أخبار وتقارير

الإمارات: استكمال عودة قواتنا المسلحة من اليمن   

"الانتقالي الجنوبي": مرحلة انتقالية و استفتاء شعبي يُنظّم ممارسة حق تقرير المصير.. وإعلان دستوري عن "دولة الجنوب العربي"  

محمد المكي أحمد:

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة “استكمال عودة جميع عناصر القوات المسلحة الإماراتية من الجمهورية اليمنية”.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية  في بيان مُقتضب، اليوم، أن ذلك جاء “تنفيذاً للقرار المعلن بإنهاء ما تبقى من مهام فرق مكافحة الإرهاب، وبما يضمن سلامة العناصر وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين”.

وكانت وزارة الخارجية الإماراتية قالت “إن  الوجود الإماراتي في اليمن جاء بدعوة من الحكومة الشرعية اليمنية وضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، بهدف دعم استعادة الشرعية ومكافحة الإرهاب، مع الالتزام الكامل باحترام سيادة الجمهورية اليمنية”.

يُشار إلى  أن  سحب قوات إماراتية من جنوب اليمن جاء استجابة لطلب من السعودية و” الحكومة الشرعية” اليمنية.

وفي غضون ذلك، أعلن “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم من الإمارات، اليوم ، عن “دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان” تمهيداً “لإجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب، عبر آليات سلمية وشفافة ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة وبمشاركة مراقبين دوليين”.

وطالب المجلس الانتقالي”المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوباً وشمالاً حول مسار وآليات تضمن حق شعب الجنوب وفق الإطار الزمني المحدد”.

و دعا “خلال المرحلة الانتقالية وما يسبقها كل مؤسسات وهيئات الدولة، والحكومة، والسلطات المحلية، لممارسة عملها وأداء مهامها في تطبيع الحياة وتحسين الأوضاع والخدمات وانتظام صرف المرتبات عبر تنظيم آلية تحصيل الإيرادات في البنك المركزي في العاصمة عدن باعتباره سلطة مركزية مستقلة،

وقال المجلس الانتقالي الجنوبي إنه ” يمد يده حول تحديد الخطوات والآليات المناسبة وفق القواسم المشتركة مع كافة القوى الوطنية في الشمال”.

وأضاف أنه “يبارك الإنجازات والمكتسبات التي حققها أبناء شعبنا الجنوبي في استلام مسؤولية تأمين وإدارة مناطقهم وإنهاء التهديدات الأمنية والتهريب والإرهاب وحالة الفوضى، ووقف الاستنزاف لمواردهم، لما تمثله من خطوة مسؤولة نحو تحقيق تطلعات هذا الشعب في استعادة وإعلان دولته التي ستكون درع حصين وحليف صادق لمحيطه وجواره.”

ورأى أن ” الحشود الجماهيرية في كافة أنحاء الجنوب تعكس وحدة الصف وتطلعات الجميع لمستقبل أكثر استقرارا يحقق فيه أبناء الجنوب تطلعاتهم وطموحاتهم بالأمن والازدهار والتنمية والبناء”.

وأضاف أنه “انطلاقاً من رغبة وإرادة شعبنا الجنوبي في استعادة وإعلان دولتهم، واستنادا للتفويض الشعبي والمسؤولية الوطنية والبيانات والمواقف الصادرة عن نخب وقيادات الدولة والحكومة والسلطات المحلية في محافظات الجنوب، واستشعارا لحجم المخاطر التي تحيط بالشراكة السياسية القائمة عموماً، وبالجنوب على وجه الخصوص، وتجنباً لمزيد من الصراعات والانقسامات، نعلن عن دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان”.

وقال “إن المجلس الانتقالي الجنوبي ينطلق من قناعة راسخة بأن تحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته يجب أن يتم عبر مسار مرحلي آمن ومسؤول، يحفظ للجنوب حقه المشروع، ويُجنّب الشمال والمنطقة كلفة صراعات جديدة، ويتيح إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والمؤسسية على أسس عادلة ومتوازنة”.

وأضاف أنه” يشدد على أن هذا الإعلان يحقق تطلعات شعب الجنوب بشكل تدريجي وآمن، وتوفّر للشمال شريكاً مستقراً ومسؤولاً خلال المرحلة الانتقالية، ويقدّم للإقليم والمجتمع الدولي مساراً سياسياً وقانونياً واضحاً يمكن دعمه والبناء عليه”.

وتابع البيان أن ” المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد أن تحقيق تطلعات شعب الجنوب ستظل جوهر هذا الإعلان وروحه، وأن المجلس لا ينظر إليها بوصفها تنازلاً، بل تعبيراً عن إرادة شعب قدّم التضحيات، ويستحق مساراً قانونياً يفضي إلى حقه دون تعريض أمنه واستقراره لمخاطر إضافية، تهدد السلم والأمن في المنطقة”.

وقال إن ” المجلس يجدد التأكيد على أن الجنوب، خلال المرحلة الانتقالية، سيبقى سنداً لشركائه في الشمال، وداعماً لأي جهد من شأنه مواجهة الانقلاب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الأمن والاستقرار، بما يخدم المصالح المشتركة، ويحفظ أمن المنطقة”.

,اضاف أن ” المجلس الانتقالي الجنوبي يؤكد أن هذه المرحلة تمثل أرضية سياسية مفتوحة، ويجدد دعوته لكافة المكونات والقوى السياسية، دون استثناء، للدخول في حوار بناء ومسؤول لمناقشة هذه المرحلة وإثرائها وتطويرها”.

 ودعا إلى “حوار يقوم على مبادئ واضحة، في مقدمتها: الاعتراف المتبادل بالقضايا الجوهرية، وفي صلبها قضية الجنوب وحق شعبه في تقرير مصيره،  والالتزام بالحلول السلمية والتوافقية ورفض فرض الوقائع بالقوة، احترام الإرادة الشعبية ومخرجات أي مسار توافقي يتم الاتفاق عليه، وضمان أن يكون الحوار جزءاً من مسار سياسي جاد ومحدد زمنياً، لا أداة لإدارة الأزمة أو إطالة أمدها، لضمان الوصول لتوافق يضمن الحقوق، ويُنهي حالة الانسداد، ويفتح أفقاً جديداً لحل سياسي وقانوني عادل ومستدام بما يتوافق مع مصالح الجنوب والشمال”.

وحاء في البيان أن ” المجلس الانتقالي الجنوبي يجدد تأكيده أنه يمد يده لكافة الأطراف والفاعلين من أجل تفاهمٍ جادٍّ ومسؤول، فإنه يؤكد في الوقت ذاته أن المرحلة الاتتقالية تنتهي خلال سنتين من تاريخه، وأنه قد تم إقرار إعلانٍ دستوري لاستعادة دولة الجنوب (تم إعلانه اليوم) وسيبدأ تنفيذه اعتباراً من يوم الأحد الموافق 2 يناير 2028م.

وقال إن الإعلان الدستوري يُعد نافذاً بشكل فوري ومباشر قبل ذلك التاريخ في حال لم تتم الاستجابة للدعوة أو تعرّض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية.

 وتابع: إن ” جميع الخيارات تبقى مطروحة أمامه، وفي مقدمتها هذا المسار، ما لم تُؤخذ مطالبه بعين الاعتبار ضمن الإطار الذي دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي، وبما ينسجم مع المدة الزمنية المحددة وبمشاركة الأطراف المعنية والمجتمع الدولي”.

ماذا قال الإعلان الدستوري؟

يتكونالإعلان الدستوري  من عدد من الأبواب وقال الباب الأول إن “دولة الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة بالحدود المتعارف عليها دولياً “جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية” سابقاً، وعاصمتها عدن، وهي جزء من الأمة العربية والإسلامية، لغتها العربية ودينها الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع.

وقالت المادة الثانية أن “النظام السياسي في دولة الجنوب العربي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات، نظام ديمقراطي مدني يقوم ويتأسس على الإرادة الشعبية وسيادة القانون والعدالة والتعددية، والحكم الرشيد، ويحدد الشعب طبيعة النظام السياسي من خلال استفتاء عام بعد المرحلة الانتقالية.

وقالت المادة الثالثة إن “مرحلة انتقالية  مدتها سنتين ويجوز تمديدها فترة لا تزيد عن المدة الاصلية، لإنجاز المهام المنصوص عليها في هذا الإعلان والقوانين الأخرى، بقرار من الهيئة التشريعية الانتقالية، وتهدف الى تهيئة الظروف والشروط اللازمة لبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم وتتأسس على الإرادة الشعبية وسيادة القانون والحكم الرشيد”.
ونصت المادة الرابعة على أن “تلتزم دولة الجنوب العربي العمل بميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة، والتزامها بكافة المعاهدات والاتفاقيات المصادق عليها.

وتقول المادة الخامسة أن “الدولة تتبنى خلال المرحلة الانتقالية سياسة اقتصادية تقوم على:حرية النشاط الاقتصادي “اقتصاد حرّ” دون التفريط بقواعد الاقتصاد الاجتماعي بما يكفل استغلال كافة الموارد لرفع المستوى المعيشي للمواطن وزيادة فرص العمل.

وأضاف هذه المادة أن “الملكية العامة ملك للشعب وتساهم في النشاط الاقتصادي فلا يجوز استغلالها لغير الأغراض المحددة لها” .

وأضافت أن”الملكية الخاصة عنصر فعال في خدمة الاقتصاد الوطني وهي مصانة ولا يجوز المساس بها إلا في الحالات المحددة في القانون.

وتناولت المادة السادسة عقود الاستثمار والشراكات القانونية القائمة والمستمرة في أراضي دولة الجنوب العربي
وحدد الدستور دور القوات المسلحة والأمن وأن مهمتهما “حماية الدولة وسلامة أراضيها وأمنها وصيانة الدستور والقوانين، والدولة هي من تنشئها ولا يجوز لأي فرد أو جماعة أو تنظيم سياسي إنشاء قوات أو تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية لأي غرض كان وتحت أي مسمى.”

وقال الإعلان الدستوري أن الدولة تعمل وفق رؤية استراتيجية لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع اشكاله وصوره ومصادره بالشراكة مع المجتمعين الإقليمي والدولي.

وحدد الإعلان الدستوري مهام الرئيس واختصاصاته وتكوين المجلس التشريعي الانتقالي من (171) عضواً
وقال الإعلان الدستوري إن ” القضاء سلطة مستقلة مالياً وادارياً تتولى إقامة العدل وضمان سيادة الدستور والقانون وحماية الحقوق والحريات، والقضاة مستقلون ولا سلطان عليهم لغير القانون”.

كما حدد مهام  المجلس التشريعي الانتقالي ومجلس الشيوخ و نص على انتخاب رئيس الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *