت والمهرة)، ولما تشكله هذه الأسلحة من خطورة وتصعيد يهدد الأمن والاستقرار، فقد قامت قوات التحالف الجوية صباح اليوم بتنفيذ عملية عسكرية (محدودة) استهدفت أسلحة وعربات قتالية أُفرغت من السفينتين بميناء (المكلا)، بعد توثيق ذلك ومن ثم تنفيذ العملية العسكرية بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية وبما يكفل عدم حدوث أضرار جانبية”.

وشدد على “استمرار قيادة التحالف في خفض التصعيد وفرض التهدئة في محافظتي (حضرموت والمهرة) ومنع وصول أي دعم عسكري من أي دولة كانت لأي مكون يمني دون التنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف بهدف إنجاح جهود المملكة والتحالف لتحقيق الأمن والاستقرار ومنع اتساع دائرة الصراع”.

تحذير مبكر من” خطورة تحركات  عسكرية  

وجاءت تطورات أحداث اليوم بعد سلسلة مواقف أعلنتها الرياض، وكانت وزارة الخارجية السعودية أصدرت بيانا في 25 ديسمبر 2025  أشار إلى  التحركات العسكرية في محافظتي (حضرموت، والمهرة) التي قام بها مؤخرًا المجلس الانتقالي الجنوبي.

وقالت الرياض “أن تلك التحركات تمت بشكل أحادي دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف، ما أدى إلى التصعيد غير المبرر الذي أضر بمصالح الشعب اليمني بمختلف فئاته والقضية الجنوبية وجهود التحالف”.
وأوضحت السعودية أنها  آثرت طيلة الفترة الماضية التركيز على وحدة الصف، وبذل كافة الجهود للوصول إلى حلول سلمية لمعالجة الأوضاع في المحافظتين.

وقالت “في هذا الإطار عملت المملكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ورئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية الشقيقة لاحتواء الموقف، وجرى إرسال فريق عسكري مشترك من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لوضع الترتيبات اللازمة مع المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، بما يكفل عودة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مواقعها السابقة خارج المحافظتين وتسليم المعسكرات فيها لقوات درع الوطن والسلطة المحلية وفق إجراءات منظمة تحت إشراف قوات التحالف”.

وكان السعودية نبهت  قبل تطورات اليوم  إلى ” أهمية التعاون بين القوى والمكونات اليمنية كافة لضبط النفس وتجنب كل ما من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار، مما  قد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه”. كما أكدت المملكة على ضرورة بذل كافة الجهود لإعادة السلم والأمن المجتمعي.

وكانت السعودية قالت في وقت سابق إن “القضية الجنوبية قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وسيتم حلها بجلوس كافة الأطراف اليمنية على طاولة الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن”.
وشددت الرياض  في الوقت نفسه  على  أنها ” تدعم رئيس ومجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والسلام في الجمهورية اليمنية الشقيقة”.

قوات التحالف حذّرت من تحركات عسكرية

وجاءت الضربة العسكرية لقوات التحالف بعد تحذير أصدره المتحدث الرسمي باسم هذه القوات في وقت سابق إذ قال إن ” قوات التحالف تؤكد بأن أي تحركات عسكرية تخالف سيتم التعامل المباشر معها في حينه بهدف حماية أرواح المدنيين وإنجاح الجهود السعودية الإماراتية.’.

واشنطن تشدد على المصالح الأمنية المشتركة

وكانت دول خليجية وعربية أعلنت دعمها للموقف السعودي ، كما  دعت الولايات المتحدةفي 27 ديسمبر 2025  أي قبل تطورات اليوم  إلى “ضبط النفس ومواصلة الجهود الدبلوماسية بهدف التوصل إلى حل دائم في اليمن.”
وأعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عن “تقدير واشنطن للجهود الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار ودفع مسار التهدئة والتقدّم بالعملية السياسية في الجمهورية اليمنية.”

و أعلن روبيو  دعم واشنطن الجهود الهادفة إلى تعزيز المصالح الأمنية المشتركة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *